آخر 10 مواضيع الحوت في سطور (الكاتـب : عاشق الحوت المغترب - آخر مشاركة : الامير totti - )           »          سلة حطين إلى أين ؟؟ (الكاتـب : نديم شامدين - آخر مشاركة : m.n@ser - )           »          رسميا:: تاجيل قرار البت بالاستقالة :: (الكاتـب : Kh@led - آخر مشاركة : Saeedoo - )           »          الأستاذ تحسين طه حطيني أصيل بارك الله بك (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : ابو جميل - )           »          الاتحاد الرياضي فتح باب جهنّم (الكاتـب : الامير totti - آخر مشاركة : rooney - )           »          :: خبر وطرفة :: (الكاتـب : Kh@led - آخر مشاركة : rooney - )           »          علاء حسن يتعهد (الكاتـب : حطيني مر - آخر مشاركة : NARAMoo - )           »          عاجل تراجع علاء وعهدعن استقالتهم (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : ابو جميل - )           »          مكافأة فريق شباب حطين (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : rooney - )           »          عقوبة ايمانويل مباراة واحدة (الكاتـب : عبد الباسط حجازي - آخر مشاركة : rooney - )           »         

اعلانات


العودة   نادي حطين السوري - منتديات الموقع الرسمي > منتديات عامة > المنتدى الإجتماعي
التسجيل بحث مشاركات اليوم جعل المنتديات كمقروءة

المنتدى الإجتماعي يختص باخبار وطرائف وقصص من المجتمعات البشرية

رد
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع البحث في الموضوع أنماط العرض
  1 links from elsewhere to this Post. Click to view. #1 (permalink)  
قديم 24/12/06
صورة عضوية ديار
زهور حطينية
 
تاريخ الانضمام: 24/11/06
محل السكن: Dubai
المشاركات: 990
Talking أبو الحروووف

أعضاء نادي حطين الأكارم:
رغبة منا في تحقيق التقدم لهذا المنتدى و الإسهام في إثرائه وتطوره
أردنا أن نقوم ( الحزب النسائي الحطيني ) بإصدار موسوعة بالشخصيات الهامة التي مرت على مر العصور وأسهمت بإغنائها وتغير مجرى أحداثها و تقديم بطاقة تعريف بها بكافة الحروف من الألف إلى الياء...
و هكذا نتمتلك في نهاية هذا المشروع والموضوع أقوى موسوعة بهذا المجال
ملاحظات:
1.سيكون مدة كل حرف أسبوع كامل بحيث أننا سوف نقوم بالكتابة عن كافة الشخصيات التي تبدأ بحرف الالف لمدة أسبوع ثم يأتي حرف الباء وهكذا دواليك......
2.نرحب بكافة المساعدات التي تسهم بزيادة معلومات الموضوع و بنائه
3.و طبعا هذا من بعد أذن المشرفين في هذا المنتدى و الإدارة فنتمنى أن نكون ذلك العنصر الفعال في المنتدى ولو بجزء صغير
والله ولي التوفيق لي ولكم جميعا

__________________
كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي
و كلما ازددت علماً إزداد علمي بجهلي
رد باقتباس

  #2 (permalink)  
قديم 24/12/06
صورة عضوية ديار
زهور حطينية
 
تاريخ الانضمام: 24/11/06
محل السكن: Dubai
المشاركات: 990

-أ-

الجاحظ:

معلومات أساسية
الإسم:أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي البصري
اللقب: الجاحظ,وقد كني بالجاخظ لجحوظ عينيه
مكان الولادة: البصرة
مكان و تاريخ الوفاة:البصرة-(255هجري)
ملخص عن هذه الشخصية:هو إمام البلاغة المشهور صاحب الكتب الممتعة, من المعتزلة و كان تلميذ ابي إسحق إبراهيم بن سيار البلخي المعروف بالنظام المتكلم المشهور.
أهم مؤلفاته:الحيوان والبيان والتبين وله مقالة في اصول الدين وإليه تنسب الجاحظية

التفاصيل:
في خدمة العقل وضع أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها.
كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة.
كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..
وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إسحاق وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا.

ولد الجاحظ سنة 159 هجرية في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.

أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا".
فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.
فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: "وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية "طبقون"، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!"
ويقول الجاحظ: "زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، وأما العض فأنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية".

وكان الجاحظ يؤمن بأهمية الشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين.
كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان.
فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: "ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!".

والجاحظ يرفض الخرافات كلها ، وينقد من يرويها من العلماء أمثال أبي زيد الأنصاري، فيقول: إن أبا زيد أمين ثقة، لكنه ينقصه النقد لأمثال هذه الأخبار التي يرويها عن السعالي والجن، وكيف يراهم الناس ويتحدثون إليهم ويتزوجونهم وينجبون؟.
وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع.
وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع.
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.

ويعد الجاحظ من أغزر كتّاب العالم ؛ فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء.
ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا "البيان والتبيين" و"الحيوان".
ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك.

ويعد كتاب الحيوان -وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته.
ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة.
وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا.
فكتابه "الحيوان" مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.
فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- "فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح شئ من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا.
وقد أوضح الجاحظ في "الحيوان" أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً : "متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا".

ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: "ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم"
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده.
أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عمومًا

__________________
كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي
و كلما ازددت علماً إزداد علمي بجهلي
رد باقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 24/12/06
صورة عضوية أبو أحمد الحطيني
حطيني أصيل
 
تاريخ الانضمام: 13/11/06
محل السكن: Dubai
المشاركات: 250

شكرا كتير على هالفكرة الحلوووووووووة........ وصدقا أحلى فكرة موضوع بالمنتدى......ومن عندي رح أبتدي بأبن سينا

ابن سينا وطبيب، فيلسوف وعالم
وجديانا حاليا جزء من أفغانستان- كانت تقع على أطراف إيران ،أو بالأحرى خراسان حتى عصر المغول، وفي ذلك الوقت لم تكن هناك فروق فاصلة للجنسيات والأقطار عاش ابن سينا هنا حيث جاء والده من بلخ وخرج من هنا أيضا عباقرة إيران مثل جلال الدين الرومي، وناصرى خسرو، وإبراهيم بن أدهم الصوفي، ونجيب الدين السمرقندي من غزنة، وعبد الله الانصاري ، وعبد الرحمن بن جامع.

ما هو الأصل العرقي الذي يطلق على هؤلاء الناس في القرن العاشر الميلادي؟ في الحقيقة لا نعرفه، ولكن التأثير الإيراني كان قويا من الناحية الثقافية على الأقل، وحيث أن الهجرات التركية لم تكن قد بدأت بعد ،فمن المرجح أن الأصل العرفي كان إيرانيا ،ولكن قد يكون عدم الشعور بالنزعة العرقية والتجنس من العوامل التي ساعدت علي تكوين عظماء مثل الإمام البخاري الذي كان في الغالب إيرانيا مثل ابن سينا.
جاء والد ابن سينا من بلخ ووالدته واسمها ستارة (النجمة)، وهو اسم إيراني خالص، ولد في أصفهان بالقرب من بخاري في عام 370 بعد الهجرة الموافق 980 للميلاد، وكذلك معاصره البيروني، لقد تأثر والده وأخوه بالدعوة الإسماعيلية، ولكن ابن سينا لم يتأثر بهم، ولم يرتبط بدعوتهم بالرغم من معرفته لهم، ولكن الشعوبية كانت تقريبا غير معروفة في هذه المناطق التي انصهرت فيها العرقيات المختلفة مما جعل ابن سينا إنسانا لا يهتم كثيرا بالعرقية والعنصرية.

لم تكن طفولة وشباب ابن سينا بالفترة السهلة فلقد كانت إلى لك غير مستقرة حتى أنه قيل إن ابن سينا هرب من جرجان ليتفادى التواجد في بلاط السلطان محمود، ولكن هذه الواقعة مشكوك فيها، ولكن من المؤكد أنه عند استشارة الملوك والرؤساء له في المسائل الطبية كان يؤخذ رأيه في السياسة كذلك.
عمل ابن سينا كوزير أكثر من مرة وكان لآرائه وزن عظيم، ولكن شخصا بوزنه كان ولا بد أن يكون له أعداء عدا الأربعة عشر عاما الأخيرة من حياته فقد نعم ببعض السلام بلاط البومية.
توفي ابن سينا عن 53 عاما عام 1037 م الموافق 28 4 هـ في مدينة همدان الواقعة في غرب إيران أثناء حملة للأمير علاء الدولة.
إن ابن سينا يمثل خلال العصور عقلية فريدة من نوعها يقابلها في الغرب شخصية القديس توماس اكوينز ولكن بينما وجد اكوينز البيرتوس ماجنوس ليرشده فإن ابن سينا لم يجد أحدا، بل هو يفوق اكوينز في نواح عديدة.
لقد كان ابن سينا فيلسوفا، وعالما ،وشاعرا، وطبيبا، وموسيقيا، وكان عظيما في كل منها.
ولنتكلم عن الفلسفة أولا وهي مجال واسع جدا لا يمكن تغطيته في بحث صغير مثل هذا. وكان من إنجازاته أن يوفق بين مدارس الفكر الإسلامي المختلفة، والفلسفة اليونانية ولهذا كان عليه أن يجيب على أسئلة المعتزلة، وكانت تفسيراتهم تعتبر ". عقلانية " في ذلك الوقت، والمذهب الديني للمتكلمين وادعاءات الاسماعيليين.
كانت المشكلة التي تؤرق فلاسفة الميتافيزيقا في ذلك الوقت هي " خلود الدنيا " لقد فسر الفارابي الخليقة بطريقة الينو- أفلاطونية سآو- الأفلاطونية الحديثة كمراحل متلاحقة من الانبثاق مصدرها الله. أما النقطة التي كان على ابن سينا تفسيرها هي : هل نعتبر المادة خالدة ودائمة كما علمنا أرسطو أم هي مخلوقة كما فسرها اللاهوتيون ؟
جاء ابن سينا هنا بافتراض مؤداه أن الشيء يكون خالدا بالنسبة لجوهره أو خالدا بالنسبة للزمن الخالد بالنسبة لجوهره هو ما ليس جوهره أصل موجود بالفعل، والآخر ليس لعمره بداية كما جاء في كتاب النجاة دعوى له تقول إن هناك مرحلة ما قبل الخلق حيث لم تكن المخلوقات كائنة بعد ثم انتهت هذه المرحلة.
لا يمكننا الخوض أكثر في ميتافيزيقا ابن سينا الآن، ولكن هناك الجديد الذي قدمه للعلم ،فبالنسبة لتكوين الأحجار الكبيرة، يرى أبن سينا أن هذا يحدث مرة واحدة عندما تتعرض قطعة هائلة من الطين لدرجة سخونة عالية جدا، أو بالتدريج بمرور الوقت.
أما الزلازل، فلقد اعتقد مثل أرسطو أنها تتكون من الرياح ،ولكن من الصواب ما قاله عن أن التلال تتكون صدفة بسبب الزلازل، وينطبق ذلك على تكوين الوديان، ويرجح كذلك أن العالم كان موجودا ولم يكن مسكونا قبل الزمان، ثم يتبع نفس نظرية أرسطو أنه غرق تحت المحيط، ولقد ظلت نظريات ابن سينا عن تكوين الصخور معروفة بعد موته بأعوام كثيرة.
ويرجع إلى الفضل لعلماء مثل ابن سينا والبيروني والكندي في إعطاء علماء القرون الوسطى معلومات عن تكوين الصخور وغيرها التي تعتبر رائدة في علوم الجيولوجيا.
وقد قسم ابن سينا الأجسام المعدنية إلى أربع درجات: أحجار، ومواد يمكن دمجها، ومواد كبريتية، وأملاح، وهذا يعني درايته. بأن الأملاح لها درجة انصهار ،وعندما يقول أن بعضها لين كان يضع مفهوم التمييز بين المعادن وغير المعادن، حيث أن المعادن قابلة للطرق والسحب.
وهذه بعض الظواهر الطبيعة، كما وصفها ابن سينا : -
1 ـ إن الهالات الحمراء والسوداء حول أجسام بعض النجوم ما هي إلا غازات مشتعلة مستها النار من حركتها الدائمة، وعندما تكون كثيفة جدا فإن لهيبها يكون ذيلا يتبع النجم. (وهذه هي الطريقة التي جاءت بها الطائرات النفاثة).

