( 1 )
قصَّةُ حياتِي الشَّقيَّة ..
حكايا منسِيَّة ..
ذقْتُ فيها كُلَّ أسَىً وبليَّة ..
عرفَتْها أو لم تعرفْها البشريَّة ..
قصَّةُ العذابِ المطويَّة ..
تَحِزُّ جوانحي بِالسُّيوفِ الغويَّة ..
فَأُكَفِّنُ روحي بِدموعي السَّخيَّة ..
(2 )
حكايَتِي حكايةٌ بدأَتْ بالموتِ ..
واعتلتْها الأرزاءُ في صَحارِي الصَّمتِ ..
ولمَّا خِلْتُها انتهَتْ .. بدأتْ ..
( 3 )
حكايةٌ نَبَعَتْ آهاتُها مِنَ الصُّدورِ ..
فتدفَّقَتْ شَلاَّلاً يَتحطَّمُ على الصُّخورِ ..
وأبَتْ أنْ تُؤَرِّخُها فراغات السُّطورِ ..
واستَكانَتْ في القبورِ ..
هُناكَ عندَ ضَريحِي المهجورِ ..
حيثُ مُهْجَتِي تدورُ ..
والبومُ حطَّ بينَ الشَّواهِدِ والأَجَداثِ ..
ويَنْعَبُ الغُرابُ على اللَّحدِ المقهورِ ..
ويذوي فوقَهُ كالنَّباتِ المدحورِ ..
يذْبُلُ فتَذْرُوهُ الرِّياحُ كالقُشُورِ ..
يروي حكايتي ..
وعن لوعةٍ مُزِجَتْ بالويلِ والثُّبورِ ..
ويُفْصِحُ في أطباقِهِ عن مرارةِ الدُّهورِ ..
تتابَعَتْ حَوَادِثُها كالمطرِ المنثورِ ..
حتَّى أَغرقتنِي في حُطامِها العُصُور ..
( 4 )
وجُودِي ..
هل أنا شيءٌ في الوجودِ ..
كائِنٌ لا يدري طَعْمَ السُّعودِ ..
تَعَاسَةً كانَ كُلُّ سَعْيي الْمَوْؤُدِ ..
أوهماً قد كانَ جُدودِي !!؟
مِنْ عهْدِ عادٍ وَثَمَود ..
أسراباً بات كل عُمري المفقودِ ؟!
حجراً قد اعتادَ لِلْجُمودِ ..
مَيْتاً مرمياً على الجلْمودِ ..
جَسَداً كنْتُ يوماً ..
ثُمَّ ثَوَى في أَعماقِ الأُخدودِ ..
تأْباهُ الأماكِنُ في جُحُودٍ ..
فهلْ تَرْضَى بهِ اللُّحودُ ؟
حينَ إِليها – بعدَ طولِ غيابٍ – يعودُ !!
( 5 )
حكايةٌ من حكاياتِي ..
مَسَافاتٌ في حياتي ..
تَنْسَلُّ في مَسَاماتي ..
تَتْغَلْغَلُ لِتُفَجِّرَ آهاتِي ..
وتَئِدَ تحتَ أَطباقِ التُّرابِ سَعاداتِي ..
وتَخْنُقَ فَرحاتِي ..
وتنْشُرَ كالضَّبابِ تَعاساتِي ..
وَتَفْتُقَ ما رُتِقَ من جِراحاتِي ..
مسافاتٌ تتَشَعَّبُ في دُجَى الظَّلامِ طويلاً ..
وتَرْمِينِي عَليلاً ..
وشِفاهي لمْ تضحكْ ..
- لوْ تَبَسَّمَتْ – إِلاَّ قليلاً ..
أَئِنُّ من وعورةِ الدَّربِ ..
فيلْهَثُ نَحْبِي ..
وكُلَّما سِرْتُ ..
عدْتُ لِلْوراءِ كسِيراً ..
عَهدي بهِ درْباً هويلاً ..
أحَالتْهُ الأشواكُ والحِمَمُ والزَّلازِلُ مُستحيلاً ..
