قصة قصيرة
تماما كما رأيتها في مقدمة الحلم، كتابة على ورقة: مهما يكن الأمر حاول أن تدفع ضريبة إخلاصك للسراب فما جدوى روحك أن لم تبق عجوزة عنيدة كصخرة البحر التي تنقيها المياه المالحة.. ومن قال غير ذلك.. أجبني بسرعة؟ لم أرك على الرصيف وأنت تلوح ليّ في لحظات الوداع الأخيرة؟ ستجد رسالة في صندوق بريدك تتحدث عن عزلة وخرافات، وصور مصلوبة على جدران غريبة، وتفاصيل وهمية عن عواطف نبيلة وكفاءات مؤجلة تهتم بشؤون الإفلاس الذي يرافقه اليأس والخرافة.
صديقك: الفاضل مدير لجنة الشخصيات الراحلة في المنفى.
* توقف الرجل الذي تقمص شخصية نزيل فندق "الخصائص المتميزة " الذي يديره فلاح إيطالي غادر قريته، وراح يطوف في بلدان العالم ينسج الحكايات والنوادر ويجمع المعلومات الضرورية لبناء فندق عصري له مميزات تتعلق بحياة الوافدين من العالم الذي يهتم بالحروب والكوارث. وكما أسلفت وقلت: توقف ذلك الرجل صاحب القامة الهادئة، يتطلع إلى اللافتة الكبيرة المعلقة عل جدران بني داكن، وهو يمعن في قائمة الأسعار، ووجبات الطعام وأنواع الكحول والتبغ.
دخل القاعة الصغيرة وهو منهمك في البحث عن ورقة رسمية، يمكن وبواسطتها المبيت في هذه الليلة.
قال صاحب الفندق بعد أن اختلطت عليه الصور: طالب لجوء وليس بزائر؟
الفصول الباردة التي مرت، كانت مثل أوراق ومشاعر متناثرة.ألتمس فيها لحظات الغضب؛ لكي تتطوع لمعرفة أوهامها الخادعة. وكما ينتزع الرائي الآن خطوته من أنياب العتمة ومن دائرة أخذت تضيق بين حلم مبعثر وأمنيات لا تذكر، جاء الذي يقول أن الفشل سيد الجميع.
* رفض الجسد مقتولا، بعد رحيل مؤقت مع طيور هاربة أمام الريح، وتندرج في عداد الهواجس حانة صغيرة، فكل شيء يستحق الظنون بعد أن أمسك بخصلة من جديلتها، وبعبارة أدق، ربما لأنه انتظر مجيء الآخرين من عالم مجهول.
قالت : أنها لا تنوي التراسل، ولم يعد الرب قادرا على الإجابة.
* أستعيد الآن السير البطيء باتجاه رصيف ضبابي، ملوحاً بيدي للمرأة التي قابلها بالصدفة.. إغفاءة، فهل لا زالت تحافظ على رضاها من الأشياء التي ضحت من اجلها كثيرا. ولسبب آخر أن دموعها تجري كالأنهار كلما فكرت بهدوء بمخدعنا الصغير.. بالسرير الرملي الذي بنيناه بعناية بين سحابة وغيمت. فيا له من شوق وهي تجوب ضفاف الفرات بثوب أزرق شفاف يزيدها جمالاً وعذوبة. حاول أن يغني فوق قارب يترنح. ضيقة هي المراكب.. لكن الساحل أعمى، والقلب استغرب لضربات الأوردة في ليل مطفأ المصابيح.
* القطار الراحل إلى سومر، يغني السلالات، والحارس الوحيد، وعلى ألوان لوحته السوريالية، ينزلق الضد وتأمل الموضوع. أيها المعبد أراك كشراع ممدد في الهواء الطلق.