اللاذقية عبر الزمن : عمارة اللاذقية
غيد الياس بيطار
دلت الحفريات التي جرت في منطقة اللاذقية على ان عمارة البيوت بالحجارة قد بدأت في نهاية عصر ما قبل السيراميك ثم تطورت لتصبح بيوتاً صغيرة رباعية الشكل مبنية من الحجارة مع ارضية مفروشة بالجص بعد
ذلك شرعت تتسع رويداً رويداً وقد دل هذا على نمو سكاني مضطرد .
في هذا العصر اخذت تظهر اشكال بدائيةوبسيطة للاوعية الفخارية , وقد دل هذا على وجود صناعة الخزف« السيراميك» ويبدو ان هذه الفخاريات قد ارتقت وتطورت بشكل سريع في فترة لاحقة وهكذا غمرت الحضارة العامة منطقة ساحل اللاذقيةواشتركت في ملامح كثيرة مع حضارة حوض الفرات الاوسط « ابو هريرة » ويطلق علماء الاثار على هذا العصر 0006 ق.م العصر الحجري الحديث النيوليتيك السيراميكي وتظهر اثاره في خان عطا الله , نهر العرب , خلالة , خان الجوز , شق العجوز , صلنفة , عويمية , نهر السن , نهر مرقية , قلعة يحمور , عريمة .
في الالف الخامسة وفي مطلع الالف الرابعة قبل الميلاد حوالي 0525 ق.م سكن منطقة اللاذقية شعب استعمل الفخار الملون فقد اكتشف في موقع رأس الشمرة في ضاحية اللاذقية فخار ملون برسوم هندسية تشبه تلك التي ظهرت في موقع تل حلف قرب قرية رأس العين شمالي شرقي سورية كذلك شرع الخزف يمتاز بعجينته الناعمة وزخرفته التي بدأت تظهر في الوان مختلفة واشكال انيقة ولم تعد صناعته عملاً عادياً بل تحولت لتصبح عمل فنانين مختصين في هذه الفترة بدأ تأثير الشرق في الصناعة المحلية يظهر بشكل واضح خاصة في انواع جديدة من الاختام المصنوعة من العقيق والستاتيت والاوبسيدني الفرير وقد بقيت تزدهر حضارة منطقة اللاذقية محلياً حتى منتصف الالف الخامس اي حتى عام 0034ق.م لتشكل اثارها المتنوعة جنين اكروبول رأس الشمرة اوغاريت فيما بعد .
كانت المساكن في منطقة اللاذقية في هذه الحقبة بسيطة , تسودها اوصاف مساكن حضارات بلاد ما بين النهرين المبنية بالاجر المطلي وكانت تحتوي على غرف مستطيلة الشكل وعلى افران حجرية مستديرة ذات فتحات افقية مطلية وقد كونت هذه المساكن مجمعات سكنية كثيفة محاطة بسور يلفها ....
اما عن الحياة الاقتصادية فقد بقيت تعتمد على الزراعة لكنها خطت خطوات واسعة في مجال تربية الحيوانات كالغنم والماعز الى جانب المحاصيل المحلية وصيد الاسماك ويسمي العلماء هذا العصر 0034 ق.م عصر حلف وتظهر اثاره في قرى حبة الحمام , دمسرخو , وقلعة الروس , نهر البرغل, نهر السن , القرنين , رأس القشوفة في النصف الثاني من الالف الرابعة , والنصف الاول من الالف الثالثة قبل الميلاد
سكن منطقة اللاذقية شعب آخر ربما كان منشؤه جنوب بلاد مابين النهرين . استوطن هذا الشعب منطقة اللاذقية بعد مرحلة انحطاط قصيرة لا نملك معلومات واضحة عنها لكنه حمل الى اللاذقية« الحضارة الحلفية » نسبة الى تل حلف التي كانت مزدهرة في سورية الشمالية وبلاد ما بين النهرين في تلك الفترة وقد استعمل هذا الشعب اوعية فخارية شبيهة بتلك التي عثر عليها في موقع تل العبيد جنوب العراق وكانت زخرفتها الهندسية فقيرة مضطربة رتيبة بينما كانت اطراف الاجر دقيقة وقد استمرت في اللاذقية صناعة الاجر المتآلف مغ آجر حضارة عبيد في بلاد ما بين النهرين طيلة الالف الرابعة قبل الميلاد , في هذه الحقبة صارت مساكن منطقة اللاذقية تتألف من حجارة ثخينة بينما صار السيراميك يأخذ شكلاً صناعياً واحداً بدءاً من اللاذقية شمالاً الى فلسطين جنوباً « أي على طول الساحل » فقد اكتشفت منطقة اللاذقية على الساحل انواع من جرار المؤونة المزخرفة احياناً بتمشيطات مصقولة ذات ألوان أحمر وأسود مماثلة لتلك التي اكتشفت في سواحل لبنان وفلسطين كذلك اكتشفت في اللاذقية طبعات لاختام اسطوانية محفورة على الخشب مشابهة لتلك التي اكتشفت في تلك المناطق ذات طابع مشترك .
وهذا دليل على الوحدة الثقافية لشعوب الساحل من جهة وعلى ان اللاذقية كانت تشعرك في المناخ الثقافي العام والسائد في تلك الحقبة من جهة أخرى .
والجدير بالذكر انه في هذه الفترة كانت البقاع المسكونة من منطقة اللاذقية : تل رأس الشمرة تل منظار , تل سيميريان , تل طبة الحمام , تل سوكاس .