المهندس محمد ناجي عطري أمام فعاليات اللاذقية..
لدينا أمن غذائي رغم ظروف الجفاف هذا العام..
الوحدة
الأربعاء9/4/2008
سميرة أحمد
استعرض السيد محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء أمام فعاليات محافظة اللاذقية أمس الأول جوانب الواقع الإقتصادي والأوضاع المعيشية للمواطنين بإسهام وتفصيل, وأكد أن هاجس الحكومة الأول هو موضوع التنمية البشرية, وإيجاد السبل لتلبية متطلبات المواطنين بشكل متتابع, والحكومة تضع الخطط والبرامج
لتأمين هذه المتطلبات وفق ما تسميه الخطة الخمسية العاشرة, والحكومة الآن في العام الثالث من هذه الخطة. - ندرس بجدية تعديل أسعار المحاصيل الزراعية. - لن نرفع سعر مادة الخبز تحت أي ظرف كان. - 400 مليار الدعم المقدم سنوياً لمادة المازوت. - اوتستراد اللاذقية جبلة بدعم مركزي. - فجوة الرواتب والأجور والأسعار نسعى لتضييقها. - الغلاء بعضه خارجي.. وبعضه بفعل ضعاف النفوس. - السوق الاجتماعي يبعد السوق المتوحش. - الوضع مطمئن: السيد عطري وبعد ما استمع إلى عرض تفصيلي عن واقع محافظة اللاذقية من كافة جوانبه تلاه السيد (زاهد حاج موسى) محافظ اللاذقية قال: بعدما استمعت إلى العرض الشامل وتتبع التنفيذ المادي والزمني استطيع القول أن الوضع في محافظة اللاذقية مطمئن وجيد, وتم زيادة الطلب في الاستثمارات عما هو مقدر, أي اننا في الجانب الآمن لأن متطلبات هذه الخطة يتم تنفيذها. ومن ثم تحدث عن الاحتياجات البشرية وقال: ان الأمن والاستقرار مطلب رئيسي والحمد لله ننعم بهذا بفضل حكمة وقيادة رئيسنا المفدى (بشار الأسد) ننعم بهذه المظلة لأنها المفتاح مستندين إلى قاعدة وطنية راسخة. - الكساء والغذاء: بالنسبة لهذا البند أوضح السيد عطري أن الحل من الناحية العملية مؤمن لكن هناك فجوة بين الرواتب والأجور والأسعار نسعى لتضييقها ما أمكن فمتطلبات المعيشة ترتفع بشكل متسارع لأسباب منها ما هو خارجي.. ومنها ما هو بفعل آخرين.. وواجب الحكومة والسلطات إيجاد السبل لمواجهتها لكن كيف؟. هنا ساحة الحوار واسعة.. أقول: هناك غلاء.. هذا الغلاء بعضه خارجي, فالإدارة الأميركية رفعت أسعار النفط وبالتالي ارتفعت أسعار المشتقات النفطية.. أدخلوا القمح في البورصات العالمية لإبقاء المجتمعات النامية تحت السيطرة. لكن نحن في سورية وبحكمة القائد الخالد حافظ الأسد تحرر قرارنا الوطني من أية ضغوط خارجية مما جعلنا في مأمن, وبتوجيهات السيد الرئيس (بشار الأسد) لدينا مخزون يكفي لعامين.. لكن هذا العام إذا توقعنا انتاج (2) مليون طن نكون متفائلين. والزراعات البعلية خرجت من الحساب, والمروية نقوم بدراستها بالتوازي مع دراسة المحاصيل الزراعية لنعطي للفلاحين حقهم وتعبهم ولنخلق عندهم الحافز لتسليم إنتاجهم إلى المؤسسة العامة للحبوب. من طرف آخر هناك بعض التجار يغرون الفلاحين بشراء إنتاجهم من القمح. إذن هناك حالة تنافس بين الدولة من جهة. والتجار من جهة ثانية من أجل مادة القمح. وهناك قرارات صدرت تفيد بضرورة تسليم مادة القمح للدولة. ورفع الأسعار بشكل مجزٍ للفلاحين كي يسلموا إنتاجهم للدولة, بالإضافة إلى تحذير التجار من