فيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري – في رحاب اللاذقية
من المعلوم أنَّ أبا العلاء المعري كان أعمى وهو من مشاهير الشعراء الذين حفروا اسمهم في التاريخ ولقب بفيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة ، صاحب البيت المشهور:
تعبٌ كلها الحياةُ فما أعجــــــــــــــــــب إل من راغبٍ بازديادِ
وكان للمعري أن يوقِّع على دفاتر الزائرين لهذه المدينة العظيمة .. ففي سنة 392 هـ غادر المعرة الى بعض بلاد الشام ، فزار مكتبة طرابلس ، وعاج على اللاذقية ، وكان بها دير للرهبان وهو دير الفاروس وتتحدث المؤلفات عن هذا الدير بإعجاب، وقال عنه ابن بطوطة في رحلاته «أعظم دير بالشام ومصر». ، وأخذ عن بعضهم ما وجده عندهم من علوم اليونان وآرائهم الفلسفية والفلسفة اليونانية ، وقد أقام في اللاذقية فترة غير محددة .
وحين سمع في اللاذقية صوت الأذان وأجراس الكنيسة قال :
في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والــــمسيحُ
هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يــــــــــــصيحُ
كلٌ يعظِّم دنيه يا ليت شعري ما الصحيحُ ؟
هذه الأبيات جعلت الناس من النقاد تغالي في المعري ففريق يرى أنَّه ملحدٌ وفريق يرى أنَّهُ مؤمنٌ ، وقد وقف المؤرخ الناقد أبو الحسن علي القفطي المتوفي سنة ( 646 هـ ) ، موقفاً وسطاً فذكر أنَّ المعري قد رحل إلى طرابلس الشام " فاجتاز باللاذقية ، ونزل دير الفاروس ، وكان به راهب يشدو شيئا من علوم الأوائل ، فسمع منه أبو العلاء كلا ما من أوائل أقوال الفلاسفة ، حصل له به شكوك لم يكن عنده ما يدفعها به فعلق بخاطره ما حصل به بعض الانحلال .... ثم ارعوى ورجع واستغفر واعتذر " .