"كراكيب" كلمة لا أعرف إن كانت مصرية أم أنها مفهومة.. بشكل عام "الكراكيب" هى كل الأشياء التى توجد لديك وتحتفظ بها فى حين أنك لا تستخدمها..
وربما يتوارد إلى الذهن فوراً أن "الكراكيب" هي مجرد تلك الأشياء التي تضعها في خزانتك أو في أي جزء مهمل من المنزل..
في الحقيقة أن "الكراكيب" تتجاوز ذلك بكثير .. وقد تدهش إذا عرفت كم الأشياء الموجودة في حياتك تستحق وصف كراكيب"! هذا ما ستكتشفه فور قراءتك لكتاب "كيف تتخلص من الكراكيب على طريقة الفينج شوي الصينية " لمؤلفتهكارين كينج ستون ".
وفي أحد فصول الكتاب ستكتشف أن هناك "كراكيب" في العقل يسببها القلق! ستكتشف أن الاستمرار في إصدار الأحكام على الآخرين ونقدهم ولومهم .. هو نوع من "الكراكيب" ! ستكتشف أيضاً أن النميمة وترديد الإشاعات هو نوع من "الكراكيب"!،وكذلك كثرة النواح والشكوى ! بل أيضاً فإن الثرثرة العقلية هي "كراكيب" لأنها جهدٌ مهدر!
تستمر المؤلفة في شرح معنى "الكراكيب" وفقاً لطريقة الـ"الفينج شوي " الصينية ، وخطورتها على طاقات الإنسان الخلاقة وسير حياته بمجمل تفاصيلها ،لتكتشف معها أن مجرد تأجيل عمل اليوم إلى الغد هو نوع من وضع "الكراكيب" في طريق حياتك ،وأيضاً .. جميع العلاقات غير المريحة في حياتك .. هي نوع من "الكراكيب" !! تقول المؤلفة (في النسخة العربية التى ترجمتها مروة هاشم وصدرت عن دار شرقيات): "هل تستطيع أن تفكر في شخصٍ ما في حياتك والذي إذا ظهر أمامك وتحدثت معه سيجعل جسدك يشعر بعدم الارتياح ؟من هو الشخص الذي اذا تحدثت معه سيجعلك تشعر وكأن المكان ليس كافياً لكلاً منكما ... ربما لا يتذكر عقلك الواعي هؤلاء الأشخاص ... ولكن عقلك الباطن دائماً يحتفظ بذكراهم بداخله ،إن احتفاظك بمثل هذه العلاقات غير المريحة في حياتك يهبط من مستويات طاقتك بالتدريج".
. ترى كم من نوعية تلك العلاقات في حياة كل واحدٍ منا؟ كم من الأشخاص لنا معهم علاقات ـ من أي نوعٍ كانت ـ لكن أرواحنا ترفض وجودهم في حياتنا ؟ كم من الأشخاص يثقلون علينا بذكراهم؟ ولماذا يضطر الإنسان من الأساس إلى التعامل مع أشخاص لا يود معرفتهم أصلاً ؟ هل هى الحياة العصرية بكل مفرداتها السخيفة التي تفرض نفسها علينا ؟ وكيف يمكن الفرار من ذلك؟ كيف يمكن لشاب فى عصرنا القاسى أن يعيش دون "كراكيب" في روحه؟
وإذا افترضنا أننا قمنا بعملية استبعاد لكل من نعرفهم لكننا لا نريد أن نعرفهم ، من المفترض وقتها أن يتبقى لنا الأصدقاء والأحباء .. لكن .. كيف ذلك في زمن يغادر فيه الأصدقاء بلا رجعة إلى بلادٍ بعيدة وربما تصبح أنت نفسك من كراكيبهم " التي ما عادوا يرغبون فيها ؛إذ تذكرهم بأوقاتٍ مؤلمة فى بلادٍ رفضتهم..!
وحينها لن يتبقى لك سوى الحزن .. والحزن وحده ..
كيف ستمنعه عن نفسك ؟! فأنت يمكن أن تمنع نفسك عن سلوكٍ ما بشكلٍ عقلاني .. لكن كيف يمكن أن تمنع الحزن عنك ؟! ستمشى في الشوارع ذاتها لكن الوجوه لن تكون هي نفسها .. ربما أنك لا تعرف الناس جميعهم في محيطك لكنك على الأقل تألف وجوههم .. لكنك في تلك اللحظة حتى لن تجد وجوهاً تألفها ..! ستفتح مذكرة أرقام الهاتف خاصتك ..فتشعر بأنها صارت غريبةً عنك : يوماً ما كان فيها أرقام تقرأها لست في حاجة للاتصال بها .. لكنك تعرف أنك تستطيع الاتصال حين تريد ذلك ربما تختلق سبباً ما وتتصل لمجرد أنك ستحادث شخصاً ما يعرفك .. وسيقول لك أهلاً" ربما يقولها ببرود .. لكن حتى هذا لن يكون موجوداً..
فهل الاحتفاظ بـ "كراكيب الروح" .. هو أفضل من تلك الوحدة ؟.. ربما!