أما الهالة المحيطة فسببها انعكاس الضوء الذي يمر خلال السحب.
2. ويتكون قوس قزح عندما تعترض السحب مسار الضوء ،والانعكاس ناتج عن الزوايا المختلفة. فعندما تكون الشمس في الأفق يظهر قوس قزح كنصف دائرة مكتملة ،وعندما ترتفع الشمس تقل نصف الدائرة.

3- وعن الظواهر الجوية قال: إن الرياح مثلا تفقد رطوبتها وتصبح دافئة بعد مرورها على أرض ساخنة. أن بخار الماء الذي يحتجز في الأرض يتحول إلى ماء ثم يرتفع في النهاية بقوة على شكل نافورة. أما الرياح فتحدث عندما تكون بعض المناطق حارة والأخرى باردة، أما عن الدوامات فتحدث عندما تتقابل رياح قوية ثم تأخذ في الدوران حول نفسها.
4- أدرك ابن سينا أن الزيت يتكون من الضغط تحت الأرض، وهذا أساس لنظرية انجلير عن تكوين البترول، كما ذكر أن بعض الغازات عند محاصرتها تحت الأرض تتحول إلى معادن تبعا للمكان والزمان، ومن هنا يجيء الذهب والزئبق و الزيت.
5- يشترك ابن سينا مع فرنسيس باكون في التشكيك في مقدرة علم الكيمياء، علي تحويل النحاس إلى ذهب- ومن هنا كان منهـجه هو وباكون في التفسير العلمي للأشياء، وهذه الفكرة تخللت بعمق نسيج الفكر العلمي عند المسلمين ممثلا في الكندي والفارابي ومناقشاتهم لها كطريقة صحية في المنهج العلمي .
6- أما عن الهواء فلقد شهد ابن سينا أنه لاحظ بنفسه عمليات التغير إلى مطر أو ثلج أو برد، ثم يصفو مرة أخرى كما كان.. الخ. إن الماء والهواء كما يرى ابن سينا يحكمهم عامل مشترك ، والماء عن طريق التبخر يتحول إلى هواء، ويبدو أنه كان على دراية بقوة الضغط، حيث قال: إن الهواء إذا ثار بقوة يكتسب خاصية حارقة (وهنا يمهد لاكتشاف الاكسجين الذي تم بعد سبعة قرون) فالهواء يمكنه حرق الخشب والمواد القابلة للاشتعال، وما النار إلا هواء اكتسب خاصية الاشتعال ، فالسحاب يتكون من تصاعد بخار الماء عاليا جدا، وبتأثير البرودة في المناطق العليا يتحول إلى سحب، ثم عندما يتحول إلي قطرات يجئ المطر، وعندما يسقط على الأرض الباردة في الليل يتحول إلى ندى.
وهكذا فإن ابن سينا قدم إنجازات خالدة للعلوم الطبيعية بمفهوم العصر آنذاك. ففي الكيمياء كان يؤيد نظرية انفراد التركيب لكل معدن ،ولا يوافق على تحولها إلى ذهب. وفي حديثه عن خواص الهواء يضيف أن العناصر تشتق من بعضها. ويمكن أن يكون هناك تبدل وتحول بينها إذا تغيرت خواصها، وعندئذ يتم التحول إلى الوضع الأنسب.
وبالنسبة لعلم الأحياء نجد أن ابن سينا يتفق إلى حد كبير مع أفكار أرسطو طاليس ،ولكن له بعض إضافاته المبتكرة. يشير ابن سينا إلى أن لكل من الملكات المختلفة قوتها النابعة منها، فالقدرة الحيوية هي التي توقظ الحياة وبينما القدرات، الجسدية توجه الاحتياجات الجسدية مثل التغذية والنمو والتكاثر.
فالنفس تتميز عن الجسم كما تتميز الطاقة عن الكتلة، وبينما يضع الفكر في المخ يضع المشاعر في القلب. وفى رسالته الفلسفية ( كتاب الشفاء ) " يخصص قسما للموسيقى ويقول جورج سارتون إن الجزء الموسيقي من كتاب الشفاء كان له التأثير العظيم على رسالة الفارابي الموسيقية " الكتاب الكبير في الموسيقى)) وهو سابق لعصره بزمان، فهذا الفصل من كتاب الشفاء يذكر أشياء مثل التركيبات المختلفة ، والاصطلاحات الفنية ،والتفاصيل التي أدت فيما بعد إلى علم الإيقاع الموسيقى.
اتجه ابن سينا في العلم الطبيعي والرياضيات إلى النظريات، ولكن سارتو يقول إن تناوله للموضوع كان أصيلا ومبتكرا بالرغم من كونه أفلاطونيا حديثا، وكذلك في أواخر أيامه في همدان، أضاف الكثير إلى الفلك بملاحظاته العلمية الثاقبة وصمم آلة ، للقياس حتى يزيد من دقة قراءة القياسات، إنه لم يصل إلى أي قانون من قوانين الطبيعة- الفيزياء- إلا أن دراساته بلا شك ساعدت العلماء الذين وصلوا إلى تلك القوانين فيما بعد، ومع ذلك فإنه ذكر ملاحظات عميقة لمسائل فيزيائية مثل الحركة والتماس والقوة والفراغ واللانهاية والضوء والحرارة.. الخ، فهو يذكر مثلا أنه إذا كان استشعار الضوء ناتجا عن انبعاث نوع ما من المواد من مصدر الإضاءة فإن سرعة الضوء لا بد أن تكون محددة، كما أنه أجرى بعض الاستنباطات عن الوزن النوعي مثل معاصره البيروني.
الطب:
بعد مناقشتنا للنواحي الفلسفية والعلوم الطبيعية لابن سينا جاء دور الطب. إن الخلفية الفلسفية قد ساعدته في فهم وتقدير مشاكل وطبائع الإنسان بطريقة أفضل ولهذا فإن كتابيه: الشفاء والقانون لا يعلي عليهما حتى يومنا هذا.

لقد وصف، الطب الإغريقي إلى العالم الإسلامي قبل الفلسفة اليونانية عن طريق المدرسة الطبية في جنديسابور.
وفي زمن الرسول يجيء ذكر الحارث بن كلدة الذي درس في معهد نسطورية، وبعد ذلك، وفي العصر الأموي، ظهر الطبيب ماسرجويه لأ وترجم رسالة اهرن إلى اللغة العربية، كان اهرن راهبا مسيحيا عاش في الإسكندرية في فترة قريبة من الفتح الإسلامي. تلا ذلك جواهر الطب المفردة لماسويه الأكبر، ثم ترجمات خلال العصر العباسي ترجمها حنين الذي قام بأعمال ترجمة واسعة في ذلك العصر، وإن صح قوله بأنه يكون قد ترجم كل أعمال جالينوس بدءا من أعمال ابقراط، وتعليقات جالينوس عليها. وبعد مرحلة الترجمة ظهرت أعمال أصلية، وبذلك يكون علم الصيدلة عند المسلمين قد تقرع أو تميز بخمسة أنواع هي:-
ا- قوائم مرادفات أسماء المواد الطبية مرتبة ترتيبا أبجديا.
2- كتب عن السموم.
3- الوصفات ا سطبية.
4- قوائم مسهبة في العقاقير الطبية مرتبة أبجديا، وتحتوي على طرق علاجية، وآراء كتاب آخرين في نفس الموضوع.
5- جداول فى مختصرة وشاملة.
إن عصر الترجمة قد أدى إلى مرحلة انتاج الكتب الطبية الرفيعة، فقد كتب على بن صالح بن الطبري (850 م- 236 هـ) كتاب فردوس الحكمة ويشترك مع كتاب القانون في احتوائه على الفلسفة وبعض جوانب الفلك، ولكنه يزيد على القانون في إضافة بعض المصادر الهندية علاوة على المراجع اليونانية.ثم تلا الطبري من هو أعظم منه الا وهو الرازي (865: 925 م) (251 هـ- 313 م) ولقد أطلق عليه ادواردج براون "أعظم الأطباء المسلمين وأكثرهم أصالة ومن وأفضلهم تأليفا ". أن كتابه الحاوي ليس عملا نظريا مثل كتاب القانون لابن سينا، بل هو سجل للتجارب الإكلينيكية، فبالرغم من اهتمامه بالفلسفة إلا أن الرازي كتب بطريقة عملية ،فعلى سبيل المثال كتب عن الجدري والحصبة، وذكر أن أمهر الأطباء لا يستطيعون شفاء كافة الأمراض، ولذلك يفضل الناس المشعوذين عن أمهر الأطباء.

إن المعنى اللفظي للقانون هو مجموعة أحكام وقوانين وسلسلة من المباديء. ولهذا فإن ابن سينا لم يكتبه كدائرة معارف تضم معلومات عصره، بل معلومات تقوم أساساً على العقل والمنطق والمبدأ، وكما قال أحد المسؤولين " إنه مجموعة فقرات تدل على أنه سلسلة من الملاحظات، أو هو هيكل ليس بالطويل جدا، ولهذا يمكن للتلاميذ حفظه ". ويضم هذا العمل خمسة أجزاء:
يشمل الجزء الأول المبادئ العامة، وهي تعرف الطب ثم تنتقل إلى شرح الأمزجة والحساسيات كمزاج كل عضو، وكل سن وكل جنس، وطبيعة الأخلاط المختلفة، وأصل هذه الأخلاط وأمراض الأعضاء والعضلات ،والأعصاب والعروق، والشرايين والملكات المختلفة، ووظائفها، والأمراض وأسبابها وأعراضها وعلاماتها ،والنبض والبول والغذاء لمختلف الأعمار، والطب الوقائي، والتعامل مع الأمزجة المضطربة وتأثير المناخ والعلاج.
الجزء الثاني ويشمل قسمين: يتناول القسم الأول استنباط مزاج العقار بالتجربة والتأثير ووضع الشروط اللازمة لاختبار العقاقير والتجارب التي يمكن إجراؤها على الجسم البشري وخلو العقار من أي تغيرات داخلية أو خارجية، وعلى أن التجربة يجب أن تكون على أساس علاج الأعراض وعلى أمراض بسيطة، ثم نقرر مدى صلاحية العقار من الناحية الكمية والكيفية لعلاج طبيعة المرض وشدته.
ثم يضع قواعد عامة بالنسبة لمفعول العقاقير وطرق جمعها وحفظها. أما القسم الثاني فيسرد 760 عقارا بالترتيب الأبجدي ويصف بعض العقاقير الهندية مثل كباب خاندان ويشتمل وصف العقار على النقاط التالية:-
ا- التعرف على العقار.
2- الجزء المستعمل.
3- الخصائص المزاجية.
4- تأثير العقار على كل جهاز من أجهزة الجسم وعلى أمراض معينة.
5- تأثيراته لنوعية
6- هل العقار ترياق ؟
7- العلاج البديل
8- المواد المساعدة لتأثيره.

