آخر 10 مواضيع مباراتنا القادمة مع المجد على ال Art (الكاتـب : ابو بشار الحطيني - آخر مشاركة : BaTiGoAl - )           »          فوز عريض للوثبة على حطين (الكاتـب : Kh@led - آخر مشاركة : *OSAMA* - )           »          :: 75 مليون نتيجة حملة التبرعات :: (الكاتـب : Kh@led - آخر مشاركة : *OSAMA* - )           »          رفاق الدرب بأحلام متناقضة (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : *OSAMA* - )           »          الكابتن عماد دحبور أضعنا نقطتين المفروض نعوضهم بمباراة المجد (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : nawwar - )           »          تدريب رجال حطين يوم الثلاثاء2/12/2008م (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : *OSAMA* - )           »          سمفونية الشتائم (الكاتـب : B u FF o n - آخر مشاركة : أحمد وزان - )           »          اتحاد الكرة متى نراك عادلا ولا تكيل بمكيالين? (الكاتـب : Kaka22 - آخر مشاركة : عزو حطين - )           »          الوحدة وحطين ابرز الغائبين عن مسابقة الكاس(الرياضية) (الكاتـب : Kaka22 - آخر مشاركة : Blu Balena - )           »          الحكم مشهور حمدان:نادي حطين عريق كمستوى واخلاق وتربطني صداقة باعضاء ادارته (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : BaTiGoAl - )           »         

اعلانات


العودة   نادي حطين السوري - منتديات الموقع الرسمي > منتديات عامة > المنتدى الأدبي
التسجيل بحث مشاركات اليوم جعل المنتديات كمقروءة

المنتدى الأدبي يهتم بالشعر و الشعراء و النثر و القصة القصيرة

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  #1 (permalink)  
قديم 02/04/08
صورة عضوية اللاذقية
حطيني أصيل
 
تاريخ الانضمام: 20/01/08
المشاركات: 112
قصة مشتركة للجميع

موضوع قديم وهو قصة مشتركة بين أعضاء هذا المنتدى الحبيب , ولكن الرجاء ممن يود الاشتراك والإضافة نسخ النص السابق وتكملة النص الجديد بعده حتى تبقى القصة مشوقة ولسهولة القراءة للجميع ومن آخر رد حتى لا يضطر لإعادة القراءة ومن أول الموضوع كما أرجو الكتابة باللغة الفصحى وتقبل النقد أو التصحيح الذي سيقوم به مشكورا ً أستاذنا الجليل سامر خالد منى – وأنا أولكم بإذن الله - والمحافظة على الفكرة الأساسية للقصة والتي تتمثل بتأثير تعقيدات الحياة على الناس البسطاء ومن أكثر من ناحية .
***************************************
في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...

__________________
أهـْواكِ يا لاذقـيَّةَ الـهَوَى طَرَبَـــا
وَأَذْكُـرُ اللَّـهوَ فِي أَرْجَـاكِ واللَّعِبَا

آخر تحرير بواسطة اللاذقية : 02/04/08 الساعة 01 :24 01:24:56 PM.

  #2 (permalink)  
قديم 02/04/08
صورة عضوية سامر خالد منى
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,590

في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...

=======================

بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو منكبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية أنَّه جاءهم بادفع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم يجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!
وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك ن فهم لإحساهم بأنّض الآخر مثلهم لا يكذب يصدقونك !!
ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السايرات محملةً بأغراض البنلء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحج الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..

خلاصة الكلام : أنّض الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّض بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!

وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال امنهم ووداعتهم ودعتهم !!

وإلى الأبد !!

  #3 (permalink)  
قديم 14/04/08
صورة عضوية سامر خالد منى
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,590

بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو من
كبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية إنَّه جاءهم بدافع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم أجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!

وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أقسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك لإحساسهم بأنّ الآخر مثلهم لا يكذب فيصدقونك !!

ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السيارات محملةً بأغراض البناء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحجر الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..

خلاصة الكلام : أنّ الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّ بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!
وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال أمنهم ووداعتهم ودعتهم !!
وإلى الأبد !!

بدأت الأحداث تتوالى عندما بدأ السيد حسان يضم إلى فيلته عدداً من شباب القرية ، ولم يكن أحد يعرف ماذا يفعلون هناك ؟
بل لم يكونوا يعرفون لماذا ضمهم إليه ؟
فهم لم يروا الشباب يعملون في أراضيه ، ولا هم نزلوا إلى المدينة ليعملوا عنده !!
والحقيقة أنَّ إشارات الاستفهام كثيرةٌ حول هؤلاء الشباب ، فهم لم يكونوا على خلقٍ سويٍّ ، ولا يعملون في أراضي ذويهم ، ولا يتعلمون في مدارس، بل كما وصفهم المختار يوماً :
" كالحمار النافق الي لا يفيدُ في شيءٍ " .

أخذ هؤلاء الشباب بعد فترةٍ يمشون في أزقة القرية بطريقةٍ استفزازيةٍ ، صحيحٌ أنَّهم لم يكونوا يتدخلون في أحدٍ ، وإنَّما يضحكون بصوتٍ عالٍ ويقهقهون وهم يتبادلون النكت والكلام البذيء الذي يؤذي أهل القرية ولا سيما البنات ، وسكت الناس الطيبون على مضضٍ !!

ولكن بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحد ، واجتمع وجهاء أهل القرية يشكون الشباب إلى آبائهم ، ولكنَّ الآباء لم يستطيعوا فعل شيءٍ ، فهؤلاء الشباب لا يستجيبون لأحدٍ ، ثمَّ توجهوا إلى المختار الذي أنصت إليهم صامتاً ، ثمَّ قال :
" دعوا الأمر لي ؟ "
سأله أحدهم : " وماذا ستفعل ؟ "
قال : " سأذهب للسيد حسان وأكلمه بنفسي !! "

يا تُرى ما الذي فعله المختار ؟
وكيف كان لقاؤهما ؟
وهل حُلَّتِ المشكلة ؟

  #4 (permalink)  
قديم 14/04/08
صورة عضوية اللاذقية
حطيني أصيل
 
تاريخ الانضمام: 20/01/08
المشاركات: 112

في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...
بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو من
كبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية إنَّه جاءهم بدافع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم أجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!

وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أقسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك لإحساسهم بأنّ الآخر مثلهم لا يكذب فيصدقونك !!

ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السيارات محملةً بأغراض البناء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحجر الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..

خلاصة الكلام : أنّ الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّ بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!
وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال أمنهم ووداعتهم ودعتهم !!
وإلى الأبد !!

