المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المذاهب الأدبيّة لطلاّب الثّالث الثّانويّ (العلميّ، والأدبيّ):


ياسر محمد مطره جي
14-10-2008, 12:06 AM
سأعرض فيما يأتي تلخيصاً وافياً بعونه تعالى للمذاهب الأدبيّة لطلاّب البكالوريا (العلميّ، والأدبيّ)، سائلاً الله جلّ وعلا لهم النفع والفائدة:


الأدب العربيّ الحديث
مواقف الأدباء والمفكّرين من الحضارة

1- موقف الرّفض للحضارة الغربيّة خوفاً على الأصالة القوميّة، ودعا أصحابه إلى إحياء التّراث والاهتداء به، فكانت مدرسةُ الإحياءِ والبعثِ وكان مجالُها الشّعر.
2- موقف الإقبال على الحضارة الغربيّة وفنونها، والأخذ بها من منطلقِ أنّ الحضارةَ وحدة ٌ لا تتجزّأ، وأنّها نتاجُ الإنسانيّة جمعاء، فَنَشَطَتِ التّرجمةُ والاقتباسُ والتّأليفُ والفنونُ والمذاهبُ الأدبيّة.
3- موقف الاعتدال: ودعا أصحابه إلى الأخذ بما يلائم شخصيّتنا الأدبيّة، ونبذ ما يعارضها.
ومن أعلام تلكَ الفترة: جمال الدِّين الأفغاني، ومحمّد عبدُه، وعبد الرّحمن الكواكبيّ، وقاسم أمين، ومحمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وخليل مطران، وغيرهم.

عوامل ازدهار الأدب العربي الحديث

1- التّعليم: كان التعليم حتّى بدايات العصر الحديث محدودا ً نتيجة استبداد العثمانيّين، واقتصر على بعض دور العلم القديمة والكتاتيب وأساليبه عتيقة، فتطلّعت مصرُ أيّامَ (محمّد علي) إلى بناء دولة قويّة كأوروبة فَأُنْشِئَتِ المدارسُ، وَنُشِرَتْ أنواعُ التّعليمِ المختلفة، وَأُرْسِلَتِ البعثاتُ التّعليميّة إلى الغرب؛ فأدّى ذلك إلى خروج الوطن العربي من عهود الظّلام إلى عهود النّور والمعرفة، وتكوين الشخصيّة العربيّة والاتصال بالعصر، ونموّ الوعيين: التحرّري والقومي.
2- الطّباعة: أحدثتِ الطّباعةُ ثورةً في الثّقافة العامّة، فَنُشِرَتِ الكتبُ بأعدادٍ ضخمة وأسعارٍ زهيدة، ونُشِرَتْ كتبُ التّراثِ والكتبُ الحديثةُ (المترجمة والمؤلّفة) والصّحفُ والمجلاّتُ، فكان لهذه المطابع أثرها في التّقارب الفكريّ والثّقافي بين أقطار الوطن العربيّ.
3- التّرجمة: وهي من أهمّ وسائل نقل الثقافة الغربيّة إلى الفكر العربي الحديث، وبدأت بالحملة الفرنسيّة؛ حيث تُرجمت الوثائق الرسميّة والإداريّة، ثمّ ترجمت بعض الكتب العلميّة، والمسرحيّات الكلاسيكيّة الفرنسيّة ومسرحيّات شكسبير والقصص والرّوايات العالميّة، وَعَبْرَهَا عُرفت الفنون والمذاهب الأدبيّة: كالكلاسيكيّة والرّومانسيّة، والرّمزيّة والواقعيّة وسواها.
4- الصّحافة: وكانت أولى ثمرات المطابع؛ إذ ظهرت بعض الصّحف السياسيّة والأدبيّة في بلاد الشّام ومصر، وتألقت الصّحافة في مصر بعد هجرة بعض أدباء بلاد الشّام إليها، وإصدارهم الصّحف والمجلاّت, ومنها : الهلال والمقطّم والمقتطف والأهرام، وقد كان أثر الصّحافة كبيراً في الحياة والأدب معا ً:
أ‌- فقد كانت منهل المعرفة للعرب.
ب‌- ولها أثرٌ في تكوين الرّأي العام وتوجيهه نحو التحّررين السياسي والاجتماعيّ.
ج- وفي أحضانها ازدهرتِ المقالتان الذّاتيّة والموضوعيّة.
د- وأدّت إلى العناية بفنّ القصّة والشّعر الحديث.
هـ- وخلّصت لغة الأدب من القيود العالقة بها من عصر الانحدار.
و- وساعدت على تيسير الكتابة وتقريبها إلى جمهور القرّاء.
5- الجمعيّات والجماعات الأدبيّة: ظهرت بعض الجمعيّات العربيّة التي كان لها دورٌ في النّهضةِ العلميّة (كإنشاء المدارس، والحضّ على التعليم)، ودورٌ سياسيّ (كنشر الوعي، وفضح الاستبداد، والتّحريض على الثّورة، والدّعوة إلى الاستقلال).
ومن هذه الجمعيّات: الجمعيّة العلميّة السّوريّة (تأسّست في بيروت 1847م)، وجمعيّة المنتدى الأدبيّ، وحزب اللاّمركزيّة، والجمعيّة العربيّة الفتاة.
أمّا الجماعات الأدبيّة كـ (الرّابطة القلميّة) في المهجر الشّماليّ، و(العصبة الأندلسيّة) في المهجر الجنوبي، و(جماعة أبولو) في مصر، فقد كان لها دور في توجيه الأدب ودفعه إلى آفاق من التجديد.

أسباب نشأة المذاهب في الأدب العربيّ الحديث:

1- حركة إحياء التّراث العربيّ ونشر روائعه الأدبيّة, والعودة إلى الأدب العربيّ القديم؛ لأنّه أفضل تعبير عن استقلال الشّخصيّة القوميّة, وهذا ما يُسمّى: الاتّباعيّة في الأدب الحديث.
2- التأثر بالآداب الغربيّة الحديثة والاقتباس منها ومحاكاتها، كالفنون والمذاهب الأدبيّة: الاتّباعيّة والاتّباعيّة الجديدة ، والإبداعيّة, والرّمزيّة، والواقعيّة, والواقعيّة الجديدة.

المذهب الاتّباعيّ (الكلاسيكيّ) الغربيّ

نشأته وتعريفه:
امتدّ المذهب الاتّباعي الغربي من أواسط القرن السّابع عشر إلى أواخر القرن الثّامن عشر, وكانت فرنسا سبّاقة إلى التّجديد الاتّباعيّ.
فالأدب الاتباعيّ هو أدب أنظمة الحكم الملكيّة المركزيّة التي قلّصت نفوذ الأمراء الإقطاعيين وَحَدَّتْ مِنْ سلطتهم المستقلّة وَوَحَّدَتِ البلادَ.
وهو أدبٌ محافظ في تجديده النسبيّ؛ ولذلك رمى إلى الإصلاح أكثر ممّا يرمي إلى الثّورة.