أما الجزء الثالث، فيتناول أسباب الأمراض، وأعراضها وعلاماتها ،وتشخصيها، ومآلها ،وعلاجها، فعندما يصف أمراض الدماغ يتكلم عن الأمزجة غير الطبيعية في المخ، والصداع ،والصرع، والشلل.. الخ. ثم يضيف أمراض العيون والأنف والآذن والحلق وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز البولي وأمراض العضلات والمفاصل والأقدام (الجزء الخاص بطب العيون ترجم للألمانية، عام 1902 م).
أما الجزء الرابع، فيتناول الأمراض العامة، ففي القسم الأول يشرح الحميات وعلاجها، وفي القسم الثاني يتكلم عن الدمامل، والأورام والجذام والجراحة البسيطة، والجروح وعلاجها، والإصابات والقرح وأورام الغدد. والقسم الثالث يشمل السموم أما القسم الرابع فعن علم الجمال.
والجزء الخامس، في علم الاقرباذين وهو لفظ عربي مرادف للتركيبات الدوائية، وهناك من سبق ابن سينا في هذا النوع وهو الكندي ويشمل هذا الجزء بيان الوصفات الطبية وطرق تحضير الأقراص، والتحاميل المهبلية والشرجية، والمساحيق والشراب والمنقوع والحلوى، ووصفات خاصة بأمراض مختلفة وكذلك المكاييل والموازين المستخدمة في تحضير الأدوية (ترجمت أجزاء منه إلى الألمانية على يد سونثابي عام 1845).
لقد كان تأثير كتاب القانون عظيما. فبعد حوالي قرن من ظهوره تمت ترجمته إلى اللاتينية على يد جيرارد السكريموني. ولقد نال شهرة واسعة لدرجة أنه في خلال الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الخامس عشر طبع ست عشرة مرة، ثم في القرن السادس عشر صدر أكثر من عشرين مرة، علاوة على الأجزاء المنفصلة منه، وظل يطبع ويقرأ في النصف الثاني من القرن السابع عشر، ويرجع له الأطباء بانتظام ،وظل مرجعا علميا في جامعات مونبليه ولوفان حتى عام 1650، وفي القرن السادس عشر كانت المناهج الطبية في فيينا وفرانكفورت تقوم أساسا على كتاب القانون لابن سينا والكتاب المنصوري للرازي.
يقول أفنان، عن مدى شهرة القانون:
" أن ترجمة القانون التي قام بها اندريه الباجو (1520 م) في إيطاليا ثم تلاها أشكال أخرى لنفس الكتاب كانت تدرس في جامعإت أوروبا المختلفة خاصة في إيطاليا وفرنسا ،ولقد فاقت بكثير "ليبر ريجوس " ولم يكتشف الأوروبيون أخطاء جالينوس في تركيب الأعضاء والتي وصلت إليهم خلال ابن سينا- إلا بعد أن تم التصريح بالتشريح في أوروبا، لم يكن علماء التشريح الأوربيين أول من فطن إلي أخطاء جالينوس بل إن "عبد اللطف البغدادي (1231: 1126) 629 هـ هو الذي أشار إلى أخطاء جالينوس بالنسبة لتشريح الفك في كتاب عن أسفاره لمصر " الإفادة والاعتبار" في الأمور المشاهدة أو الحوادث المعنية بأرض مصر ".
وبالطغ يصعب أن نلوم ابن سينا على أخطاء في علم التشريح في عصر كانت فيه مبادئ التكبير ما زالت مجهولة.
ومن أهم خصائص كتاب القانون شموليته الواسعة ولقد ثبت الآن دون أدنى شك أن أعمالا في الطب الهندي كانت متاحة باللغة العربية في القرن السابع الميلادي أثناء العصر العباسي على يد صالح بن دون بن بهلة ومانكا، كما أن بعض ما جاء في القانون مثل طرق قياس النبض هو من الطرق الصينية.
كما توصل ابن سينا إلى الطبيعة المعدية لمرض السل، ويقال إنه أول من وصف طريقة تحضير حامض السلفور والكحول ،كما أن استعمال النبيذ فوق الجرح كان شائعا جدا في العصور الوسطى (8) كما أن الرازي كان أول من استعمل الكحول كمطهر، وأول من استعمل الحرير لخياطة الغرز والكحول لإزقاء الدم.
التخدير
كان ابن سينا أول من فكر واستعمل التخدير عن طريق الفم، (16) وأدرك أن الأفيون أقوى مخدر، وعرف أنواع أخرى أخف مثل اللقاح والشوكران وحبوب الخس والثلج والماء البارد.

اخترع ابن سينا الاسفنجة المنومة أو المخدرة ،وهي بشير لعمليات التخدير الحديثة، وهي اسفنجة مبللة بروائح مخدرة وذات رائحة قوية، وتمسك قريبة من أنف المريض.
إن استعمال التخدير كان من أسباب تقدم الجراحة في الطب الإسلامي إلى درجة عالية من التخصص، بينما كان يقوم بالجراحة في أوروبا الحلاقون والمشعوذون. وجاء في اجتماع مجلس تورس عام 1163 م تصريح بأن على الأطباء المحترمين، ومدارس الطب الابتعاد نهائيا عن الجراحة (14). يقول برتون (19) أن التخدير كان شائعا في العمليات الجراحية قي الشرق قبل أن تعرف الحضارة الغربية الأثير والكولور فورم بزمان ".
ومن أهم إنجازات ابن سينا كذلك تشخصيه أسباب الأمراض. وعلى غرار ارسطو نجده يعتقد أن المعرفة الكاملة للشيء ممكنة لو عرفنا المادة التي يتكون منها والسبب الكافي لتشكيله والعامل الذي يحدد شكله ونوعه والغاية النهائية أو الوظيفة الذي من أجلها صنع.
أن ابن سينا يقدم نظرية يكون فيها مفهوم العناصر مرادفا لصفات الكتلة والطاقة في نفس الوقت والتفاعل بين. المسببات الأربعة. وبهذا فإنه لا يقيم الوحدة بين الأعضاء والوظائف في الجسم فحسب، بل إنه يضع الجسم والعالم الخارجي في علاقة ملائمة من ناحية الزمان والمكان.
إن الجسم البشري مادة ولكن هذه المادة تحييها ( قوة حية) هذه القوة الحية هي أساس الحياة الذي تنظمه الأخلاط. إنه يعرف النفس بأنها مختلفة عن القوة الحية، وأنها عقل على مستوى الفهم وهي كذلك عواطف على مستوى القلب، وهكذا فهي جزء من صميم الجسم.
وطبقا لمفهوم (المسببات) فإن الأعضاء الداخلية ترتبط ببعضها ارتباطا يفوق حدود التشريح. فالتشريح يعتبر القلب مثلا عضوا محدودا بينما يعتبره ابن سينا جزءا من القوة التي تحتل الجسم كله، لو مزجنا بين القديم وبين المعرفة الحديثة يمكنا أن نقول إن الشرايين المحملة بالدم والجهاز العصبي الذاتي هي جميعها مكونات في قلب وظيفي كبير تشمل عملياته الجسم كله.
إن النفس عند ابن سينا تمثل النفس الإنسانية المتمشية مع طبيعة المخلوق، وهي العامل الذي يحدد نموه ونشاطه، والنظرية الأساسية لابن سينا تكمن في أن الكل أعظم من مجموع الأجزاء وان الإنسان كائن متحرك ولكل فرد مزاجه الفريد، ولا يمكن تفسير حركيته على أساس التحليل.
لقد استطاع ابن سينا عن طريق هذه المفاهيم أن يضع مبادئ يمكن عن طريقها تفسير الأمراض على أساس البناء الوراثي للفرد وطبيعة مزاجه وتركيبه، ومدى قوة الملكات التي يتمتع بها، والعوامل الطبيعية للمحافظة على سير وظائفه الحيوية.
أن مفهوم ابن سينا للعناصر (وفيها الحرارة والبرودة، يمثلان نمطين مضادين للطاقة، كما أن الجفاف والرطوبة مضادان لخصائص الكتلة) يوجد أيضا عند أرسطو. ولقد قام الدكتور كاميرون جرونر بترجمة تطوير ابن سينا لنظرية أرسطو ،وذلك في كتاب الأدوية القلبية.
وقام الدكتور مظهر شاه بتحليل مفهوم ابن سينا للعناصر تحت عنوان المبادئ العامة لقانون ابن سينا في الطب.
وهو يشير إلى مفهوم العناصر كرموز لخصائص الكتلة والطاقة لتستوفي قواعد أرسطو الخاصة بأي شئ. وهكذا فإن "جوهر" الشيء. يمكن وصفه بالعنصر الغالب في تكوينه، و " الكمية " هي حجم العناصر المكونة و " العلاقة " كشيء خارجي عندما يرتبط شيئان مع بعضهما. ولكنها "داخلية " عندما تشترك فيها جميع مكوناته. ويلخص الدكتور شاه هذا الجزء قائلا:

"من الواضح عند ابن سينا أن تنظيم الأشياء المختلفة في الطبيعة هي نتيجة لتفاعل الخصائص الأربعة للكتلة والطاقة، وأن العناصر الأربعة التي ذكرت في القانون ما هي إلا رموز تستعمل لفهم التفاعلات المختلفة للجسم والبيئة المحيطه به بتعبيرات كيفية.
للطب الهندي ثلاثة أمزجة: قاتا، بيتا، وكافا. أما أبقراط فله ثلاثة أمزجة: سكتى، وبلغمى، وسوداوي. أما عند جالينوس فالأمزجة الأربعة هي: دموي، وصفراوي، وبلغمي، وسوداوي.
أما ابن سينا فقد صاغ أربعة أمزجة هي: ساخن ورطب، ساخن وجاف، بارد ورطب، وبارد وجاف. ومنذ ذلك الحين صيغت عدة أمزجة من أشهرها تلك التي وضعها ابينجر وهيس (1931- 1917) وبافلوف. أما ابينجر وهيس فقد قسماها إلى مزاجين أحدهما مرتبط بتوتر العصب السمبتاوي والثاني بتوتر العصب الحائر. أما بافلوف فقسمها إلي أربعة أمزجة أيضا وهي: حيوي، وهادئ،وضعيف، ومتهور، وهي مرادفة تماما للأمزجة التي وصفها جالينوس من دموي، وصفراوي، وبلغمي وسوداوي.
إن ابن سينا لم يتناول الأمزجة بالتفصيل، بل صرح أن هناك جوانب متعلقة بالأمزجة تدخل في اختصاص الفلاسفة. وليس الأطباء ولهذا فقد تركناها.
إن مذهب الأمزجة والعناصر يمكن اعتبارها مقدمات للبحث العلمي الذي قام به جارود (1902) ولاندشتير (1901) وهذا النوع من العمل هو الذي يحدد إن كان تركيب الإنسان قائماً على أساس الكيمياء الحيوية.
إن القلب عند ابن سينا ليس ذلك العضو الذي يصفه علماء التشريح، بل هو القلب الوظيفي كمركز للعواطف، كما أن المخ الأسفل هو الذي ينظم الحرارة وكمية الماء وعملية النوم، وعلى ذلك فإن الغدد النخامية تدخل في مفهوم القلب.
يقول ابن سينا في الأدوية القلبية، الفقرة رقم (172):
" إن أساس، وبداية جميع الملكات والقدرات ترجع للقلب، كما يتفق على ذلك حتى الفلاسفة الذين يؤمنون، بأن مصادر الرؤية وقوة السمع والذوق تكمن في المخ ".وإن القانون يجمع ملاحظات أصيلة وصفها ابن سينا أثناء مزاولته للطب مثل الفرق بين التهاب المنصف وذات الجنب " والطبيعة المعدية لمرض الدرن وانتشار الأمراض عن طريق الماء والتربة والأمراض الجنسية وانحرافاتها والأمراض العصبية ووصف دقيق للأمراض الجلدية.

وفي علم التركيبات الدوائية يصف ما يزيد على 760 عقارا. ان كتابه عن التركيبات الدوائية وعلم العقاقير يحتوي على أجزاء قيمة عن التجارب في صفحة 115 و1593 (طبعة روما).
إن هذا الجزء على حد قول جايشون، يرسى قواعد ثلائة طرق تعتبر أساساً للعلم الحديث هي:
ا- ا لتوا فق.
2- ا لاختلاف،.
3- التباين في المتلازم.

