على الحطينيين، لأنهم جمهور مميز، لنادي مميز، من مدينة مميزة، أن يتمتعوا، زيادة على انتمائهم وحماستهم لناديهم وفريقهم، بثقافة كروية مميزة أيضاً. ولأنه من المعروف لدينا، ومن الذي خبرناه في ملاعبنا أيضا، أن التحكيم له الدور الكبير في نجاح أية مباريات، وأي دوري وأية مسابقة. ولقد ذاق فريق حطين، مثله مثل فرق سورية عديدة مرارة التحكيم غير الكفء، الذي تكثر فيه أخطاء الحكام البشرية للحد التي لا تعود فيه فقط أخطاء، بل تتحول إلى كوارث. ويلقي مقالنا الحالي نظرة عامة عن هذا الموضوع الخطير، في مونديال 2006 بعد أن رأينا بأم أعيننا، أهدافاً صحيحة تلغى، وأخرى تثبت، وبطاقات صفراء وحمراء تشهر في غير موقعها، فتسبب طرد لاعبين وخسارات منتخبات!؟
أخطاء وكوارث تحكيمية
الأخطاء التحكيمية في مباريات مسابقة كأس العالم لكرة القدم، كانت ولا تزال من أبرز المشاكل التي تواجه «الڤيڤا» والدول المشاركة واللاعبين والمدرّبين على السواء. ورغم التعديلات التي طرأت على اختيار أطقم الحكّام، والإجراءات التي اتّخذت والمؤتمرات والدورات التي تعقد للعاملين في حقل التحكيم، من أجل تدارك الأخطاء التي قد تحصل، ومع ذلك لا تخلو المباريات الدولية والبطولات القارّية والوطنية من فضائح تحكيمية قاتلة، تؤدّي الى إخراج منتخبات بارزة أو نجوم مشهورين من المنافسة، بسبب صفرة خاطئة يطلقها الحكم في الملعب، أو يشير حامل الراية إليها.
قال ماردونا إنها يد الله!
ويكفي أن نشير الى أنه في العام ١٩٦٦، أحرزت إنكلترا كأس العالم على حساب منتخب ألمانيا الغربية، بعدما احتسب حكم المباراة إصابة للمنتخب الإنكليزي، من كرة سدّدها اللاعب جيف هيرست، لكنها لم تتخطّ خط المرمى. وفي البطولة نفسها تعرّض نجم البرازيل بيليه للضرب واللطم من لاعبي منتخب بلغاريا ومنتخب البرتغال، الى أن خرج محمولاً على النقّالة من دون أن ينال أي لاعب معتدٍ على بطاقة حمراء؛ وقد أدّى ذلك الى خروج البرازيل من الدور الأول. وفي العام ١٩٨٦ خرجت إنكلترا من المسابقة بعد خسارتها أمام الأرجنتين بهدف أحرزه نجمها دييغو مارادونا بيده، من دون أن يراه الحكم، ورغم اعتراض الحارس الإنكليزي بيتر شيلتون على الهدف، فقد أصرّ الحكم على احتسابه.
ورغم أن اللجان الفنّية في «الڤيڤا»، قد أجرت العديد من التعديلات على قوانين التحكيم، وأعطت حكّام المباريات صلاحيات واسعة للمحافظة على اللعب النظيف، وعدم تعريض اللاعبين للاصابات، فإن المونديال الحالي شهد العديد من الأخطاء القاتلة التي تسبّبت في خروج منتخبات جيدة.
ضربة جزاء مستحقة لتونس
وذكرت مجلّة «داتشلاند» الألمانية على موقعها الإلكتروني، أن أخطاء الحكّام المتتالية من قرارات خاطئة، وأهداف صحيحة غير محتسبة، وبطاقات صفراء وحمراء ورفع راية التسلّل في غير موقعها الصحيح، كلها أخطاء تسبّبت في وداع بعض الفرق للمونديال. كل ذلك لم يقلب أوراق أغلب الفرق التي انتهى مشوار المونديال بالنسبة لها، بسبب هذه الأخطاء، بل أفسد أيضاً متعة المشاهدة لأحداث هذا المونديال على الجميع، وبات جميع مدرّبي الفرق المشاركة يدفعون بكل ما يحملون من جهد وأفكار، حتى لا يدفعوا هم ثمن غياب مستوى التحكيم المثالي الذي لم نره حتى الآن في هذا المونديال.
وذكرت المجلّة أن أفيال أفريقيا كانوا أهمّ ضحايا التحكيم السيّئ، فمنتخب ساحل العاج يعتبر أفضل الفرق الأفريقية المشاركة على الاطلاق، إلا أن أخطاء التحكيم كانت من أهمّ حرمان جماهير وعشّاق هذا الفريق من مشاهدته في الأدوار النهائية.
وانتقد رئيس اللجنة الألمانية لكأس العالم، أسطورة الكرة الألمانية فرانز بكنباور حكّام المباريات، لإشهارهم الكثير من البطاقات الملوّنة في وجوه اللاعبين الذين يحاولون إضاعة الوقت.وقال بكنباور في حديث عن التحكيم، أثناء مباراة إكوادور وكوستاريكا، من الغباء رفع البطاقات الصفراء في محاولات مماثلة وأعتقد أن الحكام يتمادون في ذلك.وكما هو الحال لمنتخب ساحل العاج، فقد وقع منتخب تونس ضحية الحكم الباراغواياني كارلوس أماريا الذي احتسب للاّعب الأوكراني أندريه شفشنكو ضربة جزاء «بنالتي» بعد احتكاكه مع المدافع كريم حقي، وتجاهل ضربة جزاء للمنتخب التونسي كانت كافية له للانتقال الى الدور الثاني.
ثلاث بطاقات صفراء لسيمونيتش في مباراة واحدة
أما الفضيحة الكبرى، فقد حدثت في مباراة أوستراليا وكرواتيا، حين نسي الحكم الإنكليزي غراهام بول عدد البطاقات التي وجّهها الى اللاعب الكرواتي يوزيب سيمونيتش، الذي طرد بعد نيله البطاقة الثالثة في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع.
ومع أن الحكم حاول تبرير هذا الخطأ بالقول إنه سجّل اسم اللاعب الأوسترالي كريغ مور الذي يحمل الرقم عينه، للاّعب الكرواتي على دفتره، حين رفع البطاقة الصفراء الثانية في وجه سيمونيتش، من دون أن ينتبه الى هذا الخطأ في حينه، إلا أن لجنة الحكّام المكلّفة الاشراف على مباريات كأس العالم، قرّرت إبعاد الحكم عن إدارة المباريات المقبلة. وقد علّق رئيس الاتحاد الدولي جوزف بلاتر على هذه الحادثة بالقول: «فوجئت بما حصل! الحكم ومساعدوه الثلاثة يتّصلون ببعضهم عبر جهاز لاسلكي في الأذن ولم يتدخّل أي منهم؟! هذا أمر غير مفهوم، لا أفهم لماذا عندما ارتكب الحكم هذا الخطأ لم يتدخّل مساعدوه لتصحيحه، وكذلك باقي المسؤولين خارج الملعب؟!!».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