هل ندق ناقوس الخطر من تلوث نهر الكبير الشمالي بعد تحوله إلى مصب للصرف الصناعي والصحي والزراعي ؟!
الوحدة
تحقيقات
الاثنين 10/3/2008
وداد إبراهيم
نهر الكبير الشمالي من أهم الموارد المائية في حوض الساحل إذ يبلغ طوله ضمن الأراضي السورية 56 كم ويصل تدفقه الأعظمي 40 م3 / ثا وينحدر مجراه بشكل سريع حتى منطقة بناء سد 16 تشرين حيث يتحول النهر بعدها إلى سهلي . ويتميز حوض النهر بكثافة الغطاء النباتي وخصوبة الأراضي الزراعية .. ومع الحاجات المتزايدة آنياً ومستقبلياً لكل قطرة ماء لتحقيق الأمن المائي .. نتوقف عند الواقع
الراهن الذي وصل إليه حال النهر والذي على مايبدو يثير إشارات استفهام كثيرة تتعلق بمدى المحافظة على عذوبة مياهه ونظافتها وخلوها من التلوث بعد أن تحول إلى مصب للصرف الصحي والصناعي والزراعي التي تصب فيه مباشرة دون معالجة تذكر .. وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على نوعية المياه وجودتها .. واختلال التوازن البيئي بفعل الإنسان . مقارنة بعقود خلت حيث كان أبناء القرى على تماس مباشر مع مياه النهر .. يتعلمون السباحة في مياهه العذبة النظيفة بعد الإنتهاء من الأعمال الزراعية .. والآن من يتجرأ على السباحة فيه بأمان ؟! وتناولنا في هذه المادة واقع النهر من بعد جسم السد إلى مصب النهر على البحر بدل استثماره سياحياً وزراعياً تحول إلى مصب . قرار وزير الإدارة المحلية والبيئية رقم 1055 / ق البداية كانت من محضر اجتماع لجنة القرار 1055 / ق الذي حصلنا عليه من المكتب الصحفي في وزارة الإدارة المحلية والبيئة ، والذي جاء بناء على تقرير مرفوع إلى جهة عليا بتاريخ 16 / 5 / 2007 تحت عنوان « كارثة بيئية حقيقية تؤدي لموت نهر الكبير الشمالي » .. قرار وزير الإدارة المحلية والبيئة رقم 1055 /ق بتاريخ 28/5/2007 القاضي بتشكيل لجنة فنية مهمتها « دراسة التقرير حول تلوث نهر الكبير الشمالي والقيام بجولة ميدانية وقطف عينات مياه وتحليلها كيميائياً وجرثومياً ، والتحقق من صرف المياه الناجمة عن معاصر الزيتون والمنشآت الصناعية في حال وجودها ، وإعداد تقرير عن الوضع البيئي للنهر مع بيان الحلول المقترحة .. قامت اللجنة بالجولة الميدانية بتاريخ 30 /5/ 2007 وشارك فيها مدير عام الهيئة العامة لشؤون البيئة ، مدير مركز الدراسات والبحوث البيئية مدير مشروع إدارة المخلفات الناجمة عن الزيتون ، مدير الهيئة العامة للموارد المائية باللاذقية ورئيس قسم مراقبة نوعية المياه ، وعدد من الكيميائيين . عقد اجتماع تمهيدي في الهيئة العامة للموارد المائية باللاذقية وتم مناقشة التحاليل التي تجريها وزارة الري ، وجرد لأهم المنشآت الصناعية التي ترمي مخلفاتها في النهر مباشرة ، فيها معاصر الزيتون ، ومنشآت قص ونشر الرخام ومسلخ ومعمل درفلة الحديد « سحب الحديد » وآخر للألمنيوم .. وكان خط سير الجولة الميدانية في عدد من النقاط وتحليلها في مركز الدراسات والبحوث البيئية والهيئة العامة للموارد المائية باللاذقية وتحديد أهم مؤشرات التلوث ، وتم جمع عينات من موقع مصب النهر ، والجسر بالقرب من معمل مندرين ، والجنديرية ، قناة الريب الخارجة من سد 16 تشرين . وتبين من نتائج التحاليل : 1 ـ مؤشر صرف مياه الجفت الناتجة عن معاصر الزيتون إلى النهر منخفضة جداً ، وهذا طبيعي ، كون معاصر الزيتون تعمل فقط خلال الأشهر « 10 ، 11 ،12 » من كل عام . 