والسبب، الذي من أجله كانت شهرة ابن سينا كطبيب تفوق شهرته كفيلسوف هو كتاب القانون ، حيث أنه أكتر كتبه وضوحا وفهما، بينما نجد رسائله الفلسفية منتشرة وموزعة. لقد ظل كتاب القانون متاحا أكثر من أعمال أبقراط بالرغم من أن ارنولد الثيلاتوفي (1235- 1312) وصفه بأنه مثال محترف نتج عن نقله لأخطاء جالينوس أن الأطباء الأوروبيين صاروا أغبياء، ولكن إذا كان هذا الادعاء صحيحا فلماذا ظل يدرس في، أوروبا؟ ولماذا لم يخرج الأطباء الأوربيون بتفسيرات جديدة لجالينوس؟ ويشبه ذلك ادعاء سارتون عندما قال " أن انتصار ابن سينا كان ساحقا لدرجة تثبيط الهمم عن الأبحاث الجديدة وتعقيم الحياة الفكرية ". هذا الادعاء باطل إذ أن كثيرا من المفكرين والأطباء والجراحين المسلمين تلوا ابن سينا أمثال: أبي القاسم الزهراوي، وابن النفيس، وابن ر"شد، وبهاء الدولة، ونجيب الدين السمرقندي، وضياء الدين بن البيطار، الذي وضع قائمة من العقاقير والأدوية تحتوي على أربعة أضعاف ما وضعه ابن سينا، بل أن قصيدة ابن سينا (الأرجوزة في الطب) التي وضعت الأسس لنظريته وملاحظاته عن مبادئ إلممارسة، ونصائحه بالنسبة لطرق العلاج ونظام الطعام والتغذية، وكذلك وصفا لبعض العمليات الجراحية البسيطة قد ترجمت إلى عدة ترجمات لإتينية بين القرن 13 و17 تحت عنوان أنشودة ابن سينا وصدرت لها طبعة باللغة الفرنسية كتبها هـ جاهير وأنور دين (باريس 1956) تحت عنوان (قصيدة للطب) ومعها ترجمة لاتينية قام بها أر منجاند .
ان جايوشن في كتابه (فلسفة ابن سينا وأثرها على أوروبا في العصور الوسطى) يبين أن تأثير ابن سينا على الفلسفة لم يكن مطلقا بل كان محل نقاش، ولكن هذا التأثير دام طويلا في أوربا. وكذلك فإن توماس الاكويني لم يتردد في استعارة بعض أدلة ابن سينا في شرح الكاثوليكية.
إن ترجمة الشفاء جاءت في وقت عرف أر سطو فيه فقط من خلال أعمال مثل " التحاليل الأخيرة " و " المواضيع " و"دحض ا لسفسطائيين ". إنه من خلال ابن سينا عرفت ميتافيزيقا أر سطو، كما أن رسالته عن الروح والسماوات نقلت إلى الغرب.
وحتى بعد أن عرف أر سطو وظل الاعتقاد سائدا بأن (الشفاء) "أضاف إلي أعماله عن أصل العالم وعن الله والروح والذكاء والملائكة ".
إن مثل، هذا التراث لم يكتبه القدر إلا لأفراد لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة.

رد باقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 24/12/06
صورة عضوية مهرتوو
حطيني أصيل
 
تاريخ الانضمام: 21/09/06
محل السكن: الشارقة _ الامارات
المشاركات: 4,046

الله يا اخت ديار شو هل افكار وانا بحط ابن النفيس

ابن النفيس: الطبيب العالم والفقيه
ترعرع ابن النفيس في ربوع القرشية من أعمال حمص، ونشأ في وسط حقولها وحدائقها الغناء، وكانت حمص هذه حاضرة مهمة من حواضر العالم الإسلامي، حيث نبغ فيها علماء في الفقه والحديث، وفي علوم اللغة العربية من نحو وصرف، وبيان، ومعان وبديع.
ومضى علاء الدين أبو العلاء ابن النفيس إليها، وانضمَّ إلى مدارس الفقه والحديث فيها، وعكف على دراسة علوم العربية وبيانها وصرفها، وأدرك معانيها وبديعها في زمن قياسي لم يعتده دارس قبل ابن النفيس، فكان إطراء الأساتذة على تلميذهم النابه شديداً مشجِّعاً، حتى خيّل للبعض أن ابن النفيس سيكون عالم فقه وحديث من الطراز الأول.
ولكن ابن النفيس ذهب في اتجاه آخر، حيث وجد نفسه توّاقاً للعلم والطبّ، ولعلّ الدافع إلى دراسته للطبّ تعرضه في سنة 629هـ/1231م، لأزمة صحية ألمت به يقول هو عنها: "قد عرض لنا حميات مختلفة، وكانت سنّنا في ذلك الزمان قريبة من اثنين وعشرين سنة، ومن حين عوفينا من تلك المرضة، حملنا سوء ظننا بأولئك الأطباء ـ الذين عالجوه ـ على الاشتغال بصناعة الطب لننفع بها الناس". ولكن هذه الرغبة جوبهت بمعارضة شديدة من الأهل، لأن دراسة الطب في تلك السنوات كانت شيئاً جديداً على مجتمع حمص الذي كانت مجالس العلم فيه عامرة بالفقه واللغة والحديث، ولذلك أدهشهم اختيار ابن النفيس للطبّ وكان والده أوَّل المعترضين على رغبته في ذلك، ولكن ابن النفيس أصرَّ على دراسة الطب، راجياً أباه أن يمنحه هذه الفرصة، واعداً إياه بالعمل على بلوغ مركز متقدّم فيها.
وبعد نقاش طويل، أقنع ابن النفيس والده بأهميّة دراسة الطبّ، فوافق على سفر ابنه إلى دمشق كي ينتظم في "البيمارستان النوري"، نسبة إلى نور الدين زنكي منشئ هذا البيمارستان.
وكانت دمشق في تلك الفترة تحت حكم الأيوبيين الذين كانوا يعتنون بالعلم عامةً، وبالطب خاصة، وجعلوا من دمشق حاضرة للعلوم والفنون، وكانت تضم، في ما تضم، مكتبة عظيمة تحوي نفائس الكتب، وبيمارستاناً عظيماً اجتذب أمهر أطباء العصر الذين توافدوا إليه من كل مكان.
وفي هذا المعهد، درس ابن النفيس الطبّ على يد "مهذب الدين عبد الرحيم" طبيب العيون الشهير، المتوفى سنة 628هـ/1230م، وعمران الإسرائيلي المتوفى سنة 637 هـ/ 1229م. وكان طبيباً فذّاً وصفه ابن أبي أصيبعة، الذي ولد في دمشق (سنة 600هـ /1203م) وزامل ابن النفيس في التلمذة والتدريب على يديه، بقوله: "وقد عالج أمراضاً كثيرة مزمنة كان أصحابها قد سئموا الحياة، ويئس الأطباء من برئهم، فبرئوا على يديه بأدوية غريبة يصفها أو معالجات بديعة يعرفها".
وفي سنة 633هـ/1236م، نزح ابن النفيس إلى القاهرة، ويقال إنها كانت على أثر خصومة حادّة مع ابن أبي أصيبعة، فالتحق بالبيمارستان الناصري، واستطاع بجده واجتهاده أن يصير رئيساً له، وتلميذاً للمدرسة الطبية الملحقة به، ثم انتقل بعد ذلك بسنوات إلى بيمارستان "قلاوون" على أثر اكتمال بنائه سنة 680هـ / 1281م.
كما صار طبيباً خاصاً للسلطان بيبرس البندقداري ملك مصر والشام، طوال السنوات الاثنين والعشرين الأخيرة من عمر الظاهر بيـبرس.
ذاع صيت ابن النفيس الطبيب، ولكنه لم ينس الاهتمام بدراسة الفقه على المذهب الشافعي، فالتحق بالمدرسة المسرورية، وقد عاصر في مصر أحداثاً هامة كان لها تأثيرها على المنطقة والعالم، منها الحروب الصليبية في الشام، واجتياح هولاكو والتتر لبغداد، وهدم التتار لها، ما آلمه أشدّ الألم.
بعد مضيّ تسع وثلاثين عاماً على وجوده في مصر، وفي عام 671هـ / 1271م حلّ بها وباء اجتاح المدن والقرى وأصاب الناس إصابات بالغة.
تصدَّى ابن النفيس لهذا المرض بكلِّ شجاعة، وعندما استفحل المرض واتسعت دائرة انتشاره، وراح يفتك بالرجال والنساء والأطفال، شكَّل فريقاً طبياً كبيراً لتنفيذ وصاياه في معالجة المرضى، وبعد حوالي ستة أشهر، استطاع هذا الطبيب السيطرة على المرض والقضاء عليه، فكرّمه المصريون، وقدَّموا له الهدايا، ولقّبوه "بالمصري"، وأغدقوا عليه الأموال، ما مكّنه من شراء دار فسيحة، وعاش في بحبوحة، وتردَّد على مجلسه العلماء والأعيان وطلاب العلم يطرحون عليه مسائل الفقه والطب والأدب، ووصفه معاصروه بأنه كريم النفس، حسن الخلق، صريح الرأي، متديّن على المذهب الشافعي، ولذلك أفرد له السبكي ترجمة في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى"، باعتباره فقيهاً شافعياً".
اقترن اسم ابن النفيس باكتشافه الدورة الدموية الصغرى، أو دوران الدم الرئوي، التي سجّلها في كتابه "شرح تشريح القانون" لابن سينا، وقبل العالم الطبيب الإنجليزي هارفي المتوفى (سنة 1068 هـ /1657م)، الذي بحث في دورة الدم بعد ما يزيد على ثلاثة قرون ونصف من وفاة ابن النفيس، وظلَّ الناس يتداولون هذا الوهم حتى أبان عن الحقيقة محي الدين التطاوي في رسالته العلمية.
وقد أثار ما كتبه التطاوي اهتمام الباحثين، وفي مقدمتهم "مايرهوف" المستشرق الألماني، الذي كتب في أحد بحوثه عن ابن النفيس: "إن ما أذهلني هو مشابهة، لا بل مماثلة بعض الجمل الأساسية في كلمات سرفيتوس* لأقوال ابن سينا التي ترجمت ترجمة حرفية؛ ولما اطَّلع "الدوميلي" على المتنين قال: "إنّ لابن النفيس وصفاً للدوران الصغير تطابق كلماته كلمات سرفيتوس تماماً، وهكذا فمن الحق أن يعزى كشف الدوران الرئيس إلى ابن النفيس لا إلى "سرفيتوس أو هارفي".
غير أن اكتشاف الدورة الدموية الصغرى هي واحدة من إسهاماته العديدة، بل يعزى إليه أنه اكتشف الدورتين الصغرى والكبرى للدورة الدموية، ووضع نظرية باهرة في الإبصار والرؤية، وكشف العديد من الحقائق التشريحية، وجمع شتات المعرفة الطبية والصيدلانية في عصره، وقدّم للعلم قواعد للبحث العلمي وتصوّرات للمنهج العلمي التجريـبي.
وابن النفيس هو أوَّل من طالب مرضاه بضرورة الاعتدال في تناول الملح، وقدّم أدق الأوصاف لأخطار الملح، وأثره على ارتفاع الضغط، كما أنه أبدع في تشريح الحنجرة وجهاز التنفس والشرايين وبيّن وظائفها.
أما عن تشريح ابن النفيس جثة الإنسان، فقد دار الجدل حولها، وظهرت في الأفق وجهات نظر ثلاث:
الفريق الأول: ينكر قيام ابن النفيس والعلماء العرب المسلمين بأي عمل تشريحي كان، ومن هذا الرأي ماكس مايرهوف(1874ـ1954) الذي يقول: "كانت الشريعة الإسلامية في أوَّل ظهورها تبيح دراسة العلوم إطلاقاً، ويمكننا القول منذ أن ظهر المعلم الديني الشهير الغزالي (1111م) فصاعداً، حلَّ الاضطهاد الديني لهذه الدراسات محل السماح بها، بزعم أنها تؤدي إلى الشك في الاعتقاد بأصل العالم بوجود الخلاّق"، ولكنه يعود فيعترف بأنه: "إن لم يكن هذا الموقف كافياً لمنع ظهور علماء مفكِّرين أحرار، فمما لا شك فيه، أنها كانت عاملاً مهماً جداً في خنق أصوات أولئك المفكرين".
أما الفريق الثاني: أمثال الدكتور الأستاذ عبد الكريم شحادة، والدكتور أمين سعد خير الله، فيقول: "إن ابن النفيس قد شرّح، ولكن شرّح الحيوان فقط". كما فعل جالينوس.
أما الفريق الثالث، ومنهم الدكتور سليمان قطاية، والدكتور حداد، فيعتقدون أن ابن النفيس شرّح جثة الإنسان، ويعزز هذا الفريق رأيه بالقول بمشروعية تشريح جثة الإنسان، ويعزي سيادة فكرة تحريم تشريح جثة الإنسان إلى الموروثات الشعبية العامية النابعة من الاحترام الشديد للأجداد وللموتى، ولا علاقة لها بالدين الحنيف. وهذا ما تطرَّقت إليه المناقشات بين كلوت بك Kloot Bek طبيب محمد علي الكبير الذي أنشأ مدرسة أبي زعبل الطبية، فأراد تشريح الجثث لتعليم الطلاب، فاعترض عليه البعض، فذهب إلى أكبر علماء الدين في ذلك الوقت الشيخ العروسي، فحصل على موافقته الخفية لتدريس التشريح، وأخذ عهداً منه على أن لا يفعل ذلك إلا باحتراس وسرية، وذلك "خيفة الاصطدام بمعتقدات قديمة". وإلى هذا المعنى ذهب ابن النفيس، وقال في مقدمة كتابه "شرح التشريح": "وقد صدَّنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة، وما في أخلاقنا من رحمة".
وهذا الكلام رآه الدكتور سليمان قطاية دليلاً على قيام ابن النفيس بالتشريح، حيث يقول: من المعروف أن المؤلف يكتب مقدمة كتابه بعد الانتهاء من تأليفه، ولربما لاحظ ابن النفيس أن ما جاء في كتابه كان دليلاً على مزاولته التشريح، فوجد أنه من الأفضل والأنسب أن ينفي عنه التهمة من البداية، فكتب هذه الجملة، خاصة أن القلائل هم الذين سيقرأون الكلام برمّته، لأن النسخ منه قليلة.
ولقد استند "مايرهوف" "وشاخت" وغيرهما على هذه الجملة لنفي قيام ابن النفيس بالتشريح إطلاقاً.
مؤلّفات ابن النفيس
لابن النفيس مؤلّفات كثيرة نشر بعضها وما يزال بعضها الآخر حبيس رفوف المخطوطات لم ير النور بعد، من هذه المؤلّفات:
شرح فصول أبقراط، والمهذَّب في الكحل المجرَّب، الموجز في الطبّ، شرح تشريح القانون وهو من أهمِّ الكتب، وتبرز قيمته في وصفه للدورة الدموية الصغرى، واكتشافه أنَّ عضلات القلب تتغذى من الأوعية المبثوثة في داخلها لا من الدم الموجود في جوفه. ويظهر في الكتاب ثقة ابن النفيس في علمه؛ حيث نقض كلام أعظم طبيبين عرفهما العرب في ذلك الوقت، وهما: جالينوس، وابن سينا، غير أن أعظم مؤلَّفاته تتمثل في موسوعته الكبيرة المعروفة بـ"الشامل في الصناعة الطبية".
وكان ابن النفيس قد وضع مسودات موسوعته في ثلاثمائة مجلَّد، بيّض منها ثمانين، وهي تمثِّل خلاصة الجهود العلمية للمسلمين في الطب والصيدلة لخمسة قرون من العمل المتواصل. وقد وضعها ابن النفيس لتكون نبراسًا ودليلاً لمن يشتغل بالعلوم الطبية.
كان ابن النفيس إلى جانب نبوغه في الطب فيلسوفًا وعالمًا بالتاريخ وفقيهاً ولغويًا، له مؤلّفات في اللغة والنحو، حتى كان ابن النحّاس العالم اللغوي المعروف لا يرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام ابن النفيس، وكان يقضي معظم وقته في عمله أو في التأليف والتصنيف أو في تعليم طلابه.
كتاباته الإسلامية:
اهتمَّ ابن النفيس، شأنه شأن الكتّاب المسلمين وعلمائهم، بالعلوم الإسلامية، كالسير والأحاديث، وقد بقي من كتبه التي قيل عنها إنها كانت كثيرة، كتاب في سيرة الرسول(ص) تحت عنوان: "الرسالة الكاملية في السيرة المحمدية" وكتاب آخر في أصول الحديث تحت عنوان: "مختصر في علم أصول الحديث".
وله رسالة في علم الكلام عارض فيها كتاب أبو حيّان التوحيدي "حيّ بن يقظان"، وهذه الرسالة تحت عنوان "فاضل بن ناطق".
كما كتب ابن النفيس كتباً في الفقه، ولكنها كانت شرحاً على التنبيه للشيرازي.. غير أن المصادر التي أشارت إلى هذا الكتاب ذكرته اسماً ولم تحصل على نسخة منه للتأكد من ذلك.
ويقال إن ابن النفيس كتب في الفلسفة شرحاً لكتاب "الإشارات"، وآخر لكتاب "الهداية في الحكمة" للشيخ الأديب والرئيس ابن سينا، ونلاحظ أن معظم مؤلَّفاته كانت تصنيفاً وشرحاً للكتب الشهيرة.
وفاته
وفي أيَّامه الأخيرة، بعدما بلغ الثمانين من العمر، مرض ستة أيام مرضًا شديدًا، وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر، فدفعها عن فمه وهو يقاسي عذاب المرض قائلاً: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر". ولم يطل به المرض؛ فقد توفي في سَحَر يوم الجمعة الموافق (21 من ذي القعدة 687هـ = 17 من ديسمبر 1288م).