سمات المذهب الاتّباعي الغربيّ:
1- محاكاة الطّبيعة الإنسانيّة: اهتمّ الأدباء الاتّباعيّون بالإنسان النّمطيّ أكثر من اهتمامهم بالإنسان الفرد ، فقدّموا نماذج إنسانية كالبخيل والفارس والمرأة المتحذلقة, وسوى ذلك ممّا يصلح لكلّ ما هو عامٌّ وشاملٌ ومشتركٌ بين الشاعر وجمهوره، والعصر الاتباعيّ هو عصر المسرح ومن أهمّ شعرائه: راسين وموليير وكورني.
2- محاكاة القدماء: أُعْجِبَ الاتّباعيّونَ بالأدب القديم الخالد، في ملاحم هوميروس وتراجيديّات سوفوكليس، وعدّوه الأدب المتكامل بذاته, وعلى الأدباء أن يحتذوه، كما اقتبسوا إلى جانب الموضوعات الأساليب التي ضمنت لآثارهم الخلود, وظلّ كتاب (فنّ الشعر) لأرسطو المرجع الذي يعودون إليه لحلّ مشكلاتهم.
3- إعلاء شأن العقل: الأدب الاتباعيّ هو أدب العقل بلا منازع، والعقل يعصم الأديب من الزّلل، وأداة ثمينة لتمييز الجيّد والرّديء من الأدب, وهو سلاح الأديب للوصول إلى إبداع أدبٍ إنسانيٍّ خالدٍ شبيهٍ بالأدب القديم الخالد؛ لأنّ البشر قد يختلفون خيالاً وعاطفةً، لذا ركن الاتّباعيّون إلى العقل, وبايعوه إماماً لهم في الأدب.
4- الانضباط بالقواعد: استنّ الاتباعيّون عدداً من القواعد للحفاظ على الأدب أهمّها:
أ- جودة الصوغ اللغوي ونصاعة التعبير: بعيداً عن الزخرفة والتكلّف لتحقيق التوازن بين العاطفة والفكر، وبين مادّة العمل الفنّي وطريقة التعبير.
ب- الاقتصاد في اللّفظ: لأنّ "البلاغة في الإيجاز"، و "خير الكلام ما قلّ ودلّ".
ج- الوضوح: في الألفاظ والتراكيب والصور والأفكار, أمّا غموضه فهو دليل على عجز الأديب عن التعبير.
د- الذّوق واللّياقة: الأدب الاتّباعيّ موجّهٌ إلى المجتمع الرّاقي، وعليه أن يحظى بقبول الجميع, فيبتعد عمّا يجرّح ويثير الأهواء.
هـ- قاعدة الوحدات الثلاث في المسرح: وحدة الزمان ووحدة المكان ووحدة الموضوع، فقد أكّد أرسطو ضرورة توافر وحدة الموضوع في المسرحيّة لتخلوَ من التفكّك والاصطناع, وأشار إشارةً عابرةً إلى وحدتي الزمان والمكان بوصفهما من عناصر المعقوليّة, ولمّا جاء عصر النهضة جعل من ملاحظات أرسطو هذه قانوناً ثابتاً ملزماً سمّاه (قانون الوحدات الثلاث) الذي يحدّد الزمان في المسرحيّة بأربعٍ وعشرينَ ساعةً, والمكان الذي تجري فيه الحوادث بمدينةٍ واحدةٍ.


الاتباعيّة في الشّعر العربيّ الحديث

امتدّت الاتّباعيّة في الشّعر العربيّ بين أواخر القرن التّاسع عشر والرّبع الأوّل من القرن العشرين, واقترنت بمرحلةٍ من التّذمّر الاجتماعيّ واستيقاظ الشعور القوميّ وصمود قوى تاريخيّة جديدة آذنت بأفول عهد الاستبداد، وكانَ لها أثرٌ كبير في إعادة الصّفاء إلى اللّغة العربيّة, بوصفها اللّغة القوميّة لأمّة عريقة.

الاتّباعيّة عند الشّعر محمود سامي البارودي:
وجد البارودي الشعر العربي جثّةً هامدةً، أضعفه التقليدُ والمحسّناتُ اللّفظيّةُ والمعنويّةُ، فأعرض عن هذا واتّجه إلى النّماذج الشّعريّة الشّامخة في العصور الزاهية يحتذيها في الإطار الخارجي للقصيدة، فحافظ على البحر الواحد, والقافية الموحّدة والتزم وحدة البيت, وتعدّدت موضوعاته في القصيدة الواحدة، وكثيراً ما بدأ بالنّسيب، كما احتذى الأقدمين في معانيهم وصورهم وألفاظهم وتراكيبهم. فجاءت قصائده جزلةَ الألفاظِ، رصينةَ الأُسلوبِ, واستطاع أن يعيد للشعر العربي حركته وحيويّته.
وقد سار على خطا فحولِ الشّعراء العبّاسيين، فعارض قصائد أبي نواس والبحتري وأبي فراس الحمداني والشريف الرضي، وكثيراً من قصائد المتنبّيّ، وأشهرها قصيدته التي يمدح فيها كافوراً، ومطلعها:
أَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ مَا لا تَوَدُّهُ وَأَشْكُو إِلَيْهَا بَيْنَنَا، وَهْيَ جُنْدُهُ.
وأنشأ البارودي على مثال وزنها وقافيتها قصيدةً مطلعها:
رَضِيْتُ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا لاَ أَوَدُّهُ وَأَيُّ امْرِئٍ يَقْوَى عَلَى الدَّهْرِ زندُهُ.
ولكنّه لم يقع أسيرَ القصيدة العربيّة القديمة نهائيّاً، بل عبّر عن تجاربه الخاصّة، وارتبط بقضايا مجتمعه السياسيّة واعتزّ بعبقريّته الشّعريّة، يقولُ:
وما ضرّني أنِّي تأخّرْتُ عنهمُ وفضليَ بينَ العالمينَ شهيرُ.
فيا رُبَّمَا أخلى من السَّبْقِ أوّلٌ وَبَزَّ الجِيَادَ السَّابِقَاتِ أخيرُ.

الاتباعيّة عند أحمد شوقي:
يُعَدُّ أحمد شوقي تلميذاً للبارودي، وفي وصفيّاته رقّةُ البحتريّ ديباجتُهُ، ولكنّه لم يتوقّفْ عند احتذائه كما فعل في سينيّته التي عارض بها سينيّة البحتري في رثاء مملكة الأكاسرة، يرثي بها أمجاد العرب في الأندلس ووادي النيل:
وطني لو شُغِلْتُ بالخلدِ عنهُ نازعَتْنِي إليه في الخلـدِ نفسي.
شَهِدَ اللهُ لم يغبْ عن جفوني شخصُهُ ساعةً ولم يَخْلُ حِسِّي.
وجعل أحمد شوقي من معارضات الأقدمين جسراً لموضوعاتٍ معاصرة، فإذا عارض نونيّةَ (الرّندي) بَرَزَ شعورُهُ بالانتماء القوميّ في قصيدته التي قالها في دمشق:
قمْ ناج ِ جُلَّقَ وانشدْ رسمَ مَنْ بانوا مَشَتْ عَلَى الرَّسْمِ أحداثٌ وأزمانُ.
كانوا ملوكاً، سريرُ الشّرقِ تَحْتَهُمُ فهل سألتَ سريرَ الغربِ: ما كانوا؟
ووقف شوقي من المواقف الاجتماعيّة موقفاً إصلاحياً قاصراً، فهو في خطابه العمّال يحثّهم على القيام بواجبهم كاملا ً، وأن يطلبوا حقوقهم برفقٍ:
أيُّها العمّالُ أفنوا الـ عُمْرَ كَدَّاً واكتسابا.
اطلبوا الحقَّ برفق ٍ واجعلوا الواجب دابا.

