المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة الأدب في ضوء علم الأسلوب


سامر خالد منى
05-09-2008, 08:16 PM
دراسة الأدب في ضوء علم الأسلوب

سنحاول في هذا المقال عرض للأسلوبية وعلاقة الأدب بها ...

بناءً على رغبة بعض الطلاب الذين أبرقوا لي يسألونني عنها ..

فاجتهدت في جمع المعلومات الآتية وكتابتها ..

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:18 PM
علم الأسلوب والأسلوبية انبثقا من اللسانيات فهو قد ظهر في الربع الثاني من القرن العشرين، ووُلد على يدي " شارل بـالي " تلميذ " فرديناند دي سوسير " العالم اللغوي المعروف ، وبعد ذلك اتسع الخوض فيها وفي أُسسها وتحليلاتها في مجال الأدب والبلاغة ، وكانت في ذلك كله مص****ً لتيارات لسانية وأدبية أخرى من مثل البنيوية والحداثة وغيرهما .

والظاهر أنَّ الأسلوب قد اكتسب على يدي الباحثين فيما بعد شيئاً كثيراً من النظرة الفلسفية التي امتدَّ طوفانها للأدب فتولَّدتِ الرمزية والسريالية والدادئية ، وبما أنَّ منشأ المذهب غربيٌّ فقد امتدت بعض النظرات الإلحادية المادية من الباحثين ، ولكنَّنا حين ندرسه ننأى به عن هذه السراديب المفضية إلى الضياع الفكري ، وندرسه ضمن قالبٍ مفيدٍ من الأدب ...

نستطيع اعتبار الأسلوب جملة الصيغ اللغوية التي تعمل عملها في إثراء القول وتكثيف الخطاب , و ما يستتبع ذلك من بسط لذات المتكلم , و كشف عن سرائره , و بيان لتأثيره على السامع . وتظهر الأسلوبية كـ "جسر ممتد بين اللسانيات والتاريخ الأدبي" يهدف، مثل التاريخ الأدبي، إلى إثارة الاختزالية المتميزة للإبداعات الكبرى، والتي يكشفها بوسائل التحليل اللساني في النص الإبداعي، دون الرجوع إلى مرجعية المؤلف ومقاصده.‏ فالأسلوب هو الكاشف لنمط التفكير عند صاحبه , إذ يعبّر تعبيرًا كاملاً عن شخصيته , و يعكس أفكاره و صفاته الإنسانية , و يبيّن كيفية نظره إلى الأشياء و تفسيره لها و طبيعة انفعالاته , و غير ذلك مما يؤكد الذاتية أساسًا للأسـلوب .

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:19 PM
* الأسلوب وعلم اللغة والأدب :

ويكاد يجمع النقَّاد اليوم على أن "الأسلوب" من أهم المقولات التي توحد بين علمي اللغة والأدب، وأن دراسته ينبغي أن تتم في المنطقة المشتركة بينهما. ( 1 )

وفي ذلك يقول الدكتور كمال بشر :

" وحقيقة الأمر عندنا أن علم الأسلوب ينتمي إلى مجالين :
1- مجال الدراسات اللغوية وذلك بالنظر إلى الأسلوب على أنه بناء أو هيكل لغوي مكونة عناصره من وحدات لغوية جاءت منسوقة وفقا لمعايير لغوية على وجه من وجوه قواعد اللغة المعينة.
2- والأسلوب أيضا ينتمي إلى مجال الأدب ونقده بوصفه نوعا من التعبير منفردا بخواص تعبيرية مميزة لغوية وغير لغوية، وبوصفه نمطا خاصا من الكلام يفي أولا بأغراضه الأدبية والثقافية والاجتماعية والنفسية أيضا(2) .

وإذا كانت اللغة بناء مفروضا على الأديب من الخارج فإن الأسلوب هو تلك الإمكانات التي تحققها اللغة، ويستغل أكبر قدر ممكن منها الكاتب أو صانع الجمال الماهر الذي لا يهمه تأدية المعنى وحسب، بل ينبغي أيضا المعنى بأوضح السبل وأحسنها وأجملها وإذا لم يتحقق هذا الأمر فشل الكاتب وانعدم معه الأسلوب . (3)

فاللغة تمثل مقولة تعتمد على نظام الخلق الشخصي، أي أنها طاقة وليست مخزنا لأسلحة مصنعة ولا مجرد معجم أو على حد تعبير "كروتشه" ليست اللغة مقبرة لأجساد ثاوية محنطو والوحدة اللغوية الحقيقية هي الشكل الداخلي لبعض أجزاء القول، وعلى الباحث اللغوي والجمالي الناقد أن يواجه هذا الشكل الداخلي لتوضيح مداه في بنيته ومعناه (4) .

