الرقابة على الانترنت: هل هي زائفة فعلاً؟
حلمي الأسمرالرقابة على الانترنت: هل هي زائفة فعلاً؟
حلمي الأسمرالرقابة على الانترنت: هل هي زائفة فعلاً؟
حلمي الأسمر رئيس عملاق الكمبيوتر الأميركي مايكروسوفت بيل غيتس، قال مرة إن محاولات بعض حكومات العالم لتضييق الخناق على المواقع الإلكترونية في شبكة الانترنت لا تجدي نفعاً لأن المعلومات التي تحجب في مكان ما يمكن قراءتها بكل سهولة في مكان آخر أو من خلال تبادلها عبر رسائل البريد الإلكتروني، على حد تعبيره. تصريحات غيتس جاءت في سياق رده على الانتقادات التي وجهت لشركة مايكروسوفت بسبب رضوخها للحكومة الصينية وحجبها بعض الخدمات تلبية للضوابط التي وضعتها الحكومة الصينية حيث يقول المنتقدون إن الشركة وضعت مصالحها المالية قبل المبادئ الأخلاقية.
وكانت الشركة العملاقة قد واجهت انتقادات حديثاً لإزالتها اليوميات الإلكترونية للصحافي الصيني زهاو جينغ لكتابته في موضوعات ‘’حساسة’’ وتأتي هذه الأنباء فيما تواجه مؤسسات التكنولوجيا المتقدمة انتقادات لرغبتها في الرضوخ للقوانين المحلية التي تحد مما يمكن أن يجده أو يقوله الناس على شبكة الانترنت. تصريحات غيتس فيها كثير من المبالغة، فالمكان الوحيد الذي يمكنك فيه ممارسة حريتك بلا رقابة هو خيالك فقط، فلا يوجد مكان في العالم ممكن أن تكون فيه حرا بلا رقابة، فالانترنت لم يعد مكانا لممارسة الحرية، من يصدق أن بالإمكان معرفة البيت الذي تتصل منه بالانترنت فور دخولك إلى الشبكة؟ هذا ليس عملا سريا ولا متخصصا، بل خدمة مجانية يقدمها لك بريد جوجل ميل، وما عليك سوى الدخول إلى هذا العنوان (What is my IP address? Show my IP address. IP Tracer & IP Locator.) حتى ترى صورة منزلك، عبر الأي بي أدريس الخاص بك، وفق برنامج جوجل إيرث، هذا فضلا عن إمكان مسؤولي أي موقع معرفة من يدخل إليه ومن أي دولة وفي أي توقيت إن أراد معرفة ذلك، ما يؤكد أن الحرية المزعومة على شبكة الانترنت هي مجرد وهم لا أساس له من الصحة، هذا إضافة إلى إمكان مراقبة بريدك الالكتروني وقراءة كل شاردة وواردة فيه، بل إمكان سرقته بالكامل والدخول إليه وقراءة كل ما فيه. الرقابة الموجودة على الإنترنت متنوعة، ومنها سياسة حجب بعض المواقع بكبسة زر، وللمدة التي يريدها ‘’الحاجب’’ إما لشهور أو أيام أو ساعات، أو ربما تدمير الموقع بالكامل وإلغائه تماما، كما يمكن مراقبة البريد الالكتروني لبعض المستخدمين كما قلنا، وقد تسبب ذلك في القبض على الكثير من الأشخاص بوصفهم متهمين في مصر، مثل القبض على المهندس أشرف إبراهيم العام 2003 الذي قيل إنه من خلال المعلومات في بريده الإلكتروني تبين انتمائه لتنظيم يساري، وإنه يرسل للخارج معلومات حول حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر مما يضر بسمعة وهيبة الدولة. إلا أنه حصل على البراءة لعدم قدرة ‘’شرطة الإنترنت’’ على إثبات هذه المعلومات، وهناك أيضا قضية أخرى خاصة باعتقال المهندس صلاح هاشم الذي وجه له الاتهام بأنه ضمن مؤسسي تنظيم الجماعة الإسلامية وذلك بعد تبادله لبعض رسائل البريد الإلكتروني مع قياديين إسلاميين بالخارج، وقضية القبض على شهدي نجيب سرور خبير الإنترنت وابن الشاعر الراحل نجيب سرور في 30 يونيو/ حزيران 2002 والذي حكم عليه فيها بالسجن لمدة عام، إلا أنه سافر في مرحلة الاستئناف إلى روسيا لأنه يحمل جنسية روسية حتى يسقط عنه الحكم، وكانت التهمة الموجهة إليه هي نشر قصيدة لوالده على أحد المواقع الإلكترونية بزعم احتوائها على عبارات مخالفة للآداب العامة ولكنها في الحقيقة بها مواقف نقدية سياسية.
