المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاشتقاق في اللغة العربية


سامر خالد منى
27-09-2008, 11:37 PM
الاشتقاق في اللغة العربية

- تعريف الاشتقاق :

يحدد الاشتقاق لغويا بأنه «أخذ شق الشيء، أي نصفه».
أما اصطلاحا فتتفق المعاجم العربية على أنه « اخذ الكلمة من الكلمة» أو بنيانها من المرتجل.
أو هو بتعبير السيوطي «أخذ صيغة من أخرى ، مع اتفاقهما مادة أصلية و معنى و هيئة تركيب (رتبة الحروف) ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة معينة لأجلها اختلفا حروفا و هيئة » .
فهو إذن أخذ كلمة من أخرى مع اتفاقهما مادة أصلية و معنى و رتبة حروف، و لا يكفي الاتفاق في المعنى وحده و إلا دخل المترادف في الاشتقاق، إذ السرحان و الذئب لا يدخلان في علاقة اشتقاقية .

و يقصد بكلمة «اشتقاق» عمليتين:

- عملية إدراك هذه العلاقة و الإمساك بها، حين تتوفر شروطها اللازمة.
- عملية خلق و تشقيق ، بأخذ صيغة من أخرى تشتركان في المادة و الترتيب و المعنى، بزيادة في المبنى أو تغييره فيه بهدف خلق معنى فرعي.

و قد تطور تصور القدماء للاشتقاق و مر بعدة مراحل:

- فعند ابن دريد في كتابه الاشتقاق يفهم أن المقصود منه :رد كلمة في سبيل الكشف عن معناها إلى ما يعتقد أنه أصل لها. و كان يكفي عنده وجود وشيجة معنوية بين لفظتين متشابهتين ليكون بينهما اشتقاق. و هو يمارس هذه العملية دون ضوابط، فيأخذ من المصدر حينا و من الصفة المشبهة و من الفعل، بل يحاول إخضاع الجامد للاشتقاق أيضا.كما يلاحظ عليه قصره الاشتقاق على الأسماء دون الأفعال، فهو تصور ناقص لمجال الاشتقاق.

- أما الزجاجي في كتابه «اشتقاق أسماء الله تعالى و صفاته» فيقدم تصورا أوضح، حيث يعدد أمورا أربعة في ربط علاقة اشتقاقية هي: الوزن و اسم الصيغة و الأصل و المعنى.
و إن كان غالبا ما لا يذكرها مجتمعة في مثال واحد.و هو –كسلفه-لا يضبط أصلا واحدا للاشتقاق، إذ يعتمد مرة المصدر و يعتمد أخرى الفعل.

- و قد حاول النحاة-قبل اللغويين-ضبط الاشتقاق حتى يخرجوا من الفوضى المعتمدة على مجرد الحدس في رصد العلاقات بين الكلمات،فقصروا فيه الصلة اللفظية على الصيغ المعروفة و الصلة المعنوية على المعاني النحوية من: فاعلية و مفعولية و زمانية و مكانية و آلية،فقصروه بذلك على الصيغ المعروفة.و مع ذلك فقد بقوا مختلفين اختلافا كبيرا في تعريفه و حدوده و مداه .

و قد قامت على هذا الأساس أغلب المعاجم العربية،و تبنى هذا الصور بقوة،ابن فارس في المقاييس فأقام على جذور-أصول-كل واحد منها عنوان لأسرة اشتقاقية تربط اصورعامة و معنى مشترك.

سامر خالد منى
27-09-2008, 11:38 PM
أنواع الاشتقاق :

قسم العرب الاشتقاق إلى أنواع ،أهمها :

أ- الاشتقاق الأصغر،

و شرطه الاتفاق في : أ- الحروف الأصلية.
ب- في رتبة الحروف الأصلية.
ج- في المعنى العام . و هو قسمان :

1) النحوي:يضم المشتقات السبعة الشهيرة عند الصرفيين: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسما المكان و الزمان، اسما المرة و الهيئة، المصدر( عند الكوفة) الفعل ( عند البصرة) و مثاله:
لنأخذ الجدر (ج.ل.س) يؤخذ منه :
- اسم الفاعل :جالس.
- المصدر:جلوس.
- الفعل :جلس.
- الصفة المشبهة :جليس.
- اسم المكان :مجلس.
- اسم الزمان :مجلس.