بدأت الأحداث تتوالى عندما بدأ السيد حسان يضم إلى فيلته عدداً من شباب القرية ، ولم يكن أحد يعرف ماذا يفعلون هناك ؟
بل لم يكونوا يعرفون لماذا ضمهم إليه ؟
فهم لم يروا الشباب يعملون في أراضيه ، ولا هم نزلوا إلى المدينة ليعملوا عنده !!
والحقيقة أنَّ إشارات الاستفهام كثيرةٌ حول هؤلاء الشباب ، فهم لم يكونوا على خلقٍ سويٍّ ، ولا يعملون في أراضي ذويهم ، ولا يتعلمون في مدارس، بل كما وصفهم المختار يوماً :
" كالحمار النافق الي لا يفيدُ في شيءٍ " .

أخذ هؤلاء الشباب بعد فترةٍ يمشون في أزقة القرية بطريقةٍ استفزازيةٍ ، صحيحٌ أنَّهم لم يكونوا يتدخلون في أحدٍ ، وإنَّما يضحكون بصوتٍ عالٍ ويقهقهون وهم يتبادلون النكت والكلام البذيء الذي يؤذي أهل القرية ولا سيما البنات ، وسكت الناس الطيبون على مضضٍ !!

ولكن بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحد ، واجتمع وجهاء أهل القرية يشكون الشباب إلى آبائهم ، ولكنَّ الآباء لم يستطيعوا فعل شيءٍ ، فهؤلاء الشباب لا يستجيبون لأحدٍ ، ثمَّ توجهوا إلى المختار الذي أنصت إليهم صامتاً ، ثمَّ قال :
" دعوا الأمر لي ؟ "
سأله أحدهم : " وماذا ستفعل ؟ "
قال : " سأذهب للسيد حسان وأكلمه بنفسي !! "

يا تُرى ما الذي فعله المختار ؟
وكيف كان لقاؤهما ؟
وهل حُلَّتِ المشكلة ؟

ذهب المختار إلى فيلا السيد حسان وكله أمل بأن الآخر سيستمع له وسينصت لما تعوده من أهل قريته البسطاء والذين ينزلزن كل شخص مكانه الصحيح من الاحترام والتقدير , لكنه فوجئ بطريقة الاستقبال ومن قبل ان تبدأ الجلسة فقد جعله البواب والذي كان أحد أبناء القرية المغمورين يقف طويلا بالباب ريثما يأخذ الإذن بإذخاله وكأنه من الغرباء أو من عابري السبيل الذين ينتظرون ما تجود به نفس أهل الكرم من عطايا وهبات.
ومع ذلك لم يلق المختار بالا ً لهذا الأمر لأن المصلحة من اللقاء أكبر من العناء الذي يتجشمه في طريق الحصول على هدفه.

__________________
أهـْواكِ يا لاذقـيَّةَ الـهَوَى طَرَبَـــا
وَأَذْكُـرُ اللَّـهوَ فِي أَرْجَـاكِ واللَّعِبَا
  #5 (permalink)  
قديم 21/04/08
صورة عضوية سامر خالد منى
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,590

في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...
بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو من
كبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية إنَّه جاءهم بدافع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم أجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!

وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أقسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك لإحساسهم بأنّ الآخر مثلهم لا يكذب فيصدقونك !!

ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السيارات محملةً بأغراض البناء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحجر الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..

خلاصة الكلام : أنّ الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّ بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!
وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال أمنهم ووداعتهم ودعتهم !!
وإلى الأبد !!

بدأت الأحداث تتوالى عندما بدأ السيد حسان يضم إلى فيلته عدداً من شباب القرية ، ولم يكن أحد يعرف ماذا يفعلون هناك ؟
بل لم يكونوا يعرفون لماذا ضمهم إليه ؟
فهم لم يروا الشباب يعملون في أراضيه ، ولا هم نزلوا إلى المدينة ليعملوا عنده !!
والحقيقة أنَّ إشارات الاستفهام كثيرةٌ حول هؤلاء الشباب ، فهم لم يكونوا على خلقٍ سويٍّ ، ولا يعملون في أراضي ذويهم ، ولا يتعلمون في مدارس، بل كما وصفهم المختار يوماً :
" كالحمار النافق الي لا يفيدُ في شيءٍ " .

أخذ هؤلاء الشباب بعد فترةٍ يمشون في أزقة القرية بطريقةٍ استفزازيةٍ ، صحيحٌ أنَّهم لم يكونوا يتدخلون في أحدٍ ، وإنَّما يضحكون بصوتٍ عالٍ ويقهقهون وهم يتبادلون النكت والكلام البذيء الذي يؤذي أهل القرية ولا سيما البنات ، وسكت الناس الطيبون على مضضٍ !!

ولكن بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحد ، واجتمع وجهاء أهل القرية يشكون الشباب إلى آبائهم ، ولكنَّ الآباء لم يستطيعوا فعل شيءٍ ، فهؤلاء الشباب لا يستجيبون لأحدٍ ، ثمَّ توجهوا إلى المختار الذي أنصت إليهم صامتاً ، ثمَّ قال :
" دعوا الأمر لي ؟ "
سأله أحدهم : " وماذا ستفعل ؟ "
قال : " سأذهب للسيد حسان وأكلمه بنفسي !! "

يا تُرى ما الذي فعله المختار ؟
وكيف كان لقاؤهما ؟
وهل حُلَّتِ المشكلة ؟

ذهب المختار إلى فيلا السيد حسان وكله أمل بأن الآخر سيستمع له وسينصت لما تعوده من أهل قريته البسطاء والذين ينزلزن كل شخص مكانه الصحيح من الاحترام والتقدير , لكنه فوجئ بطريقة الاستقبال ومن قبل ان تبدأ الجلسة فقد جعله البواب والذي كان أحد أبناء القرية المغمورين يقف طويلا بالباب ريثما يأخذ الإذن بإذخاله وكأنه من الغرباء أو من عابري السبيل الذين ينتظرون ما تجود به نفس أهل الكرم من عطايا وهبات.
ومع ذلك لم يلق المختار بالا ً لهذا الأمر لأن المصلحة من اللقاء أكبر من العناء الذي يتجشمه في طريق الحصول على هدفه.


