:::: استفتاحية بـ اقلام ذهبية ::::
بسم الله الرحمن الرحيم

عندما كانت عظامي هشة , واصابعي صغيرة , كنت اهتم بجمع الالعاب , وخاصة العاب الحروب المثيرة
كانت لي استراتيجيتي العسكرية وكانت تلك الاستراتيجية تقوم على بطل من الخيال او من المخيلة ,
بطل واحد ينقذ مدينة تماما كما في افلام الخيال العلمي الذي لا خيال فيها سوى دخلها الاسبوعي وكثرة
الشذج من امثالي ممن يتابعونها بشغف وينتظرونها بفارغ الصبر ,
اما امي فكانت همها في الصباح الجلوس مع الجارة واحتساء كوب من القهوة , لعلي حين شاهدتها سوداء حالكة كلون السماء في ليلة لا قمر فيها , فلا حلاوة في طعمها ولا في لونها , الجنائزي , الذي يخفي وراءه تفاصيل لايمكن ادراكها

لعلي , حين كبرت قليلا , عرفت السر , فما يجبرك على المر في كل صباح , هو ان تتناول
كوب من القهوة المرة , لكي تتمكن من تنشيط الذاكرة في يوم تفرغ فيه محتويات الذاكرة , وبجانبك كتاب , تريد ان تنتقم منه , قبل ان ينتقم هو منك ,
القهوة , عرفتها , احببتها , انواعها كثيرة , وجودتها كبيرة , ربما احتجتها لانه
لم تعد تكفيني 24 ساعة من العمل , ربما هي من انقذني من مديري , حينما جربت ان
اغفوا قليلا , اثناء العمل , ولربما استمتعت بها في جلسة سمر مع الاصدقاء , ,
عادة , في المنطق يوجد ما هو جيد وما هو افضل , ولكن اكتشافات اليوم , اصبحت تغنيك عن الحراك
من منزلك لتوفر لك كل شيء , وبدلا من ان تحرق السعرات تحرقك السعرات

قالوا لي ان في البرازيل , توجد افضل الانواع , ولعلي لست من الصديقين , فلن اقتنع مثلا بمنتج
يكتب , نحن نقسم ان قهوتنا برازيلية , او منتج اخر مكتوب عليه , مستورد حصرا من البرازيل ,
انا لا اؤمن سوى ببطاقة الهوية , تماما كالحكومات الحالية اذا ضاعت الهوية ف انت ( بلا هوية ) حتى
ان كان جسدك حاضرا ,
القهوة البرازيلية , هي الافضل بلا شك , ولا اخفيكم سرا , ان السفر الى بلاد السحر , كلفني الكثير
ولعلكم الان تصفونني , كما اصف نفسي , بالمعتوه , فمن سيسافر الى بلد كالبرازيل من اجل
كوب قهوة , ولكني انا ممن يعشقون التجربة , وهذه مشكلتي وهذه مصيبتي , لقد خلقت مغامرا

قهوتي يا اعزائي اشتريتها تحديديا منذ عدة اعوام , هم قالوا لي ب ان هذه القهوة سوف تبقى لاعوام طويلة دون تغيير ,
لكني لا ادري هل خدعوني , ام انني تسرعت قليلا , ف خدعت نفسي , ولكن المشكلة ان الكلام لا يفيد
فقد دفعت من اموالي الكثير للحصول على هذه القهوة , ولقد دفعت اكثر لكلي اشحنها الى بلادي
التي كانت لاجدادي فيما مضى

لا اخفيكم سرا انا عصبي جدا , خاصة عندما اشاهد مصارعة الثيران , واغضب كثيرا عندما يتأمر الرجال على ثور
ثور قوي دون عقل ولا منهجية , فكيف تتامرون عليه وهو ليس بنفس السوية , انها فعلا نفس لا انسانية
قهوتي في معاقل الثيران حاضرة دوما , مع سيكارتي , حيث استنشق غضبي الى الداخل ,
بدلا من ان يثور تماما حينما افتح فمي ليخرج الدخان بعد حبس طويل ,
لا اخفيكم سرا ايضا , انني حين تذوقت القهوة البرازيلية , تملكني شعور لا يمكن وصفه , بالفعل
التجربة خير برهان , كما يقولون , اما ما جعل للقهوة عنوان...

فهي النكهة التي احضرها لي صديقي رئيس مصارعي الثيران , قال لي فقط اضفها الى القهوة وسترى النتيجة ,
ويالعجب ما رأيت , ويالجمال ما رأيت , بالفعل اصبحت في كل مناسبة اوصي صديقي ب ان يحضر لي
النكهة ذاتها , وياللعجب , فلقد ادمنتها , وعندما ادمن شيئا , لا يمكنني تركه , لقد ادمت حبها بجنون
لقد عشقتها , لم يعد لايامي طعم من دونها , لم يعود لحياتي مذاق من دونها , تلك النكهة البرازيلية
تلك النكهة المفضلة التي اعشقها ...

ولكن , لا ادري ما الذي حدث , كنت احتفل بالعام الجديد , تماما كما يفعل العالم ,
كان ذاك اخر فنجان استمتعت به , لا ادري ما الذي حدث , هل انتهت صلاحية القهوة , ام ان تلك
النكهة التي احضرها لي صديقي , قد تغير طعمها , ام اني انا بدأت في التخريف والتحريف
او لعل القهوة , قضت على جزء من مخيلتي , فلم اعد قادرا على تحديد المشكلة ,
في كل مناسبة , لمصارعة الثيران , ذهب مني ذلك الشغف , لم اعد في ذروتي ,
لم اعد سعيدا كما كنت في السابق , لقد خذلتني قهوتي , وخدلني البائع , رغم انه اكد
لي ب ان تلك القهوة لا تتغير وكلما زاد حفظها , تحسن طعمها ,
ربما الحل الوحيد الان هو صديقي , فلا اخفيكم , ب انني انفقت كل نقودي , وكل
مدخراتي على تلك القهوة
فلم يعد هناك سوى حلين لا ثالث لهما , اما ان اتوقف عن شرب القهوة حتى يعتاد جسمي
على الوضع الجديد ,

واما ان تعود نكهة القهوة كما كانت من قبل , واعود انا للاستمتاع ,
ولعلي لازلت واثقا , ب ان قهوتي المفضلة , القادمة من بلاد السحر , والجمال ستعود الى نكهتها عاجلا
ام اجلا , ولن ايأس حتى ارى هذا اليوم يأتي مجددا , واعود الى متعتي المعهودة
ولا زلت اسأل نفس هذا السؤال ؟!!
متى ستعود لقهوتي نكهتها ؟؟؟