إختصاصي إقتصادي : "لاضمانة يمكن أن تحقق معالجة إنعكاسات الإرتفاع في الأسعار"..
قال الدكتور عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد إن "زيادة أسعار المحروقات في سورية ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة بشكل تدريجي وسيكون أولها البنزين" ..
وبحسب الدردري فإن الإرتفاعات السعرية للمواد الغذائية والضرورية "ستكون ضمن فترة زمنية محددة قبل أن تعود الأسعار لتأخذ حجمها الطبيعي وفق قاعدة العرض والطلب " فيما رأى إختصاصي إقتصادي أن "لا أساس علمياً الحديث عن ضبط الأسعار في الظرف الحالية خاصة مع غياب أي ضمانة يمكن أن تحقق معالجة الإنعكاسات المترتبة على إرتفاع الأسعار التي هي حاليا آخذة بالإرتفاع " .
وأنهى الفريق الاقتصادي دراساته مؤخراً حول تطبيق آليات إعادة توزيع الدعم وتوجيهه للمواطنين بإحدى آليتين بعد أن حسم أمره بعدم إمكانية استمرار الشكل الحالي من الدعم الذي تقدمه الحكومة لكثير من السلع وعلى رأسها المحروقات وقضى برفع أسعار المشتقات النفطية تدريجيا على مدى خمس سنوات لتصل إلى الأسعار العالمية في نهاية الخطة .
وسيؤمن رفع الدعم وفورات للخزينة بمقدار 60 مليار ليرة سورية سنوياً يمكن أن يقدم معظمها كتعويض للمواطنين من أجل تلافي منعكسات ارتفاع الأسعار.
وأضاف الدردري في حديث لصحيفة الوطن المحلية نشرت مقتطفات منه اليوم أن "الحكومة تدرس كل الخيارات الممكنة لإستيعاب منعكسات قرار رفع أسعار المشتقات النفطية على واقع السوق الداخلية من خلال جملة إجراءات مالية وإدارية مباشرة ".
وبحسب أنباء غير رسمية فإن الأرقام المقترحة للمشتقات هي" 40 ليرة سورية لليتر البنزين و 12 ليرة لليتر المازوت, و250 ليرة لاسطوانة الغاز المنزلي, و7500 لطن الفيول".
وقال الدكتور قدري جميل رئيس تحرير صحيفة "قاسيون" لسيريانيوز" انه سيتم حسب السيناريو" تعويض الأجور بزيادة بنسبة 15 -20 بالمئة وسيعطى كل فرد 12 الف سنوياً في العام الأول الا أن المازوت تحديداً بشكل عام تصل نسبته في تركيب العملية الانتاجية وتأثيره على الأسعار وحسب إحصاءات فعلية وعلى الأرض سيكون بين 30 و50 بالمئة في حال ضبط الأسعار وبالتالي سيؤدي الى إرتفاع بنسبة 30 الى 50 بالمئة على مستوى الأسعار العام واذا أشرنا الى غياب الرقابة وعمليات ضبط الأسعار فيمكننا القول بمعنى آخر أنهم لن يعوضوا الإرتفاع في الأسعار في حده الادنى وبالتالي لاأساس علمياً لذلك ".
وبحسب الدردري فإن "الشرائح السبع الأقل دخلاً في سورية ستكون بمنأى عن أي تأثيرات حادة جراء رفع أسعار المشتقات النفطية وذلك من خلال التعويض المالي المباشر لكل الأسر السورية في المرحلة الأولى".
وقال جميل .".الأسئلة المطروحة حالياً هي ..لماذا لا يعلن الفريق الاقتصادي عن الفاتورة الواردة الى خزينة الدولة نتيجة إرتفاع أسعار المشتقات النفطية وتلك الصادرة التي يقول هذا الفريق إنه سيعوض من خلالها على المستحقين من عملية اعادة توزيع الدعم وسؤال حول توقيت هذا القرار في هذه اللحظة بالذات وسؤال حول سلوك الفريق الاقتصادي المعاكس لموقف الرئيس الأسد الحاسم في خطاب القسم من رفع الدعم عن الفقراء لأن ما يجري حالياً هو رفع الدعم عن الفقراء خاصة في ظل الهجمة الأميركية على سورية وكلنا سمعنا عن دعوات أميركية للتجار العراقيين بشراء كميات كبيرة من منتجات السوق السورية وإتلافها عند الحدود وسؤال حول الحس السياسي السليم الأدنى لهذا الفريق ".
وتدرس الحكومة حاليا الطريقة التي ستعتمدها في إيصال الدعم في العام الأول من خطة إعادة توزيعه وتتلخص في إحدى آليتين, ..زيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة تتراوح بين 15 و 20% في العام الأول تليها زيادات متتالية في السنوات التالية تتناسب مع الزيادة التدريجية في أسعار المحروقات.
وقال الدردري انه " لابديل أمام الحكومة من خيار رفع أسعار المشتقات النفطية وأن أي تأخير لا يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وإستمرارية قدرته على تأمين مستلزمات الحياة لأبنائنا ".
ولفت جميل الى طرق أخرى تمتلكها الحكومة لزيادة موارالخزينة من خلال "مكافحة الفساد والحد من عمليات التهرب الضريبي الذي يمكن ان يدر مئات الملايين على خزينة الدولة "..
ورأى الدردري أن "مبلغ 12 ألف ليرة لكل عائلة سورية هو أعلى بكثير من الأثر المباشر لرفع أسعار المحروقات على الأسعار العامة للشرائح السبع من المجتمع على اعتبار ان نسبة التضخم لن تتجاوز في أقصى ظروفها 5% زيادة على معدل التضخم الحالي البالغ 9.12% ".
ويبلغ عدد العائلات في سورية 3.5 مليون عائلة. ويبلغ متوسط إنفاق الأسرة شهريا 26500 ليرة سورية شهريا أي حوالي 315 ألف سنويا علما ان متوسط إنفاق الأسر الأكثر فقرا في سورية لا يتجاوز 49 ألفا في العام .
وقال الدردري إنه "على المواطن أن يطمئن إزاء تشديد الرقابة على الأسواق وتوفير المواد الاستهلاكية بالإضافة إلى ما تبذله الحكومة خلال الأيام الحالية لدراسة واقع الرواتب والأجور وإمكانيات التحرك إيجاباً لتحسينها بالإضافة إلى توزيع الوفر الحاصل من خلال رفع أسعار الوقود على كل الأسر السورية ".
ويستثني قرار رفع الدعم الخبز من إجراءاته ليبقى في النهاية السلعة الوحيدة المدعومة من الحكومة".
تميم أبوحمود- سيريانيوز