خصائص الاتباعيّة في الشّعر العربيّ الحديث:
1- إعادة الصّفاء إلى اللّغة العربيّة بوصفها اللّغة القوميّة لأمّةٍ عريقةٍ.
2- مواجهتها محاولات التّتريك العنصريّة، والدّعوات المشبوهة التي كانت تنادي باستبدال اللّغة الفصحى بالعامّيّة.
3- مشابهتها الاتباعيّة الغربيّة بمبدأ محاكاة القُدَامى ومعارضة قصائدهم، كما نجد عند البارودي الذي عارض قصيدة المتنبّي الّتي يمدح فيها كافوراً، ومطلعها:
أَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ مَا لا تَوَدُّهُ وَأَشْكُو إِلَيْهَا بَيْنَنَا، وَهْيَ جُنْدُهُ.
فأنشأ البارودي على مثال وزنها وقافيتها قصيدةً مطلعها:
رَضِيْتُ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا لاَ أَوَدُّهُ وَأَيُّ امْرِئٍ يَقْوَى عَلَى الدَّهْرِ زندُهُ.
وكما نجد أيضاً عند أحمد شوقي الّذي عارض سينيّة البحتريّ، وهو يرثي أمجاد العرب في الأندلس ووادي النيل:
وطني لو شُغِلْتُ بالخلدِ عنهُ نازعَتْنِي إليه في الخلـدِ نفسي.
شَهِدَ اللهُ لم يغبْ عن جفوني شخصُهُ ساعةً ولم يَخْلُ حِسِّي.
فقد جعل أحمد شوقي من معارضات الأقدمين جسراً لموضوعاتٍ معاصرة، فإذا عارض نونيّةَ (الرّندي) بَرَزَ شعورُهُ بالانتماء القوميّ في قصيدته التي قالها في دمشق:
قمْ ناج ِ جُلَّقَ وانشدْ رسمَ مَنْ بانوا مَشَتْ عَلَى الرَّسْمِ أحداثٌ وأزمانُ.
4- سعيها لتخليص الأساليب الأدبيّة من آثار عصور الانحدار.
5- الأدب الاتّباعي إصلاحيّ النّزعة, وقف من القضايا الاجتماعيّة موقفاً سلبيّاً قاصراً، كموقف أحمد شوقي من العمّال وهو يحثّهم على القيام بواجبهم كاملاً، وأن يطلبوا حقوقهم برفقٍ:
أيُّها العمّالُ أفنوا الـ عُمْرَ كَدَّاً واكتسابا.
اطلبوا الحَـقَّ برفق ٍ واجعلوا الواجب دابا.
وفي قضيّة الحجاب مثلاً يقف حافظ إبراهيم موقفاً إصلاحيّاً، فهو لا يدعو إلى السّفور، ولا يدعو إلى الحجاب:
أنا لا أقول دعوا النّساءَ سوافراً بين الرّجال يجلْنَ في الأسواقِ.
كلاّ ولا أدعـوكمُ أن تسرفـوا في الحجبِ والتضيّقِ والإرهاقِ.
فتوسّطوا في الحالتين وأنصفوا فالشرّ فـي التقييد والإطـلاقِ.

المذهب الإبداعيّ (الرّومانسيّ) الغربيّ

تعريف الإبداعيّة، ونشأتها:
هي تعبيرٌ صادقٌ عن الذّات والوجدان والشّخصيّة الفنّيّة المستقلّة، ورفضٌ للنّهج الاتّباعيّ، وكانت الإبداعيّةُ نتيجةً لتحوّلاتٍ كبيرةٍ حدثت في النّصف الثّاني من القرن الثّامن عشر في أوربّة: كالانقلاب الصّناعي, والثورة الفرنسيّة بمفهوماتها الجديدة.
وقد تميّز الأدب الإبداعي بأنّه أدبُ العاطفة والتّحرر الوجدانيّ والخيال والتجديد والحرّية.

سمات المذهب الإبداعي الغربي:
1- الغنائيّة والذاتيّة: عادَ الإبداعيّونَ بالشّعر إلى فطرته، لأنّهم وجدوا فيه المعبِّر الأفضل عن خفايا النفس وأسرار الذات، فالذاتيّة من أخصّ خصائص المذهب.
2- الفرديّة: آمنوا بدور الإنسان الفرد وأهمّيته، فهو محور الحياة, ورأت الإبداعيّة في طموح نابليون برهاناً على قدرة الفرد ودوره في التاريخ.
3- تمجيد الألم: شاع عندهم داء الكآبة والشّكوى والتّشاؤم وهو ما يُسمّى بـ (داء العصر)، ورأوا أنّ الألم مصدر الإبداع، فوصفوه بالألم العبقريّ, وهذا ما كَثُرَ في شعر (ألفريد دي موسيه) في اللّيالي.
4- تمجيد الطّبيعة: أحبّوا الطبيعة البكر إلى حدّ التّصّوف, وتغنّوا بمشاهدها الأخّاذة ووجدوا فيها العزاء والسلوى والبراءة والنّقاء, وملجأً من شرور المجتمع ومفاسده.
5- تمجيد الحرّيّة: آمنَ الإبداعيّونَ برسالة الأديب وبدوره الطّليعيّ في بناء عالمٍ جديدٍ (شكلاً ومضموناً) فدعوا إلى تحرّر الفنّ من القيود العقليّة والفنّية الصّارمة الّتي قيّدتْهُ بها الاتّباعيّة، فالأدب عندهم خَلْقٌ للحياة وإبداعٌ لها، وأدواته القلب والإحساس والخيال المجنّح, وليس العقل الذي قدّسَهُ الاتّباعيّون؛ لأنّ مصدر الأدب هو الفطرة والسّليقة والموهبة.

المذهب الإبداعيّ العربيّ

أسباب نشأته:
1- اتّصال العرب بالغرب عن طريق الثّقافة والبعثات.
2- الواقع العربيّ الذي ساد في فترة ما بين الحربين.

آثاره:
لقد تركت الإبداعية في الأدب العربي أثراً عميقاً لسببين:
1- الحاجة إلى التّجديد في المستويات الاجتماعيّة والسّياسيّة والثّقافيّة؛ لأنّ الإبداعيّة ثورة شاملة على كلِّ ما هو قديمٌ مضموناً وشكلاً.
2- لأنّ الإبداعيّة تميّز بالكآبة والسّوداويّة وتمجيد الألم, وقد كانت ملجأً للتّعبير عن عهود طويلة من الظّلم والكبت اللذين لحقا بالشّخصية العربيّة في مرحلة الاستعمار الغربيّ.

روّادهُ:
1- في مجال الشعر: خليل مطران في قصائده الوجدانيّة "المساء, والأسد الباكي", وفي قصائده الموضوعيّة "الجنين الشّهيد، ونيرون"، وعلى نهجه سار شعراء جماعة أبولو، ومنهم: أحمد زكي أبو شادي، وإبراهيم ناجي , ومن روّادها في المغرب الشابّي, وفي لبنان إلياس أبو شبكة ويوسف غصوب, وفي سورية عمر أبو ريشة ونديم محمد، وأمدّ شعراء المهجر الإبداعية بنسغٍ شعريٍّ جديدٍ سُمِّيَ "الأدب المهموس"، ومن شعرائه: جبران خليل جبران, وميخائيل نعيمة, وإيليا أبو ماضي.
2- في مجال النثر: عبّاس محمود العقّاد, وعبد القادر المازني في كتاباتهما النقديّة التي جمعت في كتاب (الدّيوان)، وهاجما فيه اتّباعيّة شوقي ومدرسته الشّعرية, وألّف ميخائيل نعيمة كتاب (الغربال) محدّداً فيه ملامح الإبداعية العربية، وقد ترك هذان الكتابان أثراً مهمّاً في حياتنا الإبداعيّة, ولكنّهما لا يخلوان من التّحامل والقسوة في النقد.

سمات الإبداعية العربيّة:
1- التركيز على موضوعات يثيرها التشاؤم والكآبة: كتمجيد الألم ووصف الخريف والغروب.
2- ظهور ذاتيّة الشاعر وعمق المعاناة في التجربة الشعوريّة إلى جانب صدق التعبير, وتتجلّى الذاتيّة في عدم الرّضا بالحياة؛ ولذلك اتّسم شعرهم بالتجرّد والجرأة على المجتمع.
3- تناول الموضوعات المصيريّة تناولاً مختلفاً عن الاتّباعيّين، كحديثهم في موضوع المرأة عن الحبّ وخلوده حتّى بعد الموت.
4- الجنوح الماضي والمستقبل, فارّين من زمانهم ومكانهم إلى ما وراء الواقع.
5- النزوح إلى التحرّر: أ- بالدعوة إلى الحريّة والثورة على المستعمر. ب- وبالدعوة إلى التحرّر من التخلّف والظلم والاستبداد.
للخيال: حيث أطلقوا لأنفسهم العنان في أحلام بعيدة محلّقين بخيالهم في أجواء
6- استخدام اللّغة المأنوسة القريبة من لغة الحياة اليوميّة, وشحنها بطاقات عاطفيّة وخياليّة رقيقة.
7- الوحدة المقطعيّة في القصيدة التي تقوم على وحدة المقطع لا البيت, ويسودها مناخ نفسيّ واحد.

