المحميات الطبيعية باللاذقية:
طبيعة خلابة وحاضنة للتنوع الحيوي
اللاذقية-سانا
المحميات الطبيعية هي مناطق جغرافية تؤمن لها الحكومة الحماية والدعم وقد بدأت تظهر مع بدايات القرن العشرين ولها أهمية كبيرة في الحفاظ على الأنواع والتنوع الحيوي وهناك اليوم في مختلف أنحاء العالم مناطق ريفية أفردت كمحميات للحياة البرية.
فالنباتات والحيوانات في هذه المناطق محمية قدر الإمكان كما يحظر على المستثمرين وشركات البناء تشييد المباني فيها.
ومن أهم هذه المحميات في محافظة اللاذقية محمية الشوح والأرز التي تقع في الجزء الشمالي من الجبال الساحلية على ارتفاع1562 متراً تبلغ مساحتها ثمانية آلاف هكتار قرب مصيف صلنفة السياحي.
تتمتع المنطقة بمناخها المتوسطي الرطب كما تنتشر فيها الصخور الكلسية والدولوميت من العصر الجوراسي وتطل من الشرق على سهل الغاب الانهدامي.
يقدر عدد الكائنات الحية فيها بأكثر من 65 نوعاً منها الذئب والثعلب والفراشات الصغيرة والقنفذ والشحرور والعصفور والغراب الأبقع والزيتوني وباشق العصافير والبومة النادرة وبعض الأشجار المهددة بالانقراض مثل السنديان اللبناني والمرجان والجنادب ويقدر عدد الأنواع النباتية بنحو 200 نوع منها السوسن والقيقب والوروار الزهري العريض الأوراق والسنديان الأرزي.
كانت محمية الشوح موئلا ًللعديد من الأنواع التي واجهت الانقراض كالنمر السوري والدب البني السوري الذي اختفى ويتم العمل على إعادته إلى المحمية.
المحمية مقسمة إلى 13 منطقة متجانسة 9 مناطق في غابة الشوح وثلاث في غابة الأرز وقد ساهم البنك الدولي بـ 750 ألف دولار لتدريب كوادر وبناء مقر للإدارة وإجراء دراسات ونشاطات.
ونظراً لغنى المحمية بالتنوع النباتي كماً ونوعاً والذي يرافقه تنوع حيوي غني لابد من اتخاذ تدابير ضرورية لصيانته وتنميته ويتحقق ذلك من خلال طرق معينة تختلف من منطقة إلى أخرى داخل المحمية حيث من الواضح وجود رعي جائر في بعض المناطق وأعمال قطع في جميع مناطق المحمية.
إضافة إلى ضرورة تأهيل بعض مناطقها ولاسيما المختلطة الشوح والأرز وذلك من خلال تحرير أشجار الشوح والأرز المكبوتة إضافة إلى زرع غراس الشوح والأرز في بعض الأماكن.
إن الطريق المعبدة التي تبدأ من باب جنة وتنتهي في الجزء الشمالي من المحمية تجلب الكثير من السائحين والزائرين الذين يقومون بأنشطة مضرة بالغابة لذلك حفاظاً عليها وعلى نباتاتها وحيواناتها ينصح بإغلاق هذا الطريق أمام عامة الناس ليقتصر استخدامه من قبل المهتمين بالمحمية علمياً وخدمياً.
أما محمية الفرنلق من المحميات المهمة في سورية التي أعلن عنها رسميا عام 1998 كمحمية ذات طابع علمي تدريبي مع استغلال سياحي مدروس تعد ممراً للعديد من الحيوانات البرية وغيرها تبعد عن مدينة اللاذقية 50 كم.
تقدر مساحة المحمية بـ 1500 هكتار تقع على ارتفاع 450 إلى 800 م، المناخ فيها يتميز برطوبة منعشة حيث إن معدل الهطول المطري نحو 1000 مم تحوي المحمية أنواعاً نباتية وحيوانية متنوعة تقدر بين 200-300 نوع من أهمها السنديان شبه العذري والصنوبر والبايونيا السوسن ذو الحلة الزرقاء.
تأتي أهميتها من كونها مسكناً ومعبراً للعديد من الحيوانات البرية كالذئاب والثعالب والأرانب البرية والطيور المهاجرة والنسور والبواشق من أوروبا إلى آسيا وتحوي صخوراً متنوعة منها صخور سربنتين والغابر وايمفو موليت.
شهد عام 2006 إطلاق مشروع صون وحفظ التنوع الحيوي الذي يسهم في الحفاظ على الغطاء الحراجي وفي تنمية الموارد الطبيعية للغابات وتعزيز التنوع الحيوي في المحمية بمشاركة المجتمع المحلي المجاور بما يساعد على الحفاظ على الغابة وحمايتها من أشكال التعديات والأخطار.
وتعد غابة الفرنلق مقصداً سياحياً للعديد من السياح من داخل القطر وخارجه وهناك خطة لتشجيع السياحة البيئية كمصادر دخل بديلة.
وهناك محمية أم الطيور محمية شاطئية بحرية وهي محمية بيئية حراجية ذات نظام نبتي غابوي متوسطي حراري مساحتها1000 هكتار تقع شمالي مدينة اللاذقية بـ 30 كم.
تتصف المحمية بشاطئ صخري وفي الجنوب يصبح رملياً تتميز بوجود نباتات متوسطية مختلطة بين المتوسطي والحار وتكثر فيها أشجار البطم والسنديان والخرنوب والزيتون البري أما في التلال المتاخمة لرمال الشاطئ فتوجد النباتات الشجيرية وتحت الشجيرية وتحوي العديد من الحيوانات كالخنزير البري والأرانب والثعالب والزواحف والطيور البرية والحشرات.
الهدف من إقامتها حماية البيئة والأنواع النباتية والحيوانية مع تنظيم استثمار الموارد الطبيعية من قبل السكان المحليين كما تهدف إقامة المحمية إلى الحفاظ على العمليات والعلاقات البيئية الطبيعية المتوازنة ومراقبتها عبر الزمن وصون وحفظ الأنواع النباتية والحيوانية والمصادر الوراثية التي تستوطن هذه المنطقة والاستغلال الاقتصادي المنظم والرشيد لهذه الموارد الحيوية التي يمكن أن تنشأ في هذه المحمية والاستثمار الإعلاني والتوعوي لهذه المواقع بحيث تزيد الوعي العام للمواطنين بأهمية
هذه المحمية وغيرها من المحميات وإعادة تأهيل الأنواع المنقرضة والأنواع المهددة بالانقراض والنادرة وتطوير صناعة السياحة البيئية خاصة.
تقرير: وفاء لالا