وما إن احتواهم المجلس حتَّى بادر المختار قائلاً :
" يا سيد حسان تعلم مالك من مكانةٍ عندنا ، وقدِ استقبلناك واعتبرناك واحداً منَّا ، ووفَّرنا لك كل ما تطلبه منَّا "
سكت المختار ليرى أثر كلماته عليه ، فقابله ببرودٍ وقال :
" أوجز ما تريد يا عبد الباسط " .
ذُهِلَ المختار للطريقة التي خاطبه فيها مجرداً إياه من لقب المختار ، فهذا نذير شؤمٍ ، وبوادر عاصفةٍ ، واستخفاف لا يليق بمقام المختار ، والذي تابع بلهجةٍ جافةٍ خشنةٍ :
" يا سيد حسَّان لا يليق بي أن أقول لك حسان فقط ، يلوح لي أنَّ الأمور لم تعد كما كانت عليهِ ، المهم هؤلاء الشباب الذين يروعون شبابنا ونساءنا وشيوخنا بضحكهم هم جزءٌ منا ، قلا يليق بك أن تجعلهم ينقبلون ضدنا بهذه الطريقة الغريبة " .
بالبرود ذاته قال حسَّان : " والمطلوب " .
رمقه المختار بنظرةٍ فاحصةٍ وقال : " أن يكفوا عن أفعالهم التي تزعجنا " .
وقف حسان وقال : " وقت المقابلة انتهى !! " .
لم يحر المختار جواباً ، وخرج ساكتاً إلى الوفد الذي جاء بصحبته ولم يُؤذنْ له بالدخول ، ورأوا علامات التجهم على وجه المختار فعرفوا الجواب !!
وطيلة الطريق ظلوا صامتين احتراماً للمختار الذي كان يسير مطرقاً برأسه ساهماً واجماً .
وقال لهم المختار بعدما بلغوا ساحة داره :
" ادخلوا فأنا أريد أن نضع حلاً لاستهتار الشباب وغطرسة سيدهم !! "

  #6 (permalink)  
قديم 21/04/08
صورة عضوية اللاذقية
حطيني أصيل
 
تاريخ الانضمام: 20/01/08
المشاركات: 112

في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...
بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو من
كبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية إنَّه جاءهم بدافع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم أجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!

وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أقسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك لإحساسهم بأنّ الآخر مثلهم لا يكذب فيصدقونك !!

ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السيارات محملةً بأغراض البناء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحجر الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..

خلاصة الكلام : أنّ الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّ بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!
وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال أمنهم ووداعتهم ودعتهم !!
وإلى الأبد !!

بدأت الأحداث تتوالى عندما بدأ السيد حسان يضم إلى فيلته عدداً من شباب القرية ، ولم يكن أحد يعرف ماذا يفعلون هناك ؟
بل لم يكونوا يعرفون لماذا ضمهم إليه ؟
فهم لم يروا الشباب يعملون في أراضيه ، ولا هم نزلوا إلى المدينة ليعملوا عنده !!
والحقيقة أنَّ إشارات الاستفهام كثيرةٌ حول هؤلاء الشباب ، فهم لم يكونوا على خلقٍ سويٍّ ، ولا يعملون في أراضي ذويهم ، ولا يتعلمون في مدارس، بل كما وصفهم المختار يوماً :
" كالحمار النافق الي لا يفيدُ في شيءٍ " .

أخذ هؤلاء الشباب بعد فترةٍ يمشون في أزقة القرية بطريقةٍ استفزازيةٍ ، صحيحٌ أنَّهم لم يكونوا يتدخلون في أحدٍ ، وإنَّما يضحكون بصوتٍ عالٍ ويقهقهون وهم يتبادلون النكت والكلام البذيء الذي يؤذي أهل القرية ولا سيما البنات ، وسكت الناس الطيبون على مضضٍ !!

ولكن بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحد ، واجتمع وجهاء أهل القرية يشكون الشباب إلى آبائهم ، ولكنَّ الآباء لم يستطيعوا فعل شيءٍ ، فهؤلاء الشباب لا يستجيبون لأحدٍ ، ثمَّ توجهوا إلى المختار الذي أنصت إليهم صامتاً ، ثمَّ قال :
" دعوا الأمر لي ؟ "
سأله أحدهم : " وماذا ستفعل ؟ "
قال : " سأذهب للسيد حسان وأكلمه بنفسي !! "

يا تُرى ما الذي فعله المختار ؟
وكيف كان لقاؤهما ؟
وهل حُلَّتِ المشكلة ؟

ذهب المختار إلى فيلا السيد حسان وكله أمل بأن الآخر سيستمع له وسينصت لما تعوده من أهل قريته البسطاء والذين ينزلزن كل شخص مكانه الصحيح من الاحترام والتقدير , لكنه فوجئ بطريقة الاستقبال ومن قبل ان تبدأ الجلسة فقد جعله البواب والذي كان أحد أبناء القرية المغمورين يقف طويلا بالباب ريثما يأخذ الإذن بإذخاله وكأنه من الغرباء أو من عابري السبيل الذين ينتظرون ما تجود به نفس أهل الكرم من عطايا وهبات.
ومع ذلك لم يلق المختار بالا ً لهذا الأمر لأن المصلحة من اللقاء أكبر من العناء الذي يتجشمه في طريق الحصول على هدفه.




وما إن احتواهم المجلس حتَّى بادر المختار قائلاً :
" يا سيد حسان تعلم مالك من مكانةٍ عندنا ، وقدِ استقبلناك واعتبرناك واحداً منَّا ، ووفَّرنا لك كل ما تطلبه منَّا "
سكت المختار ليرى أثر كلماته عليه ، فقابله ببرودٍ وقال :
" أوجز ما تريد يا عبد الباسط " .
ذُهِلَ المختار للطريقة التي خاطبه فيها مجرداً إياه من لقب المختار ، فهذا نذير شؤمٍ ، وبوادر عاصفةٍ ، واستخفاف لا يليق بمقام المختار ، والذي تابع بلهجةٍ جافةٍ خشنةٍ :
" يا سيد حسَّان لا يليق بي أن أقول لك حسان فقط ، يلوح لي أنَّ الأمور لم تعد كما كانت عليهِ ، المهم هؤلاء الشباب الذين يروعون شبابنا ونساءنا وشيوخنا بضحكهم هم جزءٌ منا ، قلا يليق بك أن تجعلهم ينقبلون ضدنا بهذه الطريقة الغريبة " .
بالبرود ذاته قال حسَّان : " والمطلوب " .
رمقه المختار بنظرةٍ فاحصةٍ وقال : " أن يكفوا عن أفعالهم التي تزعجنا " .
وقف حسان وقال : " وقت المقابلة انتهى !! " .
لم يحر المختار جواباً ، وخرج ساكتاً إلى الوفد الذي جاء بصحبته ولم يُؤذنْ له بالدخول ، ورأوا علامات التجهم على وجه المختار فعرفوا الجواب !!
وطيلة الطريق ظلوا صامتين احتراماً للمختار الذي كان يسير مطرقاً برأسه ساهماً واجماً .
وقال لهم المختار بعدما بلغوا ساحة داره :
" ادخلوا فأنا أريد أن نضع حلاً لاستهتار الشباب وغطرسة سيدهم !! "
دلفوا جميعا ً للمضافة التي طالما أوت عابري السبيل والمحتاجين وكانت أحد ألوية الكرم كابرا ً عن كابر , وجلسوا واجمين و كأن على رؤوسهم الطير , لا يقطع السكون إلا طقطقة حبات المسبحة في يد المختار وبعد احتساء القهوة المرة تصدى صهر المختار ( أبو محمد ) للموضوع وبشكل مباشر.
أبو محمد : لم تخبرنا يا مختار عما جرى بينك وبين السيد حسان وإن كنا نستشف ما جرى من خلال تعابير وجهك , فماذا جرى بالله عليك ..؟
المختار : على ما يبدو أن الموضوع سيشغل بال هذه المنطقة ككل وليست قريتنا الصغيرة ولفترة طويلة من الزمن والعلم عند الله.
أبو محمد : بالله عليك يا مختار .. نريد منك إطلاعنا على ما جرى وبالتفصيل الممل وكلنا آذان صاغية.
المختار : لم تستغرق المقابلة أكثر من خمس دقائق بدت لي و كأنها خمس سنوات.

