الموضوع: يوميات تشتوش !!!
عرض المشاركة وحيدة
  #30 (permalink)  
قديم 12/06/08
صورة عضوية سامر خالد منى
سامر خالد منى سامر خالد منى غير متواجد حالياً
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,584

التشتوشية الرابعة : ( في المصيف )


بحمد الله لا أملك بيتاً في مصيفٍ.

صحيحٌ أنَّ المصيف بهوائه العليل، وهدوئه العجيب، ومناظره الخلابة، ينعش الروح، ويريح الأعصاب ... ولكنَّني لا أظنُّ أن أعصابي تستحمل الراحة بوجود سلامتها معي، فنحن مثل البنزين والنار لا يجب أن يجتمعا معاً في مكانٍ واحدٍ وإلا اشتعلت نارٌ هويلةٌ أحرقتِ الأخضر واليابس.
منذ يومين .. يوم الثلاثاء تحديداً أطلت علي من باب الشرفة حيث كنت جالساً أدخن الأركيلة فارتعبْتُ للحظةٍ لأنَّها قطعت انسجامي النفسي، وقالت لي بِحدَّةٍ :
- ماذا بك ارتعدْتَ كأنَّك رأيْتَ غولاً؟!

نظرْتُ لها محتاراً لأنَّني أعتقد أنَّ الغولَ ألطف منظراً، وأرق حاشيةً من حرمنا المصون، ولعلي أسمع بعضكم يتهامس بخبثٍ (لِمَ لا تطلقها وتريح نفسك منها بدلاً من أن تهلكَ آذاننا بأحاديث السخيفة المملة معها) مع أنَّني لا أظنَّ أحاديثي سخيفةً ولكن يجب أن تعلموا أنَّ هذه الوحش – حرمنا – وأمها التي لا تقلُّ فتكاً عن ديناصورٍ آكلٍ للحومٍ جعلتاني أكتب لها مؤخر مهرٍ يبلغ ثلاث ملايين ليرة سورية عداً ونقداً، ومن أين سأدفع لها المؤخر إذا كانت جيبي – بسببها - لا تحتوي أكثر من خمسين ليرةً !!

قاطعت استرسالي : - لم تجبْنِي ؟
قلْتُ : - ماذا؟
قالتْ : - هل تحسبني غولاً ؟
قلْتُ مداهناً : أنتِ !! أنتِ عندي أجمل من هيلانة !!!
قالتْ صارخةً : - أنا أجمل من ( ميلانة ) !!
والميلانة في اللاذقية حب الحمص وهو أخضر طيبٌ جداً لا كحرمنا المُرَّة !!
قلْتُ لها بسرعةٍ : _ هيلانة ... يا حبيبتي ... هيلانة بالهاء !!
قالتْ : ومن هيلانة هذه ؟ هل تعمل معكم وأنت .....
قاطعْتها متضايقاً من جهلها : - هيلانة امرأة أسطورية غير موجودة حقيقةً يُضرب بها المثل في جمالها ...

قالت ولم تفهم شيئاً كعادتها : - هيلانة وأمثال !! .. ما لنا ومال الناس ... خلينا في حالنا ... المهم يا حبيبي ...

وسكتتْ ... وأنا بصراحةٍ كما قلْتُ لكم عندما تستخدم معي كلمة ( حبيبي ) أشعر بمصيبةٍ كبرى ستأتيني من قِبلها !!

تابعتْ : - أختي نغم ...

تقافزت إلى ذهني صورة أختها سليطة اللسان التي لا تهدأ من زرع الفتن والمشاكل بين من تعرف ومن لا تعرف، وهي من تسبَّبتْ بوفاة زوجها في سن الأربعين بعدما عانى من أمراض السكري والضغط والقلب وانتهاءً بفشلٍ كلويٍّ، لكثرة ما كانت كالذبابة التي تحوم حولك ولا تتركك إلا في أقصى حالات العصبية من كثرة طنينها، المسكين عانى حياةً – بلا مؤاخذة منكم – الكلب لا يرضى بِها !!

قالتْ حرمنا : - اتصلتْ بي .... (( تقصد نغم )) ..

وقفْتُ على قدميَّ وأنا ألفُّ خرطوم – مربيج عند العوام – الأركيلة استعداداً للذهاب .. فقالت مستغربةً :
- أين ستذهب ؟

قلْتُ لها : ألم تقولي بأنَّ أختكِ نغم قادمة .. فسأترككما ليخلو لكما الجو، و ....
قاطعتْني فهي تعلم أنَّني لا أطيق أحداً من أهلها وبالذات أختها الحرباء هذه لأنَّ نصف مشاكلنا بسببها والنصف الثاني من البلدوزر الأكبر أمها : - لن تجيء إلينا ...
قلْتُ : - الحمد لله ..
زأرتْ حرمنا : - نعم ... نعم ... ماذا تقول ؟
تلعثمْتُ : - أقول ... الحمد لله ... أنَّها اتصلت ... فقد أوحشتنا ...
رمقتني بعين صقرٍ يقول لي كلمةً واحدةً – منافق – وواصلتْ :
- لا أدري لماذا لا تحب نغم التي تعزك وتجلك كالمرحوم زوجها ... ؟!!!

تخاذلتْ ساقاي لبشاعة التشبيه فجلسْتُ وأنا أنظر لحرمنا متظاهراً بالاهتمام ، فقالتْ :
- نغم تدعونا لنستجمَّ ونرتاح في مصيف (سلمى) معها نهاية الأسبوع ..
تخيلتُ نفسي بين هاتين النَّمرتينِ وحيداً في مكانٍ بعيدٍ عن الإنس والجن – فالجن تفر من زوجتي وأختها – فقلْتُ لها :
- هذا الأسبوع مشغولٌ .... و بالتأكيد سنفعل في وقتٍ لاحقٍ ..

**********************************
كنْتُ أصبُّ أواني الماء في الخزان على السطح وأجفف عرقي فهذه هي المرة العاشرة التي أغدو وأروح فيها من وإلى النبع في المصيف حيث مواسير الماء والحنفيات التي ركبتها البلدية لا تعمل إلا خلال الشتاء عندما لا يكون هناك مصطافين، وعندما يبدأ موسم الصيف تنقطع المياه ويتركون المصطافين في عناء نقل الماء وقد صرَّح مدير مياه المنطقة مبتسماً ( نحن نفعل ذلك لإحياء حركة الرياضة وتخفيف الأزمات القلبية على المصطافين لأنهم بحمل الماء يبذلون الرياضة والجهد الذي ينفع أجسادهم المتعبة من هواء المدينة ) ....وليسمح لي مدير المياه فحرمنا تنادينا من تحت :
- هلِ انتهيتْ ؟
صحْتُ : - انتهيْتُ من عشر نقلات وامتلأ نصف الخزان باقي عشر نقلات ...
صاحتْ : - يا لكَ من كسولٍ أسرعْ ... فتنظيف البيت ما زال في أوله !!
ألم أقل لكم أنني لا أحبُّ المصيف .. فالناس ترتاح به إلا العبد لله فالمصيف شقاءٌ وتعبٌ له !!

رد باقتباس