أذكر قصة شعبية عراقية طريفة تتحدث عن الحر.. تقول القصة إن والياً عثمانياً قدم إلى بغداد ليتسلم منصبه، ولسوء حظه كان الوقت «مربعانية الصيف»..
الوالي الذي ضاق صدره من شدة الحر، سأل أحد مستشاريه العراقيين عن سبب ارتفاع درجات الحرارة في بغداد، فما كان من المستشار إلا أن أجاب واليه بثقة نادرة: «لأجل أن ينضج البلح يا مولاي»..
فكر الوالي ملياً ثم قال لمستشاره: «إذاً عليكم أن تقطعوا كل أشجار النخيل حتى تخف درجة الحرارة».. هذه القصة الطريفة ذكرتني ببعض النظريات العلمية التي ما إن تظهر واحدة منها، حتى تأتي أخرى لتبطلها، فمثلاً اكتشفنا بعد أن كاد أن يتحول العالم إلى غابة من الباطون أن للأشجار شأناً مهماً في الحفاظ على درجات حرارة متدنية، واكتشفنا أن السيارة التي تؤمن لنا رفاهية في التنقل، أصبحت عبئاً على أرواحنا من دخانها ومما تسببه من تلوث بيئي، وبعدما كان المكيف يعطينا نكهة مختلفة للانتعاش، أصبح غاز «الفريون» المستعمل أهم عنصر في إحداث ثقب الأوزون المرعب.. وهكذا أصبح الحمام اليومي ليس فقط مشكلة في هدر المياه، بل هو أيضاً يسبب مرض الزهايمر، والصحة الزائدة بلاء، والنحف الزائد مصيبة، والنوم الكثير مخيف.. والذي لا نعلمه أكثر من الذي نعلمه، حتى إن أحداً من أصدقائي الذين يعيشون في الغرب قال لي بالحرف الواحد: هل تعلمين أن أطباء أبحاث السرطان قد وضعوا الأوكسجين نفسه في لائحة الشك، وهم يدرسون الآن مدى تأثيره على الإصابة ببعض أنواع السرطان.. حقاً ما الذي يحدث؟ وما الحضارة الإنسانية، وماذا يفعل البشر بهذه الحياة؟ (أسئلة بعيدة جداً عن حروب الدمار والأسلحة النووية والبيولوجية والذكية والغبية والخطط الاستعمارية والحروب الاستباقية وغيرها من أفكار أسياد ماكينة الخراب العالميين، أو الأميركيين أكثر تحديداً).. ارتفاع في درجة حرارة الأرض يهدد بانقراض أنواع كاملة من الحيوانات والحشرات والنباتات ويهدد بفيضانات في أماكن، وبتصحر في أماكن أخرى، ثلوج القطبين في حالة ذوبان مستمر تهدد بارتفاع مياه البحار.. أخبار عن اختراع جديد لوجع الرأس، وأخرى عن خطط لتحديد النسل.. البشر «صاروا أكثر من الهم على القلب».. مجاعة هنا، وموت مجاني هناك.. العلم «فايت بالحيط» والعقل أعلن موته.. ماذا تبقى إذاً؟ ماذا تبقى لهذا الكائن المحسود على نعمة الحياة؟.. أرجو أن يدلني أحد إلى الحل، فأنا مثلكم تماماً أقرأ أخبار التقدم العلمي بشهية الخائف، وأخبار السياسة بلا شهية من أي نوع، وأخبار الاقتصاد مع جرعة ماء معدني.. دون أن أتأكد بعد أن أشجار النخيل هي السبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض أم لا!!.
*********
منقول عن الوطن