لا نعتقد أن سقوط حطين أمام مستضيفه الطليعة بخماسية ملعوبة مفاجأة كبيرة بقدر ما كانت المفاجأة بفشل جميع المدربين الذين تعاقبوا على حطين بسد الثغرات الدفاعية وتكليف اللاعبين بدءاً من المهاجمين بالمهام الدفاعية التي تساهم في الحد من خطورة المنافسين مهما امتلكوا من مهارات وقدرات فنية وبدنية. فالجميع يعلم، بل ويدرك ويبصم بأن نادي حطين مفرخة للهدافين وللاعبين أصحاب النزعة الهجومية. والغريب دائماً أن يستطيع أي فريق أن يسجل بمرمى حطين بسهولة بالغة ودون أي مضايقة وهذا بالطبع لا يتحمله المدافعون وحدهم رغم ملاحظاتنا الكثيرة على أدائهم ولكن انعدام العمق الدفاعي أو شلل العمود الفقري لفريق حطين يخلخل أطرافه ووسطه ودفاعه الذي يتحمل أعباء كثيرة ويقف عاجزاً أمام الحملات الهجومية المتسلسلة والمصطحبة بمؤازرة عددية مع غياب كامل لعملية التغطية الدفاعية من لاعبي الارتكاز والأطراف لأن الكابتن عماد دحبور اضطر بعد رحيل هشام عابدين وياسر عكرة وإصابة ياسر الحسن لخسارة موهبة محمد فارس أو أركان مبيض ببعض الأحيان في مركز الارتكاز. ولكن هذا لايبرر للكابتن دحبور ولكل من توالى على تدريب حطين »سابقا« إهمالهم للشق الدفاعي وعدم اهتمامهم باكتشاف مدافعين جدد من خلال منح أي لاعب يمتلك الإمكانيات المناسبة وتكليفه بالمهام الدفاعية التي تقلل من الأهداف الكثيرة التي تدخل مرمى الحوت الأزرق في كل موسم كروي، كما نجح تشرين بتحويل رامي لايقة من مهاجم صريح بفريق الشباب لمدافع بارز ومتألق مع فريق الرجال. وحتى نقطع الشك باليقين فقد تناقشت في الفترة الماضية مع عدة مدربين بارزين بهذا الخصوص فأجمع عبد القادر كردغلي ومصطفى طحان وأكرم خاشو وموفق كنعان وهيثم جطل على افتقار حطين للعمق الدفاعي المحصن بالطريقة المثلى والتي تضمن له عدم وصول المهاجمين بسهولة لمرماه وبنفس الوقت تزيد من قوة دفاعه وحارس مرماه. وما نشاهده على أرض الواقع هو فريق يمتلك العديد من المواهب الرائعة في خط الوسط ولكن ميولها وعشقها للأداء الهجومي وعدم اكتراثها بالشق الدفاعي وعدم قدرة المدربين على فرض نوع من الانضباط الصارم عليها داخل المستطيل الأخضر زاد وسيزيد من غرق الحوت الأزرق وسيجعل مرماه متاحاً أمام جميع المهاجمين، وما حصل بلقاء الطليعة هو أكبر دليل وربما يكون فاتحة للخسارات العريضة إلا إذا استدرك الدحبور ثغرات عمقه الدفاعي بطريقة تشهد له وتدخله التاريخ.
قلم رائد عامر -منقول عن جريدة الرياضية