__________________
لم ولن اشجع غيرك ايطاليا
رد باقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 24/12/06
صورة عضوية نوار مالك مجبور
مشرف المنتدى الأدبي
 
تاريخ الانضمام: 01/04/06
محل السكن: بحار و محيطات الله الواسعة
المشاركات: 5,098
Exclamation

برااااااااااااااااااافو دياااااااااااار




من العلماء المسلمين الاجلاء والذي برع في الطب...........

هو ابو بكر محمد بن زكريا الرازى

اعظم الاطباء المسلمين قاطبة ومؤسس

علم الكيمياء الحديثة .ويعرف فى المصادر الغربية باسمه المحرف <رازيز>

[Rhazes]ولد الرازى با قليم الرى بفارس 240هـ وتوفى 311هـ .وقد درس

الفلسفة والعلوم الطبية بفارس ثم انتقل لمواصلة دراسته ببغداد موئل

العلم والحظارة فى عصره .

وقائمة انجازات الرازى فى الطب طويلة للغاية ، ومنها اكتشافه لاثر الجوانب

النفسية فى علاج بعض العلل العضوية ،وريادته فى اجراء التجارب العلاجية

على الحيوان ،واكتشافه لاثر الحساسية فى بعض الحالات المرضية ، و

تمييزه بين الجدرى والحصبة فى الاطوار المرضية الاولى وبين المغص الكلوى

والتهاب القولون . وقد برع فى طب العيون ، واكتشف اثر الضوء على حدقة

العين ،واستخدم هذا الاثر فى الكشف عن رد الفعل العصبى للمريض .

اما الكيمياء فقد ارتقى كثيرا بهذا العلم بعد ان اسسه جابر بن حيان ،

حتى انه يعتبر ابا الكيمياء الحديثة !

وقد نجح فى تحضير بعض الاحماض مثل حمض الكبر يتيك ، وفى تحضير

الكحول بتقطير السكريات والنشويات المتخمرة ، وتمكن من تعيين الكثافة

النوعية لبعض السوائل باستخدام ميزان خاص من ابتكاره .

الف الرازى ما يربو على مائتى كتاب فى الطب والصيدلة والكيمياء والفلسفة

والفلك والفيزياء والرياضيات والموسيقى والعلوم الدينية الاسلامية ومن اهم

مؤلفاته كتاب <الحاوى> وهو موسوعة طبية شاملة جمع فيها كل المعارف

الطبية العربية واليونانية والهندية المتوافرة فى عصره مضيفا اليها الكثير من

خبراته واكتشافاته . وصار هذا الكتاب اهم مرجع طبى فى العالم حتى مطلع

القرن الثامن عشر .ويكفى ان مكتبة كلية الطب بجامعة باريس فى القرن

الخامس عشر ... لم تكن تحوى كتابا اخر غير <الحاوى>!..


اسف علي الاطاله ولكن الذي يشفع لي هو طلب الفائده المرجوه....


منقول من منتدى ابتسامة جرح


أبو النور

__________________


رد باقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 24/12/06
صورة عضوية نتالي
حمامة حمصية
 
تاريخ الانضمام: 31/10/06
محل السكن: حمصية وبفتخــر
المشاركات: 859

شكرا مبدعتنا الرااااااااااائعة ديار اللي دايماً مواضيعك

متميزة واللي بتعطي صورة رائعة عن تفكيرك الرائع

بانتقاء أجمل المواضيع والله يديمك للحزب البناتي يارب ":"016



الإدريسي الشريف


هو :

أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس وكنيته

أبو عبدالله. عالم جغرافي له سبق بعيد في علم الخرائط

وهو أول من رسم خريطة للعالم على أسس سليمة.

ولد بمدينة سبتة بالأندلس، وتُوفيَ بها. منذ عام 533هـ،

1138م، ارتبط الإدريسي بروجر الثاني ملك صقلية الذي

بالغ في إكرامه وتعظيمه، وكان روجر قد شغل نفسه

بالجغرافيا أكثر من 15 عامًا،

وترجع شهرة الإدريسي إلى خرائطه ومؤلفاته.

وقد وصفه حسين مؤنس أستاذ التاريخ الإسلامي بأنه

قمة علم الجغرافيا عند المسلمين، وقال عنه ميكلي

أماري: ¸إن عمل الإدريسي يحتل مركز الصدارة بين كل

ما ألفه الناس في الجغرافيا في العصور الوسطى

اعتمد الأوروبيون على خرائطه في استكشافاتهم

الجغرافية.

من أعمـــــاله :

عمل الإدريسي خريطة للأرض على قرص من الفضة يزن

400 رطل رومي.

من أعظم مؤلفات الإدريسي كتاب نزهة المشتاق في

اختراق الآفاق

الذي ظل مرجعًا لعلماء أوروبا أكثر من ثلاثة قرون، ويعد

هذا الكتاب نهجًا جديدًا في الكتابة الجغرافية؛ فقد وصف

العالم بأنه كلٌ واحدٌ ولم يقتصر على منطقة معينة أو

على العالم الإسلامي فحسب، كما فعل معظم

الجغرافيين المسلمين، بل تحاشى خلط التاريخ

والجغرافيا.


قسَّم الإدريسي العالم إلى سبعة أقاليم وكلَّ إقليم إلى


عشرة أقسام رأسية،


ثم وصف كل قسم ورسم له خريطة، فصار لهذه الأقسام


70 خريطة إذا ضُمت إلى بعضها كونت خريطة للعالم


على شكل مستطيل. كان الإدريسي حاذقًا في


استخدام أدوات القياس الفلكية ورسم الخرائط.



ومن مؤلفاته الأخرى :


كتاب روض الأنس ونزهة النفس


أو المسالك والممالك؛ الجامع لأشتات النبات.