و الجذر (ح.ر.ك) يؤخذ منه :
- اسم المفعول :محرك.
- اسم المرة :حركة.
- اسم الهيئة :حركة...

2) المعجمي : « و هو قرابة فعل و تصاريفه من فعل آخر و تصاريفه من المادة نفسها...
و لم يفطن له من اللغويين إلا القليل – كابن فارس و ابن جني ... و جدير تسميته بالكبير» و هو الذي انبنى عليه المعجم عموما موحيا بنوع من النسقية لولا مشكل الأصل الجامع الذي عرقل المحاولة قليلا . و قد قصره إبراهيم أنيس على الاشتقاق و قصر عليه الاشتقاق باعتباره عمدة تنمية اللغة الحقيقي و الوحيد.

سامر خالد منى
27-09-2008, 11:39 PM
ب- الاشتقاق الكبير :

و هو يتناول ظاهرتين منفصلتين ينبغي عزلهما في الحقيقة.

1) الإبدال: و شرطه الاتفاق في :
-أ- في المعنى الأصلي.
-ب- في ترتيب الحروف.
–ج- في بعض الحروف.
أي انه ما ارتبطت فيه بعض المجموعات الثلاثية ببعض المعاني مع اختلاف في حرف غالبا. أي أن شرط اتحاد الحروف الأصول يتقلص إلى اتحاد بعضها ، و مثاله : امتقع/انتقع .حالك/حانك . هدل/هدر. كشط/قشط. بحتر/بهتر. جثا/جذا. شاس/شاز.

و هذا من قبيل الإبدال الصوتي، الذي لا ينبغي أن يطرح على المستوى الصرفي، بما انه ظاهرة صوتية «سطحية»، يجب أن توكل إلى قواعد صوتية تعالجها، لا إلى قواعد اشتقاقية.
و مما يؤيد هذا التصور أن اغلب الأمثلة العارضة من قبيل المترادف من جهة ، و أن الأصوات المبدلة متجانسة تنتمي إلى نفس طبقات الأصوات . و قد تنبه إلى ذلك ابن فارس و إن لم يفصح عنه. فحين عرض ل (جهف) مثلا لم يعتبرها أصلا حاول البحث عن اشتقاقه ، بل ردها إلى (جحف) عن طريق الإبدال. إلا أن أبا الطيب اللغوي وقف موقفا مناقضا ، فجمع حوالي ثلاثة آلاف كلمة من المبدل اعتبرها كلها أصولا في كتابه «الإبدال اللغوي» و هذا يعني أن بناء معجم انطلاقا من تصور ابن فارس سيكون بساطة من بنائه انطلاقا من تصور الطيب اللغوي.

2) نوع ثان يدخل ضمنه ما كانت العلاقة فيه بين الكلمتين المشتق إحداهما من الأخرى تتميز بالمحافظة على : الأصول و ترتيب الأصول و المعنى الجامع.
لكن مع زيادة احدهما على الآخر بحرف فيخرق شرط «عدد الأصول» مثل علاقة دمث/ دمثر - لوقة / الوقة ، و هو ما ادخله الصرفيون تحت باب الإلحاق : و ينبغي عزله عن النوع السابق ، و اعتباره ضمن الاشتقاق.

سامر خالد منى
27-09-2008, 11:41 PM
ج- الكبير (أو الكبار) :

و شروطه الاتفاق في الحروف الأصول و الاتفاق في معنى عام. و معناه أن شرط «ترتيب الأصول» لا يبقى متوفرا. و هو النوع الذي أضافه ابن جني متأثرا بأستاذه أبي علي الفارسي ، و حاول الدفاع عنه خلال تحليل بعض الأمثلة ، مثل جعله تقاليب الجذر(ج.ب.ن) تدور على معاني القوة و الشدة و معاني الجذر (س.ل.م) على الاصطحاب و الملاينة .


و ينبغي التمييز فيه بين ما كان «قلبا» مثل جبذ / جذب ، أو شاب/ أو باش ، طاف / وطف ، لإحالته على مستوى صوتي محض. و بين ما عداه مما يمكن تناوله و تحليل معطياته ضمن إطار صرفي اشتقاقي. و قد اعترض السيوطي على محاولة ابن جني هذه اعتراضين :

1- الأول بقوله «... و ليس معتمدا في اللغة ، و لا يصح أن يستنبط به اشتقاق في لغة العرب ... إذ لو اقتصروا على تغاير المواد ، حتى لا يدلوا على معنى الإكرام إلا بما ليس فيه حروف الإيلام ... لضاق الأمر جدا ، و لاحتاجوا إلى ألوف حروف لا يجدونها. بل فرقوا بين معتق و معتق بحركة واحدة حصل بينهما تمييز بين ضدين».

