تحدثنا أسانيد الأدب : أن شاعرًا وفد من البادية ، مُشبَّعًا بمشاهدها ، و يحمل بضاعتها مدح ( عليَّ بن الجهم ) ، فقال له :
doPoem(0)
أنت كالكلب في وفائك بالعهد
و كالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو .. لا عدمناك دلوا
من كثير العطا قليل الذنـوب
فَهمَّ أحد الجلساء الأمير بتأديبه ، و لكن الأمير أدرك الأمر بفطنته ؛ فالشاعر استوحى محصوله و مخزونه اللفظي و المرئي ، فلم تسعفه الذاكرة بأكثر مما عاشه واقعا في بيئته .
أبقى الأمير على الشاعر زمنا يسيرًا ، ينعم في بحبوحة العيش ، و يتعامل من الطبيعة في أحلى معانيها و مفاتنها و يشاهد الجواري كالحوريات في غدواتهن و روحاتهن ... و تُحدِّث كتب الأدب أن هذا الشاعر نفسه رأى في روضة أريضة كالخميلة جارية تتهادى بين الشجر ، فَهَمَّ بمغازلتها ، فهددته بخنجرها ، فأمسك بيدها قائلًا :
doPoem(0)
يا مَنْ حوى ورد الرياض بخده
و حكى قضيب الخيزران بقـده
دع عنك ذا السيف الذي جردته
عيناك أمضى من مضارب حده
كلُّ السيوف قواطع إن جـردت
وحسام لحظك قاتل في غمـده
إن رُمْتَ تقتلني فأنـت مُخيَّـرٌ
من ذا يُعارض سيِّدًا في عبـده
---------------
فسبحان الله من تأثير البيئة على الناس و الشعراء