تبدأ اليوم مباريات الدور نصف النهائي في «مونديال» ألمانيا، بلقاء أصحاب الضيافة مع ايطاليا، ولست هنا بصدد الحديث عن مواطن القوة والضعف في أي من المنتخبين، أو التحدث عن عوامل الكسب التي يمكن للألمان والطليان اللجوء إليها، ولكن يهمني بالدرجة الأولى التحضير الفني والمعنوي للمنتخب الألماني.
ففي الأجواء المحيطة بالفريق، تبدو الروح المعنوية في أوجها، فالمنتخب يحظى بدعم سياسي وشعبي منقطع النظير، الأول يتمثل في حرص المستشارة انجيلا ميركل على الحضور إلى الملاعب التي يخوض فيها الفريق مبارياته، وتبدو كل الأطياف السياسية متطابقة في دعم «المانشافت»، على عكس الفرنسيين المنقسمين حول المنتخب، فشيراك وأحزاب اليمين تدعم «الديوك»، واليسار بقيادة لوبان لا يرى أي فائدة لدعم شيراك.
وبالعودة إلى المعسكر الألماني، نجد أن المدرب يورغن كلينسمان نال ثقة مواطنيه في شكل لا يوصف، ما جعل اتحاد الكرة المحلي يجدد الثقة بالمدرب الشاب إلى عام 2008، وهو رد التحية بمثلها عندما قال بتواضع: «نعم أنا لا أملك الخبرة الكافية لتدريب المنتخب، لكنني عملت على تطوير قدراتي التدريبية، عندما اخترت مساعدي لوفا وهو أكثر مني خبرة، إلى جانب المدير الفني بيرهوف، وهو صاحب خبرة دولية ممتازة».
وبدوره، لم يغب قائد المنتخب السابق رئيس اللجنة المنظمة فرانتس بيكنباور عن قافلة الدعم، فهو زار المنتخب وقال للاعبين: «لن تتكرر هذه الزيارة إلا بعد الفوز بالكأس»، كما انه رشح منتخبه للفوز بقوله: «منتخبنا يتساوى مع بقية المنتخبات المرشحة، لكننا نزيد عليهم باللياقة والدعم الجماهيري».
الدعم الذي يحظى به المنتخب المستضيف أخذ أشكالاً عدة، فبلديات المدن الألمانية ارتأت توسيع الساحات العامة للمشاهدين بنسبة 20 في المئة، ووزعت الأعلام الوطنية، ووسائل الإعلام ليس لها حديث سوى المنتخب، وكيفية وصوله إلى النهائي. وفي هذا الصدد، قال المدرب السابق ماتياس زامر للقناة الأولى في التليفزيون الألماني (إيه.أر.دي): «يمتلك منتخبنا إرادة كبيرة لتحقيق الفوز، علاوة على لياقة بدنية على أعلى مستوى». كل هذا الدعم للمنتخب الألماني، لم يصاحبه تجريح للفرق المنافسة أو انتقاص منها، بل إن الإشادة بها هي العنوان الذي يمكن استنباطه من كل التصريحات الألمانية.
وفي حال وصول ألمانيا إلى المباراة النهائية، فسيكون هذا العمل بمثابة صورة مثالية للعمل الجماعي المنظم، الذي يراد به إنجاح أي فريق.