الموضوع: يوميات تشتوش !!!
عرض المشاركة وحيدة
  #71 (permalink)  
قديم 02/09/08
صورة عضوية سامر خالد منى
سامر خالد منى سامر خالد منى غير متواجد حالياً
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,628

التشتوشية السابعة عشرة :
رمضانيات


كلكم مسرور وسعيد برمضان ، وليالي رمضان العذبة والسوس والخرنوب والتمر بالكسيبة وخبز رمضان في الصليبة التي تشعر فيها بأنَّ رمضان غير العالم كله ...

وكلكم يستمتع بموائد رمضان العامرة بالفتوش والكبة نية والشوربات ... وبعضكم بعد الفطور يضع الأركيلة وفنجان قهوة ويستمتع بالجو الرمضاني المتميز بعد صلاة التراويح ... إلاَّ أنا !!!!

منذ اليوم الأول عدت من عملي منهكاً متعباً من الجو الحار جداً .. ومن معاناة اليوم الأول التي يعانيها الصائم ، ومع ذلك قلتُ لنفسي أن أمرَّ عصراً على الصليبة لأحضر السوس والخرنوب وخلافه .. وهكذا تراني انوءُ بحملي صاعداً على الدرج وانا أمنِّي نفسي بقرب الفطور -بعد ساعة - حيث لم يبقَ إلا القليل وأستمتع بأطايب الطعام ..

ولكن وآه مليون مرة من لكن هذه ...

بعد حربي المتواصلة مع السلم وحملي الثقيل قرعْتُ جرس الباب وأنا أمسح عرقي بكم قميصي إذ فتح لي دراكولا ... فاستعذتُ بالله من الشيطان الرجيم ...فعلا الصوت الرجولي :
" ما بك يا حوبة تستعيذ هل رأيت الشيطان ؟ "

وأدركْتُ أنَّها حماتي - وهذه المصيبة الأولى في أول أيام رمضان - فقلتُ مدارياً اشمئزازي وراسماً ابتسامةٍ كاذبةٍ :
" أنا أستعيذ من هول السلَّم يا حماتي " .
قالت بلؤمٍ : " قلت لنفسي لا يجوز أن أترك ابنتي أول يومٍ دون أن أساعدها " ..
قلْتُ منافقاً : " حلت علينا البركة " .

المفروض أن تعزمنا أول يوم كما كانت تفعل أمي رحمها الله ولكنَّكم بتم تعرفون جبروت حماتي وصلفها ولذا آثرت طريق السلامة كيلا أصطدم بها ونتشتاتم ويضيع صيامي !!

دخلْتُ المطبخ ووضعت الأغراض ولكنِّي لم أجد حرمنا المصون لأتفاجأ - وهذه المصيبة الثانية - أنّ الغاز مطفأٌ ولا شيء قد أُعدَّ فتمتمتُ :
" يا سلام وقال شو جاية تساعد بنتها "

صرخت بأعلى صوتي : " أين أنت يا زوجتي ؟ " .
وبعدما كررتُ النداء جاءت بتثاقلٍ وقالت : " لم تصرخ في هذا اليوم الرمضاني الهادئ ؟ "
قلت لها : " أين الطعام ؟ " .
قالت : " متعبةٌ أنا من الصيام فلم أقدر على فعل شيءٍ " .
قلت : " وأمك لماذا لم تطبخ ؟ " .
كشَّرت عن أنيابها : " تريد من أمي وهي ضيفتنا اليوم أن تعمل عندنا ... استحِ على وجهك " .

تنبهتُ إلى صوتٍ عالٍ في البيت !!
قلْتُ لها : " ما هذا الصوت العالي ؟ " .
قالت : " نتابع مسلسل باب الحارة و ..... " .
قاطعتها : " أعرف تباً للتلفزيون ومسلسلاته التي أهلكتنا !! " .
نظرتْ لي ببرودٍ وقالت : " اللهم إني صائمة فلن أردَّ عليك " .

قلت بغيظٍ شديدٍ : " وماذا سنأكل ؟ " .
قالتْ ببرودها : " رمضان ليس للأكل والشرب كما قال الشيخ في قناة اقرأ " .
قلت بغضبٍ : " ألم يقل لكم الشيخ أنَّ المسلسلات حرام , ........ " .
قاطعتني : " دع الشيخ وشأنه وهاك المطبخ أمامك فافعل ما شئتَ " .

صحْتُ بغضبٍ : " أنا ذاهبٌ لأفطر عند أخي " .

*********************************
قالت حرمنا : " نريد كأس سوس " .
نظرْتُ إلى حماتي التي تأكل آخر فخذةٍ من الفروج الذي التهمته وحدها ، وقلت لها :
" تكرم عينك " .

وتطلَّعْتُ إلى أخي الذي كان يرمقنا بغيظٍ مكظومٍ وهو يرانا نلتهم إفطاره أول يومٍ !!

وهززْتُ كتفيَّ مقهوراً وأنا أتمتم :
" حاضر يا روحي ... من فضلك يا سليم أريد كأس سوسٍ لزوجتي " .


آخر تحرير بواسطة سامر خالد منى : 03/09/08 الساعة 12 :35 12:35:22 AM.
رد باقتباس