بطولة 2007: منافسة ثلاثية حتى اللحظة الأخيرة...
تميزت بطولة عام 2007 بالدراما، داخل وخارج أرض الحلبة، وكانت نهايتها معركة ثلاثية على اللقب لم تشهدها الفورمولا واحد منذ عقدين من السنين، بحيث وصل أفضل ثلاثة سائقين الى النهائي بفارق بسيطٍ من النقاط بينهم.
وفي النهاية، أكمل سائق الفيراري كيمي رايكونن أكثر نهضة مذهلة في تاريخ هذه الرياضة فخطف التاج بالرغم من تراجعه 17 نقطة عن المتصدر قبل سباقين من النهاية.
لقد حَرَم سائق الماكلارن الجديد لويس هاملتون من أن يصبح أصغر بطلٍ وأول سائقٍ جديد يفوز باللقب في موسمه الأول، كما جعل فرناندو ألونزو مستاءً بعد أن إستطاع الإسباني تجاوز علاقاته المتدهورة مع فريقه. فاز رايكونن باللقب بالنهاية بفارق نقطة عن هاملتون ونقطة عن ألونزو.
لكن لسوء، يمكن إعتبار هذا العام تاريخياً بسبب الجدالات والمعارك غير المسبوقة التي حصلت خارج أرض الحلبة. فقد سيطرت مسألة تجسس الماكلارن على الفيراري على النصف الثاني من الموسم. وما زاد تأزم الوضع هي العقوبة التي تلقاها الماكلارن وبالأخص في هنغاريا.
لم يكن بالإمكان نسيان المشاكل تلك، إلا أن الأداء الذي أظهره هاملتون كان جذاباً للغاية ومفاجأة كبيرة في معركةٍ شهدت عدة منعطفات حاسمة. عدم الخبرة لدى هاملتون كان نقطة الضعف التي خانته في السباقات الحاسمة، فخسر الصدارة في السباق الأخير بعد أن تصدر البطولة لخمسة عشر جولة متتالية.
إستحق رايكونن اللقب، وقد برهن في عدة مناسبات بأنه أسرع من منافسيه. لكن التراجع الذي عانى منه في النصف الأول من الموسم كان سببه عدم تأقلمه كلياً مع فريقه الجديد الفيراري، إضافة الى إستمرار بعض سوء الحظ مع المشاكل الميكانيكية.
كان من المتوقع أن يسيطر ألونزو على الموسم بعد إنتقاله الى الماكلارن، إلا أن علاقته سرعان ما إنهارت مع الفريق. كانت مشكلته الأساسية على أرض الحلبة في التجارب الرسمية. كان يتصدر المراحل الأولى والثانية في حصص التجارب الرسمية لكنه كان يخسر مركز الإنطلاق في المرحلة الثالثة، وبذلك كانت سباقاته سيئة في بعض الأحيان بسبب محاولاته اليائسة لتعويض ما خسره أيام السبت.
تنافس ماسا بشكلٍ جيد مع زميله الجديد رايكونن، لكن سوء الحظ وبعض الأخطاء السخيفة جعلته مجبراً على مساعدة زميله في معركة اللقب بعد أن خسر هو فرصته.
أما البقية فكانوا مجرد تكملة ثانوية للبطولة، وقد دار الموسم بأكمله حول ثلاثة سائقين وفريقين وصلت بهما المنافسة التاريخية الى آفاقٍ جديدة من الإثارة، وإستمرت الى ما بعد نهاية الموسم عندما حسمت المحكمة النتيجة.
الجولة الخامسة: موناكو
الماكلارن يسيطر

إنتقلت موازين القوى بشكلٍ دراماتيكي الى الماكلارن خلال التجارب التي سبقت سباق موناكو على حلبة بول ريكارد، وقد ظهر الفريق الفضي لا يقهر في موناكو. الهفوة الوحيدة كانت مشكلة علبة التروس والإصطدام الذي عاناه هاملتون في التجارب الحرة يوم الخميس.
سيطر ألونزو على التجارب الرسمية والسباق وتقدم على هاملتون الذي حل ثانياً فتقاسما صدارة البطولة. كان ماسا بعيداً عنهما بفارق دقيقة كاملة بالمركز الثالث.
ومع هذه الأفضلية المريحة، كان الماكلارن حريصاً على تفادي المخاطر غير الضرورية فطلب من سائقيه التروّي في القسم الثاني من السباق.
كان هاملتون يأمل محاولة التقدم على ألونزو في الحظائر وقد عبّر عن عدم رضاه من التعليمات خلال المؤتمر الصحافي، وبذلك أنتج جدلاً داخل الـFIA حول ما إذا كان الماكلارن قد طبّق أوامر الفريق بشكلٍ غير شرعي.
بدا وكأن رايكونن سيمثّل التهديد الأول للماكلارن، لكنه إنطلق من المركز 15 بعد إصطدامه بالحواجز الجانبية في المرحلة الثانية من التجارب الرسمية. ومن هناك إستطاع أن يتقدم في السباق ليحصل على نقطة وحيدة.
تميز فيسيكيلا في شوارع الإمارة فتغلب على سيارتي BMW وإحتل المركز الرابع في حين سجل أليكس فورتز نقاطه الأولى بعد أن صدّ هجوم رايكونن فإحتل المركز السابع مع الويليامز.
كان الفيراري والماكلارن الفريقان الأسرع في كل الحصص وصولاً الى سباق موناكو لكن هذه المسيرة توقفت صباح يوم السبت في الإمارة عندما سجل سائق سبايكر أدريان ساتل لفة مذهلة في الظروف المناخية السيئة فنافس فرق الصدارة.
بالرغم من تعرضه للإصطدام في السباق إلا أن أداءه كان كافياً لإبقائه منافساً قوياً على المقاعد الأساسية.