و هو اعتراض لا يقوم ، لان ابن جني لم يربط معاني التقاليب بحروف الجذر و لم يقصرها عليه ، بل ربطه باجتماعها ثلاثتها على تلك الهيئة أوهذه . و ليس كلام ابن جني مؤديا إلى ما استخلصه السيوطي من ضيق المباني عن المعاني لان المباني تسع المعاني بقدر الاحتمالات الرياضية الهائلة التي تقدمها اللغة و حروفها للائتلاف ثم إن المثال الذي أورده السيوطي (معتق / معتق) لا يمثل للاشتقاق المعجمي الذي نحن بصدده.

2- الثاني بقوله «و لا ينكر مع ذلك أن يكون بين التراكيب المتحدة المادة معنى مشترك بينهما هو جنس لأنواع موضوعاتها ، و لكن التحايل على ذلك في جميع مواد التركيبات كطلب لعنقاء مغرب ... فلذلك إن الاشتقاقات البعيدة جدا لا يقبلها المحققون » .

و هذا اعتراض مقبول مدعوم بالوقائع التجريبية و بالمشاكل التي اعترضت ابن جني و أستاذه من قبل في رد كل معاني تقاليب جذر واحد إلى أصل جامع مبرر بتلك المعاني جميعا.
و رأي السيوطي هذا ، يتقاسمه مع كثير من المعلقين على محاولة ابن جني ، لنأخذ على سبيل المثال ترزي الذي أورد أمثلة مضادة سكت عنها ابن جني لأنها لا تساير محاولته : « و في الأمر تكلف إذ كيف نصل القول بحمار الوحش ، و الزبدة بالعقاب ، و الكلام بالكمال ، و لعل ابن جني أهمل (ح.ر.ب) لأنه لم يجد في المرض قوة !

بل لقد أحس ابن جني نفسه لأنه يركب مركبا صعبا فقال «... و إن تباعد شيء من ذلك عنه (أي المعنى) رد بلطف الصنعة و حسن التأويل إليه».

و الحقيقة انه إذا كان جمع معاني تقليب واحد (بترتيب واحد) أحيانا يؤدي إلى التكلف و التمحل ، مما يضطر لغويا كابن فارس إلى جعل أكثر من أصل معنوي لجذر واحد ، فكيف بالبحث عن جامع معنوي لمختلف تقاليب الجذر و التي قد تتحقق كلها أحيانا في اللغة (أي بستتها)؟

و قد رد عبد الكريم مجاهد في مقال له عن الاشتقاق ، فكرة التقاليب إلى الخليل باعتباره أول من استخدمها في معجمه «العين». لكن الحقيقة أن الخليل لم يحمل الفكرة بنفس التصور الذي كان للفارسي وتلميذه ابن جني ، إذ انه لم يحاول - خلال معجمه- ربط التقاليب إلى معنى عام ، بل اعتمد الفكرة كمبدأ حسابي شكلي محض يمكنه من ترتيب مواد اللغة بطريقة تسهل – في نظره- استعمال المعجم. كما تجدر الإشارة إلى أن السيوطي ، أخطا حين أورد مثال (ش.ج.ر) دليلا على الاشتقاق الكبير ، لان المواد الموردة تتصل بترتيب معنى لا تحيد عنه ش.ج.ر ، و قد نبه عبد السلام هارون على ذلك و ادخل هذا النوع من الاشتقاق الممثل له بهذا المثال المأخوذ من مقاييس ابن فارس (38) ، في صنف جديد بين انه لم ينتبه إليه إلا قليلا و عرفه بأنه «قرابة فعل و تصاريفه لفعل آخر و تصاريفه من المادة نفسها و جدير تسمية الاشتقاق الكبير».