__________________
أهـْواكِ يا لاذقـيَّةَ الـهَوَى طَرَبَـــا
وَأَذْكُـرُ اللَّـهوَ فِي أَرْجَـاكِ واللَّعِبَا
  #7 (permalink)  
قديم 22/04/08
صورة عضوية سامر خالد منى
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,590

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة اللاذقية مشاهدة المشاركات
في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...
بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو من
كبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية إنَّه جاءهم بدافع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم أجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!
وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أقسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك لإحساسهم بأنّ الآخر مثلهم لا يكذب فيصدقونك !!
ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السيارات محملةً بأغراض البناء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحجر الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..
خلاصة الكلام : أنّ الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّ بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!
وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال أمنهم ووداعتهم ودعتهم !!
وإلى الأبد !!
بدأت الأحداث تتوالى عندما بدأ السيد حسان يضم إلى فيلته عدداً من شباب القرية ، ولم يكن أحد يعرف ماذا يفعلون هناك ؟
بل لم يكونوا يعرفون لماذا ضمهم إليه ؟
فهم لم يروا الشباب يعملون في أراضيه ، ولا هم نزلوا إلى المدينة ليعملوا عنده !!
والحقيقة أنَّ إشارات الاستفهام كثيرةٌ حول هؤلاء الشباب ، فهم لم يكونوا على خلقٍ سويٍّ ، ولا يعملون في أراضي ذويهم ، ولا يتعلمون في مدارس، بل كما وصفهم المختار يوماً :
" كالحمار النافق الي لا يفيدُ في شيءٍ " .
أخذ هؤلاء الشباب بعد فترةٍ يمشون في أزقة القرية بطريقةٍ استفزازيةٍ ، صحيحٌ أنَّهم لم يكونوا يتدخلون في أحدٍ ، وإنَّما يضحكون بصوتٍ عالٍ ويقهقهون وهم يتبادلون النكت والكلام البذيء الذي يؤذي أهل القرية ولا سيما البنات ، وسكت الناس الطيبون على مضضٍ !!
ولكن بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحد ، واجتمع وجهاء أهل القرية يشكون الشباب إلى آبائهم ، ولكنَّ الآباء لم يستطيعوا فعل شيءٍ ، فهؤلاء الشباب لا يستجيبون لأحدٍ ، ثمَّ توجهوا إلى المختار الذي أنصت إليهم صامتاً ، ثمَّ قال :
" دعوا الأمر لي ؟ "
سأله أحدهم : " وماذا ستفعل ؟ "
قال : " سأذهب للسيد حسان وأكلمه بنفسي !! "
يا تُرى ما الذي فعله المختار ؟
وكيف كان لقاؤهما ؟
وهل حُلَّتِ المشكلة ؟
ذهب المختار إلى فيلا السيد حسان وكله أمل بأن الآخر سيستمع له وسينصت لما تعوده من أهل قريته البسطاء والذين ينزلزن كل شخص مكانه الصحيح من الاحترام والتقدير , لكنه فوجئ بطريقة الاستقبال ومن قبل ان تبدأ الجلسة فقد جعله البواب والذي كان أحد أبناء القرية المغمورين يقف طويلا بالباب ريثما يأخذ الإذن بإذخاله وكأنه من الغرباء أو من عابري السبيل الذين ينتظرون ما تجود به نفس أهل الكرم من عطايا وهبات.
ومع ذلك لم يلق المختار بالا ً لهذا الأمر لأن المصلحة من اللقاء أكبر من العناء الذي يتجشمه في طريق الحصول على هدفه.
وما إن احتواهم المجلس حتَّى بادر المختار قائلاً :
" يا سيد حسان تعلم مالك من مكانةٍ عندنا ، وقدِ استقبلناك واعتبرناك واحداً منَّا ، ووفَّرنا لك كل ما تطلبه منَّا "
سكت المختار ليرى أثر كلماته عليه ، فقابله ببرودٍ وقال :
" أوجز ما تريد يا عبد الباسط " .
ذُهِلَ المختار للطريقة التي خاطبه فيها مجرداً إياه من لقب المختار ، فهذا نذير شؤمٍ ، وبوادر عاصفةٍ ، واستخفاف لا يليق بمقام المختار ، والذي تابع بلهجةٍ جافةٍ خشنةٍ :
" يا سيد حسَّان لا يليق بي أن أقول لك حسان فقط ، يلوح لي أنَّ الأمور لم تعد كما كانت عليهِ ، المهم هؤلاء الشباب الذين يروعون شبابنا ونساءنا وشيوخنا بضحكهم هم جزءٌ منا ، قلا يليق بك أن تجعلهم ينقبلون ضدنا بهذه الطريقة الغريبة " .
بالبرود ذاته قال حسَّان : " والمطلوب " .
رمقه المختار بنظرةٍ فاحصةٍ وقال : " أن يكفوا عن أفعالهم التي تزعجنا " .
وقف حسان وقال : " وقت المقابلة انتهى !! " .
لم يحر المختار جواباً ، وخرج ساكتاً إلى الوفد الذي جاء بصحبته ولم يُؤذنْ له بالدخول ، ورأوا علامات التجهم على وجه المختار فعرفوا الجواب !!
وطيلة الطريق ظلوا صامتين احتراماً للمختار الذي كان يسير مطرقاً برأسه ساهماً واجماً .
وقال لهم المختار بعدما بلغوا ساحة داره :
" ادخلوا فأنا أريد أن نضع حلاً لاستهتار الشباب وغطرسة سيدهم !! "
دلفوا جميعا ً للمضافة التي طالما أوت عابري السبيل والمحتاجين وكانت أحد ألوية الكرم كابرا ً عن كابر , وجلسوا واجمين و كأن على رؤوسهم الطير , لا يقطع السكون إلا طقطقة حبات المسبحة في يد المختار وبعد احتساء القهوة المرة تصدى صهر المختار ( أبو محمد ) للموضوع وبشكل مباشر.
أبو محمد : لم تخبرنا يا مختار عما جرى بينك وبين السيد حسان وإن كنا نستشف ما جرى من خلال تعابير وجهك , فماذا جرى بالله عليك ..؟
المختار : على ما يبدو أن الموضوع سيشغل بال هذه المنطقة ككل وليست قريتنا الصغيرة ولفترة طويلة من الزمن والعلم عند الله.
أبو محمد : بالله عليك يا مختار .. نريد منك إطلاعنا على ما جرى وبالتفصيل الممل وكلنا آذان صاغية.
المختار : لم تستغرق المقابلة أكثر من خمس دقائق بدت لي و كأنها خمس سنوات.
ثمّ تكلَّّم المختار بِما جرى ، وما إن فرغ من كلامه حتَّى تعالت صيحات الغضب والاحتجاج ،
أبو محمد : " أكرمناهُ وأضفناهُ ، فعضَّ يدنا !! " .
أبو خالد : " هذه طباع اللئيم " .
أبو حسن : " لا يجب ان نسكت له " .
أبو بسام : " يجب أن نوقفه عند حده ! " .
المختار : " يا جماعة اهدؤوا من فضلكم !! " .
سكت الجميع فقال المختار : " بهذه الطريقة لن نصل إلى حلٍّ ، نحن نريد أنَّ نتخلَّص من السيد حسان ولكنَّنا يجب أن نحسن اختيار الطريقة " .
أبو بسام : " وكيف ؟ " .
ابتسم المختار بغموضٍ وقال : " دعوا هذا لي ! " .

