اللاذقية في كتاب ( صبح الأعشى في صناعة الإنشا ) للقلقشندي
إعداد : سامر خالد منى
اللاذقية في كتاب
(صبح الأعشى في صناعة الإنشا)
توقيع كريم بنيابة اللاذقية
رسم بالأمر لا زال سيفه قاطعا من الأعداء نحرا وأمره نافذا برا وبحرا وفعله صالحا دنيا وأخرى أن يستقر الجناب المشار إليه في شد مينا البحر بطرابلس فليباشر هذه الوظيفة شارحا لها صدرا فاتحا لها بحسن مباشرته الجميلة بصرا وفكرا باعثا لها في الآفاق بمباشرته ذكرا جميلا باحثا عما يتعلق بمتحصل المينا المعمورة بكرة وأصيلا مسويا بين الناس فيما رزق الله وفتح وبعث من فضله ومنح بحيث لا يقدم عزيزا ولا يؤخر ذليلا ولا يراعي في ذلك صديقا ولا خليلا وليقدم خوف الله تعالى على خوف خلقه وليسو بين الضعيف والقوي فيما بسط الله من رزقه وآكد ما نوصيه به تقوى الله تعالى فيما هو بصدده فليجعلها في أموره الباطنة والظاهرة من عدده والله تعالى يقدمه في مباشرته لاقتناء محاسن المعروف وزبده ويرزقه من الأجر على ما يعمله من الخير مع تجار هذا البحر بما هو أكثر من زبده توقيع كريم بنيابة اللاذقية
من إنشاء القاضي تاج الدين بن البارنباري كتب به لشمس الدين ابن القاضي بالجناب العالي وهو الحمد لله الذي زاد شمس الأولياء إشراقا ومنحه في هذه الدولة الشريفة إرفادا وإرفاقا وصان الثغور المحروسة بعزماته التي سرت قلوبا وأقرت أحداقا وجددت لأوليائها من مواهبها عطاء وفاقا نحمده على حكمه وفعله ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تمنح قائلها مزيد فضله ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أيده الله بملائكته المقربين وشد أزره من أصحابه بالآباء والبنين صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أئمة الدين صلاة تمنح قائلها غرف الجنان والعاقبة.
للمتقين وسلم تسليما كثيرا وبعد فإن من شيم هذه الدولة إذا بدأت تعود وإذا نظرت تجود وإذا قدمت وليا لحظته بأعين السعود وكان الجناب العالي أدام الله نعمته عين القلادة وبيت السيادة ومعدن السعادة وأهلا أن يدبر الأمور ويسد الثغور ونيابة اللاذقية مجاورة البحور وجزيرة العدو بينها وبينها نهار فهي في أمرها له قاعدة في النحور وقد رأيناه أهلا أن يصون نحرها ويتقلد أمرها ويحفظ برها ويدفع شرها فلذلك رسم بالأمر أعلى الله تعالى شرفه أن تفوض إليه نيابة اللاذقية المحروسة على عادة من تقدمه فليسر إليها سير الشمس في أبراج شرفها وليقبل عليها إقبال الدرة على الترائب بعد مفارقة صدفها وأول ما نأمره به إرهاب العدو بالعدة والعديد وإظهار المهابة في القريب والبعيد وتفقد الأيزاك بنفسه من غير اتكال على سواه كما يفعل البطل الصنديد وليخلع عنه ملابس الوشي ويلبس الحديد وليهجر المضاجع ويتخذ ظهر جواده مستقره العتيد حتى ينتشر له صيت بين أهل التثليث كما انتشر صيته بين أهل التوحيد وابسط بساط العدل ليطأه الموالي والعبيد واحكم بالحق فالحق مفيد والباطل مبيد ومتى تسامع التجار بعدلك جاءوا بالأصناف والمتجر الجديد واركن إلى حكم الشرع الشريف فإنه يأوي إلى ركن شديد واتق الله تجده أمامك فيما تروم وتريد وتمسك بالسيرة الحسنة يزدك الله رفعة وأنت أحق بالمزيد وعقبها نستنجز لك تشريفا شريفا مقرونا بتقليد أعظم من هذا التقليد والخط الكريم أعلاه حجة به إن شاء الله تعالى.
توقيع بنظر اللاذقية
كتب به للقاضي برهان الدين الأذرعي وهو رسم بالأمر أنفذه الله في الآفاق وطوق بمنه وفواضل بره الأعناق أن يستقر المجلس السامي حرس الله مهجته وأهلك حسدته في نظر اللاذقية المحروسة على عادة من تقدمه وقاعدته بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت علما بأمانته المشهورة وكتابته التي هي بين أهل الصناعة مشكورة وخبرته التي هي في المباشرات معروفة غير منكورة وكفايته المألوفة الموفورة فإنه باشر الحسبة الشريفة ونهى وأمر واتبع في أحكامه ما أمر به أمير المؤمنين عمر وضبط أموال بيت المال بحسن نظره وميز وثمر فليباشر هذه الوظيفة المباركة مباشرة على أجمل العادات ويسترفع مالها من الحسبانات ويوصل إلى أرباب الاستحقاق ما لهم من الحقوقات على ما يشهد به الديوان المعمور في سائر الأوقات فإن هذه الوظيفة من أجل المباشرات وليتناول معلومه الشاهد به الديوان المعمور هنيا ميسرا على جاري العادة لمن تقدمه في الفروع وسائر الجهات وليعتمد على تقوى الله تعالى في سائر الحركات والسكنات والله تعالى يتولاه والاعتماد على الخط الكريم أعلاه توقيع أيضا في المعنى لا زالت صدقاته الشريفة تقيم لاتباع الحق برهانا وتسدي إلى كل أحد خيرا وإحسانا أن يرتب فلان ناظرا باللاذقية المحروسة وما هو مضاف إليها.
لمقصد الخامس في مركز طرابلس
وما يتفرع عنه من المراكز الموصلة إلى جهاتها فأما طريق اللاذقية فمن طرابلس إلى مرقية ثم منها ثم منها إلى بلنياس ثم منها إلى اللاذقية ثم منها إلى صهيون وهي قلعة جليلة كانت دار ملك ثم منها إلى بلاطنس قال في التعريف ومن شاء فمن صهيون إلى برزيه وهو حصن سمي باسم من عمره أو عرف بملكه ومن شاء فمن بلاطنس إلى العليقة أو قلاع الدعوة مما يلي بلاطنس ثم منها إلى الكهف ثم منها إلى القدموس ثم منها إلى الخوابي ثم منها إلى الرصافة ثم منها إلى مصياف قال في التعريف فهذه جملة مراكز طرابلس فأما مقار الولايات فمن واحدة إلى أخرى ثم ذكر جميع مراكز البريد بالممالك المحروسة قال فأما من أطراف ممالكنا إلى حضرة الأردو .