استقبل إطلاق شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري لمشروع منتجع خليج ابن هانئ السياحي بالترحيب الكبير فهو الأول من نوعه في القطر و الذي سيحدث نقلة نوعية في واقع السياحة السورية بالإضافة إلى توفير 2500فرصة عمل مباشرة و 7000 فرصة عمل غير مباشرة.
و سيقام المشروع شمالي مدينة اللاذقية في منطقة ابن هانئ التي كانت حتى عهد قريب تضم عددا من المطاعم و المقاهي الشعبية المتخصصة بالمأكولات البحرية بالإضافة إلى القرية الصغيرة التي يعمل سكانها بالصيد أبّا عن جد .
كما تضم معالم دينية و تاريخية أثرية يأتي في مقدمتها مقام و مزار المسعود بن هانئ و جامع اثري يعود بناؤه لمئات السنين و يضم جوف الشاطئ البحري بقايا سفينة فينيقية .
و القرية بجامعها و مقبرتها و أبنيتها مدرجة على خارطة العالم الأثرية لما لها من سمعة أثرية و روحية في كل أرجاء العالم .
السياحة متفائلة
إن مشروع المنتجع السياحي يضمن الحفاظ على الجانب الأثري و التاريخي بحسب مدير السياحة في اللاذقية فايز عدرا .
و يتابع " عدرا " : إن من ضمن خطة المشروع قرية للصيادين المقيمين ستقيمها الشركة المستثمرة لتحافظ على تراث المنطقة البحري و ستضم القرية 102 منزلا و سيتم توزيع المساكن و فق قرار رئاسة مجلس الوزراء للمناطق المستملكة و المنذرة بالهدم بالاعتماد على معيار أقدم مسح للمنطقة و معيار وزارة الإنشاء والتعمير(الإسكان سابقا)
الأهالي يعترضون
لم يقدم مشروع المنتجع لأهالي القرية الشيء الكثير ، فهم غير معنيين بفنادق و شقق الخمس نجوم و لا بالفيلات البحرية التي يتجاوز ثمنها 270 مليون ليرة .
إنما يتركز جل اهتمامهم بحق الحصول على منزل ضمن شروط إنسانية معقولة و عمل منتج يؤمن لقمة العيش لهم و لعائلاتهم باعتبار أنهم لا يعرفون إلا مهنة الصيد كمصدر رزق .
و هو ما سيحرم منه عدد كبير من سكان القرية و الصيادين.
القصة من البداية
وضعت وزارة السياحة إشارة استملاك على القرية منذ عام 1975 و لتخمين قيمة العقارات جاءت لجنة من مديرية السياحة عام 1983 و قامت بتسجيل أسماء العائلات المقيمة في القرية و تم إطلاق وعد بأنه سيتم إقامة مشروع سياحي في القرية لتحسين أوضاع السكان .
لكن الكلام بقي حبراً على ورق حتى نهاية عام 2004 , فجاءت لجنة أخرى مندوبة عن سياحة دمشق و سياحة اللاذقية برئاسة رئيس دائرة الاستملاك السياحي في دمشق و قامت بتسجيل كل العائلات الذين يملكون عقود أجار أو شاغرين للعقارات .
عائلات كاملة سقطت من الجداول
المفاجأة كانت عام 2006 بقدوم لجنة أخرى مرسلة من مديرية السياحة باللاذقية مع جداول قديمة معتمدة منذ عام 1983 و ابلغوا أصحاب العلاقة الواردة أسماؤهم في الجداول بأنه سيكون لكل منهم منزل ومن لم يرد اسمه في الجداول القديمة سيحرم من تخصيصه متناسين انه و بعد مرر 22 عام على تنظيم الجداول تضاعف عدد السكان .
فأطفال 1983 أصبحوا أرباب اسر داخل منازل أهاليهم بعد منع التوسع و البناء في القرية و النتيجة أن البيت الواحد ضم أربع أو خمس عائلات .
ولكنهم سقطوا سهوا من جداول السياحة و هم الآن ينتظرون مصير مجهول فلا عمل و لا منزل و لا أمل.
دفاعا عن الأموات
مؤخرا حاولت مديرية الأوقاف بالتعاون مع البلدية نقل مقبرة القرية من مكانها لأرض خاصة بالأوقاف و لكن أهالي القرية اعتصموا في الجامع و وقفوا أمام القبور رافضين السماح بانتهاك حرمتها وخاصة أن عمليات الدفن فيها لم تتوقف أبدا وهناك العديد من القبور الجديدة .
ماذا بعد؟
لعله سؤال لم يخطر بالبال و لا يرغب احد بطرحه:أين السياحة ؟ ثلاثون عاما و اكئر و هي تنأى بنفسها عن الحل ،فمن يلام؟ ومن سيسال عن البيوت و الناس و القرية التي بدأمسحها عن الخريطة لتتحول نزلا للقادمين؟
منقول