إن الأسلوب في اصطلاح البلاغيين يعني "فن القول" باعتباره طريقة من طرق التعبير، ومن هنا فإنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالمبدع من حيث أن لكل طريقته الخاصة في التعبير من خلال فن القول.
وهكذا فإن الأسلوب القولي يأخذ مفهوما واسعا حيث تتعدد أنواعه وتختلف بتعدد الأشخاص المبدعين واختلافهم في سماتهم النفسية(5)

فهو عند "موريه" موقف من الوجود وشكل من أشكال الكينونة وليس في الحقيقة شيئا نلبسه ونخلعه كالرداء ولكنه الفكر الخالص نفسه والتحويل المعجز لشيء روحي إلى الشكل الوحيد الذي يمكننا تلقيه …(6)

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:21 PM
* الأسلوب والبلاغة :

وقد ارتبط مفهوم ( الأسلوبية ) بالدراسات اللغوية منذ نشأته في القرن العشرين ، وبالتالي انفصل عن ( الأسلوب ) المتعلق بالبلاغة ، والأسلوب أسبق في الظهور بما أعلنه الفرنسي [ جوستاف كويرتنج ] في عام 1886 ، حينما قال :

" إنَّ علم الأسلوب الفرنسي ميدانٌ شبه مهجورٍ تماماً حتَّى الآن ، فواضعو الرسائل يقتصرون على تصنيف وقائع الأسلوب التي تلفت أنظارهم طبقاً للمناهج التقليدية ، لكنَّ الهدف الحقيقي لهذا النوع من البحث ينبغي أن يكون أصالة هذا التعبير الأسلوبي أو ذاك ، وخصائص العمل أو المؤلف التي تكشف بنفس الطريقة عن التأثير الذي مارسته هذه الأوضاع " ،

ومعنى هذا – برأي الدكتور صلاح فضل – أنَّ العلماء قد حدَّدوا آنذاك مجالات علم الأسلوب الحديث بحثاً عن التعبير المتميِّز، وأوجزوها في سبعة أبوابٍ هي :
أسلوب العمل الأدبي، وأسلوب المؤلِّف، وأسلوب مدرسةٍ معينةٍ أو عصرٍ خاصٍّ أو عصرٍ خاصٍّ أو جنسٍ أدبيٍّ محدَّدٍ أو الأسلوب الأدبي من خلال الأسلوب الفنِّي أو من خلال الأسلوب الثقافي العام في عصرٍ معيَّنٍ . ( 7 ) .

وينبغي هنا أن نشير إلى فرقٍ كبيرٍ بين أمرين هما : علم اللغة والأسلوبية فيما يتصل بالأهداف والنتائج ، فالوصف اللغوي يتضمَّن استنباطاً لقواعد تحكم العبارات ، أمَّا في الأسلوبية والتحليل الأسلوبي فإنَّ غايته الكبرى ليست استنباط قواعد ، وإنَّما هي مسألةٌ تضمينيَّةٌ ، أي إبراز خواص أسلوبٍ بعينه ، والواقع أنَّ هدف التحليل الأسلوبي يطمح في بيان الخواص المميزة لأسلوبٍ ما . ( 8 ) .

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:24 PM
* أصل الأسلوبية :

لقد اشتقَّت الأسلوبية من الأصل اللاتيني ( stilus ) ، وهو يعني " ريشة " ، ثم انتقل عن طريق المجاز إلى مفهوماتٍ تتعلق كلُّها بطريقة الكتابة ، وقد استخدم في العصر الروماني أيَّام خطيبهم الشهير ( شيشرون ) على التعبيرات اللغوية والأدبية ( 9 ) .

وفي اللغة العربية ، أصل الجذر اللغوي ( سلب ) ،
وكلُّ طريقٍ ممتدٍّ هو أسلوب ،
وهو أيضاً المذهب والوجه ،
و( أخذ فلانٌ في أساليب من القول ) : أي في أفانين منه ،
ومن معانيه :(السطر من النخيل),
والجمع (أساليب).

