الموضوع: أبو العبد !!!
عرض المشاركة وحيدة
  #1 (permalink)  
قديم 08/06/08
صورة عضوية سامر خالد منى
سامر خالد منى سامر خالد منى متواجد حالياً
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,585
أبو العبد !!!

أبو العبد !!!
هو رجلٌ لرأيته حسبته حائطاً من فرط ضخامته وجهامته ... له كرشٌ ضخمٌ مندلقٌ أمامه ... وكتفانِ عريضتانِ يردهما خلفاً فينتفش صدره ويتراجع بطنه ويزداد ضخامةً ... وله يدانِ طويلتانِ تـتدليانِ على جنبه ... ورجلان قصيرتان سمينتانِ كأنَّهما عمودانِ !!
ولكنَّ أكثر ما يميزه هو شاربه الكث الذي تحسبه شعر امرأةٍ منكوشاً عندما تستيقظ من نومها وهو فخورٌ به يظلُّ يفتله ويبرمه بسببٍ أو بدون سببٍ ... ويعتبره نموذجاً لرجولته التي لا مثيل لها في الحي برأيه .. ومنذ الصباح الباكر يقوم بتمشيط شاربه بمشطٍ خاصٍّ يظلُّ في جيبهِ ويلبس ثيابه التي لا يغيِّرها أبداً .. وتتألف من جاكتة طويلة متهدلة الجيوب .. كمد لونها الأكحلي بسبب طول الغسيل والاستخدام حتَّى بدت تمزقات خفيفية على أطرافها ... وبنطاله البني الذي بهت لونه بمرور الزمن ... كان أبو العبد رجلاً حِمِشاً ... شديد المراس ... كثير العبوس ... جهير الصوت ... سريع الغضب ... وكثيراً ما يرتفع صوته في مقهى الطابوشة حيث يدخِّن الأركيلة - تنبك عجمي ولا يرضى له بديلاً -
ويصيح قائلاً :
- لأ (( شيش بيش )) ... ما (( شيش جهار )) أنت غشاش يا أبا منير !!!
وكان السامعون له يخشون بأسه وسطوته من أن يكلموه في ارتفاع صوته الذي يزعج آذانهم ...
فمنظره وهو جالسٌ على الكرسي يثير النفور والحذر من ردة فعله !!
قُدِّرَ لي ذات يومٍ أن أزور عمة أم أبي !! وهي عجوزٌ طاعنٌ في السن ... لم أرها في حياتي إلا مراتٍ بعدد أصابع يدي ، ولمَّا بلغْتُ منزلها بعد جهدٍ جهيدٍ في الأحياء الشعبية في اللاذقية حاملاً الأغراض التي أعطاني إياها أبي لأقدمها لها ... وجلسْتُ عند العمة أحادثها وهي بالكاد تسمعني ... إذ صكَّ سمعي صوتٌ عالٍ لم يكن غريباً عليَّ أبداً ... سعالٌ كأنَّه الخشخيشة التي يلهو بها الولد !! وبعد صراخٍ بيني وبين عمتي علمت أنَّ جارها هو أبو العبد أبو شنب ... والأدهى من ذلك ما قالته عمتي :
"هذه زوجته أم العبد تهزِّأه كعادتها ....مسكين أبو العبد ابتلاه الله بزوجته التي تملك لساناً كالمنشار ... وهو صابرٌ عليها منذ ثلاثين عاماً ..... "
حانتْ منِّي التفاتةٌ إلى النافذة لأرى أبا العبد بهيئته المميزة الصارمة نازلاً في الحارة نحو السوق وهو ينهر بعض الأولاد بغلاظةٍ ....
لقد صحَّ قول أمِّي رحمها الله
: " من كثُر زئيره في الخارج ... كثر هريره في الداخل ".