بعد أن اكتشفت آثار إنسان " الاوسترالوبيتك " في جنوب القارة الإفريقية ، الذي عاش منذ 2.5 مليون سنة تقريبا , و بعده إنسان " الهوموراكتوس " الذي عاش منذ 1.5 مليون سنة تقريبا في جاوا في أندونيسيا , يمكننا القول أن إنسان " ست مرخو " في منطقة اللاذقية – حوض النهر الكبير الشمالي – يأتي بعد ذلك مباشرة لأن آثاره تعود إلى مليون سنة تقريبا . كما أنه قد وجدت آثار لإنسان تعود إلى 700000 سنة في موقع " الشيخ محمد " في حوض النهر الكبير الشمالي , و آثار أخرى تعود إلى 400000 سنة في كل من قريتي " برزين " و " خلاله " في حوض النهر الكبير الشمالي , و آثار أخرى تعود إلى 100000 سنة في " ست مرخو " أيضا .
و قد وصلتنا هذه المعلومات من خلال الأدوات التي استخدمها هذا الإنسان . بالنسبة لإنسان " ست مرخو " فقد استخدم أدوات حجرية مصنوعة من الصوان على شكل فأس له قبضة مستديرة و رأس حاد , استخدمها في الحصول على طعامه و الدفاع عن نفسه .
كانت كهوف اللاذقية مأهولة بالبشر و إن أول من سكنها ينتمي عرقيا إلى إنسان " النياندرتال " الذي كان أقرب شكلا إلى الغوريلا منه إلى الإنسان الحالي , فهو قصير القامة , بدين الجسم , ثخين العظم مقوس الظهر , قصير العنق .
سكنت منطقة اللاذقية بسبب جغرافيتها المناخية و خصب أراضيها و قربها من البحر , و قد شكل الإنسان الذي سكنها مستوطنات مزروعة بالقمح و الشعير و العدس , معتمدا أيضا على الصيد البري من الجبال الساحلية حيث تكثر الخنازير البريو و التيوس و الغزلان و الماعز و الثيران بالإضافة إلى صيد الأسماك في السواحل .
قبل الميلاد بحوالي 6000 سنة سكنت منطقة اللاذقية قبائل صارت ترعى الماشية و الحيوانات الأهلية , و وسعت الصيد البحري ليشمل الحيتان و كلاب البحر .
حوالي 5250 سنة ق. م سكن منطقة اللاذقية شعب استعمل الفخار الملون . أما في النصف الثاني من الألف الرابعة قبل الميلاد و النصف الأول من الألف الثالثة قبل الميلاد سكن في هذه المنطقة شعب آخر , ربما كان منشؤه جنوب بلاد ما بين النهرين , حمل إلى اللاذقية الحضارة الحلفية – نسبة إلى تل حلف – و استعمل أوعية فخارية ذات زخرفة هندسية فقيرة مضطربة رتيبة
و في هذا العصر ظهرت في اللاذقية بدايات صناعة الأسلحة النحاسية و قد سمي هذا العصر " عصر البرونز القديم " .
في فترة 2100 ق . م استقرت القبائل الأمورية ( العمورية ) التي وردت من شبه الجزيرة العربية في منطقة اللاذقية الذين استعملوا البرونز في صنع السلاح و الخناجر و الفؤوس و الجواهر و أدوات المطبخ . عدد من هؤلاء الأموريين اتحد و اتجه إلى سهول اللاذقية و كون فيما بعد " مملكة أوغاريت " و كانت أشهر مدنها " ياريموتا " و هو أول اسم ظهر لمدينة اللاذقية في التاريخ .
المصدر :
بحث موثق من :
اللاذقية و التاريخ[/COLOR
]