بعدما كانَ عسيراً ..
فَدعُوني أَفْنَى بهِ سَراباً حقيراً ..
( 6 )
حكاياتي مِنْ وَهْنِي ..
تحكي كيفَ أَضَعْتُ جَنَّةَ عَدَنِي ؟
وكيفَ فاحَتْ بِدُنيايَ ريحُ العَفَنِ ؟
كَمْ كانَتْ أَبْأَسَ اللَّحظاتِ !
أتْلَفَتْني فَأُكابِدُ الحَسَراتِ ..
وتاهَ طريقي في الغاباتِ ..
وفي البيدِ والفَلوَاتِ ..
وفي نُسُغِ أَنَّاتي ..
ولمَّا اعتقدْتُ أَنِّي وصلْتُ ..
استقبلتْني ضياعاتي ..
وهَدَتْني لِمماتي ..
حينها عرفْتُ زيفَ حياتي ..
الغارقةِ في التُّرُّهاتِ ..
( 7 )
وحكايةٌ هيَ الآَلامُ ..
إذْ قَذَفَتْني في رحمِ جحيمِها الأَيَّامُ ..
سَوادَ الْجَدِّ باتَتِ الأحلامُ ..
طلاسِمَ الكونِ كانتِ الأَسْقامُ ..
سَتائِرَ اليأْسِ أَضْحَى المنامُ ..
سعيرَ بُركانِها غَدَتِ الأوهامُ ..
أَرَقٌ لَيالِيَّ ..
فلا أَنامُ ..
أَغْفو .. فَتَرْجُمُنِي الأَرْزَامُ ..
أَصْحو .. فتُبْعِدُني االأعوامُ ..
ضائِعاً أَبداً ذاكَ الْمَسْتَضَامُ ..
( 8 )
وحكايةٌ .. حكايةُ الإنسانِ ..
أَتلوها على الأَكوانِ ..
فلا تُصغي لها سِوى آذانِي ..
فيطويها غُبَارُ النِّسيانِ ..
وأَنْثَنِي في زوايا الأحزانِ ..
راقِداً في كُهُوفِ الحرمانِ ..
أتأَمَّلُ تَلَوُّنَ الزَّمانِ ..
فتارةً رماني ..
وأُخْرَى جَفَاني ..
وحينَ تبسَّمَ زماني ..
خَفَّ الموتُ ليلقانِي ..
فكَأَنَّ شيئاً ما أَتاني ..
إلاَّ أَكْفانِي ..
( 9 )
وحكايةٌ من حكاياتي الباكيةِ ..
شدا فيها البومُ في روضتي الفانيةِ ..
يترنَّمُ بدمعتي الجاريةِ ..
لا يذكرُ نَزْراً عن بسمتي الغافيةِ ..
وزأَرَ الوحْشُ من كَلِمَتي الشَّاكيةِ ..
وتُبادِرُني الأوجاعُ ما نعقَ الغرابُ طليقاً ..
وتُراوِدُني الوساوِسُ كُلَّما بَزَغَ البدْرُ بريقاً ..
دَعوني ففي عُمري كُلِّهِ ما عرفْتُ رفيقاً ..
إلاَّ وكانَ غدْرُهُ يُلْهِبُنِي حريقاً ..
( 10 )
حينَ أَفْنَى لنْ يذْكِروني ..
وعلامَ تراهُمْ يودُّونَ أَنْ يستَرْجِعوني ؟!..
فلقدْ أَضْجرْتُهُمْ من هذيانِ جُنُوني ..
ولكنْ لهمْ أَخطُّ قصَّةَ حياتي السَّرمديَّة ..
ولئِنْ ذكروني يوماً ..
ذكروا أكدارَ أَيَّامي الشَّقيَّة ..
وذكروا النَّفسَ الَّتي زُهِقَتْ غَوِيَّة ..
ومَصْمَصُوا أفواهَهُمْ هُنَيْهَةً خَفِيَّة ..
ثُمَّ نَسَوني في سوادِ القبورِ الْمَنْسيَّة !!!