2 ــ لوحظ ارتفاع بسيط في قيمة الاحتياج الحيوي للأوكسجين « BOD » في منطقة النهر على البحر وعند الجسر ، وذلك ناتج عن وجود مصرف للصرف الصحي في الرمل الفلسطيني ، ولوجود بقايا من البيض الفاسد في موقع الجسر بالقرب من شركة جود « حيث لاحظت اللجنة وجود بقايا لكميات كبيرة من شحنة بيض تم إلقاؤها من الجسر إلى النهر منذ حوالي أسبوعين كما أفاد الجوار » . 3 ــ لوحظ ارتفاع طفيف بالشحوم والزيوت في منطقة الجسر ، وقد يكون ذلك ناتجاً عن بقايا البيض الفاسد في موقع الجسر ! 4 ــ أما باقي المؤشرات فكانت ضمن المجال الطبيعي بالنسبة للمواصفات القياسية السورية . 5 ــ كما تشير نتائج التحاليل الدورية التي تنفذها الهيئة العامة للموارد المائية باللاذقية إلى عدم وجود تلوث كيميائي بالمعادن الثقيلة في عدد من المواقع . وبعد دراسة التقرير المرفوع ومقارنة محتوياته مع ما تم مشاهدته من قبل أعضاء اللجنة ، ونتائج التحاليل للعينات وجدوا ما يلي : 1 ــ عدم وجود آثار أو بقايا لبقع زيتية أو نفطية في منطقة الرمل الفلسطيني أو المواقع الأخرى . 2 ــ عدم وجود أي آثار أو بقايا لأسماك نافقة في منطقة الرمل الفلسطيني أو مواقع أخرى . 3 ــ قد يكون التلوث واضحاً خلال موسم عصر الزيتون نتيجة عدم تقيد أصحاب المعاصر بالاشتراطات البيئية ، وصرف مياه الجفت إلى مجرى النهر . 4 ــ كانت حالة النهر مقبولة ، وهذا ما بينته نتائج تحاليل المؤشرات الفيزيائية والكيمائية لجودة المياه ومقارنتها مع المعايير والمواصفات القياسية السورية . المقترحات : 1 ــ تكليف الهيئة العامة للموارد المائية في اللاذقية بالمراقبة الدورية لسد 16 تشرين ،مسار النهر والمصب ، وموافاة الهيئة العامة لشؤون البيئة بنسخة عن النتائج لمتابعة تقييم الوضع البيئي للنهر . 2 ــ تكليف مركز الدراسات البيئية بتنفيذ الأبحاث والدراسات البيئية لنهر الكبير الشمالي . 3 ــ إلزام أصحاب المعاصر بتطبيق الإشتراطات البيئية ومنع صرف مياه الجفت إلى مجرى النهر ، ومراقبة المعاصر خلال موسم عصر الزيتون من قبل مديرية البيئة في اللاذقية . تعقيب بعد الاطلاع على محضر اللجنة نتساءل : هل كان الوضع البيئي للنهر طارئاً وجديداً وبحاجة لحضور لجنة من جهات عدة مركزية لرصد الواقع ؟ وأين كانت أعمال الجهات المعنية بالمحافظة ( الموارد المائية .. البيئة وغيرها ) ألم تكن تراقب نوعية المياه وجودتها دورياً ؟! .. بغض النظر عن النتائج التي وصلت اليها اللجنة في تقريرها .. خصوصاً وأن التحليل جرى لمرة واحدة ولم يكن شاملاً ويغطي مواقع أكثر المياه فيها بحاجة لتحليل ... وعلى ذمة أحد العارفين بتقييم نتائج التحاليل كشف عن عدم دقة التحليل لمؤشرين هامين للتلوث - تمت في مخابر مركز الدراسات البيئية - وهما BOD الاوكسجين الحيوي المستهلك يحدد درجة التلوث العضوي و COD حاجة الاوكسجين الكيميائي . حيث يجب أن يكون دائماً COD أكبر من BOD لمرة ونصف على الأقل اذ كانت النتيجة لـ BOD عند المصب على البحر 250 ، وعند الجسر قبل مندرين 164 . بينما CODعند المصب على البحر 16.9 وعند الجسر قبل مندرين 9،8 وبناء على النتائج نتساءل هل هو خطأ مطبعي ... أم ماذا ؟ الهيئة العامة للموارد المائية التقينا المهندس ابراهيم ديب رئيس قسم مراقبة نوعية المياه حيث أكد أن عناصر مراقبة نوعية المياه تقوم بجولات ميدانية دورية ورصد المتغيرات وقطف العينات من مجرى نهر الكبير الشمالي حتى مصبه على البحر وتحليلها مخبرياً . مشيراً الى أن نتائج التحاليل الكيميائية والجرثومية وعنصر الزئبق لمجرى نهر الكبير الشمالي 2007 تبين أن مواصفات مياه النهر حتى المصب صالحة للري . مع التأكيد على أن نتائج اختبارات العناصر السامة في المياه لم تشر الى تجاوز الحدود المسموحة . وبالنسبة لمعاصر الزيتون ، فقد أولت المحافظة من خلال تشكيل لجان على أعلى المستويات كل الاهتمام لحصر أضرارها ومعالجة نتائجها وفق الأسس والمعايير العلمية ، وتم اتخاذ كافة الاجراءات التي من شأنها وقف عمل واغلاق المعاصر المخالفة . ولم يتم لحظ أية مخالفات من جانب المعاصر خلال عام 2007 . والعينات تؤخذ دورياً كل شهر من مناطق عدة ( السفكون ، خان الجوز ، خان الزعرور ، خان عطا الله ، مصب النهر على البحر ) . ولفت الى أنه يتم تعزيل النهر في كل نقطة تتعرض للاختناق . نتساءل : لماذا لا تؤخذ عينات للتحليل من مكان تصريف المنطقة الصناعية وهي نقطة ساخنة بيئياً ؟ وهل السبب صعوبة الوصول إليها ؟! . مديرية البيئة تحدثت مديرة البيئة م . لما أحمد عن دور مديرية البيئة في رصد الواقع البيئي للنهر وايجاد الحلول قائلة : بالقانون ، الهيئة العامة للموارد المائية هي المسؤولة عن مراقبة نوعية وجودة المياه ، وفي حال وجود خلل تبلغ عنه الجهات المعنية . بينما دور مديرية البيئة في حال وجود خلل هو متابعة أسباب الخلل ووضع المقترحات بما يتناسب مع القانون البيئي وقانون الادارة المحلية . وحسب تقرير الهيئة فإن مواصفات مياه النهر ضمن الحدود المسموح للري ، حسب المواصفات القياسية السورية . وأشارت الى أن التلوث كان واضحاً وملموساً في مياه النهر في عام 2006 بسبب وصول مياه الجفت من معاصر الزيتون اليه . وتم معالجته من خلال اجراءات عاجلة واسعافية بلجنة برئاسة السيد المحافظ ومن الجهات المعنية وتم السيطرة عليه . وبالنسبة للمنشآت الصناعية في عام 2007 كل المنشآت تحت اطار التعليمات التنفيذية للقانون 50 لعام 2003 ، وبإطار توجهات وزارة الإدارة المحلية والبيئة ومحافظة اللاذقية .. وتم التفتيش البيئي عليها ودرست أوضاعها ، ووضع لها الشروط وتم انذارهم بمدد محددة للتقيد بالشروط وخلال عام 2008 كل منشأة لا تحقق المواصفات القياسية السورية البيئية سيتم تطبيق الاجراءات القانونية المعتمدة في مثل هذه الحالة أي بعد انذارين سيتم الاغلاق ( للمنشآت المخالفة ) . وحول دور مديرية البيئة في البلاغ رقم /10/ لعام 2004 ...... تقوم المديرية بمنح الموافقات البيئية لاستثمار المنشآت بأنواعها المختلفة بعد وضع الاشتراطات البيئية التي تساهم في الحد من التأثيرات السلبية إن وجدت ، وبما يتوافق مع المواصفات القياسية السورية للانبعاثات السائلة والغازية والصلبة . - أطلعنا على بعض التقارير الفنية للتفتيش البيئي .. وسنعرض ما جاء في أحدها وهو لشركة مياه غازية ... جاء في التقرير بتاريخ 2/7/2007 : 1- لا يوجد سجل بيئي نظامي في المنشأة يحدد الاجراءات البيئية المتخذة بشكل دوري ، ويحدد نسب المخلفات الناتجة ( صلبة ، غازية ، سائلة ) وطرق المعالجة المتبعة . 2- تحتاج المنشأة الى محطة معالجة للمياه المصروفة تكون فعالة وجيدة ، وضرورة فصل الصرف الصناعي عن الصرف الصحي . 