تمهيد :
قال الخطابي : الأغلوطات جمع أغلوطة : أفعولة من الغلط كالأحدوثة و الأعجوبة ... يقال : مسألة غَلوطٌ إذا كان يُغلَط فيها ، كما يقال : شاة حلوب ، و فرس رسوب ، فإذا جعلتها اسماً زدت فيها الهاء ، فقلتَ : غلوطة كما يقال حلوبة و ركوبة ... قال الأوزاعي : و هي شرار المسائل , و المعنى أنه نهى أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها , و يسقط رأيهم فيها . [ عون المعبود : 10 / 64 ] .
و أصل الزلّة و الزَّلَل في اللغة من زلَّ يزِلُّ ، إذا انحَرفَ عن مساره ، أو نَزَل عن مستواه .
و قد أحسن مَن قال :
أيُّهـا العـالِم إيّـاك الـزَلَـل *** و احـذَرِ الهفـوةَ فالخَطبُ جَلَـلْ
هفـوةُ العـالِـمِ مُـستَعظَمَـةٌ *** إن هَفَا يوماً أصبَحَ في الخَلْـقِ مَثَلْ
إن تكُـن عنـدَكَ مُـستَحقَـرةٌ *** فـهيَ عِنـدَ اللهِ و النـاسِ جَبَـلْ
أنتَ مِلـحُ الأرضِ ما يُصلحُـهُ *** إن بَــدا فيـهِ فَسـادٌ أو خَـلَـلْ
بعد هذا التمهيد الطويل ( اعذرني يا حاج فقد اطلت التمهيد ) وجب علينا أن نفسر نقطة مهمة و هي :
فالمولى عز وجل خلق عقول الناس على مستويات متفاوته , لذا وجب الأختلاف بالأراء , لكن ذلك الأختلاف من المنطقي أن يكون مدعومآ بما يثبت حجة وقوة الاختلاف وقوة البرهان , الذي يبعث الى التصلب فى التمسك بالرأي .
البعض يجادل ويستميت ( مجازآ ) فى سبيل اثبات نظريته وأن رأيه هو الصحيح والاخرين هم على خطأ , معللآ ذلك التصلب بحجج وبراهين واهيه ( يراها هو فقط من وجهة نظرة أنها قوية ودامغه ) .
يقع الكثير منا فريسة الحزم والتشدد بالرأي عن جهل , وقد نلوك بالعبارات ونحللها حسب نظريتنا ومفهومنا الواسع ( الذي هو بالحقيقة محدود من حيث لاندري ) , مما قد يسبب او يجلب الضرر للأخرين .
لي عودة ....
سلمات