أسبانيا الجميلة وألمانيا المنضبطة يبحثان عن اللقب الأوروبي الملك خوان كارلوس في مواجهة أنجيلا ميركل في نهائي اليورو أسبانيا "الجميلة" وألمانيا "المنضبطة" يبحثان عن اللقب الأوروبي : يشهد ملعب "أرنست هابل" بالعاصمة النمساوية فيينا مساء الأحد نهائي بطولة الأمم الأوروبية "يورو 2008"، وهو النهائي الذي يترقبه العالم لمعرفة البطل الذي سيتم تنصيبه رسميًا على عرش الكرة الأوروبية، هل سيكون البطل منتخب أسبانيا آخر معاقل الكرة الجميلة في القارة العجوز وصاحب أقوى العروض؟ أم المنتخب الألماني صاحب التاريخ العريق والمرشح الدائم لاعتلاء منصات التتويج؟ هل تفوز مدرسة الإنضباط التكتيكي الذي لا يفتقد اللمسات الجمالية بزعامة ألمانيا؟ أم تربح الكرة الجميلة التي لا تتجاهل الروح الانضباطية والنواحي الخططية بقيادة أسبانيا؟ وربما تكون تلك هي المواجهة الكروية الأولى التي تحمل هذا القدر الهائل من إعجاب كل فريق واحترامه للآخر إلى حد التأكيد أنه المرشح الأقوى لانتزاع اللقب (هل هو التواضع أم الحرب النفسية... لا ندري؟) فقد فعلها يواكيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني وقالها نجوم المانشافت في تصريحاتهم حينما أكدوا بالحرف الواحد أن أسبانيا أقوى منتخب في يورو 2008 وأنه يستحق اللقب عن جدارة، وفي المقابل أكد الأسبان على لسان فرناندو توريس وتشابي هيرنانديز أن التاريخ في صالح ألمانيا بشكل لا يقبل التشكيك، وأن أسبانيا لا تحمل في جعبتها سوى لقب أوروبي واحد مقابل ألقاب عديدة للألمان أوروبيًا وعالميًا، مشددين على أن الألمان يعرفون جيدًا كيف يقتنصون البطولات، ورغم ذلك فقد وعد كل طرف عشاقه بأنه لن يتنازل عن المجد الأوروبي بسهولة. القمة الألمانية الأسبانية استحقت لقب قمة ليس من الناحية الكروية فحسب، بل هي قمة سياسية لأنها أصابت الأنشطة السياسية في القارة الأوروبية بالشلل أو التأجيل (على أقل تقدير) وعلى وجه التحديد في أسبانيا وألمانيا ويتضح ذلك من خلال حضور الملوك والرؤساء والوزراء، كما أن مواجهة الماكينات والماتادور تمثل القمة المالية والاقتصادية الأكبر في تاريخ كرة القدم، ويتضح ذلك من حجم المكافآت التي رصدها الإتحاد الأوروبي لكرة القدم للمنتخبين المتأهبين للنهائي التاريخي، فضلاً عن المكافآت التي خصصها الإتحاد الألماني لكرة القدم ونظيره الأسباني لنجوم المنتخبين، وهي قمة كروية بطبيعة الحال لأنها ببساطة نهائي البطولة القارية للقارة العجوز معقل كرة القدم الحقيقي (مع كامل الاحترام للبرازيل والأرجنتين) . (1) الماتادور والماكينات... لمن تبتسم فيينا؟ من خلال النهائي التاريخي ليورو 2008 تسعى المانيا لاحراز لقبها القاري الرابع وتعزيز رقمها القياسي في وقت ستحاول فيه أسبانيا إحراز لقبها الثاني بعد أن كانت قد اقتنصت اللقب عام 1964. فالألمان يمتلكون التاريخ الأعرق في كرة القدم على المستوى الأوروبي، قياسًا لعدد الألقاب القارية ومرات الوصول للنهائي في اليورو والذي بلغ 6 مرات، في حين كانت أسبانيا مرشحة بشكل دائم ومصدر خوف لجميع المنتخبات في جميع النهائيات التي شاركت بها، ولكن المحصلة لم تكن أبدًا في حجم الآمال والترشيحات، وكانت المانيا قد أحرزت اللقب 3 مرات أعوام 1972 و1980 و1996 ووصلت إلى نهائي 1976 و1992، في حين أحرزت أسبانيا لقب النسخة الثانية عام 1964 ووصلت الى نهائي 1984. (1/1) الطريق إلى المجد لم يكن مفروشًا بالورود ملعب "أرنست هابل" الذي يستضيف النهائي الحلم بين المنتخبين لم يكن طريق المنتخب الألماني الى النهائي سهلا، فرغم وقوعه في المجموعة الثانية السهلة