يعطيك العافية أخت لوباكا
ذكرتني بقصيدةٍ أحفظها منذ زمنٍ يعيدٍ وأعتبرها إبداعاً في فن الوصف
وهي قصيدة الشاعر ( ابن خفاجة الأندلسي ) في وصف الجبل
والتي تُعتبر من غرر الشعر العربي :
بعَيشِكَ هل تَدري، أهُوجُ الجنائِبِ،.......تَخُبّ برَحلي، أم ظُهورُ النّــجائبِ؟
فما لُحتُ في أُولى المَشارِقِ كَوكباً،.......فأشرَقتُ، حتى جئتُ أُخرَى المَغَارِب
وحيداً تَهاداني الفَيافي، فأجــتَلي.......وجوهَ المَنايا، في قِناعِ الغَيـــاهِبِ
ولا جارَ إلاّ مِن حُســامٍ مُصَمَّمٍ،.......ولا دارَ إلاّ في قُتُــــودِ الرّكائِبِ
ولا أُنسَ إلاّ أنْ أُضاحِكَ، سـاعَةً،.......ثُغُورَ الأمــاني في وُجُوهِ المَطالِبِ
ولَيلٍ، إذا ما قلتُ قد بادَ، فانقضَى،.......تكَشّفَ عن وَعــدٍ من الظّنّ كاذِبِ
سحَبتُ الدّياجي فيهِ سُودَ ذوائـبٍ،.......لأعتَنِقَ الآمالَ بِيــــضَ تَرائِبِ
فمزّقتُ جَيبَ اللّيل عن شخصِ أطلسٍ.......تَطَلّعَ وَضّاحَ المَضـــاحكِ قاطِب
رأيتُ بهِ قِطْعاً من الفَجــرِ أغبَشاً،.......تأمّلَ عن نـــــجمٍ، تَوَقّدَ، ثاقِبِ
وأرعَنَ طَمّاحِ الذّؤابَـــةِ، باذخٍ،.......يُطاوِلُ أعنانَ السّمــــاءِ بغارِبِ
يَسُدّ مَهَبّ الرّيحِ عن كلّ وُجــهَةٍ،.......ويَزحَمُ، لَيلاً، شُهــــبَهُ بالمَناكبِ
وقورٍ، على ظَهرِ الفــلاةِ، كأنّهُ،.......طِوالَ اللّيالي، مُفــكرٌ في العَواقِبِ
يَلُوثُ علَيهِ الغَيمُ سودَ عَـــمائمٍ،.......لها، من وَميضِ البرقِ، حُمرُ ذوائبِ
أصَختُ إليهِ، وهوَ أخرَسُ صامتٌ، ....... فحَدّثَني لَيلُ السُّرَى بالعَـــجائبِ
وقالَ: ألا كَم كنتُ مَلـــجأ قاتلٍ،.......ومَوطِنَ أوّاهٍ، تَبَتّلَ، تائـــــبِ
وكم مَرّ بي من مُدلِجٍ ومــؤوِّب,.......وقالَ بظِلّي من مَطــــيٍ وراكِبِ
ولاطَمَ، من نُكبِ الرّياحِ، مَعاطفي، ....... وزاحَمَ، من خُضرِ البحارِ، غوارِبي
فَما كانَ إلاّ أن طَوَتهُم يَدُ الرّدى،.......وطارَتْ بهم ريحُ النّوى والنّوائِبِ
فما خَفقُ أيكي غَيرَ رَجفَةِ أضـلُعٍ، .......ولا نَوْحُ وُرقْي غَيَر صَرخَةِ نادِبِ
وما غيّضَ السُّلوانُ دَمعي، وإنّما....... نَزَفتُ دُمُوعي في فراقِ الصّواحــــــبِ
فحتى متى أبقَى، ويَظعَنُ صاحِبٌ،.......أُوَدعُ منهُ راحــــلاً غيرَ آيِــــــــــــــبِ؟
وحتى متى أرعَى الكَواكبَ ساهراً،.......فمن طالعٍ، أُخرى اللّيالي، وغارِبِ؟
فرُحماكَ يا مَولاَيَ، دِعوَةَ ضارِعٍ، ....... يَمُدّ إلــــى نُعمـــــــــــــــاكَ راحَةَ راغِبِ
فأسمَعَني، من وَعظِهِ،كلَّ عــِبرَةٍ،.......يتَرجِمُها عَنهُ لِســـــــــــــــــــانُ التّجارِبِ
فسَلّى بما أبكَى، وسرّى بما شَجا....... وكان، على عهد السُّرى، خيرَ صاحب
وقُلتُ، وقد نكّبتُ عَـــنهُ لطِيّـــــــــةٍ:.......سَــــــــــلامٌ، فإنّا من مُقــــيمٍ وذاهِبِ
هذه القصيدة كلها ولو أردتم شرح شيءٍ منها فأنا جاهزٌ !!