وقد عرّف عبد القاهر الجرجاني الأسلوب بأنه
" الضرب من النظم و الطريقة فيه " ,

أما عند حازم القرطاجني فإن مصطلح الأسلوب يُطلق على التناسب في التأليفات المعنوية , " فيمثل صورة الحركة الإيقاعية للمعاني في كيفية تواليها و استمرارها, و ما في ذلك من " حسن الاطراد والتناسب و التلطف في الانتقال عن جهة إلى جهة , و الصيرورة من مقصد إلى مقصد " .
و حازم يجعل الأسلوب منصبًّا على الأمور المعنوية ( التناسب فيها ) , و جعَله في مقابل النظم الذي هو منصب على التأليفات اللفظية , و هذا بخلاف نظرة عبد القاهر الجرجاني حيث جعل النظم شاملاً لما يتعلق بالألفاظ و المعاني .
و عرّفه ابن خلدون بأنه " المنوال الذي ينسج فيه التراكيب أو القالب الذي تُفرغ فيه".

و مما يلفت الانتباه في تعريفات هؤلاء العلماء الثلاثة أن كلاًّ منهم نظر إلى الأسلوب من زاويةٍ معينة , فهو عند ابن خلدون مختص بصورة الألفاظ ( القالب ) , و عند حازم هو مختص بصورة المعاني , أما عند عبد القاهر الجرجاني فمفهوم الأسلوب ينسحب على الصورتين اللفظية و المعنوية – من غير انفصالٍ بينهما - , و هذه هي النظرة الأشمل للأسلوب ( 10) .

ويرتبط التعريف الحديث للأســلوب " بنـظرية الإبـلاغ أو الإخبار " , حيث لا بد لأي عملية تخاطب من مخاطِب و مخاطَب و خطاب ( مرسل و مستقبل و رسالة ) ؛ و لذلك فالأسلوب لا يمكن دراسته أو بحثه دون أن يرتبط بعناصر الاتصال : المؤلف و القارئ و النص ؛ مما جعل كتب علم الأســـلوب تحفل بتعريفه حسب هذه العناصـر, و مــهــمـا تعددت تعريفات الأسـلوب إلا أنه يمكن إرجاعها إلى الاعتبارات الثلاثة السابقة . (11)

والأسلوب الذي تنوعت تعريفاته في طبيعة الحال هو نتاجٌ تعبيريٌّ مجرَّدٌ ، لأنَّه يشكِّل جزءاً من العمل الأدبي ، فليس الأسلوب هو القصيدة أو المسرحية أو القصة أو الرواية ، بل هو جزءٌ منها ، والملاحظ أنَّ الأفكار التي تحلِّله تنطلق من معنى الفردية في مقابل معنى العمومية، ونقول الفردية لأنَّ الأسلوب هو الإنسان ذاته ، ولذلك كانت العلاقة بين الأسلوب وعلم اللغة متواشجةً ، وسبب تبدُّل الأفكار حول الأسلوب عائدٌ إلى الارتباط بين اللغة والأنماط الثقافية والاجتماعية ، والأدب بدوره شطرٌ من الثقافة العامة .

فالقصيدة الشعرية لا تنبعث دلالاتها إلاَّ من ذلك ، فمعاني كلماتها مستمدٌّ من لغة القوم الذين قيلت لهم القصيدة ، ولها معناها المنبثق من السياق الثقافي والاجتماعي للقوم ، وهي من الناحية الإبداعية تفجِّر دلالاتها من بنيتها ، تلك الدلالات التي نسميها الأسلوب ، وربَّما هو من يحملها إلى نطاق العالمية ، فيبرز الأسلوب من أعماقه خصائص من التفريق بين الكلام واللغة ، فهناك قصد التوصيل الذي ينطلق من دوافع معينة ، واختيار موضوع الكلام الذي يحصره في مجالٍ واحدٍ ، فحين يكون الحديث عن الوقفة الطللية للقصيدة الجاهلية ، فالشاعر يستخدم كلماتٍ بعينها كالحجر والبكاء على الآثار الباقية من الديار ، وهو بحالٍ من الأحوال لا مسوِّغ له ليقحم كلمة ( الطائرة ) مثلاً ، وهذا محكومٌ كذلك بالجانب النحوي للغة الذي يفرض عليه التمسك بتقاليد النحو الخاص بلغته ، فلا يستطيع تقديم الصفة على الموصوف في الشعر العربي كما تفعل القواعد اللاتينية .