المسرح الإبداعي في الأدب العربي الحديث:
· هدمتِ الإبداعيّةُ قانونَ الوحداتِ الثلاثِ, وأبقتْ فقط على وحدة الموضوع؛ لأنّهم أدركوا أن الأحداث لا تجري في مكان واحد وزمن محدّد، ومزجوا بين الجدّ والهزل في مسرحياتهم.
· وتركت الإبداعيّة في مسرح شوقي الاتّباعيّ بصماتٍ واضحةً، وأبرز كتّاب المسرحيّة الإبداعيّة توفيق الحكيم في مسرحيّته "الخروج من الجنة".
· ولم تبلغ المسرحية الإبداعية شأوَ الاتّباعيّة؛ لأنَّ الشّعر التّمثيليّ موضوعيّ لا يلائم الرّوح الذّاتيّة.

القصة الإبداعيّة العربيّة:
ازدهرت القصّة الإبداعيّة العربيّة ازدهاراً ملموساً وشقّت طريقها:
أولاً: من خلال الترجمة، وأبرز المترجمين: فرح أنطون مترجم رواية "بول وفرجيني"،والمنفلوطي مترجم رواية (ماجدولين)، وأحمد حسن الزيّات مترجم (آلام فرتر).
وثانياً: من خلال التّأليف، فهناك: جورجي زيدان في رواياته التاريخيّة, وجبران خليل جبران في رواياته الاجتماعيّة مثل: "الأجنحة المتكسّرة, والأرواح المتمرّدة", وكانت رواية "زينب" لمحمّد حسين هيكل أوّل رواية إبداعيّة استكملت شروطها الفنيّة، ولطه حسين أثران قصصيّان هما: "الأيّام" و"دعاء الكروان".

الواقعيّة القديمة والواقعيّة الجديدة في أدب الغرب

1- الواقعيّة القديمة: ظهرت في الغرب في منتصف القرن التاسع عشر بتأثير الفلسفة العقلانيّة والعلم، وكانت ردَّة فعل على الإفراطات العاطفيّة المتّصلة بالحركة الإبداعيّة، وتقوم هذه الواقعيّة على نقل الواقع نقلاً تسجيليّاً لا يشفّ عن نفس الأديب، فهي تنحو نحو العلم في البحث عن التفصيلات الدقيقة، وتتّسم بأنّها: أ - أدبٌ لا شخصيٌّ، بعيد عن ذاتِ مبدعِهِ. ب- أدبٌ يطلب الدّقَّة والموضوعيّة ومطابقة الواقع، وأبرز أعلامِها: بلزاك الفرنسي في قصصه التي أطلق عليها "الملهاة البشريّة"، وفلوبير في قصّته "مدام بوفاري".

2- الواقعيّة الجديدة: وهي اتّجاه أدبيّ يستند إلى المفهوم الاشتراكيّ، ويعبّر عن عصرنا، ويترجم صراعه، ويرصد حركة التاريخ، وهي نتيجة: أ- لانتصار الاشتراكيّة في هذا القرن العشرين. ب- ولانتصار حركة التحرّر القوميّ والاجتماعيّ في بلدان العالم الثالث.

وتختلف الواقعيّة الجديدة عن الواقعيّة القديمة في:
1- الإنسان في الواقعيّة القديمة أسيرُ النّزعةِ الجبريّة، وهو في الواقعيّة الجديدة يتميّز بحرّية الإرادة والاختيار.
2- الواقع مصدر الأدب عند الواقعيّتين لكنّهما تختلفان في كيفيّة تشكيله: فالأديب الواقعيّ القديم يحاكي الواقع، ويصوّره تصويراً فوتوغرافيّاً (فالواقع عنده جامد)، أمّا الأديب الواقعيّ الجديد فينتقي مادّته من الواقع، ولكنّه يعيد خلقها من روحه وعبقريّته (فالواقع عنده متحرّك)، ومع ذلك فإنّ الواقعيّة الجديدة لا تجنح للنزعة المثاليّة لارتباطها بالواقع، والمستقبل فيها منبثق عن الماضي.
3- الواقعيّة القديمة تشاؤميّة تحاكي الواقع وتصوّره بما فيه من ظلمٍ وبؤسٍ ولا تصوّر ما بعدهما، أمّا الواقعيّة الجديدة فتفاؤليّة تنطلق من الواقع ولا تحاكيه وتصوّر الظلم والبؤس في المجتمع ولكنّها تراهما أساسين للثورة الشاملة.

أهداف الواقعيّة الجديدة:
الأدب في الاشتراكيّة لونٌ من النشاط الاجتماعيّ، يحقّق المتعة والجمال، كما يحقّق النفع الاجتماعيّ؛ وهذا يعني أنّ للأدب رسالةً اجتماعيّةً، وأنّ الأديب يسهم في بناء مجتمعه، فالأدب سلاحٌ فعّال، وهو أدبٌ ملتزمٌ يتحمّل فيه الأديب تبعة الكلمة، وهو قادرٌ بما يكتبه على دفع حركة التاريخ إلى الأمام أو على عرقلتِها.

الشّكل في الواقعيّة الجديدة:
العمل الأدبيّ في الواقعيّة الجديدة وحدة عضويّة لا ينفصل فيه الشكل عن المحتوى، فالأديب يستقي موضوعاته ويستلهمها من الشعب، والواقع فينبغي أَنْ يكون أسلوبه قريباً من فهم الجماهير، وعلى الأديب أنْ يتّجه إلى الشعب لتوسيع معرفته وإيقاظ وجدانه وحفزه إلى العمل.

أبرز أعلام الواقعيّة الجديدة:
الكاتب الإيرلنديّ جورج برناردشو، والكاتب الروسيّ مكسيم غوركي صاحب رواية "الأمّ"، والشاعر الإسبانيّ لوركا، والشاعر التركيّ ناظم حكمت، والشاعر الألمانيّ بريخت، وشاعر المقاومة الفرنسيّة في الحرب العالميّة الثانية بول إيلوار الّذي غنّى الحريّة –ووطنه يعاني الاحتلال النّازي- أجمل غناء:
على دفاتري المدرسيّة
على منضدتي، وعلى الأشجار
على الرّمل والجليد
أكتب اسمَك

الواقعيّة الجديدة في الأدب العربيّ الحديث

هي تعبيرٌ أدبيّ عن نضال الشعب العربيّ، وخاصّة بعد منتصف القرن العشرين، لبناء مجتمعٍ عربيّ اشتراكيّ حرّ موحّد مهّدت له طبيعة الحياة العربيّة، وكانت نشأته قويّة عارمة وخاصّة في الشعر، ثمّ أخذ يجمد تحت تأثير الظروف السياسيّة المتلاحقة.

1- النقد الواقعيّ العربيّ الجديد:
يربط هذا النقدُ الأدبَ بالمجتمع، ويطلب إلى الأديب أن يناضل لخلق مجتمعٍ جديد، ومن روّاده: سلامة موسى الذي يرى في كتابه (الأدب للشعب) أنّ روعة الأدب في كفاحه من أجل ترسيخ قيم الخير والشرف والإخاء والحبّ، وعمر فاخوري في كتبه (أديب في السوق) و(الباب المرصود) (وبلا هوادة)، ومحمّد مندور الذي تحوّل من النقد التأثُّريّ إلى النّقد الواقعيّ الجديد، فقال: "الواقعيّة الاشتراكيّة في النقد تطالب الأديب بأن يكون له هدف ممّا يكتب، فلا يهرب من واقع حياته وواقع مجتمعه إلى تهويمات الخيال".