وهناك مختصرات تُنسَب للإدريسي مثل نزهة المشتاق


في ذكر الأمصار والبلدان والجزر والمدائن والآفاق؛


جَنْي الأزهار من الروض المعطار، اختصرهما شهاب


الدين المقريزي من نزهة المشتاق.

__________________
رد باقتباس
  #7 (permalink)  
قديم 25/12/06
حطيني مغترب
 
المشاركات: n/a

الإسكندر الكبير





الإسكندر الثالث ( Μέγας Ἀλέξανδρος ميغاس أليكساندروس باليونانية) الإسكندر الأكبر أو الإسكندر المقدوني:
حاكم مقدونيا, قاهر امبراطورية الفرس وواحد من أذكى و أعظم القادة الحربيين على مر العصور.


صورة تجسد للأسكندر في أحد الحروب



نحت لرأس الاسكندر


ولد الأسكندر في بيلا, العاصمة القديمة لمقدونيا. ابن فيليبّوس الثاني ملك مقدونيا و ابن الاميرة أوليمبياس أميرة سيبرس(Epirus). كان أرسطو المعلم الخاص للأسكندر. حيث درّبه تدريبا شامل في فن الخطابة و الادب و حفزه للاهتمام بالعلوم و الطب و الفلسفة. في صيف (336) قبل الميلاد أغتيل فيليبّوس الثاني فاعتلى العرش ابنه الإسكندر فوجد نفسه محاطاً بالأعداء من حوله ومهدد بالتمرد و العصيان من الخارج. فتخلص مباشرة من المتآمرين و أعدائه من الداخل بالحكم عليهم بالاعدام. ثم انتقل الى ثيساليا(Thessaly) حيث حصل حلفائه هناك على استقلالهم و سيطرتهم. و باستعادة الحكم في مقدونيا. قبل نهاية صيف (336) قبل الميلاد, أعاد تأسيس موقعه في اليونان وتم اختياره من قبل الكونغرس في كورينث (Corinth ) قائداً.
في عام (335) و كحاكم على جيش اليونان و قائد الحملة ضد الفرس و كما كان مخطط من قبل أبيه. قام بحملة ناجحة الى نهلا دانوبا وفي عودته سحق في أسبوع واحد الذين كانوا يهددون أمنه من اليرانس(Illyrians ) مرورا بثيبيس (Thebes) اللتان تمردتاعليه حيث قام بتحطيم كل شيء فيها ما عدا المعابد وبيت الشعر اليوناني بيندار(Pindar) وقام بترحيل السكان الناجون و كانوا حوالي 8,000 الى سلافيري(slavery ). سرعة الإسكندر في القضاء على ثيبيس كانت بمثابة عبرة اللى الولايات اليونانية الأخرى التي سارعت الى اعلان رضوخها على الفور.
بدأ الإسكندر حربه ضد الفرس في ربيع عام 334 قبل الميلاد حيث عبر هيليسبونت (Hellespont) دانيدانيليس الجديدة) بجيش مكون من 35,000 مقدوني وضباط من القوات اليونانية بمن فيهم انتيجواس الاول(Antigonus I) و بطليموس الأول وكذلك سيليكوس(Seleucus I) عند نهر جرانيياس بالقرب من المدينة القديمة لطروادة, قابل جيش من الفرس و العبيد اليونان الذين اسروا في الحروب وكانوا حوالي 40,000 وقد سحق الفرس وكما شير الكتابات القديمة خسر 110 رجلا فقط. وبعد هذه الحرب الضارية أصبح مسيطرا على كل ولايات آسيا الصغرى و أثناء عبوره لفرجيا (Phrygia) يقال أنه قطع بسيفه "الجوردان نوت" (Gordian knot.).
وباستمرار تقدمه جنوبا, واجه الإسكندر جيش الفرس الاول الذي قاده الملك داريوس الثالث(Darius III) في أسوس(Issus) في شمال شرق سوريا. لم يكن معروف كم عدد جيش داريوس بعدد يبلغ حوالي 500,000 رجل ولكن يعتبر المؤرخون هذا العدد بأنه مبالغة. معركة اسيوس في عام 333 قبل الميلاد انتهت بنصر كبير للإسكندر وبهزيمة داريوس هزيمة نكراء, فرَ شمالاً تاركاُ أمه وزوجته و أولاده حيث عاملهم الإسكندر معاملة جيدة و قريبة لمعاملة الملوك حسب ما تقوله الروايات. قدمت مدينة تايري(Tyre) المحصنة بحريا مقاومة قوية وثابتة أمام الإسكندر الا أن الإسكندر اقتحمها بعد حصار دام سبعة أشهر في سنة 334 قبل الميلاد احتل غزة ثم مر الى مصر حيث استقبل كمنقذ, وبهذا النجاح أمن التحكم بخط الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وفي عام 332 وجد على رأس نهر النيل مدينة سماها الاسكندرية (سميت على اسمه فيما بعد) و التي أصبحت العاصمة العلمية و الادبية و التجارية للعالم اليوناني. سيرين(Cyrene) العاصمة القديمة لمملكة أفريقيا الشمالية(سيرناسيا) خضعت فيما بعد هي الاخرى وهكذا يكون قد وسع حكمه الى الاقليم القرطاجي.
في ربيع عام 331 قام الإسكندر بالحج الى المعبد العظيم ووسيط الوحي آلهة الشمس آمون-را(Amon-Ra) زيوس(Zeus) لدى اليونان, حيث كان المصريين القدامى يظنون بأنهم أبناء الـه الشمس أمون-را(Amon-Ra) وكذلك كان حال الحاكم الجديد لمصر الإسكندر العظيم بأن الحج الذي قام به آتى ثماره وأصبح ابناً للآله وذلك لاعتقاده بأن أصوله الـهية. بالعودة الى الشمال مرة اخرى , أعاد ترتين قواته في تايري(Tyre) بجيش مكون من 40,000 جندي مشاة و 7,000 فارس عابرا نهري دجلة(Tigris) والفرات(Euphrates) وقابل داريوس(Darius) على رأس جسش بحوالي مليون رجل بحسب المبالغات في الكتابات القديمة. وقد استطاع التغلب على هذا الجيش و هزيمته هزيمة ساحقة في معركة جاوجاميلا (Battle of Gaugamela) في الواحد من اكتوبر عام 331 قبل الميلاد.
فرَ داريوس مرة أخرى كما فعل في (أسيوس) و يقال بأنه ذ’بح في ما بعد على يد أحد أخدامه. حوصرت مدينة بابيلون(Babylon) بعد معركة( جاوجاميلا) و كذلك مدينة سوسا(Susa) وكنزها الهائل التي ’أحتلت فيما بعد, وبعد ذلك وفي نصف فصل الشتاء اتجه الإسكندر الى بيرسبوليس(Persepolis) عاصمة الفرس. حيث قام باحتلالها وبعد نهب الثروات الملكية وأخذ الغنائم قام بحرق المدينة بأكملها خلال حفلة شرب. وبهذا الاجتياح الاخير الذي قام به الإسكندر أصبحت سيطرته تمتد الى خلف الشواطيء الجنوبية لبحر كاسبيان(Caspian) متضمناً أفغانستان و بلوشستان الحديثة وشمالاً من باكتريا (Bactria) و سوقديانا(Sogdiana) وهي الان غرب تركستان و كذلك تعرف آسيا الوسطى. أخذت من الإسكندر ثلاث سنوات فقط من ربيع 337 الى ربيع 330 ليحتل كل هذه المساحات الشاسعة. وبصدد اكمال غزوه على بقايا امبراطورية الفرس التي كانت تحوي جزءاً من غرب الهند, عبر نهر اندوس(Indus River) في عام 326 قبل الميلاد ومحتلاً بذلك بانجبا(Punjab) التي تقرب من نهر هايفاسيس(Hyphasis) و التي تسمى الان بياس(Beās) وعند هذه النقطة ثار المقدونيين ضد الإسكندر ورفضوا الاستملرار معه فقام ببناء جيش آخر ثم أبحر الى الخليج العربي ثم عاد براً عبر صحراء ميديا(Media) بنقص من الطعام و الشراب حيث خسر عدداً من قواته هناك. أمضى الإسكندر حوالي سنة و هو ينظم مخطتاطه و يحصي المناطق التي سيطلر عليها في منطقة الخليج العربي للاستعداد لهجوم محتمل قريباً.
وصل الإسكندر بابيلون(Babylon) في ربيع 323 قبل الميلاد و في شهر يونيو أصيب بحمى شديدة مات على أثرها تاركاً امبراطورية عظيمة واسعة خلفه و بجملته الغامضة "الى الأقوى" (to the strongest) قادت الى صراعات شديدة استمرت لحوالي نصف قرن.
كان الإسكندر من أعظم الجنرالات على مر العصور حيث وصف كتكتيكي و قائد قوات بارع و ذلك دليل قدرته على احتلال كل تلك المساحات الواسعة لفترة وجيزة. كان شجاعا و سخيا ، و شديدا صلباً عندما تتطلب السياسة منه ذلك . و كما ذكر في كتب التاريخ القديمة بأنه كان مدمن كحول فيقال أنه قتل أقرب أصدقائه كليتوس (Clitus) في حفلة شراب حيث أنه ندم على ذلك ندما عظيما على ما فعله بصديقه . وصفوه بأنه ذا حكمة بحسب ما يقولونه المؤرخون بأنه كان يسعى لبناء عالم مبني على الأخوة بدمجه الشرق مع الغرب في امبراطورية واحدة . فقد درب آلاف الشباب الفرس بمقدونيا و عينهم في جيشه ، و تبنى بنفسه عادات و تقاليد الفرس و تزوج نساء شرقيات منهم ركسانا (Roxana) التي توفيت عام 311 ق.م ابنة أكسيراتس (Oxyartes) التي لها صلة قرابة مباشرة( لداريوس) ، و شجع ضباط جيشه و جنوده على الزواج من نساء فارسيات.
قبل أن يموت بفترة وجيزة أمر الإسكندر الإغريق بتمجيده و عبادته كإله ، و أرجعها لأسباب سياسية و لكن هذا القرار سرعان ما ألغي بعد موته . أهم ما قام به دخوله مدينة الإسكندرية ( التي سميت بإسمه ) و تغييرها تغييرا جذريا حيث أبدا لها اهتماما خاصا و كانت مهيئة بالمكان الاستراتيجي الجيد و وفرة الماء حيث أقبل عليها في عهده التجار و الطلاب و العلماء و جميع الفئات و بهذه الإنجازات أصبحت اللغة اليونانية واسعة الإنتشار و مسيطرة على لغات العالم .