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:26 PM
* التحليل الأسلوبي :

يتعامل التحليل الأسلوبي مع ثلاثة عناصر :
1 – العنصر اللغوي : إذ يعالج نصوصاً قامت اللغة بوضع شفرتها .
2 – العنصر النفعي : والذي يؤدي إلى أن ندخل في حسابنا مقولاتٍ غير لغوية ، مثل المؤلف والقارئ والموقف التاريخي وهدف الرسالة وغيرها .
3 – العنصر الجمالي الأدبي : ويكشف عن تأثير النص على القارئ والتفسير والتقييم الأدبيين له . ( 12 ) .

فعلم الأسلوب هو في خاتمة الأمر بيانٌ لأداء التعبير عبر الفكر من خلال اللغة ، ومع ما في هذا من اتِّساع الفجوة بين الفكر واللغة ، فعلم الأسلوب يساعد على ملء الفجوة بين الدراسات اللغوية والأدبية في مجال التعليم والبحث معاً ، وبفضله يمكن الوصول إلى الوحدة الجوهرية الشاملة التي يهدف إليها النقل المتكامل في تغطيته لمختلف مستويات العمل الأدبي بنيويَّاً ليصل من ذلك إلى تحديد أثره الجمالي الأخير . ( 13 ) .

وفي الإمكان أن نحدِّد الأبعاد الآتية لأيِّ أداءٍ لغويٍّ :

1 – موضوع الحديث ، أي الشيء الذي نتحدَّث عنه ، وهو ما أطلق عليه العالم شارلز مورس تعبير البعد السيمانطيقي : Sematic dimension .
2- الأطراف بمعنى المتكلم والمخاطب : speaker and addresse .
3 – العملية الكلامية بمعنى اللغة التي ترسل بها الرسالة .
4 – الصياغة الشعرية وهي اللغة التي نصوغ بها الرسالة .
5- الرسالة والمقصود بها الشكل أو الصيغة التي نقدم موضوع الحديث أو المضمون ، وهي بذلك ترتيب المادة الكلامية .

إنَّ كلَّ الأبعاد الخمسة المذكورة آنفاً تدخل في اللغة الشعرية مثلما تدخل أيضاً في الكلام العادي ، إلاَّ أنَّ هذه الأبعاد في اللغة الشعرية تخضع لنظامٍ مغايرٍ ، بل إنَّ بعض هذه الأبعاد تقوم بأداء وظيفةٍ مختلفةٍ في مغزاها عمَّا نتوقعه في لغة النثر ، ولعله من اللافت للنظر أنَّ كلاًّ من هذه الأبعاد الخمسة قد وُجِد من ينادي له بأنَّه يحوي في داخله الخواص الجوهرية للشعر . ( 14 ) .

ونشير إلى أنَّ الأهداف العامة في البحث الأسلوبي تقوم على مبادئ علم اللغة التطبيقي ، فالدراسة الأسلوبية تجعل من البيانات اللغوية مرتكزاً لها ، وميزات الأساليب الأدبية المختلفة عن بعضها البعض ، تستدعي استيعاب العلاقة بين اللغة والأداء الفني ، بغية تبيين حدود التأثيرات اللغوية في إسهامات الناقد الأدبي ، فعلم اللغة التطبيقي يتيح رسم ملمحٍ شاملٍ في حيِّز الدراسة الأدبية .

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:28 PM
* الأدب في ضوء علم الأسلوب :

وغاية التحليل الأسلوبي المعاصر للبلاغة لا في استتباعها وأرشفتها ، وإنَّما في الكشف عن روابطها المنسجمة أو المتنافرة ، وذلك بمعرفة التوظيف البلاغي للأنماط ، ومعرفة الأهمية النسبية لهذه الأنماط في سياقها النصي المحدد ودورها في تكوين بنيته ، فمعالجتها ليست مجرد علاقةٍ سيمانطيقية مجردة ، فالمضمون مرتبطٌ بالشكل ولا سيَّما في المسألة الشعرية أكثر من غيرها في فنون الأدب الأخرى .