سامر خالد منى
27-09-2008, 11:42 PM
د- الكبار (أو النحت) :

و قد أدخله الباحث عبد الله أمين في كتابه «الاشتقاق» كنوع رابع يضاف للأنواع الثلاثة السابقة.
و هو من مثل اعتبار : ( قط + لف = قطف) و لن أناقش كثيرا من الأوهام التي قد يسقط فيها التاثيليون في محاولة لرد جذر إلى جذرين منحوتين مفترضين .لكنني أود أن أشير إلى أن النحت في رأيي يخرج عن مجال الاشتقاق ، بالمعنى الذي حددناه في الصنف الأول ، لان النحت ظاهرة دياكرونية لا سنكرونية لان الأصلين الأولين «ينقصان» بتعبير ابن جني ليتكون منها أصل ثالث هو الذي يدخل في جهاز الاشتقاق ليعطي لنا الصيغة الممكنة المتحققة في النسق . و هي عملية يخضع لها كل من الأصلين المكونين للثالث «المنحوت» لكن على حدة . بمعنى آخر ، إن معرفة أصلي (أو أصول) الجذر المنحوت لا تفيدها في عملية التوليد منه شيئا ، ذلك أنها مرحلة سابقة على عملية الاشتقاق التي يبدأ حين يستوي الجذر المنحوت قائما و قد خلف وراءه بقايا الجذرين المكونين له. و قد فطن ابن جني لذلك حين عقد فصلا خاصا بعنوان «باب في نقض الأصول و إنشاء أصول غيرها محلها» « و بلغة معاصرة : إن خرج جهاز النحت ، يمثل ، يمثل دخل جهاز الاشتقاق الذي يمثل خرجه بدوره دخل جهاز التصريف . فهي عمليات ثلاثة منفصلة .إن الكلمة المنحوتة تصبح أصلا مستقلا بذاته عن الأصول المكونة له ،بحيث لا تفيد هذه الأصول في تمثل أسرته الاشتقاقية .

سامر خالد منى
27-09-2008, 11:43 PM
- قضية الأصل في عملية الاشتقاق (ترتيب قواعد الاشتقاق) :


قضية الخلاف حول أصل الاشتقاق قديمة متأصلة في الفكر اللغوي العربي القديم و نعني بأصل الاشتقاق : صيغة الاشتقاق التي هي أصل بالقياس إلى باقي الصيغ التي يفترض أنها مأخوذة منه؟ بعبارة أخرى : أي «جذع» يؤخذ مباشرة من الجذر؟ اهو الفعل أم المصدر أم غيرهما؟
و إذا كان الاختلاف عند القدماء كبيرا في هذه النقطة ، فانه من جهة أخرى كان محصورا بين الفعل و المصدر : أي منهما الأصل و أي الفرع ؟ أما ما عداهما من المشتقات فلا خلاف انه يأتي من بعد و في هذا الإطار ، تقدم كل من أهل البصرة و أهل الكوفة بالأدلة التي رأوها داعمة لمنظورهم الخاص .

أ- الكوفيون : يرون الفعل هو أصل الاشتقاق و المصدر هو الفرع للاعتبارات التالية :
1. المصدر يصح بصحة الفعل و يعتل باعتلاله : قام :قاوم / قواما. عور / عورا .
2. الفعل يعمل في المصدر ، و العامل يكون قبل المعمول : ضربت ضربا.
3. المصدر يذكر تأكيدا للفعل و المؤكد يكون بعد المؤكد و هو فرع منه :ضربت ضربا .
4. هناك أفعال لا مصادر لها : نعم ، بئس ، عسى ، ليس ، حبذا (الأفعال الجامدة) و لو كان المصدر أصل الفعل لوجب أن يتوفر لكل مصدر ، لان وجود الفرع بدون الأصل محال!

ب- البصريون :يرون المصدر أصل اشتقاق الفعل للأدلة التالية :
1. المصدر يدل على زمان مطلق ، و الفعل على زمان مقيد(معين) . و المطلق أصل المقيد.
2. الفعل يدل على الحدث و الزمن ، فهو مركب. و المصدر يدل على الحدث وحده. فهو بسيط . و الركب بعد البسيط.
3. للمصدر مثال واحد ، و للفعل أمثلة متعددة.و المتعدد لا يكون أصل الواحد ، بل العكس هو المنطقي.
4. الفعل بصيغته يدل على ما يدل عليه المصدر. و المصدر لا يدل على ما يدل عليه الفعل مما يؤكد أن المصدر و الفعل فرع تضمن معناه و زاد عليه.
5. لو كان المصدر مشتقا من الفعل لما جرى على أمثلة متعددة.بخلاف اسم الفاعل أو اسم المفعول مثلا الذي يجري على مثال واحد.
6. لو كان المصدر مشتقا من الفعل لدل على معنييه مع ثالث كاسم الفاعل و المفعول اللذين يدلان على الزمن و الحدث و ذات الفاعل أو المفعول.
7. لو كان المصدر مشتقا من الفعل لوجب حذف الهمزة في (إكرام) من (أكرم) كما حذفت في (مكرم) و (مكرم).
8. سمي المصدر كذلك لأنه مصدر المشتقات.
9. كل حروف المصدر موجودة في الفعل بعكس الفعل، ف (خرج)، (يخرج)، (اخرج)، (استخرج) هي من(الخرج).
10. لو كان المصدر مشتقا من الفعل لوجب أن يكون لكل مصدر فعل اخذ منه.بخلاف مثلا ما نجد في (أموة ،أبوة...) التي لا أفعال لها.

