عرض المشاركة وحيدة
  #17 (permalink)  
قديم 01/04/08, 11 :25 11:25:43 AM
صورة عضوية سامر خالد منى
سامر خالد منى سامر خالد منى متواجد حالياً
عاشق اليراع والكلمة
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 8,275
سامر خالد منى khaled10

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة اللاذقية مشاهدة المشاركات
حيـّاك الله أستاذنا الجليل
أعود مرة ثانية متطفلا ً علي أرى من سعة صدرك ما رأيته في المرة الأولى .
ما هو رأي شاعرنا فيما وصل إليه الشعر العربي الحديث بعد أن أصبح الشعر الأصيل مهددا ً بالانقراض ولعدة أسباب منها عدم قدرة السواد الأعظم من شعراءنا أو مستشعرينا – للأسف – على العطاء في مجال الشعر الأصيل ومنها اختلاف الأذواق ومنها تدني المستوى العام للتذوق الشعري وقد يكون منها كما قال الشاعر (( هل غادر الشعراء من متردم ....)) ومنها ضياع الهوية للشعر الحديث عند البعض فتحول من استعراض عضلات على صعيد المصطلحات الغريبة والنادرة والصنعة قديما ً إلى استعراض عضلات على مستوى الأفكار الغريبة الناتجة عن التماهي في مجتمعات وحضارات جديدة وبعيدة كل البعد عن قيمنا وتعاليم ديننا الحنيف مستعينين بتعابير وصور مبهمة تحول القصيدة التي كانت واضحة سلسة إلى لوحة تشكيلية يفهمها كل على هواه .
المشكلة أو الظاهرة برأيك الشخصي – والذي نعتز به جميعا ً – الأسباب وطريقة الوقاية والحلول إن وجدت ..؟
وشكرا ً لك مرة أخرى على سعة صدرك
دمت بود
عندما تعلم أنَّ من يكتب في الشعر يقول لك : المتنبي ليس شاعراً ولا يفقه في الشعر شروى نقير ، مع أنَّك تعلم أنَّ المتنبي لم ينل لقب مالئ الدنيا وشاغل الناس عن عبثٍ !!

عندما تتفاجأ أن أدونيس - وهو يزعم لك أنَّه ملك الحداثة – يقول للناس التي تسأله عن شعره : " أنا أكتب شعري لجيلٍ سيأتي في المستقبل ؟
" فتقول له إحدى الحاضرات – دكتورة - : " إذا كان شعرك لجيلٍ مستقبلي فلماذا تقوم بأذية آذاننا بسماعه " .
وهذه قصة حقيقية فعلاً !!!
فكيف ستجد من يحترم الأدب الحداثي أو يقرؤه ؟!!

أما تدني المستوى العام للتذوق الشعري فهي للأسف سمة العصر فكثرة من يزعم أنَّه هو الذي انتهى إليه علم الأدب واللغة وينصِّب من نفسه قيِّماَ على الآخرين ، وبعد ذلك تقرأ له أمثال هذا :

تعربشت على جذور رقبتي

وآخر يقول هو يرفع عينيه للسماء – يريد أن يوهمك أنَّه حالمٌ ومستشعرٌ :
تسلقت سلم الأحلام درجةً درجة
ولما وصلت الدرجة الأخيرة
زلت قدمي
فسقطت
واستيقظت من نومي

فبالله عليك ما هذا ؟ أهذا شعر ؟

الأسباب التي أدت إلى تدهور الشعر كثيرة ولكن اقرأ نصاً من مقالةٍ منشورة لي ومن خلالها ستفهم الأسباب والنتائج ..
لقد جرَّبنا في القرن المنصرم تقليد الفكر الغربي وتبعيته تبعيةً تامَّةً أو جزئيَّةً ، وكان العديد – ولا زال – من أدعياء الثقافة العربية ، ينادي بالثقافات الغربية بمختلف أشكالها وصورها ، بدءاً من الكلاسيكية والرومانسية ، ومروراً بالشيوعية والوجودية ، وانتهاءً بالرمزية والسريالية والدادائية ،والملاحظ حقيقةً أنَّ تطبيق هذه الأفكار المستوردة وإن نجح جزئيَّاً ولفترةٍ محدودةٍ من الزمن ، وكان نجاحه قاصراً تماماً عن استيعاب الفكر السياسي والاجتماعي والديني والأدبي في مجتمعنا العربي ، وعموماً علينا الاعتراف بجرأةٍ أنَّنا فشلنا مع الفكر الدخيل فشلاً ذريعاً ، إذ ما زالت معظم البلاد العربية والإسلامية غارقةً حتَّى النخاع في مستنقعٍ من التخلف الفكري والحضاري حتَّى على الصعيد الإنساني ، فلماذا لا ننهض بتجربة العودة إلى الإرث الشامخ الذي خلَّفه لنا أجدادنا من عباقرة الفكر الإنساني ؟!! ومن ذا يقول : إنَّ التراث عبءٌ على الحاضر وإعاقةٌ للمستقبل ، إلاَّ مأفونٌ لم يفقه من التاريخ وحتمية تطوره باستقاء الماضي رافداً للحاضر والمستقبل ، و إلاَّ فليخبرنا المتغرِّبون من أبناء جلدتنا : لماذا يحاول الغربيون إحياء التراث الأدبي الوثني اليوناني والروماني ؟ ولماذا يفتخر الإنجليز بشكسبير ؟
لماذا لا نجرِّب أن نستنسخ من حضارتنا الماضية وثقافتها ما هو صالحٌ فعلاً لتزويد عقولنا بالأفق الثقافي الناجع لنهضتنا المرجوة ، ونطبِّق ذلك تطبيقاً صحيحاً نافعاً يبعث في أوصال وجودنا الحرارة والحركة للنهوض من الغفلة الملازمة لنا منذ دهرٍ بعيدٍ ، فتزدهر الحضارة العربية من جديدٍ وتضاهي العالمية وتلحق بركب الحضارة الغربية ، بل لماذا لا نسبقها كما كنَّا السبَّاقين ؟!. بل إنَّني ما زلت ومنذ عهد دراستي المبكرة أذكر قولاً للمستشرق الفرنسي ( جوستاف لوبون ) يقول فيه : ( لم يعرف التاريخ فاتحاً قطُّ أرحم من العرب ، ولم تعرفِ الإنسانية حضارةً أزهى من الحضارة الإسلامية ) .

__________________