3- التحاليل والقياسات التي قامت بها مديرية البيئة في المخبر أشارت الى أن النتائج تبين أن المواصفات القياسية السورية غير محققة في تحاليل كل المواصفات التالية COD - BOD - SS - COLOR -PH .... وبناء عليه سيتم توجيه انذار أخير للمنشأة باستكمال محطة المعالجة والتأكيد على فعالية المعالجة المتوقعة . لقاء في قسم الهندسة البيئية أجرينا لقاء مع د . م هيثم جناد - قسم الهندسة البيئية ، جامعة تشرين . س1- ما هي ملوثات النهر الكبير الشمالي ؟ ج - يمكن اعتبار أنه لا يوجد أي صلة أو ارتباط بين القسم الممتد بعد السد حتى المصب مع المنبع والفروع قبل السد . أي أنه نهر مستقل من السد الى المصب . حيث أن هذا النهر من النادر أن تصب فيه مياه البحيرة بسبب قلة الأمطار وزيادة استهلاك المياه الزراعية ، أما هذا القسم فيتم تغذيته بالمياه من المياه الجوفية وبعض السواقي ( المرة ، شريفة ، نهر القش ) . وأهم مصادر التلوث : 1- معاصر الزيتون : وتنتشر قبل وطى البسليس . 2- مصانع ومرآب : وتتركز بعد وطى البسليس . 3- مياه صرف منزلي : من التجمعات السكانية المنتشرة حول مجرى النهر . 4- الأسمدة والمبيدات المستخدمة زراعياً . س2 - ما هي درجات تأثير الملوثات ؟ ج - تعتبر معاصر الزيتون والمجمعات الصناعية هي الأخطر في تلويث مياه النهر . ويمكن القول إن الملوثات الرئيسية للنهر تعتبر المواد المستهلكة للأوكسجين ( مواد عضوية ) . س3 - بناء على نتائج التحاليل كيف يمكن تقييم وضع النهر خلال 2007 ؟ ج - من خلال التحاليل التي أجريت خلال 2007 تبين أن حدود التلوث قبل المنطقة الصناعية كان ضمن الحدود المسموحة ، بسبب عدم وجود تصريف لمعاصر الزيتون ( موسم الزيتون لم يكن وفيراً خلال العام ) . أما بعد المنطقة الصناعية فكان التلوث أعلى من الحدود المسموحة بسبب التصريف مباشرة على النهر دون معالجة من المنشآت ( مصانع ، مسلخ ، المنطقة الصناعية ) . حيث أنه من جسم السد حتى المنطقة الصناعية يكون عمق المياه في النهر قليل ( عدة سنتيمترات ) وعرض النهر كبير مع وجود الأعشاب المائية فإن قدرة المعالجة الذاتية تكون جيدة ( تنقية ذاتية ) . - أما بعد المنطقة الصناعية تتراجع عملية التنقية الذاتية للنهر بسبب زيادة تراكيز الملوثات ووجود مواد ضارة مثل ( الزيوت المعدنية ومواد أخرى ) التي تبطئ من عملية التنقية الذاتية وهذا يشير الى وجود تلوث بمياه النهر ، وليست ضمن الحدود المسموح بها ... فهي غير صالحة للري . س4- ما هي الحلول على المدى البعيد للحفاظ على النهر ؟ 1- منع صب مخلفات معاصر الزيتون بشكل مباشر ، وتنفيذ خزانات كتيمة للمعاصر . 2- منع التجمعات الصناعية والمرائب من تصريف مياهها الى النهر إلاّ بعد معالجة أولية ، ضمن القيم المسموحة . 3- إقامة محطات معالجة للتجمعات السكنية بحيث تكون بسيطة وفعالة . 4- تنظيم مجرى النهر ، ومنع التعدي على حرم النهر ومجراه . س5- ماذا عن التوازن البيئي للنهر ومع محيطه ؟ ج- خلال زياراتنا المتكررة وخلال السنوات السابقة لاحظنا حصول اختلال في التوازن في حوض النهر ، والدليل ندرة وجود الأسماك في مياه النهر . وذلك بسبب انخفاض الأوكسجين المنحل في مياه النهر . خصوصاً في موسم عصر الزيتون . حتى الطيور المائية أصبحت نادرة بسبب فقدان مصادر غذائها وأماكن تعشيشها مع قلة وجود الضفادع والسلاحف .. وازدياد الطحالب والأعشاب ومجموعة الحلزونيات والقشريات ، وهذا دليل تلوث . كما أنه تم ازالة القسم الأكبر من الأشجار المائية على ضفتي النهر ( الصفصاف والحور ) كما أن وجود القصب بكثافة عبر المجرى دليل على زيادة تراكيز المواد المغذية ( تلوث ) في مياه النهر ... يساعد