التلاعب, وإحكام الرقابة على الحدود لمنع تهريبها لكن أقول: إن لدينا مخزوناً استراتيجياً يكفينا لمدة عامين مهما كانت الظروف والضغوط الخارجية. - لن نرفع أسعار الخبز: وأكد السيد عطري أن أسعار مادة الخبز لن ترتفع تحت أي ظرف كان.. وهذا قرار سياسي ثابت لا يمكن الرجوع عنه, ونحن ملتزمون به. والهاجس الرئيسي للحكومة تنفيذ رغبة الرئيس بشار الأسد بأن تكون مصلحة المواطن أولاً في أي قرار اقتصادي تتخذه الحكومة ونحن حريصون على تنفيذ هذا التوجيه وهذه الرغبة. - ما الظروف التي تعيشها الحكومة الآن: تحدث السيد عطري عن الظروف التي تعيشها الحكومة الآن كي يدرك الجميع طبيعة المشكلة وحجمها. وحلل بالأرقام بعض هذه المعاناة. وكي نستخلص الإجابة المقنعة قال المهندس عطري: إننا نحتاج إلى (10) مليارات ليتر من المازوت سنوياً, ومصافينا الوطنية تكرر 45% منها. إذن نحن نستورد 55% من حاجتنا. السعر العالمي الآن للطن هو حوالي 1030 دولاراً. وهذا يعني أن سعر الليتر الواحد يساوي 50 ل.س, بينما السعر المحلي (7) ل.س أي أن الفرق هو 43 ل.س لليتر الواحد. هنا نقدر الدعم الذي تقدمه الدولة للمشتقات النفطية. والدولة تقدم يومياً 750 مليون ليرة سورية دعماً لهذه المادة. وقد أشار السيد الرئيس إلى هذا الرقم أثناء خطابه في مجلس الشعب منذ عام تقريباً. بالأسعار المحلية ارتفع هذا الرقم إلى مليار و 200 مليون ليرة سورية يومياً دعماً لهذه المادة. أي نحو 400 مليار ليرة سورية سنوياً. - المليارات المهربة: وأشار المهندس عطري إلى مقال نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية منذ أيام تشرح فيه كيفية تهريب المازوت إلى لبنان من سورية وانعكاس ذلك على الاقتصاد السوري سلباً مقابل دعم الاقتصاد اللبناني!! وأعطى مثالاً: ان ما يدخل السوق اللبنانية من المازوت المهرب من سورية سنوياً هو مليار ونصف مليار ليتر ً. وهذا يعني اننا نساهم بـ 60 مليار ليرة سورية في الاقتصاد اللبناني وهناك ظاهرة ما يسمى المازوت السوري في الأسواق اللبنانية وهذا ينطبق على ما يهرب من الشمال إلى تركيا.. ومن الشرق إلى العراق. ومن الجنوب إلى الاردن!! أصل إلى نتيجة أننا نعاني من نزيف مؤلم على هذا الصعيد.. وهذا يقتضي منا وقفة صادقة مع الذات. - ما الحل لمواجهة هذه الحالة؟ ما الحل أمام الحكومة لوقف هذا النزيف؟ لدينا المراقبة المحكمة.. لكن للأسف بالنتيجة لم تثمر عن النتائج المرجوة منها.. لأسباب لا مجال لذكرها الآن وباستطاعة كل منكم تحليلها. الحل إذن: هو الحل الاقتصادي الذي يجب أن نركن إليه لوقف التهريب باتجاه الخارج. والواردات التي تأتي من جراء هذا القرار الاقتصادي ستوزع على الاخوة المستفيدين تحت عناوين.. زيادة الرواتب والأجور وهي ستأخذ الجزء الأكبر من الواردات والجزء الآخر سيوزع زيادة أسعار للمحاصيل الزراعية.. والجزء الثالث سيوزع لدعم المعونة الاجتماعية للمناطق التي تشعر بضرورة التدخل المباشر من الدولة لدعمها.. النقل الداخلي يجب أن نقوم بدور الدولة لتأمين الباصات اللازمة وتوجهات أخرى تتعلق بزيادة المنافذ الحكومية لبيع المواد التي يحتاجها المواطن بعيداً