رد باقتباس
  #8 (permalink)  
قديم 25/12/06
صورة عضوية طروقة الحطيني
حطيني أصيل
 
تاريخ الانضمام: 02/12/06
محل السكن: Dubai
المشاركات: 257
Cool

الحقيقة الفكرة روعة وحلوة كتير وانا من عندي بحط أينشتاين طبعا يلي صنف بالمرتبة التانية من بين شخصيات غيرت مجرى البشرية بعد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
اترككم مع مقتطفات من حياته :

البرت اينشتاين عالم فيزيائي قضى حياته في محاولة لفهم قوانين الكون. كان اينشتاين يسأل الكثير من الأسئلة المتعلقة بالكون ويقوم بعمل التجارب داخل عقله. فقد عاش اينشتاين عبقريا بإجماع كافة علماء عصره وبلغ أسمى درجات المجد العلمية بخلاف العديد من العلماء الذين ماتوا دون ان يحظوا بمتعة النجاح والتألق فمثلاً العالم ماندل الذي وضع قوانين الوراثة لم يعرف احد أنه هو الذي وضع هذه القوانين إلا بعد وفاته بخمسين عام، كذلك العالم والطبيب العربي ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية في جسم الإنسان لا يزال مجهولا حتى الآن وغيره من الأمثلة.. كانت عبقرية اينشتاين من نوع مختلف فلم يكن احد يفهم شيء عن نظريته النسبية أو تطبيقاتها ولكن الجميع اقر بمنطقها. فقد جاءت النظرية النسبية الخاصة لتحير العلماء وتغير مفاهيم الفيزياء المعروفة. ويروي أن آينشتاين كان يقف في أحد شوارع هوليود مع شارلي تشابلن فتجمع حولهما المارة، فقال آينشتاين لتشابلن ((لقد تجمع الناس لينظروا إلى عبقري يفهمونه تمام الفهم وهو أنت، وعبقري لا يفهمون من أمره شيئاً وهو أنا)).. العديد من العلماء بلغوا مراتب علمية عالية نتيجة لمجهودهم الفكري أو الفني فمثلاً اديسون وبيكاسو وأبن سينا والمتنبي اجمع الناس على تفوقهم وعبقريتهم لأنهم لمسوا ورأوا قيمة ما يقدمون من اكتشافات واختراعات. وهذا لم يحدث مع آينشتين حيث كانت عبقريته من نوع مختلف فما هو الذي قدمه آينشتين؟ وعن ماذا كانت عبقريته؟ وما قيمة ما قدمه؟ وعن أي شيء تتحدث. كل ما هو معروف أنه وضع النظرية النسبية. فإذا ماحاول المرء قراءة النظرية النسبية إلا وجد نفسه غارقاً في بحر من الألغاز لدرجة انه شاع القول بأن هناك عشرة في العالم يفهمون النظرية النسبية وهنا يجب أن اؤوكد أن هذا غير صحيح وسوف نقوم من خلال هذه المقالة تقديم شرح مبسط للنظرية النسبية الخاصة ونتائجها لتكون في مستوى القارئ العادي..

ولد آلبرت أينشتين في 14 مارس 1879 في ألمانيا في مدينة صغيرة تسمى أولم وبعد عام انتقلت اسرته إلى ميونخ. كان والده هرمان صاحب مصنع كهروكيميائي. وكانت والدته بولين كوخ من عشاق الموسيقى وكان له اخت تصغره بعام. تأخر آينشتين عن النطق وكان يحب الصمت والتفكير والتأمل ولم يهوى اللعب كأقرانه. لم يكن يعجبه نظام المدرسة وطريقة التعليم فيها التي تحصر الطالب في نطاق ضيق ولا تدع له مجالاً للأبداع واظهار امكانياته.

اهدى له والده بوصلة صغيرة في عيد ميلاده العاشر وكان لها الاثر البالغ في نفسه وبابرتها المغناطيسية التي تشير دائما إلى الشمال والجنوب واستخلص هذا الطفل بعد تأمل عميق أن الفضاء ليس خالياً ولا بد وأن فيه ما يحرك الاجسام ويجعلها تدور في نسق معين. تعلق آينشتين في شبابه بعلم الطبيعة والرياضيات وبرع فيهما في البيت وليس في المدرسة ووجد متعة في علم الهندسة وحل مسائلها. تعلم الموسيقى وهو في السادسة من عمره وكان يعزف على الة الكمان. كانت اكبر مشكلة له اضطراره لدراسة اللغات والعلوم الانسانية التي لا تطلق للفكر العنان وانما حفظها للحصول على الشهادة وكان كثيرا ما يحرج اساتذة الرياضيات لتفوقه عليهم وطرده احد الاساتذة من المدرسة قائلاً له ((أن وجودك في المدرسة يهدم احترام التلاميذ لي)) سافر بعدها ليلتحق بوالديه في ميلانو بعد ان تركوه لمشاكل مادية في ميونخ والتحق هناك في معهد بولوتيكنيك ولكنه رسب في جميع امتحانات الالتحاق فيما عدا الرياضيات فارشده مدير المعهد ليدرس دبلوم في احدى مدن سويسرا ليتمكن بعد عام من الالتحاق في البوليتكنيك.

في عام 1901 بلغ اينشتين من العمر 21 عاماً وبعد عناء طويل للحصول على عمل يعيش منه حصل على وظيفة في مكتب تسجيل براءات الاختراع في برن. قرأ الكثير عن اعمال العلماء والفلاسفة ولم تعجبه كتاباتهم حيث وصفها بالسطحية والبعد عن العمق الفكري الذي يبحث عنه.

في العام 1905 وضع آينشتين خلال عمله في مكتب تسجيل الأختراعات العديد من النظريات التي جعلت من العام 1905 عاماً ثورياً في تاريخ العالم. واسترعت نتائج نظرياته اهتمام علماء الفيزياء في كافة جامعات سويسرا مما طالبوا بتغير وظيفته من كاتب إلى استاذ في الجامعة وفي عام 1909 عين رئيسا للفيزياء النظرية في جامعة زوريخ ثم انتقل إلى جامعة براغ الألمانية في 1910 ليشغل نفس المنصب ولكنه اضطر لمغادرتها في العام 1912 بسبب رفض زوجته مغادرة زوريخ.....

من أعمال أينشتين نذكر.....

في عام 1905 نشر اينشتين اربعة ابحاث علمية الأولى في تفسير الظاهرة الكهروضوئية والبحث الثاني للحركة الابروانية للجزيئلت والثالثة لطبيعة المكان والزمان والرابعة لديناميكا حركة الأجسام الفردية. كان البحثين الأخيرين الاساس للنظرية النسبية الخاصة والتي نتج عنها معادلة الطاقة E=mc2 وبتحويل كتلة متناهية في الصغر امكن الحصول على طاقة هائلة (الطاقة النووية)..

في العام 1921 حصل أينشتين على جائزة نوبل لأكشتافه قانون الظاهرة الكهروضوئية التي حيرت هذه الظاهرة علماء عصره.

وحتى يومنا هذا يقف العلماء عاجزين عن تخيل كيف توصل اينشتين لهذا النظريات ولا سيما وأن التجارب التي تجرى حتى الأن تؤكد صحة نظريات اينشتين وينشر ما يقارب 1000 بحث سنوياً حول النظرية النسبية..


قال عنه زميله في برلين العالم الفيزيائي لندتبورغ ((كان يوجد في برلين نوعان من الفيزيائيين: النوع الأول آينشتين، والنوع الآخر سائر الفيزيائيين)).

مع اندلاع الحرب العالمية ظل آينشتين يتابع اعماله العلمية في برلين وركز نشاطه على التوسع في نظرية الجاذبية التي نشرها في العام 1916 وهو في الثامنة والثلاثين من عمره. حاول الكثير من الاحزاب السياسية زجه في نشاطاتهم ولكنه كان دائما يقول انني لم اخلق للسياسة وفضل الانعزال والوحدة قائلاً ((ان الفرد المنعزل هو وحده الذي يستطيع أن يفكر وبالتالي أن يخلق قيما جديدة تتكامل بها الجماعة)) هذا ادى إلى دفع معارضيه للنيل منه. احيكت له المؤامرات والدسائس مما زاع صيته في مختلف انحاء العالم ووجهت له الدعوات من العديد من الجامعات للتعرف عليه وسافر إلى ليدن بهولندا وعين استاذاً في جامعتها. وأسف الكثيرون في ألمانيا رحيله لأن شهرته العظيمة في الخارج من شأنها ان تعيد إلى المانيا هيبتها التي فقدتها في الحرب. وتلقى كتب ودعوات من وزير التربية ليعود إلى بلده فعاد وحصل على الجنسية الألمانية لانه في ذلك الوقت كان لايزال محتفظاً بجنسيته السويسرية.

كثرت الدعوات التي تلقاها اينشتين بسبب شهرة نظريته النسبية وكان يقابل في كل مرة يلقي فيها محاضرة باحتفال هائل يحضره عامة الناس ليتعرفوا على هذا الرجل بالرغم من عدم المامهم بفحوى النظرية النسبية ولكن اهتمام الناس به لم يسبق لعالم ان حظي به من قبل فكان يستقبل استقبال المعجبين لفنان مشهور. لقد كان تقرير صادر عن البعثة الفلكية الانجليزية عام 1919 الذي تؤيد فيه صحة نبوءة آينشتين عن انحراف الضوء عند مروره بالجو الجاذبي من اهم دواعي شهرته العالمية. ولكن لكونه الماني الجنسية كان صيته في انجلترا قليل وبدعوة من اللورد هالدين توجه آينشتين إلى انجلترا وقدمه هالدين قائلا ((إن ما صنعه نيوتن بالنسبة إلى القرن الثامن عشر يصنعه آينشتين بالنسبة إلى القرن العشرين)).

يروى أنه تم الاعلان عن جائزة قدرها خمسة آلاف دولار لكاتب احسن ملخص للنظرية النسبية في حدود ثلاثة آلاف كلمة فتقدم ثلاثمائة شخص وحصل على الجائزة رجل من محبي الفيزياء ايرلاندي الجنسية عمره 61 عاماً في 1921.

ظل آينشتين يسافر بين بلدان العالم من فرنسا إلى اسبانيا إلى فلسطين وإلى الصين واليابان وحصل على جائزة نوبل في 1923 وسلمه اياها ملك السويد وبعدها استقر في برلين وكان الزوار من مختلف انحاء العالم يأتون له ويستمتعون بحديثه ولقاءه حتى عام 1929 والتي فيها بلغ من العمر الخمسين عاماً قرر الاختفاء عن الانظار ولم يكن احد يعلم اين يقيم.

كان آينشتين محبا للسلم ويكره الحرب وفي نداء تلفزيوني إلى تورمان رئيس الولايات المتحدة الاسبق قال ((لقد كان من المفروض أول الامر أن يكون سباق التسلح من قبيل التدابير الدفاعية. ولكنه اصبح اليوم ذا طابع جنوني. لأنه لو سارت الامور على هذا المنوال فسيأتي يوم يزول فيه كل أثر للحياة على وجه البسيطة)).

في 18 ابريل من العام 1955 وفي مدينة برنستون مات ذلك العبقري وأخذ الناس يتحدثون عن آينشتين من جديد وتنافست الجامعات للاستئثار بدماغ ذلك الرجل عساها تقف من فحصه على اسرار عبقريته.. كان آينشتين يعيش بخياله في عالم اخر له فيه الشطحات والسبحات وكانت الموسيقى سبيله الوحيد للتنفيس عن ثورته العارمة وكان الكون بالنسبة له مسرحا ينتزع منه الحكمة فغاص في ابعاده السحيقة وبهذا نكون قد لخصنا قصة حياة اسطورة القرن العشرين لندخل في تفاصيل النظرية النسبية الخاصة ونتائجها.....


هذه حكاية طريفة عن العالم ألبرت إينشتاين صاحب النظرية النسبية ، فقد سئم الرجل تقديم المحاضرات بعد أن تكاثرت عليه الدعوات من الجامعات والجمعيات العلمية ، وذات يوم كان في طريقه إلى محاضرة ، فقال له سائق سيارته : أعلم يا سيدي أنك مللت تقديم المحاضرات وتلقي الأسئلة ، فما قولك في أن أنوب عنك في محاضرة اليوم خاصة أن شعري منكوش ومنتف مثل شعرك وبيني وبينك شبه ليس بالقليل ، ولأنني استمعت إلى العشرات من محاضراتك فإن لديّ فكرة لا بأس بها عن النظرية النسبية ، فأعجب إينشتاين بالفكرة وتبادلا الملابس ، فوصلا إلى قاعة المحاضرة حيث وقف السائق على المنصة وجلس العالم العبقري الذي كان يرتدي زي السائق في الصفوف الخلفية ، وسارت المحاضرة على ما يرام إلى أن وقف بروفيسور متنطع وطرح سؤالا من الوزن الثقيل وهو يحس بأنه سيحرج به إينشتاين ، هنا ابتسم السائق المستهبل وقال للبروفيسور : سؤالك هذا ساذج إلى درجة أنني سأكلف سائقي الذي يجلس في الصفوف الخلفية بالرد عليه .. وبالطبع فقد قدّم السائق ردا جعل البروفيسور يتضاءل خجلاً .....................