  #8 (permalink)  
قديم 26/04/08
صورة عضوية اللاذقية
حطيني أصيل
 
تاريخ الانضمام: 20/01/08
المشاركات: 112

في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...
بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو من
كبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية إنَّه جاءهم بدافع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم أجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!
وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أقسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك لإحساسهم بأنّ الآخر مثلهم لا يكذب فيصدقونك !!
ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السيارات محملةً بأغراض البناء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحجر الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..
خلاصة الكلام : أنّ الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّ بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!
وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال أمنهم ووداعتهم ودعتهم !!
وإلى الأبد !!
بدأت الأحداث تتوالى عندما بدأ السيد حسان يضم إلى فيلته عدداً من شباب القرية ، ولم يكن أحد يعرف ماذا يفعلون هناك ؟
بل لم يكونوا يعرفون لماذا ضمهم إليه ؟
فهم لم يروا الشباب يعملون في أراضيه ، ولا هم نزلوا إلى المدينة ليعملوا عنده !!
والحقيقة أنَّ إشارات الاستفهام كثيرةٌ حول هؤلاء الشباب ، فهم لم يكونوا على خلقٍ سويٍّ ، ولا يعملون في أراضي ذويهم ، ولا يتعلمون في مدارس، بل كما وصفهم المختار يوماً :
" كالحمار النافق الي لا يفيدُ في شيءٍ " .
أخذ هؤلاء الشباب بعد فترةٍ يمشون في أزقة القرية بطريقةٍ استفزازيةٍ ، صحيحٌ أنَّهم لم يكونوا يتدخلون في أحدٍ ، وإنَّما يضحكون بصوتٍ عالٍ ويقهقهون وهم يتبادلون النكت والكلام البذيء الذي يؤذي أهل القرية ولا سيما البنات ، وسكت الناس الطيبون على مضضٍ !!
ولكن بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحد ، واجتمع وجهاء أهل القرية يشكون الشباب إلى آبائهم ، ولكنَّ الآباء لم يستطيعوا فعل شيءٍ ، فهؤلاء الشباب لا يستجيبون لأحدٍ ، ثمَّ توجهوا إلى المختار الذي أنصت إليهم صامتاً ، ثمَّ قال :
" دعوا الأمر لي ؟ "
سأله أحدهم : " وماذا ستفعل ؟ "
قال : " سأذهب للسيد حسان وأكلمه بنفسي !! "
يا تُرى ما الذي فعله المختار ؟
وكيف كان لقاؤهما ؟
وهل حُلَّتِ المشكلة ؟
ذهب المختار إلى فيلا السيد حسان وكله أمل بأن الآخر سيستمع له وسينصت لما تعوده من أهل قريته البسطاء والذين ينزلزن كل شخص مكانه الصحيح من الاحترام والتقدير , لكنه فوجئ بطريقة الاستقبال ومن قبل ان تبدأ الجلسة فقد جعله البواب والذي كان أحد أبناء القرية المغمورين يقف طويلا بالباب ريثما يأخذ الإذن بإذخاله وكأنه من الغرباء أو من عابري السبيل الذين ينتظرون ما تجود به نفس أهل الكرم من عطايا وهبات.
ومع ذلك لم يلق المختار بالا ً لهذا الأمر لأن المصلحة من اللقاء أكبر من العناء الذي يتجشمه في طريق الحصول على هدفه.
وما إن احتواهم المجلس حتَّى بادر المختار قائلاً :
" يا سيد حسان تعلم مالك من مكانةٍ عندنا ، وقدِ استقبلناك واعتبرناك واحداً منَّا ، ووفَّرنا لك كل ما تطلبه منَّا "
سكت المختار ليرى أثر كلماته عليه ، فقابله ببرودٍ وقال :
" أوجز ما تريد يا عبد الباسط " .
ذُهِلَ المختار للطريقة التي خاطبه فيها مجرداً إياه من لقب المختار ، فهذا نذير شؤمٍ ، وبوادر عاصفةٍ ، واستخفاف لا يليق بمقام المختار ، والذي تابع بلهجةٍ جافةٍ خشنةٍ :
" يا سيد حسَّان لا يليق بي أن أقول لك حسان فقط ، يلوح لي أنَّ الأمور لم تعد كما كانت عليهِ ، المهم هؤلاء الشباب الذين يروعون شبابنا ونساءنا وشيوخنا بضحكهم هم جزءٌ منا ، قلا يليق بك أن تجعلهم ينقبلون ضدنا بهذه الطريقة الغريبة " .
بالبرود ذاته قال حسَّان : " والمطلوب " .
رمقه المختار بنظرةٍ فاحصةٍ وقال : " أن يكفوا عن أفعالهم التي تزعجنا " .
وقف حسان وقال : " وقت المقابلة انتهى !! " .
لم يحر المختار جواباً ، وخرج ساكتاً إلى الوفد الذي جاء بصحبته ولم يُؤذنْ له بالدخول ، ورأوا علامات التجهم على وجه المختار فعرفوا الجواب !!
وطيلة الطريق ظلوا صامتين احتراماً للمختار الذي كان يسير مطرقاً برأسه ساهماً واجماً .
وقال لهم المختار بعدما بلغوا ساحة داره :
" ادخلوا فأنا أريد أن نضع حلاً لاستهتار الشباب وغطرسة سيدهم !! "
دلفوا جميعا ً للمضافة التي طالما أوت عابري السبيل والمحتاجين وكانت أحد ألوية الكرم كابرا ً عن كابر , وجلسوا واجمين و كأن على رؤوسهم الطير , لا يقطع السكون إلا طقطقة حبات المسبحة في يد المختار وبعد احتساء القهوة المرة تصدى صهر المختار ( أبو محمد ) للموضوع وبشكل مباشر.
أبو محمد : لم تخبرنا يا مختار عما جرى بينك وبين السيد حسان وإن كنا نستشف ما جرى من خلال تعابير وجهك , فماذا جرى بالله عليك ..؟
المختار : على ما يبدو أن الموضوع سيشغل بال هذه المنطقة ككل وليست قريتنا الصغيرة ولفترة طويلة من الزمن والعلم عند الله.
أبو محمد : بالله عليك يا مختار .. نريد منك إطلاعنا على ما جرى وبالتفصيل الممل وكلنا آذان صاغية.
المختار : لم تستغرق المقابلة أكثر من خمس دقائق بدت لي و كأنها خمس سنوات.

