الأعرابي والمهدي
خرج المهدي يتصيد , فغار به فرسه حتى وقع في خباء اعرابي ,
فقال : يا أعرابي هل من قرى ؟
فأخرج له قرص شعير فأكله , ثم أخرج له فضلة من لبن في ركوةٍ فسقاه .
فلما شرب قال له المهدي : أتدري من أنا ؟
قال الأعرابي : لا .
قال المهدي : أنا من خدم أمير المؤمنين الخاصة .
قال : بارك الله لك في موضعك .
ثم سقاه مرة أخرى , فشرب فقال : يا أعرابي أتدري من أنا ؟
قال الأعرابي : زعمت أنك من خدم أمير المؤمنين الخاصة .
فقال المهدي : لا أنا من قواد أمير المؤمنين .
قال : رحبت بلادك وطاب مرادك .
ثم سقاه الثالثة , فلما فرغ قال يا أعرابي : أتدري من أنا ؟
قال : زعمت انك من قواد أمير المؤمنين .
فقال المهدي : لا , ولكني أمير المؤمنين .
فأخذ الأعرابي الركوة , فوكأها ( أي أفرغ ما فيها ) وقال : إليك عني , فوالله لو شريت الرابعة , لادعيت أنك رسول الله .
فضحك المهدي حتَّى وقع أرضاً.