عندما اخترنا أن نفترق... وقفت أنا على ناصية الطريق.. نظرت في كل الاتجاهات ممسوحة الذاكرة كنت.. وكانت الطرقات بلا ملامح واضحة... لم أستطع أن أعلم أي طريق أختار حتى أعود للمنزل... أصبحت كل الطرقات ضبابية.. بلا أبنية.. بلا أشجار.. بلا أشخاص.. بلا حياة...
وقفت أستجمع ذاكرتي الذاهلة.. ومشاعري التي كانت تتقافز حولي كحبات الذرة فوق النار.. حدقت جيداً في كل الاتجاهات.. وجدتك آتياً خلفي...
تلك البلوزة (البيج) وذاك الجينز... وقامتك المشدودة... ونظراتك التي تسددها نحو هدف لا تحيد عنه... وأناملك التي حكمت آمالي... صباحاتي... ومساءاتي .. وأيام كثيرة كانت لك فقط..
أردت الهرب.. اتضحت معالم الطرقات أمامي.. استدرت يساراً ومشيت دون أن أبصر الطريق..
دمعاتي كانت بطول سنوات انتظاري.. وخطواتي ثقيلة ... بثقل سنوات البعاد...
وصوتك... صوتك الآتي خلفي كسهام من نار تحرق قلبي.... ماذا تريد الآن...؟؟
ما اعتدت أن أجعلك ترى دموعي... لماذا تريد أن تكشف أستار الجفون عنها ...
تمالكت نفسي.. واستدرت أواجهك باسمة... ماذا... لا مجال " للتلطيش"
تحاول أن تجعل شفتيك تنفرجان... وتمد يدك وتقول لي.. هديتك... نسيتها....
كيف تجرؤ... كيف تريدني أن آخذها.... إنه عيد الحب... ونحن جعلناه يوم الفراق... بماذا تريد أن تذكرني الهدية...؟؟؟؟!
أخفي يدي خلف ظهري... وأقول لك: شكراً ليست لي بعد الآن... شكراً...
وأستدير لأتابع طريقي دونك... دون حبك.. دون أمل انتظارك...
تهتف مرة أخرى خلفي... صدقيني.. حقاً أحببتك.. وابتعد من أجلك..
كيف يقول القاتل للقتيلة.. سددت نحوك رصاصة بين العينين من أجلك..!؟
أعود للنظر نحوك... أحدق في عينيك... تمر فيهما ذكرى كل تلك السنوات التي أهدرتها عبثاً عليك... وأقول لك... من أجلي؟؟!!! كم أنت رقيق...!!!!!!
أمد يدي إليك لا لآخذ الهدية... بل لأصافح تلك اليد التي كانت تحمل لي الصباح على أطراف أناملها... واستعيد عمري المطبوع على خطوط راحتها... وأسرق دفء المشاعر القديمة.. لتعينني على صقيع الفراق..
من أجلي كن سعيد