2- الشّعر الواقعيّ العربيّ الجديد:
يرتفع شعرنا الواقعيّ الجديد إلى مصافّ الشعر الواقعيّ الجديد في العالم، وقد تميّز هذا الشعر الواقعيّ بخصائص في مضمونه وشكله:
أ- إنّه ذو محتوى ثوريّ يربط مختلف جوانب الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والقوميّة الإنسانيّة برابطٍ واحدٍ، فالشاعر الملتزم لا يفصل بينها، وهو يناضل لحريّة الإنسان أينما كان، وأبرز شعرائه: السيّاب والبيّاتي والجواهريّ والفيتوريّ والعيسى وشعراء الأرض المحتلّة، يقول سليمان العيسى معبّراً عن النظرة التي لا ينفصل فيها التطلّع القوميّ عن التطلّع الاجتماعيّ:
لو كـان في كفّي قيـادُ الـقدرْ
غَسَـلْتُ جفنَيْ أمَّـتِي بالشَّـررْ
ألهـبْتُ بالثَّـورة حتّى الحَـجرْ
طهّرْتُ أرضي من ظلالِ العبيدْ
عنـدئذٍ ألـقـى عـدوِّي العتيدْ
ب- عرض شعراء الواقعيّة الجديدة الأفكار والقضايا العامّة من خلال الرمز الشفّاف، والمثل القريب، والصورة المعبِّرة، يقول محمود درويش متطلّعاً إلى الصمود والثقة بانتصار الإنسان العربيّ الفلسطينيّ في مواجهة الهيمنة الصهيونيّة:
يا داميَ العَيْنَيْنِ والكفَّيْنِ، إنَّ اللَّيلَ زائلْ
لا غرفةُ التَّوقيفِ باقيةٌ ولا زردُ السّلاسلْ
نيرون ُمات، ولم تمُتْ روما، بعيْنيْها تقاتلْ
وحبوب سنبلةٍ تجفُّ، ستملأ الوادي سنابلْ
جـ- لم يعرضوا الأفكار والقضايا العامّة عرضاً كلِّياً، وإنّما من خلال الجزئيّات الصغيرة والحوادث اليوميّة، والتجارب الذاتيّة، يقول الفيتوريّ في سائق العربة الكادح:
أيّها السّائق
رفقا ً بالخيول المُتْعَبَهْ
قف، فقد أدمى حديدُ السّرج ِ لحمَ الرّقبهْ
ء- حرصوا على وحدةِ المضمون والشكل بالمزاوجة بين مختلف الأشكال الأدبيّة للتعبير عن المحتوى الجديد، فلجؤوا إلى القصّة الشعريّة والحوار والرمز والأسطورة، كما فعل عبد الرّحمن الشّرقاويّ حين صوّر دهشة أولاد البلد البسطاء، وهو يحدِّثُهم عن مظاهر التّرف في القاهرة بلغةٍ بسيطةٍ معبّرةٍ على الشّكل الآتي:

فقلت لهم: قد رأيتُ القصورْ
فقالوا: "القصور"، وما هذه؟! "فإنّا لنجهلُها يا ولَدْ"
فقلت: اسمعوا ياعيال؛ اسمعوا: "القصرُ دارٌ بحجمِ البلَدْ"

أمّا المسرح الواقعيّ الجديد، فهناك أسماء كثيرة برزت فيه، مثل: سعد الدّين وهبة، وسعد الله ونّوس، وصلاح عبد الصبور، وأمّا القصّة الواقعيّة الجديدة، فهناك عبد الرّحمن الشّرقاويّ، وحنّا مينة، وفارس زرزور.

المذهب الرّمزيّ في الغرب

الرّمزيّة: طريقة في الأداء الأدبيّ تعتمد على الإيحاء بالأفكار والموسيقا والصورة والإحساسات وإثارتها بدلاً من تسميتها، وهي ردُّ فعلٍ على المذهب الإبداعي, وتدين بنشأتها لعوامل فلسفيّة فقد نَمَتْ في ظلِّ الفلسفة المثاليّة التي عادت إلى الظهور في القرن التاسع عشر, ردّاً على النزعة الماديّة في تفسيرها الجبريّ للكون والتاريخ والإنسان، وتنكر الفلسفة المثاليّة قدرة العلم على إدراك حقائق الأشياء, ففي الكون أسرارٌ يقف العلم عاجزاً عن الوصول إلى كنهها.
ويُعَدُّ الشّاعر الفرنسيّ (بودلير) مُمَهِّدَاً للرّمزيّة, حيث تأثّر بالأمريكي (إدغار آلان بو) وبصوره الرمزيّة، ولم يتّخذ المذهب الرّمزي طابعاً واضحاً إلاّ بعد انهيار فرنسا عام /1870/م، أمام (بسمارك)، وإخفاق الثّورة الشعبيّة، وشيوع مشاعر الخيبة واليأس في الأدب الفرنسي، وكان أبرز شعرائه: (فرلين) الفرنسيّ الذي أراد أن يجعل من موسيقا الألفاظ أداة للتعبير، و(رامبو) الفرنسيّ الذي كان يتوق لابتداع الكلمة التي تعبر عن الأحاسيس جميعاً دفعةً واحدة، و(مالارميه) الفرنسيّ الذي كان يطمع إلى الشعر الصافي الذي يحمل إلى أجواء الجمال المطلق.
وكان فيما بعد أثر الرمزيّة عظيماً في شعر (فاليري) في فرنسا، و(إليوت) في إنكلترا، ولم تعش الرّمزيّة -بصفتها مذهباً- طويلاً لِمَا فيها من انعزاليّة وإنكار لمعطيات الواقع والعلم.

الموضوعات ووسائل الأداء في الرّمزيّة:
الشّعر الرّمزيّ وجدانيّ لا يعبّر عن عواطف واضحة بل مبهمة، وحالات نفسية غير محدّدة، وأشواق خفيّة ولهفات مثاليّة, وعواطف شديدة الخصوصيّة، وللوصول إلى حقيقتِهِ كانَ لا بدَّ من تغييرٍ في وسائل الأداء:

وسائل الأداء في الرمزية:
1- الشّعر كلمات: يرى الرّمزيّون أنَّ اللُّغة جمدت من فرط الاستعمال, وهي عاجزةٌ عن مواكبة الإحساسات العصريّة وهي واضحة عقليّة, وأعماق الذّات ضبابيّة رمزيّة, فحاولوا إيجاد حلٍّ لأزمتها؛ لذلك أدخل بودلير ألفاظاً كان محظوراً استعمالها نحو "الحلازين، والعظام، والقبور"، كما اهتمّ رامبو بلون الكلمات وإيقاعاتها الداخليّة، وحاول مالارميه أَنْ يُحَمِّلَ اللّغةَ ما لا تستطيع القيام به، بسبب لجوئه إلى الانزياحات اللُّغويّة.
2- الشعر موسيقا فرأوا أن النغم أساس القصيدة ومفتاحها , وهو الذي يساعد في الوصول إلى منطقة اللا شعور وأنّ أثر الصوت لا يقل عن أثر اللون أو اللمس , يقول بودلير:
تحملني الموسيقا مثل البحر
نحو نجمتي الشّ****
أدفع الشّراع تحت سقف ضباب أو في أثير واسع
فقارئ الشعر الرمزي كالمنصت إلى الموسيقا، يحسُّ بها أكثر ممّا يفهمها.
3- الشعر صور وعلاقات جديدة : فالشاعر الرمزي قلما يلجأ إلى التعبير التقريري المباشر بين طرفي التشبيه كقول بودلير:
أنا جميلةٌ أيُّها البشر, كحلمٍ من حجر
ولفهم هذه الصّورة لا بدّ من فهم ما يُسَمَّى في الرمزيّة بـ (تراسل الحواس) التي يمكنها أن تتبادل.
4- الشّعر رمز: كلّ صورة يمكن أن تكون رمزاً لدلالات وراءها، والرمز أداة رئيسة للتعبير الفنّيّ في هذا المذهب، ومن هنا كان إبهام الشعر, كأن يرمز بالشتاء وشفقه الأبيض إلى الملل واليأس, ويرمز باللّون الأحمر إلى الحرّيّة والحياة الصاخبة والثّورة.
5- الشّعر الحرّ: يعتمد الشاعر الرمزيّ على الشعر الحرّ الذي يتطلّب تغييراً في شكل القصيدة الخارجيّ تبعاً لتغيّر بنيتها الداخليّة, فالشاعر ينبغي أن يُخْضِعَ القالبَ الشعريَّ لخوالجه, فأطلقوا حرّيّة الشكل، وجنحوا للعثور على النّغمة المطابقة لخفقات الوجدان والروح.