ولا ريب أنَّ خصوصية الشكل تبين وتعدل في الوقت نفسه من المضمون إلى أقصى مدى ، فالرمزية والأسطورة والغموض من سمات القصيدة الحرة المعاصرة ، وارتبط هذا بالشكل أو القالب الشعري له فجاء مبعثراً على السطور بحسب الطاقة الشعورية ، وصارت القصيدة كُلاًّ لا يتجَّزأ ، ولو نظرنا إلى القصيدة العمودية لوجدنا الوضوح والمباشرة ارتبطا في الوزن العروضي ، لذلك جاء شكل القصيدة مكوَّناً من أبياتٍ يشكِّل كلُّ بيتٍ منها وحدةٌ مستقلةٌ لا ارتباط له ظاهريَّاً بالبيت السابق أو التالي ، فلكلِّ نمطٍ أسلوبه الخاص به الذي لا ينفع معه أسلوب الآخر ، والقصة بدورها لا تقبل اللغة العربية ذات الألفاظ الصعبة أو الغامضة ، فالمضمون الفكري أو الاجتماعي للقصة لا ينسجم مع ذلك الشكل اللغوي المتقعِّر – لو جاز لنا التعبير – بل يحتاج إلى لغةٍ أقرب إلى لغة العوام لتمثِّل الأسلوب الحقيقي للغة أبطال القصة من خلال سياقها الثقافي والفكري .
ومن هذا كلٍّه نستطيع القول : إنَّ اللغة تعبِّر والأسلوب يبرز ، ويوضِّح علماء الأسلوب طبيعة العلاقة المتوازية بين مستويات المجالين اللغوي والأسلوبي بالنموذج التالي : ( 15 )

علم اللغة النظري ===== النـظرية الأسلوبيــة

علم اللغة التطبيقي ===== البحــث الأسلوبـي

منطقة التطبيق ======التـحلـيل الأسلوبـي

فدراسة الأسلوب ذات علاقةٍ وثيقةٍ بالبحث في أنماطٍ لغويَّةٍ متنوِّعةٍ عامَّةٍ ، والناقد الأدبي عليه أن يطيل النظر في بنية النص للوصول إلى تحليلٍ أسلوبيٍّ محكمٍ .

فالأسلوب يتعامل مع النص على أنَّه مجموعةٌ من الملفوظات اللغوية الخاضعة للتحليل ، ولاسيَّما أنَّ علم اللسانيات يتعامل مع اللغة الطبيعية باعتبارها نسيجاً للنصوص الأدبية ، فالنص هو ممارسة علاماتية تتجاوز الفصل القطعي بين ما هو لغوي وما هو غير لغوي ، فالنص يعيد توزيع نظام اللسان بالكشف عن العلاقة القائمة بين الكلمات التواصلية ، مشيراً إلى بياناتٍ مباشرةٍ تربطها بأنماطٍ مختلفةٍ من الملفوظات السابقة والمتزامنة معها ، والنص نتيجةً لذلك هو عبارةٌ عن عمليةٍ إنتاجيةٍ ( 16 ) .

وفي النص الأدبي نجد مجموعة من السمات التي يعمل فيها المنشئ بالاختيار أو الاستبعاد وباتباع طرق مختلفة في التوزيع ليشكِّل بها النص. من حيث إن المتغيرات الأسلوبية هي مادة غفل متاحة من جهة الإمكان العقلي على الأقل أمام جميع المنشئين ليعمل فيها كل منهم بما أوتي من قدرة على التصرف في قائمة الأبدال المتاحة . إذن فعملية الاختيار هي مكون أساسي من مكونات عملية التشكيل الأسلوبي وهي في جوهرها اختيار شكل تعبيري واحد من بين مجموعة أبدال متاحة، ويكون الاختيار في أبسط حالاته بين بديلين، أما في الحالات المعقدة فيكون الاختيار بين عدد كبير من الأبدال. ( 17 ) .