نسبيا، انتظر حتى الجولة الثالثة والأخيرة من الدور الأول كي يحجز بطاقة التأهل بعد فوزه على بولندا 2-صفر وخسارته أمام كرواتيا 1-2 وفوزه على النمسا 1-صفر. وفي ربع النهائي، قدم الألمان أجمل عروضهم وتخلصوا من البرتغال المرشحة 3-2 ليقدموا الدليل على أن الإنضباط يتفوق على الجمال في عالم الساحرة المستديرة، ولكن المنتخب الألماني عاد ليقدم اسوأ عروضهم أمام تركيا في نصف النهائي وحجز بطاقة النهائي في الدقيقة الأخيرة 3-2 بهدف المدافع فيليب لام. فيما كانت مسيرة أسبانيا نحو النهائي أكثر ثباتا واعتمادًا على تقديم الكرة الجميلة التي أتت بالنتائج الرائعة، فقد تصدرت المجموعة الرابعة بسهولة من ثلاثة انتصارات على روسيا 4-1 والسويد واليونان 2-1، وواجهت الاخيرة بتشكيلة احتياطية، وسوف يذكر التاريخ للأسبان أنهم المنتخب الوحيد في يورو 2008 الذي تصدر مجموعته في الدور الأول ونجا من كمائن دور الثمانية التي قضت على آمال هولندا والبرتغال وكرواتيا وهي المنتخبات المتصدرة لمجموعاتها في الدور الأول. وكانت مواجهة ايطاليا في ربع النهائي الأكثر صعوبة للأسبان، اذ لم يتخلصوا فيها من بطلة العالم سوى بركلات الترجيح حيث تألق الحارس ايكر كاسياس وصد ركلتين، وقدم الأسبان الدليل القاطع على أنهم منتخب كبير ماض في طريقه نحو معانقة المجد بكل ثبات، في حين كانت مواجهة روسيا (3-صفر) في نصف النهائي سهلة الى حد كبير خصوصا في الشوط الثاني عندما سجل الأسبان أهدافهم الثلاثة، لم يكن أي منها لمتصدر ترتيب الهدافين دافيد فيا الذي سيغيب عن النهائي كما اكد الاتحاد الأسباني لإصابة تعرض لها في الشوط الاول من المباراة. (1/2) التاريخ يؤكد إنتصار ألمانيا هل سيفرح الألمان بلقب اليورو في النهائي ؟ تاريخيا، تقابل الطرفان 30 مرة، ففازت المانيا في 19 مباراة مقابل 5 انتصارات لأسبانيا و6 تعادلات، وكانت أخر مواجهة بينهما في شباط/فبراير 2003 عندما فازت أسبانيا وديا 3-1 في مايوركا، في حين انتهت مواجهتهما الاخيرة في كأس اوروبا عام 1988 لمصلحة المانيا (2-صفر) في الدور الاول في مدينة ميونخ، ولكن التاريخ نفسه قد يكون مبعث تفاؤل الأسبان، خاصة أنهم حققوا الفوز على إيطاليا للمرة الأولى منذ 88 عامًا في البطولة الحالية. (1/3) أين تكمن قوة الألمان وبراعة الأسبان ؟ أم ستكون الفرحة للمنتخب الاسباني تعتمد ألمانيا بشكل رئيس على قائدها ميكايل بالاك، لاعب الوسط والعقل المفكر، لكن الرقابة اللصيقة التي واجهها لاعب تشلسي الإنكليزي في نصف النهائي من التركي البرازيلي الأصل مهمت اوريليو من الممكن ان تتكرر في النهائي من الاسباني البرازيلي الأصل ماركوس سينا الذي كبل الروسي أندريه ارشافين في نصف النهائي.ويعاون بالاك في خط الوسط تورستن فرينغز الذي استهل المسابقة باداء رائع، لكن تفانيه في خدمة بلاده عرضه لكسر في احد أضلاعه غاب بسببه عن مباراة البرتغال لكنه شارك في نصف النهائي أمام تركيا. ويعتبر المنتخب الألماني احد اخطر المنتخبات في العالم في تنفيذ الركلات الثابتة، وهو ما طبقه بإتقان لاعب الوسط باستنان شفاينشتايغر المسؤول الاول عن إخراج البرتغال من ربع النهائي، نظرا لطول لاعبي الـ"مانشافت" الفارع، وتميزهم بتسديد الكرات الرأسية والتمركز داخل منطقة العمليات. وسوف تكون الفرصة متاحة للمهاجم لوكاس بودولسكي لكي ينال لقب الهداف نظرا لإصابة فيا متصدر الترتيب (4)، اذ يتخلف عنه بفارق هدف واحد، وهو سيعاون ميروسلاف كلوزه الذي سيخوض اللقاء أساسيا على حساب ماريو غوميز المخيب للآمال في المباريات الثلاث الأولى في الدور الاول، فكان من الطبيعي ان يخرجه المدرب يواكيم لوف من التشكيلة الأساسية. وفي المعسكر الأسباني يعتمد المدرب المخضرم لويس اراغونيس على خط دفاعي صلب بقيادة كارليس بويول وكارلوس مارشينا، لكن قوته الضاربة تتركز في خط الوسط بوجود شافي هرنانديز وزميله في برشلونة اندريس انييستا ولولب الحركة دافيد سيلفا إضافة الى سينا قوي البنية.