قال راوي ياسادة ياكرام حدثنا يوسف ابن مروان انه قال في يوم من الأيام
جار علي ّالزمان وكنت أعمل مع أبي في الدكان وكان والدي الحبيب يريدني أن أصبح مهندس أو طبيب وأنا لاأحب الطب وأخاف
من الأطباء وأخاف أكثر من رؤية الدماء ولذلك قررت أن أكون من المتفوقين في المدرسة وأتخرّج من كلية الهندسة فهجرت العمل
في الدكان واتجهت إلى العلم والعرفان ومن شدة ولعي في المدرسة كدت أن أصاب بالهلوسة حتى تخرجت من كلية الهندسة
وتنفس اهلي الصعداء فإبنهم سيدخل عام الأغنياء لكن حساب السوق لم ينطبق على حساب الصندوق فقد اشتد البلاء وعم الغلاء
وبات المهندس الضائع أرخص من كل البضائع ومن شدة المرارة لاأستطيع أن أجد عبارة تشرح احوال المهندسين في نهاية القرن العشرين
فمن كان منهم من الموظفين فؤلائك المساكين يقعون تحت سيطرة المدراء العامّين ومن المدراء من يتصرف بعنجهية وتيه
وكأنّه ورث المؤسسة أو الشركة أو المديرية عن أبيه وأن الموظفين لديه ليسو أحرار بل عبيدو ولولا العيب والحياء لطلب أن
نبوس مع التوقيع إيدو وإذا ما انتقدته بكل أدب وكياسة فينسبك تقرير ويتهمك بأنك تتحدّث بالسياسة وإذا ما ألمحت في أحد
الإجتماعات التي يحضرها المسؤولون عمّا في الإدارة من تقصير فإن غضب اللّه سينزل عليك مع غضب المدير فعليك تنطبق
الأنظمة والقوانين ويسحب منك السيارة بحجة التقنين ويعتبرك المسؤول الأول عن فشل خطة الإنماء وانقطاع الماء وضعف الكهرباء
وأحد أهم المتسببين لتفجر السكان في اليابان والصين واحد أهم أسباب خسارة سورية أمام البرازيل في كأس العالم للشباب
وتبقى محاصرا على هذه الحالة حتى تنفجروتقدّم إليه بالإستقالة فإن لم تفعل فستصبح عليك الغضبة تامة وينقلك بناء على المصلحة العامة
وننعطف إلى تناسب الراتب مع الأسعار وتلك الحكاية كحكاية القط والفار أوالمطرقة والمسمار فماذا تفعل تلك الرواتب الطائشة
أمام الأسعار الكاوية الفاحشة فلقد اشتد حبل الغلاء من ثمن دبوس حتى وصل إلى مهر العروس وزادفي سوء الحالة ارتفاع
أسعار البالة التي كانت ملاذا للموظفين يكسون بها أجساد زوجاتهم وأولادهم بين الحين والحين ونستطيع نحن معشر الرجال
أن نأكل ونلبس حيّااللّه ونمشّي الحال ولكن الطامة الكبرى في اسعار ملابس الأطفال وأزياء النساء وخاصة تلك لاتستر من أجسادهنّ
إلا بعض الأجزاء فلقد تكمن مصممي موضة الخبثاء من الدخول إلى أعماق المرأة ونبشوا مافيه من خفاء واستغلّوا حب ربّات الدور
للتالق والظهور فألهموا من القلوب وافرغوا أموالنا من الجيوب وكلنا نعلم عشق النساء للموضة والأزياء فمنذ اقدم العصور وعجلة الأزياء تلفّ
وتدور يلبسن المكسي إلى أخمس القدمين والميدي إلى تحت الركبتين والميني فوق الركبة بشبرين فاحتجّ آنذاك المتحفظون
بحجة ان جسد المرأة أغلى مايكون عرضة للعيون وازداد في حينها القال والقيل وكتب في ذلك شوقي شاعر النيل :
إلى فوق الركبة تشمّرين إبربّك أي نهر تعبرين ..ووصلوا في آخر المجال إلى لبس البنطال بحجة أنه ليس هناك فرق بين النساء والرجال
وتفننوا في صنع البنطلونات من العريض الواسع ذو الاحزمة المشدودة إلى القصير الضيّق الذي يدعى البرمودا ووصلوا إلى آخر
الدرجات إلى الخيب كيلوت ذو البلسات ثمّ إلى الفيزونات دون حساب لأوزان نساءنا الشرقيات اللواتي يلهشن وراء واجهات المحلات
يلتقين الدّارج والغالب دون حساب للوزن والقالب حتى أن جارتنا أم تحسين التي يبلغ وزنها من الكيلو غرامات مئة وخمسين
ارتدت بنطالا من الجينز تشبّها بـ بروكين وهكذا عقول النساء فادعوا معي ربّ السماء أن لايلبسهن في وجوههن جوارب
أويقنعهن بحلق الرؤوس وتربية الشوارب وما دمنا قد دخلنا إلى عالم المرأة فالخوض فيه يتطلّب الكثير من الجرأة
فالمرأة إذا حمي الوطيس أشدّ مكرا من إبليس سلاحها الدموع والنق في الحديث حتى ان اللّه سبحانه وتعالى الذي يفعل ما يشاء
لم يخلق شيئا إلا وعظمه إلا كيد النساء وقال وهو أصدق القائلين إن كيدهن عظيم فإن كان لبيت الزوجية مالكة فعلى زوجها
أن يتحلّى بأخلاق الملائكة وأن يكون لكلّ أمورها طائع وإلافمصيره مع بختة ثيابه إلى أقرب رصيف أوشارع والنساء اشدّمن الرّجال
على ضبط النفس ونفوسهنّ لاتعرف اليأس لذلك كنت شديد المعارضة والبأس عندما عرض عليّ والدي فكرة زواجي لما رأى سوء
حالي واعتكار مزاجي فلقد حسبتها في منطق الحساب بشكل دقيق فأنا لاأملك إلاشهادتي وشبابي وراتبي وعفّة نفسي وهذه
جميعها لاتساوي بمنطق هذا العصر لاليرة ولاقرش ولافلس
وعندما لم استطع ان اقاوم احوال الزمان قررت التغرب عن الاوطان وذهبت الى والدي لاخبره بقراري ..وانتظرت جوابه
فقال لي انا امي لا اعرف القراءة ولا الكتابة ولكن اقول وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا بالاباء
لقد درستك لتعمل مهندس لا لتسافر وتعمل اجير
ثم اردف بصوته الخبير كم حمار له حمير وكم لبيب بلا حمار وكم قبيحة بالف زينة وكم جميلة با خمار
فخجلت من نفسي وتغلبت على يأسي وتزوجت بام الاولاد مستثمرا حكمة الاجداد
لاتكن للعيش مجروح الفؤاد انما الرزق على رب العباد ...............
بتصرف
.... يتبع