أنا النبات المظلوم نعم لا تستغربوا وسأشرح لكم بالتفصيل وأنا راض ٍ بحكمكم .
في البداية يزرعوني صغيرا ً في أرض ٍ نتنة الرائحة , لأنهم اعتادوا على وضع السماد الطبيعي بها من مئات السنين , حتى تحول ترابها إلى سماد يتخلله بعض التراب ويكون الجو باردا ً لأنني نبات يقاوم ويستطيع العيش في قمم الجبال, فتصوروا برودة حبات الندى عند بزوغ الفجر وهي تداعب وريقاتي الصغيرة لتزيدها طعما ًونكهة.
وبعد أن أكبر قليلا ً وتنضج وريقاتي, يعمد المزارع إلى بترها من جسمي وأنا حي وبدون أدنى رحمة ليكدسها تلالا ً وأنا أرى ولا استطيع الدفاع عنها, ليأخذها فيما بعد ويثقبها بمنتهى الوحشية ومن منتصف رجلها الوحيدة ليدخل بها خيطا ً ويضع معها إخوتها المنكوبين حتى ينتظم الخيط بهم فيربطه من الطرفين حتى لا تفكر إحداهن بالفرار .
ثم ينشرهن تحت أشعة الشمس اللافحة وطيلة اليوم حتى تتيبس أطرافهن ويذوي لونهن الأخضر الجميل ليتحول لشحوب اللون الأصفر بمختلف درجاته ,لتتحول بناتي إلى أشباح بعد أن تجف مياه الحياة في عروقهن فيذبلن ويصبحن شاحبات رقيقات الملمس, فيعمد إلى شد الخيط ومن الجانبين ليتزاحمن المكان ويتكدسن على بعضهن مانعين حتى الهواء أن يدخل بينهن .
ويؤخذون فيما بعد ليوضعن في أقبية مظلمة تتبختر بها الفئران بلا رقيب ولا حسيب , حتى يصدر حكم الإبادة الجماعية, فيوضعن في آلة بها سكاكين حادة تقطع أوصالهن إلى قطع صغيرة لا حياة فيها, ليؤخذن فيما بعد إلى نار المحرقة وقد ارتدين أثوابا ً بيضاء كالأكفان وعليهن أوراق زاهية ملونة وقد كتب عليها أسماء تجارية لا حصر لها ليحرقها أناس منافقون ويشتمون ويستنشقون دخان حريقها بلا اكتراث , وكأنها عروس هندية قضت عليها التعاليم بالموت خلف زوجها المتوفي حديثا ً .
وبعد ذلك يأتي هؤلاء المنافقين ليلقون باللوم علي ويسبوني بأبشع الألفاظ النابية وبناتي في كفنهن الأبيض لا يغادرن الجيوب ولا الأيادي.
فبالله عليكم ألست مظلوما ً مع هؤلاء المنافقين ..؟