الوحدة
الثلاثاء29/4/2008
سعيد عبد الله حمود
استفاق عديلي نزار على كارثة عظيمة فهي ليست هزة أرضية كالتي تحدث عنها الاستاذ الزميل زهير جبور في مقالة سابقة من مقالاته.. فقد اقتحم الجقل القن وأخذ سبع دجاجات والجقل كلمة أعجمية قال عنها القاموس إن أصلها (شغال) وهو ابن آوى أو الواوي كما في بعض اللهجات أما القن فهو الخم بيت
الدجاج وهو معروف.. في يوم عيد الحب بالذات اليوم الذي كان عديلي نزار سيحتفل به ويقدم لحرمه المصون وردة حمراء كما درجت العادة حدث ما حدث.. وقد حزن عديلي كثيراً فقد كان يود أن يصنع من ريش الدجاج مخدة ليناما عليها كما يقول وديع الصافي عن بنت المدينة لأنها إلا (عريش نعام ما بتنام).. اجتمع الأهل والجيران واشتروا له علب محارم من كل الأنواع ليمسح دموع حزنه وفي إحدى العلب ربح علبة دبابيس شعر وقلم حمره لون بصلي وفي خيمة العزاء صار يتحدث عديلي نزار عن مناقب الديك البلدي وخصاله الحميدة وهو يسير مزهواً بين الدجاجات وأنه قبل يومين ضبطه وهو يرقد على ظهر الدجاجة بلا خجل ولا حياء قبل أن يموت في ظروف غامضة وأردف قائلاً: كان ديكاً شهماً والله يا جماعة لا يخاف من أن يفعل ما منحته الطبيعة إياه أمام أعين الخلق جميعاً لكن... كان ديكاً محترماً كانت الدجاجات وهن في الخم يسهرن ويحيكن لبعضهن أسرارهن وعما فعل بهن حيث كان يحكي لهن في الحاكورة عن الظلم الذي لحق بأجداده وكم كانوا يخافون عندما يحضر ضيف ويرسل أهل البيت أولادهم الأشقياء لمطاردتهم والإمساك بهم و وضع السكين في رقابهم ومن ثم نتفهم أمام أعين الدجاجات جميعاً ليكونوا عبرة لمن يعتبر و وعد الديك دجاجاته بشراء تلفزيون ملون ليشاهدن الشيف رمزي وهو يقوم بتقطيع الفراريج فتصرخ الدجاجات جزعة (قو) يعني وي بلغة الدجاج وتضع جناحها على عينها وشرح الديك يومها للدجاجات معنى كلمة فراريج وأن التسمية حديثة وكانت قديماً الشلفون والشلوف والديك البلدي قبل أن تأتي الطيور ذات الأجنحة البيضاء بلباسها الموحد تلك الطيور الخارجة من آلة التفقيس لتكون فداء لنا و وعدهن بأن يحكي لهن عن آلة التعذيب النتافة والمياه الحارة وكيف تقطع أرجل الفراريج وتقدم لكلاب الحراسة (الشالو) وكيف توضع لحومهم على الموائد أمام آكلة لحوم الفراريج هكذا أطلق الديك تسميته على البشر واعتبرهم بدائيين وترحم على أبي العلاء المعري الذي كان نباتياً فقد كان ديكاً مثقفاً يفهم بأخبار الشعر والشعراء وكنت أسمع القوقأة ولكن لا أعرف ما الذي يدور في خلدهن وعن أي شيء يتحدثن وكنت بحاجة إلى مترجم ولكن هيهات وغص عديلي نزار وهو يروي للمعزين ما حدث وفتح جزدان دخانه وبدأ يلف سيجارة وبعد ان لفها تطوع أحد أقربائه بإشعالها له وهو يقول: طوّل بالك واستخدم مثلاً لا علاقة له بما حدث ولكنه وجده مناسباً لبساطته ولأن كلمة ديك موجودة في المثل حيث زفر زفرة وقال: إيه كل ديك على مزبلته صياح... وتناقل أهل القرى المجاورة خبر هذه الكارثة وشدّدوا الحراسة على دجاجاتهم وديوكهم وتركوا الكلاب من عقالها ونصبوا الأفخاخ التراثية بالأذن من الصديق برهان حيدر لأنني ربما تدخلت في أمر تراثي لا أعرفه ولم يعد الجقل إلى القرية فقد أخذ ما يكفيه لمدة اسبوع وأكثر في اليوم الرابع للعزاء أرسل أحد الشعراء قصيدة لإلقائها في حفل التأبين وهي قصيدة لإبن الرومي تقول: ألا يا قاتل الديك بتخنيق وتفكيك والقصيدة طويلة لا مجال لذكرها.. وغنى عديلي موال (فراقي) كما طلبت منه زوجته لأن صوته حنون أحن من صوت القصب وفي أحد مواويله قال بما معناه: افتحوا لي قبر حتى نام حدو حرام تفرقوا بين الحباب وانتهى العزاء وما زالت الغصة في قلب عديلي نزار وستبقى إلى أبد الآبدين.