عن تلاعب ضعاف النفوس من التجار الذين يتحكمون برقابهم بالأسعار أي المواد الأساسية التي تحتاجها الأسرة مثل (البيض, الفروج, الحليب, وغيرها). وبذلك نكون قد حمينا الاخوة المواطنين من خلال إيجاد بدائل أمامهم من جهة, ومن جهة ثانية حمينا اقتصاد الدولة. وهذا ما سميناه في الحكومة بالتدخل الإيجابي في إطار السوق الاجتماعي.. وهو ترجمة لكلمة اجتماعي الذي هو تعبير عن الاختلاف مع اقتصاد السوق المتوحش. وعندما لا يكون هناك ضوابط ضبط إيقاع في فترة التحول من التخطيط المركزي إلى التخطيط التأشيري ستكون هناك فترة توحش في عملية التحول. - تشريعات: وأشار رئيس الحكومة إلى مجموعة القرارات التي أصدرها مجلس الشعب في جلسته ما قبل الأخيرة والمتعلقة بحماية المستهلك.. ومنع الاحتكار وغيرها والقصد منها إيجاد الصيغة والبنية الإدارية والتشريعية لحماية مصالح المواطنين.. لأن المواطن هو الهدف الأول والأهم في أي قرار اقتصادي تتخذه الحكومة وذلك تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس. - ما الخيارات؟ لقد اتخذنا مجموعة خيارات استراتيجية وهي: 1- استبعاد المديونية الخارجية وهو قرار وطني هام. 2- ألا نمسّ الاحتياط الاستراتيجي لأنه برنامج عمل لأجيال المستقبل ولا يمكن التفريط به, بل تنميته حتى تتسلمه الأجيال المستقبلية وتتابع به. وهذا من نقاط القوة التي استطاعت سورية من خلاله قول كلمة لا للقرارات المخالفة لمبادئها وللضغوط التي تمارس عليها. لكن ما نحتاجه هو تفهم المواطنين لمبررات القرارات الإقتصادية التي تتخذ والتي سنقدم عليها في المرحلة القادمة. ونحن كحكومة نعيش انعكاس أي قرار اقتصادي على الاخوة المواطنين إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر وذلك من خلال إيجاد بدائل مناسبة وملائمة. ونحن في الحكومة عندما قدمنا المذكرة نوقشت باستفاضة من قبل القيادة القطرية والجبهة الوطنية التقدمية واللجنة المركزية وغيرها. وتم اعتمادها وبقي طريقة التطبيق وزمنها الذي سيحدد في الفترة القادمة. وقال المهندس عطري: كما أنتم قلقون.. أنا أيضاً قلق.. لكنها فترة تحول سنؤمن وبكل ثقة كافة المستلزمات الضرورية كي لا يشعر المواطن بأي قلق.. كما ندرس الانعكاسات الأخرى على باقي الأمور. التدفئة المنزلية ستؤمن وبشكل مدعوم.. والزراعة ستأخذ النصيب الأوفر وكذلك باقي الأمور. - الاستثمارات: ومن ثم انتقل المهندس عطري إلى الحديث عن الاستثمارات في محافظة اللاذقية فقال: الآن تجاوزت قيمة المشاريع الاستثمارية في اللاذقية مبلغ 22 مليار ليرة سورية من خلال عقود أبرمت.. وعقود نفذت.. وأخرى قيد التنفيذ.. وهذه المشاريع ستنشىء حركة تنموية في محافظة اللاذقية. فعن مشروع اوتستراد اللاذقية جبلة, قال انه مشروع استراتيجي هام ووطني ستقدم له الحكومة كل دعم مادي. المشروع طوله 45 كم وسيخلق مشاريع سياحية هامة تنفذ عليه من خلال إطلالته البحرية المميزة. وأكد على أن الدولة ستقوم بتغطية نفقات هذا المشروع بالتعاون مع السلطات المحلية والمركزية. وهذا المشروع نتحدث عنه منذ أكثر من عام ونصف وهو مشروع حلم على غرار بعض المشاريع في تركيا, ويشكر