محارق النفايات الطبية " تنعش " مرض السرطان في اللاذقية .. و تراشق اتهامات عن المسؤولية
بحسب السجل الوطني للسرطان وفق إحصاءات العام 2005 فإنّ أعلى نسبة إصابة بالسرطان في كلّ ألف من السكان سجلت في اللاذقية .
حيث بلغت نسبة الإصابات 132 في الألف ، وفي دراسة أجراها الزميل حمود المحمود للأضابير الأصلية لمرضى السرطان وسجلات الكمبيوتر في مشفى البيروني (مركز الطب النووي سابقاً) , لكافة المراجعين خلال ستة أشهر عن كل عام من أعوام (2004-2005-2006) ظهرت نسب مرتفعة لمرضى السرطان في المناطق التالية مقارنة بغيرها (منطقة الصليبة-القريبة من المشفى الوطني في اللاذقية, منطقة الشيخ ضاهر-القريبة من مشفى الأسد الجامعي في اللاذقية).
و بالاطلاع على واقع عمل محارق النفايات الطبية الموجودة في هذين المشفيين يمكننا تحديد حجم الأذى و الضرر البيئي الذي ينعكس بشكل مباشر على سكان المناطق القريبة و التي تتعرض باستمرار لدخان المحرقتين.
عضو في مجلس مدينة اللاذقية يحرك القضية
عضو مجلس مدينة اللاذقية "عمار غضبان " أثار الموضوع في مجلس المدينة وأشار إلى أهمية متابعة و مراقبة عمل هاتين المحرقتين مؤكدا انه من خلال زيارته الميدانية لمحرقة مشفى الأسد الجامعي ومحرقة المشفى الوطني و بحضور الدكتور " احمد وزان " كخبير و مختص بالمحارق و شروط عملها , تبين قصور عمل المحرقتين و عدم مراعاة الشروط الأساسية لعمل المحارق مما يؤدي لزيادة انبعاث الغازات السامة و المؤذية .
فالمحارق لا تلتزم بدرجة حرارة الاحتراق المطلوبة وهي 1200 درجة مئوية كما أن عملية فرز النفايات تتم بطريقة عشوائية مما يؤدي لانبعاث غاز " الديوكسين " و هو من اشد الغازات خطورة على الصحة كونه يسبب السرطانات لدى الإنسان .
و وفقا للوكالة الدولية لأبحاث السرطان تم ربط تأثير الديوكسين بسرطان الكبد والرئة والمعدة والأنسجة الرقيقة والضامة بالإضافة إلى الورم اللمفاوي .
اختصاصي في معالجة الأورام يؤكد " درجة الخطورة "
وقال الدكتور" عامر الشيخ يوسف " اختصاصي معالجة الأورام في مشفى البيروني المتخصص بالأورام وحائز على جوائز عالمية وبراءات اختراع في أبحاث السرطان في اتصال هاتفي لعكس السير: " تفيد آخر الدراسات العالمية أن كل المواد المسرطنة أو السامة تشترط عادة حدوث درجة معينة من التعرض لها حتى يحدث التأثير، أما الديوكسين فهو المسرطن الوحيد الذي ليس له درجة، إذ يكفي التعرض له ولو لمرة واحدة حتى يستقر في جسم الإنسان لفترة طويلة...وهو ليس مسرطن فقط بل شديد السمّية ومسبب لأمراض أخرى..".
مهندس في المشفى الوطني " نسبة المواد البلاستيكية تفوق ال 80 بالمائة من النفايات المحروقة
بحسب المهندس "هيثم زويفة " من الدائرة الهندسية في المشفى الوطني واحد المشرفين على تركيب محرقة المشفى عام 2000 أشار إلى أن " محرقة المشفى تقوم بحرق النفايات الطبية للمشفى الوطني و مشفى التوليد العسكري و مشفى الصوفي و بنك الدم .بحرارة تصل إلى 1000 درجة في حجرة الاحتراق الأولي و 700 درجة كحد أقصى " .
وأضاف " زويفة " : " يتم تشغيل المحرقة من قبل عامل واحد غير مختص و غير مؤهل حيث تشغل المحرقة بطريقة غير مدروسة و لا تراعي شروط تشغيلها" .