الرّمزيّة في الأدب العربيّ الحديث

هناك فرقٌ بين الرمز: وهو موجودٌ في كلِّ أدبٍ رفيعٍ شعريّاً كانَ أم نثريّاً، والرّمزيّة : وهي مدرسةٌ أدبيّةٌ ذاتُ أسسٍ ومقاييسَ محدّدةٍ.

الرّمزيّة في النّثر العربيّ:
يعدّ جبران خليل جبران أوّلَ من التقت في نثره تيّارات الإبداعيّة والرمزيّة التقاءً فنّيّاً، ففي أدبه ثورة الإبداعيين، ومثاليّة الصوفيّين، وإيحاء الرّمزيّين، وفيه حسٌّ موسيقيٌّ رفيعٌ في استخدام اللّفظ الموحي والعبارة الشجيّة الحالمة التي تقدّم المعنى محفوفاً بهالةٍ ضبابيّةٍ، وتبدو الرمزيّة في كتاباته من خلال شخصيّة (حفّار القبور)، فالحفّار قناع دراميّ رمزيّ يتخفّى وراءه جبران؛ ليبسط أفكاره ومواقفه، وهو ثوريّ ذو قوّة خارقة، يرى ما لا يراه الإنسان العاديّ، وهو قادرٌ مثلاً على رؤية بنات الجنّ، ويستطيع التّمييز بين الأحياء والأموات في المجتمع، ويدعو مخاطبه إلى أن يتزوّجَ صبيّةً من بنات الجنّ، وبهذه الدّلالات المتلاحقة يعبّر جبران عن ثورته على التقاليد التي استبدّت بعقول الناس، فحوّلتهم إلى أموات.

الرّمزيّة في الشّعر العربيّ:
يعدّ الشاعر الّلبنانيّ سعيد عقل رائداً للمذهب الرّمزيّ العربيّ، فهو لم يقتصر على وسائل الأداء الرّمزيّ، بل جاهد ليصنع ما صنعه روّاد المذاهب والاتّجاهات الأدبيّة، وهو يعتقد أنّ غاية الشعر هي نقل حالة نفسيّة مستعصية على التحليل العقليّ، فالشعر عنده مناخٌ لا أفكارٌ، وهو مناخ موسيقيّ ضبابيّ يعتمد على وسيلتين: الإيحاءات الموسيقيّة، والصور الرمزيّة، وهو يتّكئ أحياناً على معطيات الحواس وتبادلها؛ فالهوى مثلاً أغنية ٌ أطيب من الشذا:
هَـوَاكَ يا شاعري أغنيَّة الخاطرِ
أطيب، أشهى، ألذُّ من شذا عابرِ
فقد حاول أن يوجد لغة في اللّغة، فأصابَ العربيّةَ على يديه عَنَتٌ شديدٌ.
وهناك شعراء عرفوا خصائص الرمزيّة فاغتنوا بها، واستخدموها للتعبير عن إحساسٍ دقيقٍ، أو لتحليل فكرةٍ عميقةٍ، أو لتطعيم الأدب بقيمٍ جماليّةٍ جديدةٍ كالإيحاء والرمز والأسطورة، ومنهم: بشر فارس ويوسف غصوب في لبنان، ونزار قبّاني وعمر أبو ريشة في سورية، وبدر شاكر السّيّاب في العراق.
ويستخدم الشعر الحديث الرمز الأسطوريّ بإحدى طريقتين: فإمّا أن يستخدمه استخداماً سريعاً في أثناء القصيدة، كقول السّيّاب:
وعند بابي يصرخ المخبرون
وعرٌ هو المرقى إلى الجُلجُلة
والصخرُ، يا سيزيفُ، ما أثقلَه
فالشاعر يشبّه نفسه بـ "سيزيف" الإغريقيّ الذي يجرجر صخرة تسقط، فيدأبُ على رفعها بشكل مستمرّ للدّلالة على استمرار عذابه وغربته، ومثل هذا التّوظيف السريع للرّمز لا يفلح دائماً في خلق المناخ الشعريّ بسبب جهل القارئ بها، أو عدم تعاطفه معها، أو لمرورها سريعاً في النّصّ.
وإمّا أن يستخدمه على أن يكون هو القصيدة مضموناً وشكلاً، مادّةً وهيكلاً، بما يتناسب وتجربته الشعريّة ووجهة نظرِهِ، وقصيدة (تمّوز جيكور) للسيّاب مثال على ذلك.

خصائص شعر التّفعيلة، وتطوّر بناء القصيدة المعاصرة

أوّلاً: المصطلح والولادة:
طغى هذا اللّون من الشّعر منذ عام 1950م، ويتّصف بقدرٍ من الصّفاتِ، منها: خروجه على الأوزان المعهودة، وصار الشكل صورة للمضمون الذي أخذ يتغيّر منذ بدايات القرن العشرين, حيث ابتدأت البنية تتجرّد من الشعر الغنائيّ إلى الدّراميّ، فعرف شعرنا الحديث القصّة الشّعريّة في بعضِ أعمال خليل مطران، وأحمد شوقي، والأخطل الصّغير، وشعراء المدرسة الإبداعيّة في مصر، ومنهم صالح جودت وعلي محمود طه وأحمد زكي أبو شادي، وكان الخروج على الوزن فيما بعد نتيجةً طبعيّةً للمؤثّرات الاجتماعيّة والثّقافيّة من جهة، ولتطوّر بنية القصيدة العربيّة من جهة أخرى، وسُمِّيَ شعر التّفعيلة تسمياتٍ عدّةً: كالشعر الحرّ، والشّعر المنطلق، والشعر الجديد، والشعر الحديث، وأفضل تسمياتِهِ (شعر التفعيلة)، حيث تتكرّر التفعيلة حسب إحساسات الشاعر.
وشعر التفعيلة متّصل بحركة التجديد المتلاحقة منذ العصر العبّاسيّ حتّى ولادته، ولا بدّ أن نتذكّر في هذا المجال قول أبي العتاهية: "أنا أكبر من العروض"، فاتّسم بالليونة في القوافي، والسهولة في الإيقاع، واللّفظ المألوف والتراكيب الرّشيقة، وتمثّل الموشّحات الأندلسيّة الخروج الفعليّ على نظام الشطرين، وقد واصل الشعراء في الوطن والمجهر منذ بدايات القرن العشرين محاولاتهم في الخروج على نظام الشّطرين والقافية الموحّدة، ثمّ كانت قصيدة "النهاية" عام 1917م لنسيب عريضة الّذي أثار حفيظتَهُ سكوتُ بني قومِهِ المغتربين على ما أصاب وطنَهُ في الحرب العالميّة الأولى:
كفِّنوه !
وادفنوه !
أسكِنوه !
هوّة اللحد العميق
واذهبوا، لا تندبوه
فهو شعبٌ ميِّتٌ ليسَ يفيق
وقد أجرى جبران قصيدتَهُ "المواكب" علم 1919م في اتّجاهين متعاكسين: الأوّل من بحر البسيط، والثّاني من مجزوء الرّمل. وهكذا كانت ولادة شعر التّفعيلة طبيعيّة نتيجةً لجهود الشّعراء المبذولة وللتقدّم الفكريّ والاجتماعيّ وللتأثّر بتيّارات الشعر الغربيّ المختلفة، ولا يختلف الأمر كثيراً إذا كانت هذه الولادة قد تمّت في قصيدة "الشّراع" 1932م لخليل شيبوب، أو في قصيدة "هل كان حبّاً؟" للسّيّاب، أو في قصيدة "الكوليرا" لنازك الملائكة في منتصف القرن العشرين.