ثمّ تكلَّّم المختار بِما جرى ، وما إن فرغ من كلامه حتَّى تعالت صيحات الغضب والاحتجاج ،
أبو محمد : " أكرمناهُ وأضفناهُ ، فعضَّ يدنا !! " .
أبو خالد : " هذه طباع اللئيم " .
أبو حسن : " لا يجب ان نسكت له " .
أبو بسام : " يجب أن نوقفه عند حده ! " .
المختار : " يا جماعة اهدؤوا من فضلكم !! " .
سكت الجميع فقال المختار : " بهذه الطريقة لن نصل إلى حلٍّ ، نحن نريد أنَّ نتخلَّص من السيد حسان ولكنَّنا يجب أن نحسن اختيار الطريقة " .
أبو بسام : " وكيف ؟ " .
ابتسم المختار بغموضٍ وقال : " دعوا هذا لي ! " .
أبو محمد كعادته و بأسلوبه المتسرع : يجب أن تطلعنا على ما تفكر به , ويجب أن تطلعنا على الخطة بما أننا سنتولى التنفيذ .
المختار : دع عنك عناء التفكير أبو محمد فقد لا تحتاج الخطة إلا لشخص واحد لتنفيذها , والخطة اصبجت جاهزة بمخيلتي "ولا داعي لكثرة الطباخين كي لا تحترق الطبخة ".
أبو محمد : على ما يبدو يا حضرة المختار أنك لم تعد تثق بنا .
الجميع تقريبا وبصوت واحد : عليك هذه المرة التحلي بالصبر يا ابو محمد ولو أنه أمر يشق عليك.
المختار ضاحكا ً : هذا هو ابو محمد ولو بعد مئة سنة سيبقى يفكر بنفس الطريقة .
يضحك الجميع وتبدأ سحابات القلق التي تلبدت في الجو قبل جلوسهم بالإنقشاع ليحل محلها جو من الود والمرح بعد أن تأكدوا أن مختارهم الحكيم سيجد حلا ً لهذه المشكلة.
ومن ناحية أخرى فقد بلغ التمادي بزلم السيد حسان أبلغ مدى , فأصبح تواجدهم في السوق الصغير - وهو عبارة عن عدة دكاكين اتفق أهل القرية على تسميتها سوقا ً - فكانوا يشيعون جو من التوتر والقلق بين أهل هذه القرية البسطاء , وأصبحوا لا يدفعون ثمن ما يشترونه أو يستولون عليه عنوة وتحت تهديد السلاح في أغلب الأحيان .
ضج أهل القرية من هؤلاء المرتزقة المتبطلين لدرجة أن أصحاب الدكاكين فكروا بإغلاقها ريثما يجد لهم مختارهم الحكيم الحل الشافي والدواء الناجع لهذه المشكلة التي بدأت بالخروج عن السيطرة على ما يبدو .

__________________
أهـْواكِ يا لاذقـيَّةَ الـهَوَى طَرَبَـــا
وَأَذْكُـرُ اللَّـهوَ فِي أَرْجَـاكِ واللَّعِبَا
  #9 (permalink)  
قديم 26/04/08
صورة عضوية سامر خالد منى
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,590