على عملية المعالجة الذاتية . الاستشعار عن بعد تحدث الجيولوجي عيسى علي رئيس فرع المنطقة الساحلية للاستشعار عن بعد عن دراسة قامت بها الهيئة العامة للاستشعار عن بعد لنهر الكبير الشمالي ، تركزت على جزء السرير النهري الواقع بعد جسم السد وحتى اوتستراد اللاذقية - طرطوس . حيث قامت بالدراسات الهيدروجيولوجية والجيوفيزيائية لتحديد مناطق أمل لتواجد المياه الجوفية واستثمار المصادر السطحية لمياه الشرب .. وكانت النتائج باهرة ، حيث تم اكتشاف مصادر هامة للمياه الجوفية تكفي لمئات الألوف من المواطنين من مياه الشرب . ولكن المشكلة التي تعيق استثمار هذه المياه هي التلوث المتعدد المصادر ( الصرف الصحي ، التلوث الناتج عن المنشآت الصناعية ، المخلفات الزراعية ، رمي المخلفات الصلبة في سرير النهر ) بالاضافة الى ذلك أن اتساع سرير النهر جنوباً وقلة سماكة الطبقة الرباعية المؤلفة من الحصى والرمل والتي تشكل فلتراً طبيعياً لتنقية المياه من التلوث زاد من ملاحظة التلوث بشكل مباشر في هذا الجزء ، وكانت توجهات الدراسة تركز الاستثمار المائي على الجزء الشمالي من السرير ، أي حتى قرية جبريون وذلك للابتعاد قدر الإمكان عن مصادر التلوث .. وأشار السيد علي الى أن التحليل الذي أجري في مؤسسة المياه يشير الى وجود ملوثات كيميائية وجرثومية في المياه بعد جسم السد الى المصب ... ويبدأ التلوث بشكل تصاعدي اعتباراً من بحيرة الدامات وحتى المصب ... والدليل على وجود التلوث هو إيقاف استثمار جزء من آبار الجنديرية والتي كانت آبار احتياطية لمدينة اللاذقية .. وساقية ( المرة ) عند جسر خان عطا الله بؤرة تلوث مركزه ... مذكراً بأن النهر كان قبل عقود نظيفاً وذكر حادثة هي : اضطر أحد المواطنين لقطع النهر ، وفي اليوم التالي ظهر على جسمه نوع من الحبوب الجلدية الكثيفة في المناطق التي تبللت بالماء الملوث حيث استخدم معظم المراهم الجلدية وأدوية الالتهاب ولمدة شهر حتى شفي هذا المواطن!! الشركة العامة للصرف الصحي لمعرفة خطة الشركة بالنسبة للإجراءات المتخذة لحماية النهر الكبير الشمالي من تلوث الصرف الصحي، صرح مدير عام الشركة د. م سامر أحمد بأن الشركة العامة للصرف الصحي باللاذقية قامت بمتابعة ودراسة وتنفيذ مشروع الدراسة الإقليمية الشاملة لمعالجة التلوث الناجم عن الصرف الصحي في المحافظة، وتم التركيز على حماية مصادر المياه ومجاري الأنهار، ومنها النهر الكبير الشمالي حيث لخط المشروع المحاور التالية : محور عين الحور، محور الجنديرية- عين اللبن، محور الغنيمية، محور مشقيتا- عين البيضا، محور غمام، محور البهلولية. وأضاف: تم تنفيذها بالكامل ماعدا محور الجنديرية-عين اللبن، وهو مدرج بالخطة الخمسية العاشرة، وتم إدراج محطات المعالجة المرتبطة بهذه المحاور ضمن خطة العام 7002-8002 وهي: محطة عين الحور، محطة الجنديرية- عين اللبن، محطة الغنيمية، محطة الجوزية، محطة البهلولية. وذكر د. أحمد: أن منصرفات المنطقة الصناعية الجديدة تصب في نهر الكبير الشمالي، وقد قام مجلس مدينة اللاذقية بدراسة محطة معالجة خاصة بالمنطقة الصناعية حيث سيتم تجميع الصرف الصحي لكامل المنطقة بواسطة شبكة وخط رئيسي! هذه المحطة، كون منصرفاتها تتميز بمواصفات مختلفة عن الصرف المنزلي وستكون طريقة المعالجة ومراحلها مختلفة عن باقي المحطات. ورداً على سؤال يتعلق بالفترة الزمنية المتوقعة لإنجاز المحطات أجاب: المحطات في