الموضوع: يوميات تشتوش !!!
عرض المشاركة وحيدة
  #34 (permalink)  
قديم 16/06/08
صورة عضوية سامر خالد منى
سامر خالد منى سامر خالد منى غير متواجد حالياً
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,584

التشتوشية السادسة : الغناء !!

آخر تقاليع حرمنا المصون استماعها للأغاني!
تقولون لي : " وماذا في هذا ؟ كل الناس تسمع الأغاني ألم يبق غير زوجتك".
أقول :" نعم ... ولكن تابعوا الغرابة في الموضوع " ..

**** **** ****

كان الوقْتُ عصراً عندما استيقظْتُ هلعاً من ارتجاج الجدران في غرفة نومي ،
فحسبْتُ زلزال (تسونامي) قد رمى بذيوله على اللاذقية، أو أنَّ القيامة أتت، فقفزت
من فراشي كالملدوغ لأفرَّ إلى الشارع وأنا أتمتم بالشهادتين وأستغفر ربي ...
إذ وجدتها في الصالة في منظرٍ لا يقلُّ هولاً عن أهوال زلزال (تسونامي).

كانت بسلامتها جالسةً أمام (الستيريو) الذي اشتريناه من سوق الجمعة وانخدعنا به
فهو جميل المنظر بلونه الأسود وضخم يوحي بالفخامة، وقد باعنا إياه الرجل على أنَّه
ماركة (سانيو) ياباني أصلي ولم يرضَ أن يتزحزح عن عشرين الألف ليرةً ولا قرشاً،
وهو يغلظ الأيمان بجودته وأصالة صناعته، وعندما رجعنا المنزل وبدأنا بتشغيله لاحظت
أنَّ الورقة التي كتب عليها (made in jaban) قد نزعت لنتبين تحتها (made in chaina)
أي صنع في الصين لا في اليابان، وبسؤال أهل الخبرة تبين أنَّ سعر التقليد لا يعدو ألفي ليرة
وحسب، وعدنا كالمجانين في الأسبوع التالي يوم الجمعة لاسترداد مالنا المفقود دون فائدة..
وكعادتها ألقت اللوم عليَّ من أنَّني (غشيم) لا يفقه من أمور الدنيا شيئاً، وتمادت في اللوم فقلت لها :
" ألم تكوني معي، فلماذا لم تكتشفي بفهلوتكِ وعبقريتكِ أنها صينية لا يابانية ".
قالت ببجاحتها: " أنت الرجل لا أنا !! "
نظرْتُ آنذاك إلى الزغب المتكاثر فوق شفتيها وتمتمْتُ : "أشكُّ في هذا " ..
فصاحتْ كالذئب في الليالي المقمرة :" نعم ... نعم ... ماذا تقول ؟"
قلْتُ متلعثماً : " معكِ حقٌّ ... كان يجب أن أتنبه للخدعة " .

**** **** ****

عودٌ على بدءٍ ...
حيث كانت جالسةً أمام الستيريو، وتخيل المشهد معي :
شعرها المنكوش – وهي للعلم شعرها خشن كليف الجلي ومكزبر – وفوق أذنيها سماعات الأذن
كالتي يضعها المذيعون على رؤوسهم – ولا أدري من أين جاءت به – وتمسك بيدها مكرفوناً
ضخماً كأنَّه عصا الغسيل التي كانت تستخدمها أمي وجدَّتي لقلب الغسيل في البرميل على النار،
وهي ترفع بصوتٍ نشازٍ مرعبٍ : " لمَّا بسمع صوتك بنسى كل اللي بدي قولوا ".
وفعلاً لما سمعت صوتها وقفت مبهوتاً ممقوتاً مرعوباً ونسيت ما سأقول، إذاً هي سبب الزلزلة
في المنزل، ولو سمعتم صوتها لتذكرتم (أبو صابر) مع الاعتذار لأبي صابر من هذا التشبيه
الجائر، وأعتقد أنَّ الأستاذ مصطفى يوزباشي لو سمع حرمنا المصون تشوِّه أغانيه بهذه الطريقة
لرفع دعوى عليها في أروقة القضاء، أو لتمنَّى أنَّه لم يغنِّها أبداً.