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:30 PM
* دور المتلقِّي في علم الأسلوب :

ولا شكَّ أنَّ هناك دوراً كبيراً للمتلقي في علم الأسلوب ، وعلى صعيد الدراسة الأدبية في ضوء علم الأسلوب لا نكتفي بالتفكيك اللغوي للنص ، لأننا ندرك أن الأدب في مجاله الرحب أوسع من أن نحصره في أساسه اللغوي الصرف ، ذلك أنَّه لا يتحدَّد بالكلمة التي تشكِّل مادته الأولية بل في (الجملة المفيدة ) ، ومن هذا المفهوم نضع أيدينا على مفهوم البنائية الصغرى ؛ ونقصد من ذلك تواشج العناصر الأساسية للنص الأدبية كالكلمة والعبارة والجملة والإيحاءات المدرجة في النص كعلامات الاستفهام والتعجب وغيرها ، وهذا يفضي إلى ما نصطلح عليه بالبنائية الكبرى ، والتي تتعلَّق بشكلٍ أو بآخر بالسياق الثقافي والاجتماعي والديني للأمة التي انبعث منها النص الأدبي ،لذلك فعلم الأسلوب يتوجه إلى الكشف عن هذه القيمة التأثيرية ( من ناحيةٍ جمالية نفسية عاطفية ) ، أي الكشف عن جمالية البنائية الصغرى والبنائية الكبرى ، لذلك كنَّا نرى أنَّه من أهم صفات الأسلوب الأدبي عمومًا و الشعري على وجه الخصوص أنه يتميز بنوع من العدول عما هو مألوف في اللغة , مما يكسر النسق الثابت و النظام الرتيب , و ذلك عن طريق استغلال إمكانات اللغة و طاقاتها الكامنة .

فالأسلوبيون ينظرون إلى اللغة في مستويين :

الأول : النمط التعبيري المتعارف عليه , الذي يؤدي الوظيفة الإخبارية للكلام , و هذا المستوى هو ما يطلق عليه البلاغيون " أصل الكلام " .

الثاني : النمط الإبداعي , الذي يقوم على تجاوز المستوى الأول و العدول عنه إلى التعبير الفني , و إلى هذا المستوى تتجه عناية البلاغيين و الأسلوبيين . ( 18 ) .

و من الملحوظات المبكرة في التراث العربي حول هذا المفهوم : ما ذهب إليه بعض النقاد من أن الجاحظ قد أشار في ( البيان و التبيين ) إلى مستويي اللغة : المستوى العادي في الاستعمال , و المستوى الفني في الاستعمال الخاص , و يقترن المستوى الأول بطبقة العامة و غرضه إفهام الحاجة , أما المستوى الثاني فغرضه البيان البليغ , و يتميز هذا المستوى بمبدأ اختيار اللفظ و ينفرد بالتجويد و التماس الألفاظ و تخيرها . ( 19 ) .

فعلم الأسـلوب مجموعة ألوان يصـطبغ بها الخطاب ليصل عن طريقها إلى إقـناع القـارئ و إمتاعه و شد انتباهه و إثارة خيالـه , و عليه فإن الأسلوب هو ســلطان العبارة إذ تجتذبنـا , والأسلوب يمكن أن يكون له معنى أوسع فيشمل الفن الأدبي الذي يتخذه الأديب وسيلة للإقناع أو التأثير ،و مهما تعددت تعريفات الأسلوب باعتبار المخاطَب إلا أنها تلتقي في أمرٍ مشترك , ألا و هو أثر الأسلوب على المتلقّي , فقد يكون هذا الأثر إمتاعًا أو إقناعًا , أو شد انتباه أو إثارة خيال ..., أو أي تأثيرٍ على المتلقّي أيًّا كان نوع هذا التأثير ... و على هذا فإنَّ الأسلوب باعتبار المخاطَب ( المتلقِّي ) فالأسلوب هو سمات النص التي تترك أثرها على المتلقي – أيًّا كان نوع هذا الأثر - .
و حينما نتكلّم عن مفهوم الأسلوب باعتبار المتلقّي , فإنه من المستحسن أن نشير إلى جهود ريفاتير , الذي راعى " جانب التلقي في الاتصال الأدبي , فحدد الأسلوب معتمداً على أثر الكلام في المخاطَب , و أدخل القارئ في النظرية الأسلوبية , وجعل المتلقي "امتدادًا مشاركًا في التحليل الأسلوبي " .و يذهب بعضهم – مثل ريفاتير – إلى أن تحليل الأسلوب متركز في الصلات بين النص و ردّ فعل القارئ , فالقارئ قد يعدّ " عنصرًا من النظرية الأسلوبية , أو وسيلة مساعدة في التحليل الأسلوبي , أو هما معًا " ،لـقـد تـميّزت نظـرات ريفاتير الأسلوبية بإعطــاء المتلقّي بعــدًا ذا أهميةٍ كبيرة , في النظرية الأسلوبية عمومًا , و في التحليل الأسلوبي على وجه الخصوص (20).