مرحلة الإعلان ثم التعاقد ثم المباشرة، وأقل محطة تستغرق سنتين ... وفيما يتعلق بسلامة شبكات الصرف الصحي قبل وصلها بالمحطة لتحقق الهدف من إحداثها في ظل وجود شبكات تنفيذها سيئة ومخربة، كشف د. أحمد عن وصول جهاز حديث لهذا الغرض وسيستخدم عند تنفيذ المحطات. تعقيب: لا ندري إلى أي مدى علينا أن نقتنع أن مياه الصرف الصحي التي تصب في النهر الكبير الشمالي مباشرة دون معالجة لا تؤثر على المياه الجوفية ومياه الشرب، ونحن نسمع ونقرأ عن حالات كثيرة تلوثت فيها مياه الشرب من تداخلها مع مياه الصرف الصحي في المحافظات السورية؟!. ماجرى ويجري هو نتيجة تراكم سنوات من إهمال وعدم اهتمام بمحطات المعالجة.. لأن الوزارة اهتمت بمياه الشرب وغيبت محطات المعالجة.. والتأخير دفعت ثمنه البيئة مما أدى إلى تلوثها وانعكاس هذا التلوث على حياة الإنسان من خلال السلسلة الزراعية... فالخضروات والمزروعات تروى بمضخات من النهر الملوث مباشرة والإنسان يتناولها... والتساؤل: لماذا عندما يعلن عن تنفيذ محطة معالجة لا يتقدم- إلا ماندر- عارض داخلي... بينما عند الإعلان عن تنفيذ خطوط الصرف الصحي يتقدم مئات العارضين.. هل السبب قلة الخبرة أم أمور آخرى؟! البلاغ رقم /10/ لعام 2004 لترخيص أي منشأة صناعية يشترط موافقة مبدئية على مكان إقامة المنشأة. وبلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 10 لعام 2004 يتضمن الضوابط والأحكام الناظمة لتراخيص المنشآت الصناعية أو الزراعية والصناعية التي تعتمد على المنتجات الزراعية والمنشآت السياحية والخدمية خارج المخططات التنظيمية ومناطق الحماية والتوسع لهذه المخططات. وجاء في نص البلاغ رقم /10/ بالنسبة للمنشآت الصناعية: عدم ترخيص المنشآت الصناعية ضمن الأراضي المشجرة والمروية من مشاريع الري الحكومية ومناطق الحماية وحرم الينابيع والأنهار والبحيرات والمسطحات المائية. وتشكل بقرار من رئيس المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة لجنة فنية قانونية أو أكثر حسب الحاجة برئاسة عضو المكتب التنيذي المختص وعضوية ممثل من الفئة الأولى عن كل من مديرية الخدمات الفنية، مديرية الصناعة مديرية الزراعة، مديرية البيئة، مديرية الري، مدير الشؤون الفنية في الوحدة الإدراية التي تقع ضمنها المنشأة، ممثل عن غرفة الصناعة) مهمتها: تحديد صلاحية الموقع والنظر بدراسة تقييم الأثر البيئي الملزم بتقديمها صاحب المشروع. وجا في فقرة أحكام عامة: يلزم أصحاب المنشآت التي تستخدم مواد كيماوية وتكون مخرجاتهامضرة بالبيئة بتنفيذ محطة معالجة لمنصرفات هذه المنشأة قبل صرفها خارج حدودها. أخيراً بما أن النقطة الأهم لحماية النهر من التلوث الصناعي وغيره تبدأ من عدم السماح بالترخيص للمنشآت الصناعية بالقرب من حرم النهر الكبير الشمالي نتساءل: مالسر في الطلب على إحداث منشآت صناعية بالقرب من ضفتي النهر الكبير الشمالي... إذا كانت محطة المعالجة المفروضة على هذه المنشآت ستحقق الشروط البيئية في أي مكان آخر..؟! وهذا يضع لجنة البلاغ رقم /10/ أمام مسؤوليتها الكبيرة تجاه الحفاظ على البيئة وحماية الموارد المائية من التلوث برؤية بعيدة المدى وليست قصيرة النظر. ختم بتساؤل: هل يكفي تحليل عينات من مياه النهر أم نحن بحاجة لمسح بيئي شامل وتقييم أثر بيئي يشمل تحليل مياه، رسوبيات، تربة، نبات، لمجرى النهر؟!وإعادة التوازن البيئي مسؤولية الجهات المعنية والمواطنين.