وسيدفع غياب فيا مهاجم فالنسيا المدرب اراغونيس ربما الى تغيير تشكيلته من 4-4-2 الى 4-5-1 إذا أراد مواجهة الألمان بنفس الطريقة التي خاض بها الشوط الثاني أمام روسيا، حيث عزف لاعب الوسط فرانسيسك فابريغاس معزوفات أطربت جماهير ال"فوريا روخا". وفي حال مشاركة فابريغاس من البداية سيبقى المهاجم دانيال غويزا، هداف الدوري الاسباني، الورقة الرابحة في الشوط الثاني. ومن المؤكد اتجاه الأنظار موجهة مرة أخرى لعملاق أسبانيا النائم فرناندو توريس، احد اخطر مهاجمي العالم، ففي ظل بروز فيا منذ بداية الدورة، لم يسجل "ال نينيو" سوى هدف واحد، لكنه يعرف جيدا ان المعركة الاخيرة أمام الألمان ستكون تاريخية، ويتعين عليه ترك بصمة تهديفية فيها. (1/4) كاسياس يتفوق على ليمان الحارس الاسباني كاسياس كاسياس الريال أم ليمان الحائر بعد تجربة الأرسنال ؟ أفضلية الحراسة تعود للاسباني ايكر كاسياس (27 عاما) الذي كان الأكثر ثباتا في هذه البطولة مع الإيطالي بوفون، فيما دخلت مرمى الألماني ينس ليمان (38 عاما) أهداف سهلة خصوصا أمام تركيا، والملفت ان ليمان خسر مركزه الأساسي مع ناديه ارسنال الانكليزي الموسم المنصرم لمصلحة الاسباني مانويل المونيا والأخير ليس حتى ضمن تشكيلة ال23 للمدرب لويس اراغونيس. (1/5) مواجهات فردية سيواجه قلب دفاع ألمانيا كريستوف ميتسلدر زملاءه في نادي ريال مدريد الاسباني وخصوصا الأقرب إليه في المستطيل الأخضر الحارس كاسياس والمدافع سيرجو راموس، وقد صرح قائلا: "محلل المنتخب الألماني زار أسبانيا تكرارا لتحليل طريقة لعبهم ولم يكن هناك حاجة لسؤالي عن طريقة لعب زملائي". ومن ناحيته، سيراقب الحارس ليمان زميله في ارسنال الانكليزي فابريغاس صاحب التسديدات المحكمة من خارج المنطقة والتمريرات القاتلة. (2) السياسة تواصل خضوعها لحمى الساحرة ! المستشارة الالمانية ميركل لن تكون القمة الأسبانية الألمانية هي المناسبة الكروية الأولى التي أجبرت الملوك والرؤساء والوزراء على التخلي عن وقار المنصب السياسي، والاستسلام لسحر المستديرة، وقد يكون ذلك حبًا في تلك الساحرة التي أسرت القلوب بصرف النظر عن أي اعتبارات، وقد يكون تواجد الملوك والرؤساء والوزراء في المدرجات تقربًا من شعب يذوب عشقًا في سحرها، وقد يكون الأمر بدافع وطني بحت، ولم لا يكون الأمر مزيج من كل هذه الدوافع ؟ (2/1) الحضور السياسي الألماني فمن المنتظر أن يشهد نهائي اليورو بين ألمانيا وأسبانيا وفق ما ذكرته وكالات الأنباء تواجد سياسي غير مسبوق في ملاعب كرة القدم من خلال تواجد مجموعة من كبار ساسة البلدين، حيث يحضر من الجانب الألماني المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس هورست كولر ووزير الداخلية فولفغانغ شويبله الذي تتولى وزارته مسؤولية الشؤون الرياضية، بالإضافة إلى وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، ورئيس البرلمان الألماني (البوندستاغ) نوربرت لامرت، وعدد من نواب البرلمان، وسبق لميركل أن وقفت في ظهر منتخب بلادها في كأس العالم 2006 وساندت المدرب السابق يورغن كلينسمان في مواجهة حملات النقد قبل انطلاق المونديال، كما حرصت على حضور جميع المباريات لمؤازة المانشافت، كما أن ميركل حضرت أكثر من مباراة للمنتخب الألماني