فالأسلوب هو مجموع الظواهر اللغوية المختارة الموظّفة المشكِّلة عدولاً ,و ما يتصل بذلك كله من إيحاءات و دلالات , ممتزجًا كل ذلك بشبكة العلاقات داخل النص و خارجه .

سامر خالد منى
05-09-2008, 08:31 PM
هوامش البحث ومراجعه :
===============

(1) راجع "المجلة العربية للثقافة" تصدر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم العدد 37 سبتمبر 1999، رشيد بلحبيب ، (دلالة الأطر الأسلوبية وصلتها بتقديم مكونات الجملة ).
(2) التفكير اللغوي عند العرب، كمال بشر، مكتبة الشباب ، مصر ، ص21.
(3) الألسنية العربية ، ريمون طحان، 2/ 116-117.
(4) علم الأسلوب، صلاح فضل، ص36 .
(5) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية، مجيد ناجي، ص12.
(6) علم الأسلوب، صلاح فضل، ص75.
(7) – علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته – دكتور صلاح فضل – مؤسسة مختار – القاهرة 1992 – ص / 15 .
(8) – مجلة التربية – قطر – العدد 103 – ديسمبر – 1992 – تحليل الأسلوب والمنهج العلمي لدراسة الأدب – د. رجاء عيد – ص / 173 .
(9) – علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 82 .
(10) – لسان العرب – ابن منظور – المطبعة الأميرية – القاهرة – 1300هـ ج1/456، وانظر كذلك ( دلائل الإعجاز ) , عبد القاهر الجرجاني , محمود شاكر , مكتبة الخانجي, القاهرة , 1404 هـ , ص 469، و انظر ( الأسلوبية : مدخل نظري و دراسة تطبيقية ) , د . فتح الله أحمد سليمان , الدار الفنية للنشر و التوزيع , القاهرة , 1990م , ص 30 .
(11) و المرسِل ( الباثّ ) : هو الطرف الأول في جهاز التخاطب , و المرسَل إليه(المستقبِل ) : هو الطرف الثاني المقابل للمرسِل , و يقوم المرسِل بعملية التركيب , و يقوم المستقبِل بعملية التفكيك , أما الخطاب أو الرسالة – و هي العنصر الثالث في جهاز التخاطب – فهي : " مجموعة علامات تركّبت و انتظمت حسب قوانين اللغة المستعملة و سننها " . ( الأسلوبية و الأسلوب ) , د . عبد السلام المسدي , الدار العربية للكتاب , ط3 , 1982م , تونس , ص 133 .
(12) - علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 115 – 116 .
(13) - علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 158 – 159 .
(14) – مجلة التربية / 177 .
(15) - علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته / 116 .
(16) نحو نظريةٍ لسانيةٍ مسرحيةٍ ، محمد إسماعيل بصل ، دار الينابيع ، دمشق ، 1996، ص ( 39 – 40 ) بتصرفٍ .
(17) رشيد بلحبيب ، (دلالة الأطر الأسلوبية وصلتها بتقديم مكونات الجملة ).
(18) ( البلاغة و الأسلوبية ) , د . محمد عبد المطلب , ضمن سلسلة " دراسات أدبية " الهيئة المصرية العامة للكتاب , 1984م , ص 198.
(19) ( أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث من خلال بعض نماذجه ) , توفيق الزيدي , الدار العربية للكتاب , تونس , 1984م , ص (84) .
(20) انظر ( علم اللغة و الدراسات الأدبية : دراسة الأسلوب , البلاغة , علم اللغة النصي ) , برند شبلنر , ترجمه: د . محمود جاد الرب , الدار الفنية للنشر و التوزيع , القاهرة , ط1 , 1991م , من مقال بعنوان : ( محاولات في الأسلوبية الهيكلية ) , د . عبد السلام المسدي , ص 51.

ياسر محمد مطره جي
06-09-2008, 01:33 AM
موضوع قيّم جزاك الله عنّا كلَّ خيرٍ أبا خالد الحبيب وهو مفيد عندنا لطلاب السنة الأولى والثالثة بشكل كبير جدّاً وهو قيد التحميل...
والله يأتيك بالفضل وهو أرحم الراحمين

سامر خالد منى
06-09-2008, 03:14 AM
والبقية تأتي أبا محمد

فقط اطلبوا وعيوني لكم