ثانياً: خصائص شعر التّفعيلة:
1- يساعدُ نظامُ التفعيلةِ على عدمِ الوقوعِ في الحشو الذي كان يقع فيه الشاعر في نظام الشطرين، حيث كان المعنى يتمّ قبل الوصول إلى القافية، فيضطرّ الشاعر إلى إتمام الوزن بكلمةٍ لا تفيد، ولكنَّ نظام التفعيلة يمنح الشاعرَ حرّيةً واسعةً ومرونةً لا يمنحها شعر الشطرين.
2- يؤدّي التنوّع في القوافي إلى التحرّر من سلطانها وإلى تنوّع الأنغام بين ارتفاعٍ وانخفاضٍ، وخاصّة في قصيدة الموجات، فكلّ موجةٍ تنبثق عن سابقتها وتتّصل بما يتلوها، وهذا ما يسهّل الخروج على الرّتوبِ في موسيقا الشطرين، ويقرّب النصّ الشعري من السمفونيّة بالتقطيع والتنويع وحرّية الحركة.
3- الابتعاد عن النمطيّة التي يسوق إليها أحياناً نظام الشطرين.
4- وُجِدَتْ قصيدة التفعيلة للابتعاد عن التقرير والخطابة والاقتراب من البوح الرقيق والهمس الصافي الذي اكتشفه الناقد محمّد مندور في الشعر المهجري وسمّاه "الشعر المهموس"، وهذا لا يعني خلوَّ شعر التفعيلة من التقرير خلوّاً تامّاً، أو خلوَّ شعر الشطرين من الهمس، ومن أمثلة ذلك قول الشّاعر القرويّ في الشّوق إلى أمِّهِ وإخوتِهِ:
إلى إخوةٍ كفراخِ القطا وأمٍّ على أمرهم قائمهْ
فيا رُبَّ رفقاً بتلكَ الفراخ وأبقٍ لهم أمَّهُمْ سالمهْ
5- يساعد شعرُ التفعيلة الحوارَ في أن يكون رشيقا ً في بنية القصيدة، ويقرِّبها من بنية العمل الدراميّ، ويمنحها حركة َ النثر ومرونته، يقول أمل دنقل من قصيدته "من أوراق أبي نواس":
نائما ً كنت جانبَهُ، وسمعت الحرس
يوقظون أبي
خارجيٌّ
أنا ...
مارقٌ
مَنْ ؟ أنا !
صرخ الطفلُ في صدر أمّي ...
6- يساعد شعر التفعيلة في استخدام الصورة الشعريّة استخداماً عضويّاً، وهذا يتطلّب مرونةً في الشكل، وخاصّةً عندما يعتمد الشعر القصّة والدراما والأسطورة والرمز، وهذا ما فعله السيّاب في قصيدة "أنشودة المطر" الزاخرة بالرموز الموحية المعبّرة، إذ يقول:
وفي العراق ِ جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسمُ الحصادْ
لتشبعَ الغربانُ والجرادْ
وتطْحنُ الشّوَّان والحجرْ
رحىً تدور في الحقولِ ... حَوْلها بشرْ
مَطَرْ ...
مَطَرْ ...
مَطَرْ ...
ومنذُ أن كنّا صغاراً كانتِ السّماءْ
تغيم في الشّتاءْ
ويهطِل المطرْ
وكلَّ عامٍ _ حين يعشِب الثّرى _ نَجُوعْ
ما مرَّ عامٌ، والعراقُ ليس فيه جوعْ
مَطَرْ ...
مَطَرْ ...
مَطَرْ ...
واضحٌ أنَّ الرموز في هذا النصّ شفّافة موحية، وأهمّها الغربان والجراد، ويرمزان إلى المستغِلّّين، كما أنَّ المفارقات الدّراميّة بين الخير العميم والجوع الدّائم توحي بشفافيّة إلى المعاناة القاسية لوطنٍ كبيرٍ، ولكنَّ الإيحاء المكثّف الثّريّ في مفتاح القصيدة أو لازمتها التّي تتكرّر بإيقاع قاسٍ بارزٍ يحمل في ألفاظه صرخةَ الشّاعر وصلواتِهِ واستسقاءَهُ مطراً جديداً يختلف عن المطر الّذي كان يهطل كلّ عام، وكأنَّ في صلاتِهِ هذه غضباً يعكس الأمل النّهائيّ للتخلّص ممّن أخفى طرف المعادلة، وكان سبباً للظلم.
7- يساعد شعر التفعيلة في تحقيق وحدة القصيدة والتخلّص من وحدة البيت، وكانت القافية تشكّل فاصلاً طبيعيّاً بين نهاية البيت والبيت الذي يليه، وهي تقف عائقاً دون تواصل الحركة ونموّها نموّاً عضويّاً.


ثالثاً: بناء القصيدة المعاصرة:
قدّم النقد المعاصر مصطلح "وحدة القصيدة" لقياس جودة القصائد أو رداءتها، والقصيدة المعاصرة بناءٌ متكاملٌ تتآلفُ أجزاؤه في وحدةٍ عضويّةٍ، ويَفْترض هذا المصطلح أن تكون القصيدة في نموّها ووظيفتها واكتمالها على صورة الكائن الحيّ الذي يتكوّن من أجزاء مختلفة تقوم بوظائف متباينة لحفظ حياة هذا الكائن، ويُفترض أن يكون بين عناصر القصيدة من التلاحم ما يمكن للعقل أن يلتقطه، على ألاّ تتعارض الآثار التي تخلّفها القصيدة في المتلقي؛ إذ تفترض هذه القصيدة التنوّع والتركيب لا التناقض والتكرار والتفكّك، لكنّ هذا المصطلح غير متوافر في القصائد المعاصرة كلِّها:
1- فهناك نمط ٌ من البناء لا يزال يقوم على التّكرار والتّراكم، وهو بعيد عن التلاحم العضويّ الوظيفيّ، وهو بناء منفتح متفكّك يشبه كومة الرمل، ويمكننا أن نحذف منه بعض المقاطع أو نضيف إليه بعضها من غير أن يتأثر البناء بذلك، مع أنّ وحدة الموضوع قد تتوافر فيه.
2- وهناك نموذج ينطوي فيه المضمون في الشكل، والشكل في المضمون ويصبح جزءاً منه، ويصعب التمييز بينهما، وهذا ما يُسمّى في النقد المعاصر بـ "الشكل العضويّ"، وهنا تفصح القصيدة عن كلّ شيء دفعةً واحدةً، فتتحدّث ضمناً عن الحبّ والموت والسياسة والثورة، وهي من أهمّ مظاهر الحداثة في الشعر المعاصر.

