لا يلتهم "الحوت" الإشارات كلها
الوحدة
الثقافة
الأحد 20/4/2008
محمد صخر حيدر
هل شاهدتم " ضيعة ضايعة" القادمة من أم الطنافس؟
كثيرون هم الذين رأوها، وضحكوا من أعماق قلوبهم، لأن من كتبها، بل رسمها، كاتب كاريكاتوري بامتياز، إلا أنه شطح بأهل الضيعة "لهجةً" من قلب مدينة اللاذقية، إلى ضيعة قصية اسمها "السمرا" في جبال كسب، بطاقم يمكن القول إنه كله من هذه المدينة الجميلة.
بعضهم قال: إن العمل، تجاوز خطوطاً حمراء في استخدام اللهجة سواء أكانت لهجة أهل المدينة أم " السمرا".
وآخرون قالوا: على الرغم من أن الكوميديا في العمل " تتعكز على مدارس مختلفة، "الفارس" واحدة منها، إلا أنه قدم قيماً بالغة الأهمية في حياتنا اليومية، تمثلها البشر كل حسب طريقته: الحسد-الغيرة-الانتهاز-الخير-الحب- العقل-الجنون.
عموماً هناك إجماع على أن ضيعة ضايعة فسحة للإنسان، ينفض فيها عن جسده حملاً أثقل كاهله طوال أسبوع، من وراء ابتسامة خفيفة الظل، منوهين بأن الطاقم أدى أداء جيداً لافتاً، قاده المخرج المتميز الليث حجو.
ماتقدم، ينقلنا إلى "الحوت" الذي تقام له مدينة بحرية، ويتناول دراما اجتماعية تدور أحداثها في البيئة الساحلية السورية على خلفية سياسة يتلامح فيها موقف الشعب من محاولات فرنسا فرض احتلالها على البلد.
عند قراءة المشاركين في "الحوت" سنكتشف أنهم جميعاً إلا قلة منهم، من دمشق.
سوف يؤدون عملاً في بيئة تباينت فيها اللهجات والمشارب والتضاريس.
فكيف سوف يغامرون كي ينجحوا بإنجاح العمل؟
وكيف سوف يعيشون في أجواء بيئة العمل؟
هم ليسوا في زيارة إلى اللاذقية لتناول وجبة من السمك، ثم العودة إلى دمشق!. هناك من يقول: إن فنانينا قادرون على غلبة أي لهجة، مشيراً إلى الفنانين جمال سليمان، وتيم حسن. لكن في الوقت نفسه، أليس من حقنا أن نؤكد لهم على وفرة الممثلين اللاذقانيين، وهم الأقرب إلى بيئة " الحوت".
المصريون أشركوا فناناً أو اثنين سوريين في كل عمل لهم، لأسباب فنية ، لسنا بصدد تناولها. فكيف ننطلق بعمل ساحلي ليس فيه ساحليون .
وإليكم الأسماء:
بسام كوسا-سلوم حداد-منى واصف-سامية الجزائري-شكران مرتجى- عبد الرحمن آل رشي- رضوان عقيلي- خالد تاجا- لورا أبو أسعد- عبد الرحمن أبو القاسم-أندريه سكاف- نضال سيجري-حسام تحسين بك-صبا مبارك-أمية ملص- وفاء موصللي..
عندما حضر المخرج عبد اللطيف عبد الحميد العرض الأول لفيلمه " رسائل شفهية" ذي البيئة الساحلية، بطاقم من البيئة الساحلية، فوجىء بانعكاسات ماقدمه على الحضور. فوجىء بأن الحضور يغادرون الصالة ضاحكين. فاختلطت عليه الأمور- أي على عبد الحميد-.. هل ماشاهده دراما، أم كوميديا؟
نتأمل ألا تتكرر الطرفة في الحوت. فإن تكررت فعندها سوف يبتلع الإشارات الكبيرة، والصغيرة التي يفترض أن يقدمها إلينا.
مع هذه السطور- وقبل أن أختم- قال لي صديقي: من قال ليس هناك ممثلون من الساحل؟ فأجبته ، ربما هم من الكومبارس أو من أصحاب الأدوار الثانوية أو ممثلي الصف الثاني أو الصف الثالث. -رد علي بسؤال: وما الذي ينقصهم؟ --في المهرجانات السينمائية العالمية، يكرمون العاملين في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، من أكبر واحد إلى أصغر واحد مهما كانت صفة مشاركته: إخراج- تمثيل-غناء- موسيقا-تصوير. لكنني حسب علمي، لم أر مهرجاناً محلياً مماثلاً كرم بالطريقة نفسها، ولا أحسبن نفسي مخطئاً. فإذا كنت كذلك، فإنني أتراجع عنه.