وبحاستها السادسة بل السابعة ورغم ارتفاع صوت الستيريو أحست بي أقف في آخر الممر الطويل
فأوقفت الأصوات المنكرة، واستدارت لي قائلةً بدلالٍ يذكِّرك برقة النمر مع الغزال قبل أن ينهشه:
" ما رأيك ؟ "
تظاهرْتُ بعدم الفهم :"قلْتُ لكِ انخدعنا بالستيريو و ..... "
زأرتْ: " من جاء بسيرة الستيرو .. أنا أسألك عن صوتي " .
قلْتُ متلعثماً : " صوتك هو هو .. اعتدْت عليه .. "
قاطعتني : " أقصد صوتي الغنائي " .
بدأْتُ أتوجس خيفةً فقلت : " في الحقيقة ... غير طبيعي " .
هبَّت واقفةً منتفشة الشعر – رغم انتفاشه أصلاً – والشرر يتطاير من عينيها :
" صوتي غير طبيعي ... أنا ... أنا "
وبدأْتْ تردد كلمة (أنا) وهي تدنو مني وأنا أتراجع خائفاً وقبل أن أبلغ غرفة النوم وأغلق الباب
خلفي انقضت عليَّ تخنقني بيديها وهي تقول :
"أنا صوتي قبيح " .
وانحبس صوتي في حلقي وأوشكت على الهلاك، وأيقنت بقرب لقاء جدي الذي سبقني للدار الآخرة،
وتشاهدت، وفجأةً رنَّ جوَّالها بشكلٍ استثنائيٍّ لينقذني فتراخت قبضتاها عن رقبتي وبدأْتُ أعبُّ الهواءعبًّا شاعراً بجمال الحياة، لأول مرة أعرف أنَّ قبضتيها تضاهيان قبضتي (تايسون) ..
وعندما تمالكْتُ قواي قرَّرْتُ الانسحاب لغرفة النوم قبل أن تعاود هجومها ولكنَّها جاءت ضاحكةً
وقالت : " أبشرْ يا حبيبي " .
توقَّفتُ عن الانسحاب الذي بدأته، فكلمة (حبيبي) كما قلت لكم سابقاً لها وقع سلبيٌّ عندي،
تابعتْ : " بارك لي ... فقد رضي المنتج المشهور (شلفون الشلفيني) أن يصدر لي شريطاً غنائياً".
اسودَّتِ الدنيا في عينيَّ وأنا أتخيلها وقد وقفت أمام الناس شبه عاريةٍ تتمايل وتتغنج أمامهم ...
وانفجرْتُ صائحاً : " تجاوزْتِ كل الحدود .. لن أرضى بهذا ولو على جثَّتي " .
جاء دورها لتفرُّ كالفأر من أمامي إلى غرفتها ..
جلسْتُ في الصالة بعدما حطَّمْتُ الستيريو وأنا أستشيط غضباً ..


***** ****** *****

ولأنَّ هذا الزمان زمان التافهين فقد غزت حرمنا المصون الأسواق التسجيلية وتكاثرت دعاياتها وإعلاناتها في كل مكانٍ ... في التلفاز والراديو والجرائد بل حتَّى في الشوارع على الجدران، وربَّما في البلاليع أيضاً، ولماذا في البلاليع لأنَّها اشتُهرت بأغنية :

" بحبك يا صرصور ...
ولو عشتِ في الكور ...
ولعلمك يا صرصور ...
أنا بزعل لما واحد يرشك بالعطور ".


ولعلَّ مؤلف الأغنية يقصد بالعطور ( بف باف ).

والمدهش تحول شكلها بالمكياج إلى شبيهة بريجيت باردو فقد تحول شعرها المكزبر إلى شعر سابل، ومن خشنٍ إلى ناعمٍ، ومن أسودٍ إلى أصفر، وشفتاها الضخمتان اللتان تشبهان شفاه الغوريلا أصبحتا ناعمتين، و بالمحصلة أنا نفسي لم أعد أعرفها ...

رغم اعتراضي الشديد على أن تكون حرمنا في الحركة الفنية لعلمي بما يجري من سلوكيات سيئة في هذه الأوساط فقد شقت طريقها، وتقولون لي ... ما الذي فعلته ؟
بالتأكيد تحركت بي النخوة والشهامة والرجولة ....
و .......
أتاني صوتها : " تعال يا فيفي لنتدرب !! " ..
وفيفي اسم الدلع الجديد الذي سمتني إياها الفنانة ( فشفوشة المغنواتية ) – الاسم الفني لحرمنا – و ...

تسألونني ماذا فعلت مع حرمنا ؟
صرْتُ طبَّالاً في فرقتها براتبٍ يبلغ عشرة أضعاف راتبي في الوظيفة ....
و .... سلمولي عالأخلاق ...
عن إذنكم .. سأحمل الطبلة لألحق بالفنانة فشفوشة .. فنحن نجهز لأغنيتنا الجديدة ..

( طبِّل ياطبَّال ...
واضحكلي عالرجَّال ..
قال تشتوش قال
هادا زمان المال ) !!


آخر تحرير بواسطة سامر خالد منى : 16/06/08 الساعة 01 :03 01:03:08 PM.
رد باقتباس