انخفاض نسبة التوافد السياحي إلى محافظة اللاذقية خلال شهر رمضان الكريم تبعه خلال عطلة عيد الفطر السعيد التي استمرت لغاية أمس توافد سياحي كبير إلى جميع المناطق السياحية في المحافظة فغصت الفنادق والأوتيلات والشاليهات السياحية الرسمية والخاصة بالزوار الوافدين ومع هذا التوافد قفزت أسعار الإيجارات اليومية إلى الضعف فالشاليه الذي كان يتم تأجيره خلال موسم الصيف بخمسة آلاف ليرة سورية قفز أجارها إلى عشرة آلاف ليرة سورية وبمعدل وسطي تراوحت الإيجارات اليومية بين 7 – 20 ألف ليرة سورية للشاليه الواحد وهذا المبلغ يشمل جميع مناطق السياحة في صلنفة - كسب - شاطئ البحر فلكل منطقة سياحية روادها الذين يجدونها أفضل ملاذ لهم لقضاء فترة استجمام هادئة ومريحة بعيداً عن ضوضاء المدن والعمل وهذا الإقبال يشير إلى مدى حاجة المواطنين للسياحة التي ما زالت تشكو قلة الخدمات المقدمة لها في بعض المناطق والتي تعتبر دون المستوى المطلوب حتى الآن فشبكة الطرق في جميع المناطق السياحية باللاذقية ما زالت غير قادرة على استيعاب حركة مرور السيارات في ذروة الفترات السياحية نتيجة ضيقها وقلة عددها سواء في صلنفة أو كسب وكذلك شاطئ رأس البسيط السياحي الذي لا يوجد به سوى شارع واحد ضيق خال من الأرصفة مملوء بالحفريات ومعدوم الإنارة رغم وجود الأعمدة الكهربائية.
وفي لقاءات أجريت مع عدد من السياح الدائمين لمصيف رأس البسيط السياحي أفادوا أنهم يرتادون البسيط لجمال طبيعته وصفاء بحره إلا أن انعدام الخدمات المقدمة فيه يجعل عدداً كبيراً منهم يخفض مدة السياحة به فبدلاً من قضاء مدة أسبوع به يضطرون لقطعها بعد يوم أو يومين نظراً لكثرة الحشرات (برغش وذباب) التي تشوه أجساد أولادهم في ظل غياب رش المبيدات الحشرية بشكل دوري وتناثر الأوساخ في جميع أرجاء المصيف، يضاف إلى ذلك تلاعب أصحاب المحال التجارية بأسعار المواد التموينية والخضار حيث يستغلون حاجة السياح فيحصلون على أعلى الأسعار.
من جهتهم بعض أصحاب المحال التجارية اعتبروا أن رفع أسعارهم هو الحل الوحيد أمامهم لتعويض الضرائب التي يتم تحصيلها من قبل بلدية رأس البسيط والتي رفعت ضرائب الخدمات مؤخراً إلى الضعف رغم أنها لا تقدم شيئاً سواء في مجال النظافة أو رش المبيدات أو ترحيل القمامة أو صيانة الطريق الوحيد الذي يخدم المحلات التجارية والشاليهات والمنازل السكنية، ولتأكيد ذلك أفادوا أنه ومنذ مدة شهر تقدموا بشكوى رسمية توضح الواقع الخدمي المزري لرأس البسيط، موقعة من قبل عشرات المواطنين وأصحاب المحلات والشاليهات المتضررين، قدمت إلى محافظة اللاذقية بمساندة أحد أعضاء مجلس الشعب وأرسلت نسخ منها إلى عدة جهات إلا أنها حتى الآن لم تلق الاستجابة سواء بتخفيض الضرائب أو السعي لتوفير الخدمات بها وهم يتساءلون كيف يطالبون بدفع ضرائب مضاعفة لخدمات غائبة وغير متوفرة حتى في حدها الأدنى، مشيرين إلى أن كلامهم هذا لا يعني التهرب من دفع الضرائب لكن التزامهم بالدفع مقترن بتوافر الخدمات الفعلية التي تنعكس إيجابا عليهم وعلى أبنائهم وعلى الحركة السياحية في المنطقة.
وفي الختام ومع انتهاء موسم السياحة للعام الحالي نسأل أما آن الأوان لإيلاء مناطقنا السياحية الاهتمام اللازم ولاسيما توفير النواحي الخدمية ليس فقط في المواسم السياحية بل في جميع المواسم والفصول.