كما أن الفكر القومي في العالم مقترن، بشكل ما، باسم الفيلسوف الألماني فيختة كما تجلى في كتابه "نداءات إلى الأمة الألمانية"، فإن الفكر القومي العربي مقترن بزكي الأرسوزي دون منازع ودون أي خلاف بين المفكرين والمؤرخين حول ذلك.
فهو أب القومية العربية وفيلسوفها، إنما القومية من الوجهة الفلسفية وليس من الوجهة السياسية كما أدارها الحكام العرب.
ينتمي زكي الأرسوزي لأسرة أنطاكلية (من أنطاكية / لواء اسكندرون) عريقة، أبوه محام بارز وله مشركات مهمة في قيادة الحركة الوطنية وفي النضال ضد الأتراك والفرنسيين.
سافر الأرسوزي إلى باريس ليدرس الفلسفة والعلوم الإجتماعية عام 1927 وهناك حدثت نقطة التحول الكبرى في حياته الثقافية، إذ تعرف إلى فلسفة برغسون- الفيلسوف ذائع الصيت حينها وصاحب الفلسفة المنتشرة في فرنسا وأرجاء أوروبا، فكان يحفظ مقاطع كاملة من فلسفته ويرددها كالقصيدة.
عام 1934 أسس في لواء اسكندرون حركة أطلق عليها اسم "البعث"، واستمرت حتى العام 1938 حيث هاجر إلى دمشق عندما قررت تركيا ضم اللواء (1939)، وقد استطاع عبر تلك الحركة أن يجمع شمل اللوائيين خارج المذاهب والطوائف وجعلهم يشعرون أنهم عرب قبل كل شيء، وهذا ما أثار استغراب العرب والأجانب فتم ذكر ذلك في الإعلام العربي والأجنبي بإعجاب متزايد".
في دمشق أسس حزباً سياسياً سماه "حزب البعث" لكنه لم ينجح في ذلك فقرر ترك العمل السياسي وانصرف للفلسفة ولإنشاء نظريته في اللسان العربي والقومية العربية والوجود.
لقد كان الأرسوزي صاحب نظرية تضاهي النظريات الكبر في التاريخ ولقد أثر على مجرى الأحداث في سورية كما في العالم العربي وامتدت نظريته لتسود العالم العربي سيادة كاملة منذ نشوئها لغاية هذا التاريخ (2008).