وفي المجال الأخلاقي تقوم الشرطة المصرية مثلا في بعض الأحيان باستدراج بعض المثليين من على شبكة الإنترنت ونصب الفخاخ لهم ثم الزج بهم خلف السجون وهذا ما حدث لـ 46 رجلاً مصرياً على الأقل اعتقلوا وتمت محاكمتهم بتهمة السلوك المثلي منذ بدايات العام 2001 حتى نهاية 2003 إثر وقوعهم في فخ شرطة الإنترنت، فكان يتم استدراجهم عن طريق أشخاص يعقدون صداقات معهم على غرف الدردشة، وبعد فترة يتم تحديد لقاء ليقبض فيه عليهم بجريمة الفجور.
ومن الأنماط الأخرى للرقابة إحكام السيطرة على مقاهي الإنترنت التي أصبحت منتشرة بصورة واسعة جدا في البلاد العربية، وخصوصاً في المناطق الفقيرة لعدم قدرة سكانها على شراء جهاز كمبيوتر، حيث تعمد السلطات إلى الطلب من أصحاب مقاهي الإنترنت عمل سجلات لكل مواطن يرغب في استخدام الإنترنت عبر الحصول على اسمه وبيانات بطاقته الشخصية وأرقام هواتفه، بل يصل الأمر أحيانا إلى إيهام مستخدمي هذه المقاهي بأن ذلك يحدث لوجود سحب على جوائز.
وأحدث أشكال الرقابة على الإنترنت تتمثل في رصد المدونات حيث تم القبض على عدد من المدونين العرب في غير بلد عربي، وكل هذا يؤكد أن فضاء الانترنت يسبح في وهم الحرية.
وفي الأردن مثلا، تم حجب مواقع عدة منها الموقع الخاص بجبهة العمل الإسلامي وموقع عمون الإخباري لمدد معينة، وفي الصين واجه كاتبو اليوميات ‘’المدونات’’ على الانترنت ‘’البلوجرز’’ بعض القيود على ما يكتبونه عبر مايكروسوفت. وتم إغلاق المواقع التي تستخدم فيها عبارات ‘’ديمقراطية’’ و’’حرية’’ و’’استقلال تايوان’’ و’’حقوق الإنسان’’ وما شابه. ويقول براد سميث، أحد محامي مايكروسوفت البارزين ‘’إن الموقف تغير الآن حيث سيقتصر فرض الرقابة على البلد المعني فقط وبالتالي يمكن قراءة اليوميات الالكترونية في البلاد الأخرى’’. وتقوم مايكروسوفت حالياً بإنجاز نظام الرقابة الخاصة بها على الانترنت، وسيتم إبلاغ المستخدمين الذين سيتم إغلاق مواقعهم.
وتقول مايكروسوفت إنه يوجد على مواقعها 35 مليوناً من اليوميات الإلكترونية ويتصفح المستخدمون أكثر من 90 مليون صفحة منها شهرياً. وبمجرد إعلان مايكروسوفت لهذه الخطوة بادرت الشركات الأميركية العملاقة الأخرى مثل ياهو وغوغل إلى بحث سبل كيفية العمل في الصين. وكانت غوغل هي الأخرى قد تعرضت لانتقادات أخيراً لإقدامها على حجب بعض خدماتها في الصين تلبية للضوابط التي وضعتها الحكومة الصينية.