لقد عاش الاسرائيليون في المجتمع المصري وتكاثروا فيه منذ هجرة يعقوب واولاده الى مصر وقد اضطهد الفراعنة الاسرائيليين في الفترة السابقة على ولادة موسى وبلغ درجة مريعة حين اتخذ الفراعنة قراراً بذبح أبناء الاسرائيليين واستحياء نسائهم من اجل الخدمة والعمل فأراد اللّه سبحانه وتعالى ان يتفضل على هؤلاء المستضعفين وينقذهم من حالتهم هذه فهيأ لهم نبيه موسى فعمل على انقاذهم وهدايتهم من الفراعنة(1).
ولادة موسى وارضاعه :
وحين ولد موسى (ع) اوحى الله سبحانه الى امه ان ترضعه وحين تخاف عليه من الذبح العام فعليها ان تضعه في ما يشبه الصندوق وتلقيه في اليمّ وهكذا شاءت ارادة اللّه ان يلقيه اليم الى الساحل واذا بآل فرعون يلتقطونه فيعرفون انه من اولاد بني اسرائيل فتتدخل امرأة فرعون في شأنه وتطلب ان يتركوه على ان تتخذه خادماً او ولداً تأنس به مع فرعون. وقد عاشت والدة موسى لحظات حرجة من حين القائه في اليم فأمرت أخته ان تقص اثره وتتبع سير الصندوق فتتعرف على مصيره. وحين عرض الطفل على المرضعات ابى ان يقبل واحدة منها فانتهزت اخته هذه الفرصة فعرضت على آل فرعون ان تدلهم على امرأة مرضعة تتكفل رعايته وحضانته وارضاعه وكانت هذه المرأة بطبيعة الحال هي أم موسى وهكذا رجع الطفل الى امه ليطمئن قلبها وتعلم ان ما وعدها الله سبحانه من حفظه وارجاعه اليها حق لا شك فيه. ولقد شب موسى في البلاط الفرعوني حتى اذا بلغ اشده وهبه اللّه سبحانه العلم والحكمة.(2) خروج موسى من مصر : ودخل موسى المدينة في يوم ما على حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلاً من شيعته يقاتل رجلاً آخر من اعدائه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ولم يكن ينتظر موسى ان تؤدي هذه الضربة الى الموت ولذلك ندم على هذا العمل المتسرع الذي انساق اليه فاستغفر ربه عليه. واصبح موسى في المدينة خائفاً يترقب ان ينكشف امره فيؤخذ بدم الفرعوني فاذا به يواجه قضية اخرى مشابهة واذا بالذي استنصره بالامس فنصره يستصرخه اليوم ايضاً. فعاتبه موسى على عمله ووصفه بانه غوي مبين يريد توريطه واحراجه. ثم لما اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما (موسى والاسرائيلي) ظن الاسرائيلي ان موسى يقصد البطش به لا بالفرعوني. فقال لموسى : اتريد ان تقتلني كما قتلت نفساً بالامس ؟ ان تريد الا ان تكون جباراً في الارض. وبذلك كشف الاسرائيلي عن هوية قاتل الفرعوني الاول وفضح قتل موسى له فعمل الملأ على قتله بدم الفرعوني. وجاء رجل من اقصى المدينة يخبر موسى بالامر ويقول له ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك وطلب منه المبادرة الى الخروج والهروب من الفرعونيين. فخرج موسى من المدينة خائفاً يترقب ان يوافيه الطلب او تصل اليه ايدي الفرعونيين فدعا ربه ان ينجيه من القوم الظالمين ... ______________________________