السيد وزير النقل لمتابعته الحثيثة لهذا المشروع الاستراتيجي الهام. - بدل تشغيل: وإجابة عن سؤال أحد أعضاء مجلس الشعب حول مبررات تشغيل الحوايا واستثمارها من قبل القطاع الخاص, طالما أن المرفأ وبإمكاناته المتواضعة رابح جداً وان كنا حريصين على ربحه فلتقم الدولة بدعمه بما يحتاجه. أجاب السيد عطري: أهمية مرفأ اللاذقية ليست لسورية وحدها, فهو يمثل الربط الاستراتيجي ما بين البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج.. وكل احتياجات العراق تمرّ عبر سورية , لذا فالمرفأ يحتاج إلى تطوير وهذا التطوير سيؤدي إلى زيادة الإنتاج وحينها سيعمل النقل.. والعمالة.. والسكك الحديدية..و.. الآن ألف شاحنة تتحرك يومياً من مرفأي اللاذقية وطرطوس باتجاه العراق. والربح الحالي ليس كافياً.. ونحتاج إلى المزيد.. كما قال العطري: أنا لا أسميه تخصيص بل بدل تشغيل, وليس في نية الحكومة أن تطرح خصخصة لأي مشروع حالياً, لكن تبحث عن طرق لتأمين إيرادات مناسبة للعمال.. وأضاف بالنسبة لعمال المرفأ سيبقون كما هم لأنهم عمالنا والحكومة لن تتخلى عن أي عامل سوري. وأضاف: المنشآت منشآتنا والعمال عمالنا لذلك الحكومة تبحث عن الاستثمار الأفضل وبالشروط التي تراها مناسبة وبمفهوم التشاركية الذي نتوخاه. - وللسياسة نصيب: واستعرض المهندس عطري تطورات الأوضاع على الساحة الإقليمية ونجاح مؤتمر القمة العربية العشرين, وأكد أن سورية بقيادة السيد الرئيس (بشار الأسد) حريصة على تعزيز التضامن, والعمل العربي المشترك لمواجهة الضغوط والتحديات التي تتعرض لها الأمة العربية. - واقع محافظة اللاذقية: وكان السيد (زاهد حاج موسى) محافظ اللاذقية قد قدم عرضاً شاملاً وتفصيلياً عن واقع محافظة اللاذقية وتوقف مطولاً عند الخطة الخمسية العاشرة وما نفذ منها من حيث: التعليم والطرق المحلية والإنشاء والتعمير والإسكان والمرافق والنفايات الصلبة والثقافة والشؤون الاجتماعية والعمل والصحة والبيئة والمنشآت الرياضية. وأجرى مقارنة ما بين الخطة الخمسية التاسعة لجهات الإدارة المحلية حيث كانت بحدود (4) مليارات و 429 مليون ليرة سورية, لترتفع في الخطة الخمسية العاشرة إلى (8) مليارات و 767 مليون ل.س, كما تطرق إلى الخطة الاستثمارية لجهات الإدارة المحلية بالتفصيل أيضاً والمنفذ منها على الصعيد التربوي والصحة والثقافة والبيئة والرياضة والشؤون الاجتماعية والخدمات الفنية والتدريب والتأهيل. وبين أن نسب التنفيذ بلغت حتى الآن 38.3% والمتبقي من سنوات الخطة 61.7%. كما استعرض السيد المحافظ أمام رئيس الحكومة الموازنة المستقلة لمحافظة اللاذقية للعام الحالي 2008 والمخصصة: للمدارس - والطرق والصحة والصرف الصحي ومعالجة النفايات الصلبة والنظافة وحماية البيئة وإدارة الكوارث والدفاع المدني والإطفاء والمشاريع الطارئة. - نصف الحكومة: حضر هذا الاجتماع الموسع وزراء: الإدارة المحلية والبيئة والري والتربية والدولة لشؤون الاستثمار والإسكان والتعمير والكهرباء والنقل والصناعة والإتصالات. وأمينا فرعي الحزب في اللاذقية وجامعة تشرين ورئيس جامعة تشرين وعدد من أعضاء مجلس الشعب.