آخر تحرير بواسطة طروقة الحطيني : 25/12/06 الساعة 11 :38 11:38:29 AM.
رد باقتباس
  #9 (permalink)  
قديم 28/12/06
صورة عضوية ابو البحر
مشرف منتدى الذكريات
 
تاريخ الانضمام: 30/09/06
المشاركات: 5,032

اخت ديار مشكورة كتير كتير وفكرة رائعة جدا

ابن بطوطة





اعتبر ماركو بولو أشهر رحالة العالم في العصور الوسطى. فقد كان رجلاً استثنائياً خرج في مغامراته إلى أراض بعيدة مجهولة واستكشف أرجاء مثيرة من العالم في أسفاره ليسرد لنا قصة رائعة عن تجاربه مع شعوب وثقافات غريبة. لكن كم منا يا ترى يعرف أن رجلاً آخر عاش في الفترة ذاتها تقريباً التي عاش فيها ماركو بولو غير أنه سافر أكثر منه؟ إنه ابن بطوطة, الرحالة العربي الذي فاق كل رحالة عصره وقطع حوالي 75 ألف ميل تقريباً في أسفاره. كما أنه أيضاً الرحالة الوحيد في العصور الوسطى الذي رأى بلاد كل حاكم مسلم من حكام عصره.

في رحلته التي أراد منها أن يحج إلى مكة, زار ابن بطوطة خلالها شمال أفريقيا وسورية. ثم خرج يستكشف باقي الشرق الأوسط وفارس وبلاد الرافدين وآسيا الصغرى. ووصل إلى شبه القارة الهندية وأمضى هناك قرابة عقد في بلاط سلطان دلهي الذي أرسله سفيراً له إلى الصين.




بعد 30 عاماً من الترحال والاستكشاف, قرابة عام 1350, بدأ ابن بطوطة طريق عودته إلى وطنه. وأخيراً عاد إلى مدينة فاس في المغرب. وهناك, في بلاط السلطان ابن عنان, قرأ أوصاف ما رآه في أسفاره على ابن الجوزي. الذي خط منها كتاباً. وهذا الكتاب موجود بين أيدينا اليوم ويعرف بعنوان "رحلات ابن بطوطة".

يتحدث كتاب الرحلات عن المغامرات التي عاشها ابن بطوطة في أسفاره. فخلالها تعرض للهجوم مرات كثيرة, وفي إحداها كاد يغرق مع السفينة التي يستقلها, وفي أخرى أصبح على وشك أن يلاقي مصيره إعداماً على يد أحد الزعماء الطغاة. كما تزوج عدداً من المرات وعرف أكثر من عشيقة, الأمر الذي جعل منه أباً للعديد من الأبناء أثناء سفره.





من طنجة للعالم في 30 عاماً



ولد ابن بطوطة في طنجة بالمغرب عام 1304 لعائلة عرف عنها عملها في القضاء. وفي فتوته درس الشريعة وقرر عام 1325, وهو ابن 21 عاماً, أن يخرج حاجاً. كما أمل من سفره أن يتعلم المزيد عن ممارسة الشريعة في أنحاء بلاد العرب.
في أول رحلة له مر ابن بطوطة في الجزائر وتونس ومصر وفلسطين وسوريا ومنها إلى مكة. وفيما يلي مقطع مما سجله عن هذه الرحلة:

"كان خروجي من طنجة مسقط رأسي... معتمداً حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام, منفرداً عن رفيق آنس بصحبته, وركب أكون في جملته, لباعث على النفس شديد العزائم, وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة... فجزمت نفسي على هجر الأحباب من الإناث والذكور, وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور, وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصباً, ولقيت كما لقيا نصباً."

في تلك الأيام الخوالي, كان السفر عبر هذه المسافات الشاسعة والمغامرة بدخول أراض غريبة مجازفة. غير أن ابن بطوطة كانت لديه الجرأة, أو على الأقل العزم, بما يكفي للشروع في رحلته وحيداً على حمار. وفي الطريق, التحق بقافلة من التجار, ربما بدافع السلامة, وكانت القافلة تتكاثر مع الطريق بانضمام المزيد إليها. ومع وصولهم القاهرة كان تعداد القافلة قد بلغ عدة آلاف من الرجال ولم يتوقف بعد عن الازدياد. ولابد أن ابن بطوطة قد أحس بإثارة بالغة لتقدم رحلته. فقد كانت أول تجاربه المباشرة في تعلم المزيد عن أكثر ما يهواه, وهو دار الإسلام. فقد قابل علماء المسلمين واكتسب مزيداً من المعارف الدينية والشرعية.



الجزائر وليبيا
حين وصولهم إلى الجزائر, أمضت القافلة بعض الوقت خارج أسوار المدينة لينضم إليها مزيد من الحجيج. وعند مدينة بجاية, تدهورت صحة ابن بطوطة. غير أنه بقي عازماً على مواصلة المسير وعدم التخلف عن الركب بسبب صحته. ومشيراً إلى هذا الحادث يقول: "إذا ما قضى الله أجلي, فسيكون موتي على الطريق, ميمماً وجهي شطر مكة."
وأثناء مسيرة القافلة في أراضي ليبيا, وجد ابن بطوطة أن من المناسب له أن يتزوج ابنة تاجر تونسي مسافر معهم في القافلة إلى الحج. وقد تزوجها ابن بطوطة في مدينة طرابلس, غير أن الزواج لم يعمر طويلاً بسبب خصومته مع حميه الجديد. لكن على ما يبدو لم يزعج هذا ابن بطوطة كثيراً فسرعان ما خطب فتاة أخرى هي ابنة حاج من فاس. وفي هذه المرة كان حفل الزفاف يوماً كاملاً من الاحتفالات.
بدأت القافلة تقترب من مصر. وقد أذهلت القاهرة ابن بطوطة, إذ كانت كما هي اليوم, أكثر المدن العربية صخباً ونشاطاً ولهذا قرر أن يمضي فيها بضعة شهور. إذ لا يزال على موعد الحج على أية حال ثمانية شهور. كانت القاهرة كما وصفها ابن بطوطة "أم المدن, سيدة الأرياف العريضة والأراضي المثمرة, لا حدود لمبانيها الكثيرة, لا نظير لجمالها وبهائها, ملتقى الرائح والغادي, سوق الضعيف والقوي... تمتد كموج البحر بما فيها من خلق بالكاد تسعهم..."


بقي ابن بطوطة في القاهرة قرابة شهر. وحين رحيله عنها قرر أن يسلك طريقاً غير مباشر إلى مكة مادامت شهور عديدة تفصله عن موعد الحج. ومضى إلى دمشق, التي كانت حينها العاصمة الثانية للدولة المملوكية في مصر. لم يكن هذا الجزء من رحلة ابن بطوطة مليئاً بالأحداث, ربما لاستتباب الأمن فيه نسبياً في عهد المماليك. لكن دمشق سحرت ابن بطوطة بجو التسامح والتعاضد الذي يسود فيها. وعنها يقول: "تنوع ونفقات الأوقاف الدينية في دمشق تتجاوز كل حساب. هناك أوقاف للعاجزين عن الحج إلى مكة, ومنها تدفع نفقات من يخرجون للحج نيابة عنهم. وهناك أوقاف أخرى توفر أثواب الزفاف للعرائس اللائي تعجز عوائلهن عن شرائها, وأوقاف أخرى لعتق رقاب السجناء. وهناك أوقاف لعابري السبيل تدفع من ريعها أثمان طعامهم وكسائهم ونفقات سفرهم لبلدانهم. كما أن هناك أوقافاً لتحسين ورصف الدروب, لأن كل الدروب في دمشق لها أرصفة على جانبيها يمشي عليها الراجلون, أما الراكبون فيمضون في وسط الدرب."





أخيراً مضى ابن بطوطة للحج. وبعد قضائه مناسك الحج, أدرك أن نفسه تواقة أكثر من أي وقت مضي لمواصلة الترحال. ولم يكن لديه بلاد بعينها يريد أن يقصدها, بل كان هدفه الوحيد هو زيارة قدر ما يستطيع من البلدان, لكنه توخى أن يعبر دروباً مختلفة. وهكذا تنقل في الشرق الأوسط بأكمله, من إثيوبيا جنوباً إلى فارس شمالاً. "ثم سافرنا إلى بغداد, دار السلام وعاصمة الإسلام. فيها شاهدت جسرين كالذي في الحلة, يعبرهما الناس صباح مساء,رجالاً ونساء. الدروب إلى بغداد كثيرة ومعمرة بإتقان, معظمها مطلي بالزفت من نبع بين الكوفة والبصرةيفيض منه بلا انقطاع. ويتجمع على جوانب النبع كالطين فيجرف من هناك ويؤتى به إلى بغداد. في كل معهد ببغداد عدد من الحمامات الخاصة به, وفي كل منها جرن اغتسال عند أحد أركانها يتدفق الماء فوقه من صنبورين أحدهما للماء الساخن والآخر للبارد. ويعطى كل مغتسل ثلاث مناشف, واحدة ليلفها حول خصره حينما يدخل والأخرى ليلفها حول خصره حينما يخرج والثالثة ليجفف بها جسده."





ثم توجه ابن بطوطة شمالاً ليستطلع بحر قزوين والبحر الأسود وجنوب روسيا. لكن أسفاره اللاحقة الأكثر متعة كانت إلى الشرق في آسيا. فقد قصد الهند حيث نال هناك إعجاب الإمبراطور المغولي لمعارفه وقصصه. وعرض الإمبراطور على ابن بطوطة منصباً في بلاطه فقبله. وهذا ما أتاح له الفرصة ليجوب كل أنحاء الهند. وبعد اكتسابه معرفة وفيرة ببلاد الهند لكثرة أسفاره فيها, أرسله الإمبراطور سفيراً للهند إلى الصين. وكان مقدراً لهذه الرحلة أن تكون الأخيرة قبل عودته ابن بطوطة لوطنه. فرغم بعد المسافة قرر أن يقصد المغرب. وقد وصل شمال غرب إفريقيا عام 1351. وقبل عودته أخيراً إلى فاس في المغرب عام 1353 خرج في رحلة صغيرة إلى إسبانبا ثم في سفرةجنوبية إلى الصحراء الكبرى.





الوطن وكتاب الرحلات


في فاس, أعجب سلطان المغرب ابن عنان (1348- 1358 تقريباً) جداً بأوصاف البلاد التي قصها عليه ابن بطوطة وأمره بأن يلزم فاس ويضع هذه القصص في كتاب. وفعلاً, بمساعدة كاتب طموح هو ابن الجوزي الكلبي (1321- 1356 تقريباً), ألف ابن بطوطة كتابه الشهير "الرحلات" في أربعة أجزاء منفصلة. وربما كان ابن الجوزي قد أضاف للكتاب قليلاً من العنصر القصصي بين الحين والآخر بهدف التشويق وسهولة التواصل مع القراء, لكن يعتقد عموماً أنه التزم تماماً بما سرده ابن بطوطة عليه. غير أن الغريب هو أن كتاب "الرحلات" لم يكتسب شعبية في الغرب إلا مؤخراً نسبياً, في القرن التاسع عشر, حينما ازداد التواصل مع أوروبا وقدم الكتاب هناك ليترجم إلى الإنجليزية والفرنسية واللغات الأوروبية الأخرى. ويقدر الباحثون الأوروبيون كتاب الرحلات عالياً باعتباره وثيقة تاريخية مهمة.





بعد انتهائه من كتاب الرحلات. لم يخرج ابن بطوطة, الذي تقدم في السن, بأي رحلة مطولة لا إلى الصحاري ولا غيرها. بل أخذ يعمل في القضاء ويواصل نشر ما اكتسبه من حكمة خلال أسفاره. ورغم عدم توفر معلومات وافية عن السنوات الأخيرة من عمره, إلا أننا نعرف أنه توفي عن عمر 65 عاماً. وبعد سنين طويلة من وفاته ظ