|
المقطع الخامس : البعد عن الوطن وكيف يمكن له أن يعود وحلمه بالرجوع إلى العراق .
ليت السفائن لا تقاضي راكبيها عن سفار
أو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار !
ما زلت أحسب يا نقود ، أعدُّكن و أستزيد ،
ما زلت أُنقصُ ، يا نقود ، بكنَّ من مُدَدِ اغترابي
ما زلت أوقد بالتماعتكنَّ نافذتي و بابي
في الضفة الأخرى هناك فحدثيني يا نقود
متى أعود ؟ متى أعود ؟
أتراه يأزِفُ ، قبل موتي ذلك اليوم السعيد ؟
سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحاب
كِسرٌ، وفي النسمات بَرْدٌ مُشبَعٌ بعطور آب
و أُزيح بالثوباء بُقيا من نعاسي كالحجاب
من الحرير ، يشفُّ عمّا لا يبينُ وما يبينْ :
عمَّا نسيت وكدت لا أنسى ، وشك في يقين:
ويضئ لي وأنا أمدُّ يدي لألبسَ من ثيابي
ما كنت أبحث عنه في عَتَمات نفسي من جواب
لم يملأ الفرحُ الخفيُّ شِعابَ نفسي كالضباب ؟
اليومَ و اندفَقَ السرورُ عليَّ يفجأُني أعود !
لا تقاضي : لا تأخذ أجراً ، الأفق : الناحية ، العَريض : الواسع ، مدَد : جمع مدَّة وهو مقدار من الزمن ، يأزف: يدنو ويقترب ، كِسَر : جمع كِسرة ، وهي القطعة من الشيء ، مشبع : ممتلئ ، أنزع : أزيل ، الثوباء : التثاؤب، بُقيا :بقايا الشيء ، يبين : يظهر ، شِعاب : جمع شِعب ، ويقصد مشاعره .
يبدأ الشاعر هذا المقطع بالتمني ، فهو يتمنى أن لا يأخذ أصحاب السفن أجرا من المسافرين ، أو أن تكون الأرض بلا بحار حتى لا يمنعه ذلك من العودة إلى الوطن ، فهو يجمع النقود ويشغل نفسه بعدها ويحرص على جمعها حتى يتمكن من العودة للعراق ، ويخاطب هذه النقود وكأنها إنسان ويطلب منها الاستزادة لينير بيته ، ويسأل هذه النقود التي تشكل عائقا من العودة إلى وطنه متى سيعود إلى وطنه وهل سيرى بلاده قبل أن يموت ؟!
ثم يتحدث بعدها عندما يعود إلى العراق فيستيقظ في الصباح الباكر الندي المشبع برائحة العطور ، ويتثاءب ليزيل نعاسه ويزيل الحجاب الحريري الذي يحول بينه وبين رؤية الأشياء الغامضة ، ولتصبح أمامه الذكريات الجميلة ، فسيفرح ي ذلك اليوم عندما يعود إلى وطنه ولكن هذه الفرحة يخالطها الضباب لعدم وضوح الرؤية فيها .
الصور الفنية
" ليت السفائن لا تُقاضي راكبيها عن سفار ".
صوّر السفائن أناسًا يتقاضون من الركاب أجرة نقلهم بالسفن .
" ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي وبابي " .
شبّه الشاعر التماع النقود نورًا يضيء الظلمة .
" أزيح بالثوباء بُقْيا من نعاسي كالحجاب من الحرير "
يصور الشاعر بقايا النعاس بالشيء الذي يمكن إزاحته ، كما صور بقية النوم بالحجاب الحريري يكشف عمَّا يبين ولا يبين .
" شعاب نفسي ".
شبّه الشاعر نفسه بالمكان الضيق المليء بالشعاب .
كانت العاطفة الظاهرة في هذا المقطع عاطفة الحسرة والألم والأمل بالعودة والتشاؤم لأنه لم يستطع العودة .
|