كان المعلم يتجول في حقل من حقول القمح عندما دنا منه أحد أتباعه قائلاً له: «ليس بمقدوري تحديد أي الطرق هو الطريق الحق. ما السر في ذلك؟»
أجابه المعلم: «ما الذي يعنيه لك ذلك الخاتم الذي تضعه في يدك اليمنى؟»
قال التابع: «أعطاني إياه والدي قبل موته».
فقال المعلم: «حسناً، ناولني إياه!»
أذعن التابع لمعلمه، وقذف الأخير بالخاتم إلى وسط حقل القمح
صاح التابع: «ماذا الآن؟ عليّ الآن أن أتوقف عن القيام بكل شيء لأبحث عن الخاتم! فهو مهم بالنسبة لي!».
فقال المعلم: «عندما تجد الخاتم، تذكر شيئاً، وهو أنك أجبت بنفسك عن السؤال الذي طرحته عليّ. هكذا تميز الطريق الحق عن غيره: فهو أهم من بقية الطرق».
==============================
كان إداري ورسام وشاعر وناقد يعبرون الصحراء. وذات ليلة، قرروا، لتزجية الوقت، أن يصفوا الجمل الذي يرافقهم.
ذهب الإداري إلى الخيمة، وفي غضون عشر دقائق كتب تقريراً موضوعياً يتناول أهمية هذا الحيوان. والشاعر أيضاً استغرق منه وصف نبل الجمل عشر دقائق من الزمن في أبيات جميلة. وبضربات فرشاة محدودة سريعة، قدم الرسام لأصدقائه لوحة. وفي النهاية دخل الناقد إلى الخيمة. وخرج منها بعد ساعتين، وبحلول ذلك الوقت كانوا جميعاً ممتعضين من طول المدة التي استغرقها.
قال الناقد: «حاولت أن أكون سريعاً، ولكنني اكتشفت وجود عيوب في الجمل. فهو لا يركض وهو ليس مريحاً كما أنه قبيح».
وناول أصدقاءه لفافة أوراق تحمل العنوان التالي: «الجمل المثالي. كيف يصير الجمل مثالياً».
* * *
كان غان زاي وأتباعه يمشون في الريف وهم يتحدثون عن معجزات الرب، عندما بدأت السماء تمطر. هرعوا جميعاً إلى كوخ قريب لاتقاء المطر.
عندما وصلوا إلى هناك، التفت المعلم إلى أتباعه وقال: «لن أسمح لكم بالدخول إلا عندما تعطوني الإجابة الصحيحة عن سؤالي».
ثار اهتمامهم، وظلوا جميعاً هناك تحت المطر المنهمر، لا يعرفون السبيل إلى إرضاء معلمهم. كانوا يرتعشون برداً، ولكنهم لم يتمكنوا من إيجاد الإجابة الصحيحة. وفي نهاية المطاف، وبعد قرابة الساعتين من بقائهم تحت المطر، قال أحدهم: «أيها المعلم، إنك لم تطرح علينا أي سؤال، ونحن نقف هنا كما الحمقى، بحثاً عن تفسيرات بلا طائل. ليس من الحكمة في شيء أن نبحث عن مشكلات إذا لم تطرح علينا أية مشكلة».
قال المعلم وهو يفتح الباب: «تهنئتي لك، هكذا يتعين التصرف في حياتنا. بإمكانكم الدخول».