تأثير الصيام على الحالة النفسية والصحية ..
ان المتأمل في فلسفة الصيام وغايته يجد أن عملية الصيام لا تعدو عن كونها عملية تربوية تتم فيها تربية النفس وتهذيبها والارتقاء بها عن الولوغ والإغراق في إشباع الغرائز والرغبات،
فيصبح الإنسان قادرا على تجنب أي أمر يتبين له ضرره أو أذاه، لذلك كان صيام رمضان أفضل وسيلة للتخلص من العادات السيئة، التغذوية وغير التغذوية، مثل الإدمان على شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، والتدخين والتناول المتكرر والمستمر للأطعمة طوال اليوم كما يحدث عند بعض الناس، ولعل هذا الجانب من أهم العوامل التي تساعد المرضى المصابين بالسمنة على التخفيف من حدة هذه المشكلة، حيث يشكو الكثير من المصابين بهذا الداء من عدم المقدرة على مقاومة الطعام وضعف التحمل وضبط النفس عند وجوده، فيكون الصيام بذلك دافعا لهم على مقاومة النفس ودفع هواها تجاه شهوة الطعام.
كما أن آداب الصيام وأخلاقه تلزم المسلم الصائم بالابتعاد عن كل مظاهر الغضب والانفعال، عملا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فان سابه أحد أو شاتمه فليقل: اللهم إني صائم" متفق عليه،
وهذا السلوك الأخلاقي على درجة عالية من الأهمية لأي إنسان، وخاصة لدى المرضى المصابين بمرض السكري غير المعتمد على الأنسولين، وذلك أن الانفعال والضغط النفسي لدى هذه الفئة من المرضى لهما آثار سلبية على صحتهم،
حيث يعمل الانفعال والغضب على زيادة محتوى السكر في الدم نتيجة لإفراز هرمون الانفعال "الكاتيكولامين"، وبالتالي فان اي عامل مهدئ للأعصاب كالاسترخاء أو غيره سيعمل على التخفيف من حدة الزيادة في سكر الدم، لهذا فان المرضى المصابين بالسكري غير المعتمد على الأنسولين ينصحون بالصيام كوسيلة لتخفيف محتوى السكر في الدم، بينما يمنع المرضى المصابين بالسكري المعتمد على الأنسولين من الصيام بسبب التغيرات الطفيفة التي تطرأ على محتوى الدم من هرمون الأنسولين المسئول عن تنظيم السكر في الدم.
وكما أشرنا مسبقا، فان للعبادات البدنية كالقيام في شهر رمضان دورا في تنظيم عمليات هضم وتمثيل الغذاء وفي زيادة صرف الطاقة، وذلك أن الصلاة يتم فيها استعمال وتحريك معظم الأعضاء والعضلات في جسم الإنسان، وهي تصنف من ضمن الأعمال خفيفة النشاط فيما يتعلق بالطاقة المصروفة .