عرض المشاركة وحيدة
  #1 (permalink)  
قديم 14/05/08
صورة عضوية مصطفى حمزة
مصطفى حمزة مصطفى حمزة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ الانضمام: 06/05/08
محل السكن: لاذقيّ - مقيم في الإمارات
المشاركات: 388
مفهومُ الأدب ، وأشكالُه

مفهومُ الأدبِ ، وأشكالُهُ


مرّت كلمةُ ( أدب ) عبرَ تاريخِها بمعانٍ عدّة متباينة : فهي تارةً تعني الظَّرفَ وحُسْــــنَ التناول وتارةً تعني ( الأدْبَ ) بسكون الدال ؛ بمعنى الدعوة إلى الولائم . وتعني – بحســــب رأي أحـــد المستشرقين ( الدأبَ ) بمعنى العادة . وفي عهدِ الأمويين كانت تعني العادات الحميدة المتوارثة ومكارمَ الأخلاق وحسن السـلوك . وفي عهد العباسيين كانت تعني الشعرَ والأنســـابَ والأخبارَ وأيامَ الناس وعلوم اللغة ، من بلاغةٍ ونحوٍ وعَروض ..
وكلّ مدرسةٍ أدبيّةٍ تُعرّف الأدبَ بحسبِ رؤيتِها : فالكلاسيكيون يُعرّفونه بأنه : التعبيــرُ المنفعلُ عن الطبيعة والحياة . والرومانسيّون يُعرّفونه بأنه : صياغة الأفكارِ والأحاسيس الحضــــاريّة الجديدة في أسلوبٍ جميل . والسّرياليّون يعرّفونه بأنه : حقّ التعبير عن الوجـــدان الذاتـــي أو الفردي من واقع إحساسه بالجمال المطلق أو نتيجة انفعاله الخاص . وتدعو الواقعيّةُ الجديــدة إلى أن يُصوّر الأدبُ المجتمعَ ، لا سيّما في طبقاته الدنيا وآفاقه المُظلمة الداكنة .
والواقع أن الأدبَ هو أوسعُ من أن تُحدّه مدرسةٌ أو مذهبٌ أو مجتمعٌ ؛ إذ إنه يُعبّر عن الحيـــــاة ككلّ ، والحياةُ منفتحةٌ مُطلقة من كلّ جوانبِها غيرُ محدودة . والأدبُ أيضاً أوسعُ وأشـــــملُ من النثرِ الفنّيّ والشعرِ ، وحصرُهُ فيهما تضييقٌ عليه ، فهو يشـــمل كل معــارف الحيــــاة من أدب وتاريخ وجغرافيا وفلسفة وعلم نفس وعلم اجتماع ، وغيرها .
ومن حيثُ الشكلُ ، كانَ الأدبُ في الغربِ مقتصراً على الأشكال المكتوبة وحسب ؛ إلا أنّـه حالياً يظهر بأشكالٍ مختلفة خارجَ نطاقِ الشكلِ المكتوبِ ، فمن الأدبِ أشكلٌ لغويّةٌ مختلفةٌ مكتوبـــــة وشفويّة ، وهناك أنماطٌ داخلَ الشفوي نفسه ، وهناك أشـــكال الصّور والإعلان فـي الصّــــحف والمجلات واللوحات ، وهناك الأغاني الشعبية وقصص الجنّ ، وبعضُــهم يرى أن كلّ ما يُقــال بطريقة جيّدة هو أدب .


آخر تحرير بواسطة مصطفى حمزة : 14/05/08 الساعة 11 :47 11:47:19 AM.