و يؤكد " زويفة " أن الفرز الصحيح للنفايات يضمن انخفاض نواتج الاحتراق و بحسب تعليمات المحرقة يجب أن لا تتجاوز نسبة المواد البلاستيكية في كل دفعة حرق 30-20 % ، , بينما هذه المعايرة غير مراعاة في المحرقة إذ تشكل المواد البلاستيكية أكثر من 80 بالمائة من النفايات المحروقة .
محرقة مشفى الأسد الجامعي
و ليس وضع محرق مشفى الأسد الجامعي بالأفضل فبحسب " عدنان إسماعيل " المسؤول عن محرقة المشفى التي تجاوز عمرها 22 سنة فإن حرارة الحرق لا تزيد عن 800 درجة مئوية في الحجرة الثانوية حيث كانت تعمل يوميا لمدة سبع ساعات, أما فلتر المدخنة فيتم تغييره كل 5-6 شهور .
و في دراسة لكلفة صيانة هذه المحرقة أشار" عدنان إسماعيل " إلى أنها تتجاوز ال300000 ليرة سورية .
وأشار إلى أن المحرقة متوقفة الآن بسبب أعمال الصيانة العامة في المشفى و نتمنى أن لا تعود للعمل ضمن هذه الظروف التقنية
مدير المشفى الوطني يشكك في النسب الإحصائية .. ويكشف عن مقترح حل
مدير المشفى الوطني الدكتور" عمار غنام " وفي لقاء لعكس السير شكك في الرقم الإحصائي لنسبة السرطانات في مدينة اللاذقية مؤكدا انه حتى الآن لا يوجد أي إحصائية دقيقة لنسبة مرضى السرطان في كل محافظة .
بحسب " معلوماته الشخصية " فان اللاذقية تحتل المرتبة الثامنة في نسبة الإصابة بالسرطان بينما تحتل مدينة السويداء المرتبة الأولى .
و أكد الدكتور" عمار" أن محرقة المشفى تعمل بطاقة عالية و تصل درجة الحرق في الحجرة الثانوية إلى 1200 درجة مئوية بطريقة نظامية .
وأضاف إن المشكلة تكمن في عملية استقبال و فرز النفايات الطبية من المشافي الأخرى .
وأشار " غنام " إلى أنه هناك في المشفى الوطني التزام بنظام فرز النفايات و هناك منسقي برامج النفايات في كل شعبة بالإضافة إلى البرنامج التنفيذي لهذا النظام .
لكنه وفي الوقت نفسه قال : "لا نستطيع أن نضمن تطبيق عملية الفرز في باقي النفايات الطبية التي نستقبلها إذ تحتوي النفايات الوافدة الكثير من النفايات المنزلية التي ترهق المحرقة ".
كما بين " غنام " أن عدم التزام المشافي و البلدية بوقت ترحيل و استلام النفايات يؤدي في كثير من الأحيان إلى تلوث المحيط انتشار و الحيوانات الضالة لما تحويه هذه النفايات من بقايا أكياس دم و أعضاء بشرية و قد طالبنا البلدية بعدم استلام النفايات من باقي المشافي إلا في الوقت المحدد و لكن لم نتوصل لأي نتيجة .
و أكد "غنام " على أن المشفى لديه جهاز نظام تعقيم للنفايات جاهز للاستخدام و لكن المشكلة في نواتج التعقيم و مكان ترحيلها إذ يخشى إعادة استخدامها مرة ثانية في حال رميت بمكب النفايات العادي .
وكشف عن اقتراح حل قدم للبلدية باستخدام " مكبس " لكبس نواتج التعقيم و من من ثم دفنها في مدفن نفايات نظامي و هذا الحل عملي و قليل الكلفة.
و في نهاية حديثه أشار الدكتور عمار أن محارق النفايات تنقذ حياة الكثير من الناس و تحميهم إذ كان الكثير من الأطفال يستخدمون بقايا المشافي المشبعة بجراثيم المشافي البشعة و التي تنقل أمراض غاية في الخطورة .
الاقتراح الذي قدمه عضو مجلس المدينة غضبان و المتابع للموضوع كان بإنشاء محرقة مركزية نموذجية بعيدة عن المناطق السكنية يشرف على عملها فريق مختص و في عمليات الفرز و التشغيل و حتى يتحقق ذلك ستبقى أحياء اللاذقية تتعرض للغازات المسرطنة و ستبقى بيئة اللاذقية مستباحة للملوثات المخيفة.

- عكس السير - اللاذقية