وربّما كانت قصيدة "أنشودة المطر" للسيّاب هي الّتي آذنت حقّاً بهذا الاتّجاه البنائيّ، فالشّاعر يبدأ بمخاطبة عَيْنَيْ أنثى مجهولة الهويّة، قد تكونُ الحبيبة أو الأمّ الرّاحلة، ومع ذلك فهي أنثى قادرة على تحويل الجفاف إلى خصب والموت إلى حياة والظلم إلى عدل، وهناك كثير من الدّارسين ذهب إلى أنّها الإلهة "عشتار"؛ لأنّ هذه السّمات تنطبق عليها:

عيناكِ غابتا نخيلٍ في ساعة السَّحَرْ
أو شرفتانِ راح ينأى عنهما القمرْ
عيناكِ حين تبسمانِ تورقُ الكرومْ
وترقص الأضواء... كالأقمار في نَهَرْ

وتتصاعد الموجة الأولى ضمن ثنائيّات: الجوع والخصب، والجفاف والمطر، والعبيد والأطفال، إلى أن تصل إلى مفتاح القصيدة أو اللاّزمة وهي تكرار كلمة "مطر" لينتقل إلى الموجة الثانية، وهو يتحدّث عن الولادة بعد الموت من خلال تعلّقه بأمّه التي ماتت وهو صغير، ثمّ ينتقل من الخاص إلى العام فيتحدّث عن الأوضاع الاجتماعيّة في وطنه موحياً بأنّ المطر الحقيقيّ وحده لا يغيّر هذه الأوضاع، ثمّ تأتي صورة المطر الرامز إلى الثورة الشاملة:
في كلِّ قطرةٍ من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجِنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراةْ
وكلّ قطرةٍ تُراق من دمِ العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مَبْسَمٍ جديدْ
أو حَلْمَة ٌ تورَّدت على فمِ الوليدْ
في عالمِ الغدِ الفتيِّ واهبِ الحياةْ !
مَطَرْ ...
مَطَرْ ...
مَطَرْ ...
سيُعْشِبُ العراقُ بالمَطَرْ
تأتلفُ هذه الصّور في وحدةٍ كلّيةٍ منسجمةٍ، فقد أيقظ المطر في نفس الشاعر الحزن والحبّ والذكريات، ولكنَّ هذه المشاعر الذّاتيّة لا تنفصل عن المشاعر الجماعيّة، ولذلك أفضى المطر الحقيقيّ إلى المطر الرامز الذي يطهّر العراق من الظلم، ومثل هذه القصيدة ذاتيّة سياسيّة اجتماعيّة معاً، ووحدتها كلّيّة، وشكلها عضويّ وظيفيّ.

ياسر محمد مطره جي
14-10-2008, 12:11 AM
تمّ بعونه تعالى تلخيص المذاهب الأدبيّة وتيسيرها ما أمكن

أسأل الله تعالى لطلابنا الكرام الاستفادة

عساني أستاذ سامر الكبير أساهم ولو بلبنة صغيرة معكم في الإحاطة بمنهاج الثالث الثانوي لطلابنا الكرام فأشارككم بالأجر وأريحكم قليلاً وآخذ عنكم حملاً ولو يسيراً، فهو واجبٌ عليّ

نورة
14-10-2008, 01:14 AM
سلمت يداكم أستاذ ياسر على الاهتمام بطلاب الباكلوريا وجعله الله في صحيفتك وفي ميزان أعماك

سامر خالد منى
14-10-2008, 10:15 AM
أبا محمد لك عظيم الشكر
وجليل النفع
عند ربنا

الموضوع سيضاف إلى مواضيع البكالوريا

ياسر محمد مطره جي
14-10-2008, 07:28 PM
سلمت يداكم أستاذ ياسر على الاهتمام بطلاب الباكلوريا وجعله الله في صحيفتك وفي ميزان أعماك


أرجو لهم ولكم النفع جميعاً

ياسر محمد مطره جي
14-10-2008, 07:30 PM
أبا محمد لك عظيم الشكر
وجليل النفع
عند ربنا

الموضوع سيضاف إلى مواضيع البكالوريا

مشكور أبا خالد الحبيب
وأسأل الله تعالى القبول لنا والنفع للطلاب الكرام

ميرال
15-10-2008, 10:31 AM
شكراً أستاذ ياسر على هذه المذاهب التي تفيد طلاب البكلوريا

جزاك الله خيراً

والشكر للأستاذ سامر على الموضوعات التي يقدمها للطلاب وأتمنى لهم التوفيق والوصول إلى ما يطمحون

سامر خالد منى
15-10-2008, 10:37 AM
تحية عميقة للأخت ميرال

ميرال
15-10-2008, 10:53 AM
ولك التحية أستاذ سامر فأنت دائماً تقدم لطلاب البكلوريا ولنا نخن طلاب الجامعة وللمثقفين ما هو مفيد
شكراًعلى كرمك أستاذنا الكبير

ياسر ريّس المينا
15-10-2008, 03:34 PM
جزاك الله خيراً أستاذ ياسر..
شكراً لك وشكراً لأناملك الطيبة..

ياسر محمد مطره جي
15-10-2008, 06:10 PM
شكراً أستاذ ياسر على هذه المذاهب التي تفيد طلاب البكلوريا

جزاك الله خيراً

والشكر للأستاذ سامر على الموضوعات التي يقدمها للطلاب وأتمنى لهم التوفيق والوصول إلى ما يطمحون

الشكر لكِ يا ميرال على تتبّعكِ الدّائم لكلِّ جديد
مع أنَّ العتب عليكِ كبير لتقصيركِ في الكتابة وإتحافنا بمواضيعكِ الجديدة

ياسر محمد مطره جي
15-10-2008, 06:15 PM
جزاك الله خيراً أستاذ ياسر..


شكراً لك وشكراً لأناملك الطيبة..



شكراً لمروركَ أخي أبا عمّار، وشكراً لتعليقِكَ الكريمين
مرحباً بكَ من جديد

وسلامي الشّديد لمأمون

سامر خالد منى
15-10-2008, 08:08 PM
ولك التحية أستاذ سامر فأنت دائماً تقدم لطلاب البكلوريا ولنا نخن طلاب الجامعة وللمثقفين ما هو مفيد
شكراًعلى كرمك أستاذنا الكبير


الشكر لكم جميعاً
فبكم أصبح المنتدى التعليمي مميزاً

هدي القلوب
22-10-2008, 11:11 PM
بارك الله بك أستاذنا ونفعنا بعلمك
حفظت الصفحة على جهازي
جزاك الله كل خير يا أستاذ
والله لأنك من خيرة الأساتذة
وتفي بوعودك دائما
فنحن حفظنا جميع ما اعطيتنا إياه في الصف
لك مني ومن جميع الفتيات في المعهد خالص شكرنا

ياسر محمد مطره جي
23-10-2008, 12:20 AM
أهلاً بالأخت الفاضلة
جزاكِ الله خيراً وباركَ فيكِ
وشكراً لكلامِكِ الكبير ومدحِكِ الفاضل
وسلامي لكِ ولكلِّ الإخوة والأخوات طلابنا الكرام
ولكن
إلى الآن أنا ماعرفتُكِ وأرجو أن تخبريني عن اسمكِ ولو برسالة خاصّة
أو في المعهد

ياسر محمد مطره جي
02-11-2008, 10:44 PM
لدى قراءتي للمذاهب الأدبيّة بعد إنزالها هنا وجدْتُ فيها بعضاً من الأخطاء المطبعيّة القليلة، فصوّبْتُها

وأرجو ممّن قام بحفظ هذه المذاهب عنده أن يقوم بحفظها مرّةً أخرى على جهازه بعد أن صوّبْتُ الأخطاء المطبعيّة فيها

سامر خالد منى
03-11-2008, 10:23 AM
حزاك الله خيراً
عل حرصك على اللغة وأهلها

علوش
19-01-2010, 11:42 PM
مشكور اخي الكريم على التلخيص

تحياتي خالصة مع كامل الاحترام لك

عصفورة الغرام
11-04-2010, 01:15 AM
شكرا لك استاذ ووفقك الله

سامر خالد منى
11-04-2010, 04:14 PM
العفو أخت عصفورة