سامر خالد منى
27-09-2008, 11:45 PM
الاشتقاق و القياس والتوسع في التوليد :


لا شك أن طرد الاشتقاق (قياسيته) يمثل مجالا مهما لتوسيع اللغة و تكثير ألفاظها للدلالة على المعاني المستجدة، بل لقد اعتبره إبراهيم أنيس المجال الأهم للقيام بهذا الدور بالقياس إلى المجالات الأخرى (النحت،الاتجال،الاقتراض) إلا أن اللغويين منذ القديم يختلفون في مدى قياسية بعض الصيغ و طردها لمعاني محدودة و استعمالات لم ترد في الموروث اللغوي الذي قعد منه للعربية.فقد أجاز الكوفة القياس على مثال واحد و اشترط البصريون الكثرة.كما أن مواقف اللغويين تباينت إزاء القياس،ففريق أجازه (ابن جني،الفارسي،ابن الأعرابي) حتى من الأعجمي الدخيل،و بعضهم رفضه كابن السراج كما أجازه المازني مطلقا.

و من المحدثين تحمس له أنيس و مطهر و الخولي و الزيات، و تردد إزاءه كرد على و أخذه بحذر فروخ أما كرملي فاقترح إحياء الصيغ المماتة و هذا معقول ما دامت الصيغ العربية تصل 1210 صيغة،المستعمل منها قليل و أما العلايلي فاقترح توسيع دلالات الصيغ بل و مارس ذلك فيما أنجزه من مشروع معجمه.و تبدو أهمية السير في هذا الاتجاه إذا علمنا أن المشتقات القياسية المحض تصل في العربية إلى حوالي سبعين ألف كلمة أما خلق صيغ جديدة كما اقترح العلايلي (فعولاء،تفعلوت،الفعلت) فقد رفضه البعض باعتباره عجمة، كما انه لا يصبح واردا إلا حين تستهلك الصيغ المحددة و التي هي كم هائل.

إلا أن ذلك يواجه مشاكل نظرية و عملية،سبق طرح بعضها في الفقرة السابقة،و نشير إلى أهمها و هي قضية الاشتقاق من الجامد.فقد مارس ذلك بعض اللغويين القدماء كابن دريد في كتابه الاشتقاق و رفضه البعض الآخر فقال لا يشتق من الجامد إلا سماعا.
إلا أن الرأي الغالب منذ القديم هو الكلم بعضه مشتق و بعضه مرتجل(أصل) و نجد ذلك لدى زمرة مهمة أمثال ،ابن العلاء،سبويه،الخليل،الاخفش،ابوزيد،الزجاجي،المازني المبرد،ثعلب،ابن الأعرابي
.
و المهم إلا يغرق هذا الاشتقاق القواعد الصرفية و الصوتية للغة و لا يمارس بطريقة مجانية،و لا يلجا إلى الاشتقاق من الجامد إلا للضرورة.

بقي أن نشير في الأخير إلى أن الاشتقاق يؤخذ كرائز من روائز تمييز الجذر من مزايدته،عند الصرفيين، و التي تصل حوالي ثمانية. و ذلك حين ترصد تصاريف الجذر الواحد لاستخلاص الحروف الثابتة فيها و اعتبارها الأصول المكونة للجذر.

سامر خالد منى
27-09-2008, 11:46 PM
البحث من إعداد :

جامعة الحسن الثاني
كلية الآداب و العلوم الإنسانية

سامر خالد منى
29-09-2008, 07:56 PM
أريد رأي أبي محمد في الموضوع