عجبني هالمقال للدكتور مروان عرفات بالرياضية فحبيت إطلعكم عليه :
ليست المرة الأولى التي تتطابق أفكاري مع الزميل العزيز إياد ناصر فيما نسميه في الصحافة »توارد الخواطر« فزاويته الأخيرة عدالة الكرة عبرت كثيراً عما في نفسي وأود اليوم أن أضيف عليها ما بداخلي وبداخل كل مواطن عربي شريف.
صحيح أن كرة القدم رياضة.. لكنها بالتأكيد ليست رياضة فقط وليست كرة مملوءة بالهواء تتقاذفها أقدام 22 شخصاً داخل الملعب، كما يعرفها »الساذجون« وهم قلة والحمد لله، بل هي سياسة أيضاً وآمال وطن ومواطن وموقع نصر متقدم لا يقل عن أي انتصار حربي للدول، لأن الأعلام ترفع والأناشيد الوطنية تعزف والوطن بأكمله يفرح للفوز ويهتز للخسارة.
- ولأنها كذلك أضحى ضرورياً أن نغيّر في حبنا وهوانا الكروي بما يخدم ذلك إذ لم يعد ممكناً أن نتمنى الفوز ونحب ونصفق لفرق الولايات المتحدة وإنكلترا وفرنسا وهي تتسبب في كل أوجاع وطننا بدءاً من مجلس الأمن وما يتسببون به لوطننا من قرارات منحازة ونهاية بموقف هؤلاء »القذر« من العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة وكل الأرض المحتلة.
- لم يعد ممكناً أن نصفق لهؤلاء وهم يتسببون في تقسيم عراقنا ونشوب الحرب الطائفية بين أبنائه وفي تهديم حضارته لا بل في مسحها من ذاكرة التاريخ.
- ولم يعد ممكناً أن نتمنى لهم النصر »ولو الكروي« وهم يتمنون لنا الهزيمة والموت وصولاً لموت أطفال فلسطين جوعاً وعطشاً.
- ولم يعد ممكناً أن نجد لهم مطرحاً في ذاكرتنا يفرض علينا احترامهم وقد استباحوا أرضنا العربية والإسلامية وصولاً لاغتصاب ابنة المحمودية في العراق وحرقها مع أهلها.
- ولم يعد ممكناً أن نبقى »ظرفاء معهم، حبابين تجاههم، كرابيج على مذابحهم« وهم يفعلون بنا كل ما هو محرم شرعاً وقانوناً وعرفاً حتى وصلوا لمطالبتنا بقبول احتلالهم لأرض فلسطين وقتل أبنائها والتنكيل بأبطال مقاومتها دون أن نتأوه أو نزعجهم ولو »بفتيشة« أو »بضو الليل«، بل يجب أن نعتاد العيش بذل تحت أقدام عساكرهم الغاصبة ونزواتهم الجامحة.
- وأضحى ضرورياً أن نسمع عظة بولتون الصهيوني كما نسمع »من دون تشبيه طبعا« خطبة الجمعة أو عظة الأحد، وأن نبقى صامتين بوقار واحترام له وهو يحمّل سورية ومشعل فلسطين أسباب حرق الأرض من تحت إخوتنا في فلسطين تحت شعار »ابحث عن سورية« ذلك الشعار الذي أطلقوه وتردده بعض الدمى المتحركة في 14 شباط أو 14 آذار أو سمها ما شئت في لبنان وغيرها من الأوطان العربية.
- لقد خرجت الولايات المتحدة ذليلة من كأس العالم وفرحنا بذلك.
- وفعلتها البرتغال وألحقت بها إنكلترا وفرحنا أكثر وصفقنا أكثر.
- لكن فرنسا ربحت على البرازيل وهي دولة عشقنا كرتها فأصبحت كالملح للطعام وعشقنا مواقفها السياسية المناصرة لنا وكان آخرها وقوفها إلى جانبنا في مجلس الأمن ومنعت عنا هي والأرجنتين وغيرها من أشراف العالم ما يريده بولتون أميركا وإسرائيل »ذلك الصهيوني الذي أهدوه أرزة لبنان في احتفال أقامته الحركة الصهيونية في أميركا تعبيراً له عن التقدير والحب والعرفان بالجميل ولم يخجلوا من أنفسهم وقد سافر من أجل ذلك من لبنان إلى الولايات المتحدة خصيصا«.
- فرنسا لم تنهزم بل فازت على البرازيل وكانت عواطفنا موزعة بين البرازيل التي نحب، وبين زيدان العربي ابن الجزائر الذي جعلنا نحب منتخب فرنسا »علماً أننا لم ننسَ ولم ينسَ هو ما آسيناه منها وقت استعمارها لنا واستعمارها لهم والمليون شهيد الذين استشهدوا لنيل استقلالهم«.
- نعم نحب المنتخب الفرنسي حباً بزيدان هذا العربي في الوقت الذي تسهم فيه فرنسا بآلام الوطن العربي عموماً وسورية ولبنان خصوصاً.
- نعم نحب كرة فرنسا ولم ننزعج لخسارة البرازيل كثيراً لأن بطل النصر الفرنسي كان زيدان العربي الذي رفع رأس كل الفرنسيين بدءاً من شيراك في الوقت الذي يتسبب فيه شيراك ومن حوله بآلام أمة زيدان.
- وحتى نكره فرنسا ولا نزعل لخسارتها مع أي دولة، بل نتمنى لها ذلك نناشد زيدان أن يعتزل كي يرفع غطاء محبتنا الجارفة له ومن خلاله لفرنسا.
- نناشده أن يعتزل »وهو سيفعلها« إنما بعد أن حقق لكل فرنسا فرحاً ومجداً بانتصار غالٍ على البرازيل، كيف تعرف فرنسا التي تعتبر ركناً أساسياً في ثالوث الرعب العالمي الذي يحاصرنا ويتسبب في قتل أية فرحة في نفوسنا كم خسرت وستخسر لاعتزاله، وقد كان سبباً في محبة ملايين ملايين العرب لكرة فرنسا ومن خلالها لفرنسا لا لشيء سوى لأن زيدان ابن الجزائر يقودها للنصر.
- اعتزل زيدان أرجوك فلم نعد نطيق أن نعيش في التناقض أكثر من ذلك، ولم يعد بإمكاننا أن نفرح لفوز منتخب فرنسا لأنك تقوده.
- اعتزل ولو فعلتها قبل كأس العالم لما حزن إنسان عربي فيه ضمير على فرنسا لو تمرمطت كإنكلترا والولايات المتحدة.
- اعتزل كبيراً عملاقاً خالداً في ذاكرة الكرة العالمية.. جعلتنا نحب من تحب »فرنسا وريال مدريد« ونكره من تكره في الملعب وكرة القدم.
- اعتزل زيدان لتسهم معنا ولو رمزياً في أن نشعر فرنسا كم هي بحاجة لأبنائنا الذين تتسبب بقتلهم ضمن مثلث الرعب العالمي.