في قرية شبه مهجورة تنام على كتف الجبل, لا تملك أي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي إلا حافلة متهالكة لأحد أبناء القرية , يروح بها في الصباح الباكر من كل يوم ويغدو وقد بدأ الليل بنسج خيوطه السوداء رويدا ً رويدا ً .
عاش في هذه القرية الصغيرة أناس جمعهم الحب والرضا بما قسمه لهم المولى عز وجل من نعم, قد تبدوا تافهة بسيطة في نظر البعض ولكنها تستحق الحمد والشكر لله من أبناء هذه القرية الطيبين .
كانت حياتهم بسيطة مسترسلة كجدول صغير على صخر أملس , لا يعكر صفوها إلا بعض المشاكل الصغيرة والتي يحاول الجميع حلها وفي وقتها ولا تتعدى الخلافات الأخوية والتي تحل بجلسة صفا .
كانت الأعياد عندهم مميزة يحتفلون كأسرة واحدة في جو يملؤه الود والحنان , يتضامنون في الأفراح كتضامنهم في الأتراح .
ماذا حدث لهذه القرية ؟
ما الذي أجبر سكانها على التغير ؟
من الذي أشعل شرارة الكره التي أحرقت الجميع ؟
أسئلة كثيرة أخذت تجول في خاطر حكماء هذه القرية الوادعة .
عندما بدأ شبح التقدم والحياة الرغيدة التي أمنها تواجد بعض الموسرين رغبة في الهدوء والاستجمام ...
بدأ الأمر أشبه بحلمٍ !!
عندما جاء إلى القرية السيد حسَّان النمر ، وهو من
كبار التجَّار في المدينة ، وقد قال لأهل القرية إنَّه جاءهم بدافع من البحث عن مكانٍ قرويٍّ هادئٍ بين أحضان الطبيعة الساحرة ليبتعد عن ضوضاء المدينة وأمراضها ، فلم أجد أطيب من الناس هنا ، ولا أجمل من هذه القرية !!
وطبعاً اشترى أرضاً بأبخس الأثمان فهو تاجرٌ بارعٌ يعرف كيف يأخذ الغالي بالرخص ، وهم قومٌ طيبون لم يخالطوا المدينة وخبثها ، بل لو أقسمت امامهم أنك سافرت للقمر بسيارتك لصدقوك لإحساسهم بأنّ الآخر مثلهم لا يكذب فيصدقونك !!
ثم توالت الأحداث بسرعةٍ ، حيث جاءت السيارات محملةً بأغراض البناء وفي زمنٍ قياسيٍّ وخلال شهرين تمَّ كل شيءٍ ، فيلا من طابقين من الحجر الغالي ، ويحيطها حديقة أنيقةٌ واسعةٌ محاطةٌ بسورٍ كبيرٍ ..
خلاصة الكلام : أنّ الفيلا صارت محط أنظار الكثيرين ، بل أنّ بعض أهل القرية كان يفتخرون على أبناء القرى الأخرى بوجود السيد حسَّان وفيلته وسيارته المرسيدس الفارهة في قريتهم !!
وما علموا أنَّ هذا سيكون سبباً لزوال أمنهم ووداعتهم ودعتهم !!
وإلى الأبد !!
بدأت الأحداث تتوالى عندما بدأ السيد حسان يضم إلى فيلته عدداً من شباب القرية ، ولم يكن أحد يعرف ماذا يفعلون هناك ؟
بل لم يكونوا يعرفون لماذا ضمهم إليه ؟
فهم لم يروا الشباب يعملون في أراضيه ، ولا هم نزلوا إلى المدينة ليعملوا عنده !!
والحقيقة أنَّ إشارات الاستفهام كثيرةٌ حول هؤلاء الشباب ، فهم لم يكونوا على خلقٍ سويٍّ ، ولا يعملون في أراضي ذويهم ، ولا يتعلمون في مدارس، بل كما وصفهم المختار يوماً :
" كالحمار النافق الي لا يفيدُ في شيءٍ " .
أخذ هؤلاء الشباب بعد فترةٍ يمشون في أزقة القرية بطريقةٍ استفزازيةٍ ، صحيحٌ أنَّهم لم يكونوا يتدخلون في أحدٍ ، وإنَّما يضحكون بصوتٍ عالٍ ويقهقهون وهم يتبادلون النكت والكلام البذيء الذي يؤذي أهل القرية ولا سيما البنات ، وسكت الناس الطيبون على مضضٍ !!
ولكن بلغ السيل الزبى ، وتجاوز الحد ، واجتمع وجهاء أهل القرية يشكون الشباب إلى آبائهم ، ولكنَّ الآباء لم يستطيعوا فعل شيءٍ ، فهؤلاء الشباب لا يستجيبون لأحدٍ ، ثمَّ توجهوا إلى المختار الذي أنصت إليهم صامتاً ، ثمَّ قال :
" دعوا الأمر لي ؟ "
سأله أحدهم : " وماذا ستفعل ؟ "
قال : " سأذهب للسيد حسان وأكلمه بنفسي !! "
يا تُرى ما الذي فعله المختار ؟
وكيف كان لقاؤهما ؟
وهل حُلَّتِ المشكلة ؟
ذهب المختار إلى فيلا السيد حسان وكله أمل بأن الآخر سيستمع له وسينصت لما تعوده من أهل قريته البسطاء والذين ينزلزن كل شخص مكانه الصحيح من الاحترام والتقدير , لكنه فوجئ بطريقة الاستقبال ومن قبل ان تبدأ الجلسة فقد جعله البواب والذي كان أحد أبناء القرية المغمورين يقف طويلا بالباب ريثما يأخذ الإذن بإذخاله وكأنه من الغرباء أو من عابري السبيل الذين ينتظرون ما تجود به نفس أهل الكرم من عطايا وهبات.
ومع ذلك لم يلق المختار بالا ً لهذا الأمر لأن المصلحة من اللقاء أكبر من العناء الذي يتجشمه في طريق الحصول على هدفه.
وما إن احتواهم المجلس حتَّى بادر المختار قائلاً :
" يا سيد حسان تعلم مالك من مكانةٍ عندنا ، وقدِ استقبلناك واعتبرناك واحداً منَّا ، ووفَّرنا لك كل ما تطلبه منَّا "
سكت المختار ليرى أثر كلماته عليه ، فقابله ببرودٍ وقال :
" أوجز ما تريد يا عبد الباسط " .
ذُهِلَ المختار للطريقة التي خاطبه فيها مجرداً إياه من لقب المختار ، فهذا نذير شؤمٍ ، وبوادر عاصفةٍ ، واستخفاف لا يليق بمقام المختار ، والذي تابع بلهجةٍ جافةٍ خشنةٍ :
" يا سيد حسَّان لا يليق بي أن أقول لك حسان فقط ، يلوح لي أنَّ الأمور لم تعد كما كانت عليهِ ، المهم هؤلاء الشباب الذين يروعون شبابنا ونساءنا وشيوخنا بضحكهم هم جزءٌ منا ، قلا يليق بك أن تجعلهم ينقبلون ضدنا بهذه الطريقة الغريبة " .
بالبرود ذاته قال حسَّان : " والمطلوب " .
رمقه المختار بنظرةٍ فاحصةٍ وقال : " أن يكفوا عن أفعالهم التي تزعجنا " .
وقف حسان وقال : " وقت المقابلة انتهى !! " .
لم يحر المختار جواباً ، وخرج ساكتاً إلى الوفد الذي جاء بصحبته ولم يُؤذنْ له بالدخول ، ورأوا علامات التجهم على وجه المختار فعرفوا الجواب !!
وطيلة الطريق ظلوا صامتين احتراماً للمختار الذي كان يسير مطرقاً برأسه ساهماً واجماً .
وقال لهم المختار بعدما بلغوا ساحة داره :
" ادخلوا فأنا أريد أن نضع حلاً لاستهتار الشباب وغطرسة سيدهم !! "
دلفوا جميعا ً للمضافة التي طالما أوت عابري السبيل والمحتاجين وكانت أحد ألوية الكرم كابرا ً عن كابر , وجلسوا واجمين و كأن على رؤوسهم الطير , لا يقطع السكون إلا طقطقة حبات المسبحة في يد المختار وبعد احتساء القهوة المرة تصدى صهر المختار ( أبو محمد ) للموضوع وبشكل مباشر.
أبو محمد : لم تخبرنا يا مختار عما جرى بينك وبين السيد حسان وإن كنا نستشف ما جرى من خلال تعابير وجهك , فماذا جرى بالله عليك ..؟
المختار : على ما يبدو أن الموضوع سيشغل بال هذه المنطقة ككل وليست قريتنا الصغيرة ولفترة طويلة من الزمن والعلم عند الله.
أبو محمد : بالله عليك يا مختار .. نريد منك إطلاعنا على ما جرى وبالتفصيل الممل وكلنا آذان صاغية.
المختار : لم تستغرق المقابلة أكثر من خمس دقائق بدت لي و كأنها خمس سنوات.

