العنوان ليس غريبا ً على الكثيرين من القراء وهو مستوحى من كتاب الرحالة الإدريسي ( نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ) .. ومحتوى السطور القادمة لا يتحدث عن قصة حب عاطفية إنما عن قصة جفاء وقطيعة تعيشها ميادين الرياضة المحلية بعد أن اخترقها الفشل والإحباط في كل المجالات !!
محور كلامي سيكون حول ركن أساسي في الرياضة عالميا ً ألا وهو الجمهور .. وهو أساسي لاعتبارات كثيرة أهمها دوره الحماسي المؤثر في مختلف المسابقات فردية كانت أم جماعية كما لا يخفى على أحد تأثيره الاقتصادي الكبير خاصة وأن القطاع الرياضي أصبح على توأمة كاملة مع التجارة في مجتمع العولمة فأصبحنا نسمع عن عقود واتفاقيات تجارية رياضية بمئات المليارات في مختلف القارات ..
وبما أن رياضتنا متخلفة بأشواط عن معظم دول العالم وفي مختلف الألعاب والمجالات فلم يعد لدينا من شيء نفاخر به أمام الآخرين سوى جمهورنا الوفي والكبير !! ..
لكن الوفاء يكون مستحقا ً لمن هو أهل له .. فهل أجواء رياضتنا والعاملون بها يستحقون الوفاء ؟؟؟!!
ربما يصبر جمهور الوطن سنة واثنتين وعشر .. لكن ماذا بعد ؟؟
إذا ما عدنا في ذاكرتنا إلى الوراء قليلا ً نجد أن آخر تأهل لمسابقة كبرى كرويا ً كان في كأس آسيا في الإمارات عام 1996 وآخر ذهبية يمكن أن نفتخر بها في منافسة حقيقية كانت في أولمبياد أتلانتا 1996 لغادة شعاع .. ومرت عشر سنوات وبدأنا في سنة حادية عشرة ولا جديد .. وليس على أحد أن يستغرب لماذا لم يتجاوز حضور مباراتنا مع إيران عشرة آلاف ولماذا كان الحضور مخزيا ً بعشرات المتفرجين أمام تايوان !!
وإذا انتقلنا لجمهورنا بانتماءاته المختلفة وتشجيعه للأندية في مختلف المحافظات لن نجد الحال أفضل بكثير .. بل هو في تراجع مخيف ..
الوحدة يلعب في دمشق والحضور ألفي متفرج .. والكرامة يلعب في حمص والحضور لا يتجاوز سبعة آلاف .. والاتحاد في حلب والحضور يقترب من عشرة آلاف .. وتشرين وحطين في اللاذقية في لقاء الديربي بينهما لم يمتلأ نصف الملعب !!!
قد يعلّق بعض محبي هذه الأندية ويطلب عدم التعميم وأن الأمور بالنسبة لجمهور ناديه بخير وذلك خوفا ً أن يقال عن جمهور آخر أنه أكثر حبا ً لفريقه وقد عانينا كثيرا ً من هذه النغمة كلما تحدثنا عن جماهيرية الفرق .. لكن الحقيقة أن الجميع في الهم سواء ولا يعني حضور مكثف لمباراة قمة أن الوضع مرض ٍ ..
لكن للأسف علينا أن ننحاز لجمهورنا ونقول له معك كل الحق في أن لا تذهب للملعب !!
فما هو الأمر الذي يضطر شخصا ً محترما ً للتوجه إلى الملعب مثلا ً والوقوف في الانتظار أمام باب وحيد مفتوح للدخول من أصل عشرة أبواب حتى يكون المتعهد ( مرتاح البال ) وأن يتعرض لمختلف المواقف المهينة برعاية رجال حفظ النظام وحين يدخل للمتابعة يهدر ساعة ونصف في متابعة كل شيء إلا كرة القدم ( والاستثناءات قليلة جدا ً ) .. هذا إذا تناسينا سعر بطاقة الدخول وهو أمر يؤرق جيوب الكثيرين !!
وإذا ابتعدنا عن التخصيص وتحدثنا عن ألعاب أخرى يبرز سؤال محزن .. هل هناك جمهور للألعاب الأخرى ؟؟ هل هناك من يحضر مباريات كرة اليد والطائرة ووو .. وهل من حضور لكرة السلة إلا في 4 أو 5 مباريات معروفة خلال كل موسم ؟؟
في عودة إلى بداية كلامي فقد تحدثت عن الجانب الاقتصادي والرياضة .. ونحن بكل جدارة أجدنا إهمال هذا الجانب .. وتعود بي الذاكرة إلى تجربة حاولت القيام بها إحدى الشركات لرعاية الدوري وركزت اهتمامها بالجمهور تحت اسم ( شوووت ) ولاقت حينها الفكرة تجاوباً معقولا ً من الجمهور لكن الجهابذة الذين وافقوا على الفكرة عادوا ومنعوها بعد فترة وجيزة حين وجدوا أنها تحقق مكاسب للشركة الراعية وكأنها يجب أن تعمل بدون مردود أو ربح .. وكأن كل المكاسب يجب أن تذهب لفئة معينة !! وهاهي التجربة ناجحة بشكل مذهل في البحرين والأردن وقطر ومعظم الدول العربية ..
بعد هذه النزهة الحزينة مع أحوال عشاق رياضتنا نكتشف أن هذا التراجع في الحضور إن كان على المستوى الوطني للمنتخبات أو المحلي للأندية هو أمر أقل من عادي ولعله عقاب مستحق لكل المسؤولين عما آلت إليه رياضتنا ..
وبكل تأكيد فإن السبب لا يقتصر على الجانب المادي ( حسب ما يروج البعض ) رغم أنه أحد الأسباب الهامة لكن الأسباب الأخرى أقسى وأكثر وقعا ً .. وسقى الله أيام الحضور المذهل في كل ملاعب سوريا وأحيانا ً ( على الواقف ) لأن ذاك الزمن كان زمن الرياضة الحقيقية ..
بقلم خالد برهان
عن موقع الكرة السورية