«شباط» في أمثال الثقافة الشعبية
صحيفة تشرين
منوعات الثلاثاء 5 شباط 2008
نزيه عبد الحميد
يتقلب الطقس في شهر شباط بين أمطار ورياح في بعض الأيام، وبرد ورعود في غيرها، وقد تأتي الشمس حادّة في أيام أخرى، ومن حاله في التنوع أن كل هذه المتغيرات قد تحدث في اليوم الواحد فلا رباط له كما يقول المثل (شباط ليس على كلامه «أحواله» رباط).
وهكذا من خلال الشمسات الشباطية قد تلوح روائح الصيف فيقال (شباط: إن شبط ولبط روايح الصيف فيه» وذلك بما تبعثه الشمس من حرارة ودفء مع العلم أن شمس شباط لطيفة قياساً إلى أشهر الصيف، أما الشعور بالدفء فإن مردَّ ذلك إلى أن الجسم في الشتاء يعاني من البرد وهذا ما يجعل الجسم يشعر بحرارة شمس شباط التي يلاقيها الجميع بفرج في حين يحاذرون من التعرض الى شمس الصيف بشكل مباشر ويقولون: بالوقاية منها.
«شمس شباط لكنايني» و«شمس نيسان لبناتي» قول مأثور عن المرأة لأنها تفضل بناتها على كنّاتها ويبدو أن الخبرة في القول جاءت من المعرفة التي رأت شمس نيسان بحرارتها ألطف من شمس الصيف ويبدو أنها غير مؤذية ولا تضر جسم الانسان لأنه يكون قد اعتاد عليها في شهر شباط وآذار، ويبدو أن معاناة الأم الكبيرة من الكنّة ومعاندتها لها جعلتها تستأثر أو تتمنى الشمس لبناتها.
في قول متداول آخر جاء (قَلّو يا شباط ليش ما بتجي بأذار؟ قَلّو.. كل شي بوقته حلو» وهذا المثل يقال لمن يستعجل أمراً قبل أوانه، وحلول وقته، أو لمن يطلب شيئاً لم يصبح جاهزاً بشكل جيد.
ونذكر أخيراً إن الامثال * يمكن أن تتغير من خلال الكلمات، ولكن يظل المعنى نفسه فيقولون في الشام: «قلّو.. يا شعبان ليش مابتجي برمضان؟ قًلّو: كل شي بوقته حلو».
ہ إنها في المحصلة أمثال شعبية* جاءت تعبيراً عن معرفة تجريبية وتناقلها الإنسان من جيل إلى جيل وشّكلت باباً واسعاً من أبواب الثقافة الشعبية.