خلال البطولة، ومن المعروف عنها ولعها بكرة القدم. كما أكد توماس شتيغ نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية يوم الجمعة أن المنتخب الألماني "يحظى بدعم الشعب بكامله"، مشيرا إلى أن المباراة ستكون صعبة بالتأكيد نظرا "لعدم وجود خصم سهل في هذه المرحلة من البطولة". وشدد المتحدث على أن ميركل "على قناعة بقدرة المنتخب الألماني على النجاح". (2/2) الملك ورئيس الوزراء في المدرجات الملك الاسباني خوان كارلوس وفي الجانب الأسباني من المقرر أن يحضر المباراة الملك الأسباني خوان كارلوس ورئيس الوزراء خوسيه لويس رودريغيس ثاباتيرو، في مناسبة نادرة الحدوث لرئيس الوزراء الأسباني الذي لم يعرف عنه عشقه للمنافسات الرياضية على العكس من الملك الأسباني المولع بكرة القدم والتنس وغيرها من المنافسات.وكان الملك خوان كارلوس حضر في فيينا مباراة أسبانيا أمام إيطاليا في دور الثمانية للبطولة، والتي انتهت بفوز الأسبان وتأهلهم للدور قبل النهائي. وأكد القصر الملكي الأسباني نبأ حضور الملك خوان كارلوس المباراة النهائية، ولكنه لم يكشف بعد ما إذا كانت قرينته الملكة صوفيا ستكون بصحبته. وكان ولي العهد الأمير فيليب وقرينته الأميرة ليتسيا حضرا المباراة التي خاضها المنتخب الأسباني يوم الخميس أمام نظيره الروسي، وانتهت بفوز أسبانيا بثلاثة أهداف نظيفة، وتأهلها لنهائي البطولة، وبدا ولي العهد وقرينته في قمة سعادتها بما يقدمه المنتخب الأسباني وظهرا بتعبيرات انفعالية لا تختلف كثيرًا عن بقية الجماهير. (3) نهائي الأحلام الأوروبي... قمة اقتصادية كذلك ! بعيدًا عن مليارات حقوق البث التلفزيوني والإعلانات (الرعاه) وهي المليارات التي ذهبت لخزائن الإتحاد الأوروبي لكرة القدم والإتحادات المحلية الأوروبية، فضلاً عن الدخل الهائل لسويسرا والنمسا من سياحة اليورو بفضل التدفق الجماهيري الكبير على البلدين، فقد رصد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "اليوفا" مبلغ 184 مليون يورو جوائز للبطولة، حيث يحصل المنتخب صاحب اللقب على 7.5 مليون يورو، و6.5 ملايين يورو لكل فريق تأهل للنهائيات. كأس أوروبا حيث التنافس عليه بين اسبانيا والمانيا وقد أوضح "اليوفا" أن كل فريق يفوز في مباراة بالدور الأول سيحصل علي مليون يورو، ونصف مليون يورو في حال التعادل، علماً بأن القيمة ستزداد في حال صعوده إلي أدوار متقدمة. وتعد جوائز البطولة الحالية أعلى من سابقتها التي أقيمت عام 2004 بالبرتغال، والتي حصل خلالها المنتخب اليوناني علي 4.6 مليون يورو نظير تتويجه باللقب. وكانت أسبانيا قد حصدت بعد مباريات الدور الاول وربع النهائي ونصف النهائي 5ر15 مليون يورو مقابل 5ر14 مليون لألمانيا، وبعد مباريات دور الثمانية وقبل النهائي وصلت الحصيلة إلى أكثر من 23 مليون يورو. كما سيحظى كل لاعب الماني بمبلغ 250 الف يورو في حالة الفوز على اسبانيا، في حين سينال لاعبو أسبانيا 214 الف يورو إذا احرزوا اللقب من قبل الإتحادين المحليين. وكان كل لاعب في المنتخب الألماني قد حصل على مبلغ 150 ألف يورو كمكافأة على التأهل للدور النهائي ثم قرر الاتحاد الالمانى صرف مكافأة إضافية لمزيد من الدعم مقدراها تزيد بمقدار 50 ألف يورو عن المبلغ الذي حصل عليه كل لاعب نظير التأهل للدور قبل النهائي في بطولة كأس العالم التي استضافتها ألمانيا عام 2006 . الجدير بالذكر أن منتخب ألمانيا الفائز ببطولة كأس العالم عام 1990 حصل على 125 ألف مارك لكل لاعب بينما حصل لاعبو المنتخب على 100 ألف مارك بعد فوزهم ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996.