ثمّ تكلَّّم المختار بِما جرى ، وما إن فرغ من كلامه حتَّى تعالت صيحات الغضب والاحتجاج ،
أبو محمد : " أكرمناهُ وأضفناهُ ، فعضَّ يدنا !! " .
أبو خالد : " هذه طباع اللئيم " .
أبو حسن : " لا يجب ان نسكت له " .
أبو بسام : " يجب أن نوقفه عند حده ! " .
المختار : " يا جماعة اهدؤوا من فضلكم !! " .
سكت الجميع فقال المختار : " بهذه الطريقة لن نصل إلى حلٍّ ، نحن نريد أنَّ نتخلَّص من السيد حسان ولكنَّنا يجب أن نحسن اختيار الطريقة " .
أبو بسام : " وكيف ؟ " .
ابتسم المختار بغموضٍ وقال : " دعوا هذا لي ! " .
أبو محمد كعادته و بأسلوبه المتسرع : يجب أن تطلعنا على ما تفكر به , ويجب أن تطلعنا على الخطة بما أننا سنتولى التنفيذ .
المختار : دع عنك عناء التفكير أبو محمد فقد لا تحتاج الخطة إلا لشخص واحد لتنفيذها , والخطة اصبجت جاهزة بمخيلتي "ولا داعي لكثرة الطباخين كي لا تحترق الطبخة ".
أبو محمد : على ما يبدو يا حضرة المختار أنك لم تعد تثق بنا .
الجميع تقريبا وبصوت واحد : عليك هذه المرة التحلي بالصبر يا ابو محمد ولو أنه أمر يشق عليك.
المختار ضاحكا ً : هذا هو ابو محمد ولو بعد مئة سنة سيبقى يفكر بنفس الطريقة .
يضحك الجميع وتبدأ سحابات القلق التي تلبدت في الجو قبل جلوسهم بالانقشاع ليحل محلها جو من الود والمرح بعد أن تأكدوا أن مختارهم الحكيم سيجد حلا ً لهذه المشكلة.
ومن ناحية أخرى فقد بلغ التمادي بأتباع السيد حسان أبلغ مدى , فأصبح تواجدهم في السوق الصغير - وهو عبارة عن عدة دكاكين اتفق أهل القرية على تسميتها سوقا ً - فكانوا يشيعون جواً من التوتر والقلق بين أهل هذه القرية البسطاء , وأصبحوا لا يدفعون ثمن ما يشترونه أو يستولون عليه عنوة وتحت تهديد السلاح في أغلب الأحيان .
ضج أهل القرية من هؤلاء المرتزقة المتبطلين لدرجة أن أصحاب الدكاكين فكروا بإغلاقها ريثما يجد لهم مختارهم الحكيم الحل الشافي والدواء الناجع لهذه المشكلة التي بدأت بالخروج عن السيطرة على ما يبدو .

في هذا الوقت كان المختار يُعدُّ العدَّة ويتصل بمدير الناحية التي تتبع لها قريته ، ولم يجده مراراً حينها قرر السفر إليهِ وعرض المشكلة عليه ، وركب السيارة المتوجهة إلى المدينة ومن هناك توجه بسيارةٍ أخرى إلى مدير الناحية ، وه لحسن الحظ وجده ، ولمَّا كانت هناك بينهما صلة قرابة تجمعهما من ناحيةٍ، ومن ناحيةٍ أخرى فقد كان للمختار سمعةً طيبةً لشرفه ونزاهته ، فقد أحسن مدير الناحية استقباله .
وبعد أنِ استقرَّ بهما المقام سأله مدير الناحية عن سبب الزيارة ، فقال :
" يا بو رامز حكايتنا مع السيد حسان التاجر المعروف ................................
.وهكذا بدأ زعرانه يزعجون أهل القرية حتَّى فكَّر البعض بالنزوح إلى قريةٍ أخرى وبيع ممتلكاتهم " .
أطرق بو نايف رأسه قليلاً وقال : " لا أخفي عليك يا أبو العبد أنَّ للتاجر حسان صلات واسعةً مع جهاتٍ عليا ولو أردنا الوقوف في وجهه كما تطلب لا بدَّ لنا من التحرك على أكثر من جبهةٍ " .
قال المختار : " ألهذه الدرجة ؟ " .
قال مدير الناحية : " وأكثر يا أبو العبد !! " .
ثم أردف : " بصراحة هذا التاجر معروف بوقاحته وسوء أدبه وتعاليه على الآخرين وأنه لا يتورع عن توجيه الأذى لغيره ويقدم مصلحته على كل شيءٍ، ولكن لا يجب أن نسكت " .
نظر للمختار وقال له : " امضِ إلى القرية ونبه على أهلها ألا يتصرفوا بشيءٍ قبل أن أن أخبرك بما سنفعله ، فإنِّي أخاف أن يزعجهم ويؤذيهم " .
وقف المختار وقال : " كما ترى يا بو نايف !! " .
وانصرف المختار ..
وأمسك مدير الناحية بالهاتف وبدأ يتصل .....

  #10 (permalink)  
قديم 09/06/08
صورة عضوية سامر خالد منى
فارسٌ في رحلة العلم
 
تاريخ الانضمام: 16/04/06
محل السكن: لاذقي في قطر
المشاركات: 12,590

لا بدّ من عودةٍ للقصة لإكمالها ولو وحدي

موضوع مغلق



مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف)
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
أنماط العرض

قواعد المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق مرفقات في مشاركاتك
لا تستطيع تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل
Trackbacks are تعمل
Pingbacks are تعمل
Refbacks are تعمل


بدعم من vBulletin الإصدار 3.6.8
جميع الحقوق محفوظة ©2000 - 2008,لدى مؤسسة Jelsoft المحدودة.
جميع الحقوق محفوظة لنادي حطين الرياضي

|تطوير و تعديل : المهندس خالد منذر مصري|


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48